شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 64) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
# 69_Explanation_64
## شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 58) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
رحمةُ اللهِ وبركاتُهُ. إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ تعالى من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا. مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ. وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ. يا أيها الذينَ آمنوا، يا أيها الذينَ آمنوا اتقوا اللهَ حقَّ تُقاتِهِ ولا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمونَ. يا أيها الناسُ اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلقَ منها زوجَها، وبثَّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً. واتقوا اللهَ الذي تساءلونَ بهِ والأرحامَ. إنَّ اللهَ كانَ عليكم رقيبًا. يا أيها الذينَ آمنوا اتقوا اللهَ وقولوا قولًا سديدًا يُصلِحْ لكم أعمالَكم ويغفرْ لكم ذنوبَكم. ومَنْ يُطِعِ اللهَ ورسولَهُ فقد فازَ فوزًا عظيمًا. أما بعدُ، فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ تعالى، وإنَّ خيرَ الهديِ هديُ محمدٍ عليهِ الصلاةُ والسلامُ. وإنَّ شرَّ الأمورِ محدثاتُها، وإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ. ثم أما بعدُ، أيها الكرامُ، أيتها الكريماتُ، أسألُ اللهَ بأسمائِهِ الحسنى والصفاتِ العُلا أنْ يرزقَنا وإياكم العلمَ النافعَ والعملَ الصالحَ، وأنْ يُحسنَ لنا ولكم الختامَ، وأنْ يُجنِّبَنا وإياكم الفتنَ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ. ثمَّ أما بعدُ، فمعَ المجلسِ الثامنِ والخمسينَ من مجالسِ شرحِ كتابِ الأدبِ المفردِ لإمامِ أهلِ الصنعةِ أبي عبدِ اللهِ البخاريِّ رحمهُ اللهُ تعالى. قالَ -طيَّبَ اللهُ ثراهُ-: بابُ مَنْ قالَ لآخرَ: يا منافقُ، في تأويلٍ تأوَّلَهُ. يعني هو ما قصدَ الذمَّ ولا الشتمَ، إنما هو تأوَّلَ بسببِ فعلٍ فعلَهُ، فقالَ: هذا منافقٌ، أو قالَ لهُ: يا منافقُ؛ لأنهُ فعلَ أفعالًا تُشبهُ أفعالَ المنافقينَ، أو أنها من خصائصِ المنافقينَ، أو أنها تخالفُ أفعالَ أهلِ الدينِ. فهل إذا قالَ ذلكَ يكونُ آثمًا؟ يعني لو غضبَ للهِ وتأوَّلَ وقالَ عن بعضِ المسلمينَ إنهُ منافقٌ، أو قالَ لهُ: أنتَ منافقٌ، وتأوَّلَ بسببِ بعضِ أفعالِهِ، يعني بسببِ بعضِ أفعالِهِ أو أقواله، هل يكون إثمًا؟ هل ترجع إليه؟ بَابُ مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا مُنَافِقُ، فِي تَأْوِيلٍ تَأَوَّلَهُ. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ، التَّبُوذَكِيُّ، المتوفى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ أ ولصاحبِ المعصيةِ معصيةٌ. طيب. بحيثُ إذا جاءَ بالكتابِ وبخطِّ حاطبٍ. فيكونُ الأمرُ أمرًا يقينيًّا. النبيُّ صلى الله عليه وسلم متيقِّنٌ، لكنَّ غيرَه لم يتَيَقَّنْ. فأتوني بها، وبها امرأةٌ، أي بالروضةِ امرأةٌ. معها كتابٌ من حاطبٍ إلى المشركين، حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ رضي الله عنه. فأتوني بها. فوافيناها، يعني أدركاها، تسيرُ على بعيرٍ لها. حيثُ وصفَ لنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم. يعني هذا من دلائلِ نبوتهِ عليه الصلاةُ والسلامِ، حدَّدَ المكانَ، فوجدَ عليٌّ والزبيرُ رضي اللهُ عنهما المرأةَ في نفسِ المكانِ الذي حدَّدَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، تركبُ بعيرًا. فقلنا: الكتابُ الذي معكِ هاتِ، أي: هاتِ الكتابَ الذي معكِ. قالت: ما معي كتابٌ. قالت: ما معي كتابٌ، ما يوجدُ معي كتابٌ. قال: فبحثناها وبعيرَها، يعني تفتيشًا ظاهريًّا. وفيهِ جوازٌ، يعني التفتيشُ للمرأةِ إذا اضطُرَّ، إذا كانَ يوجدُ مضرَّةٌ على المسلمينَ. في الحالةِ هذهِ تفتِّشُهُ امرأةٌ. لكن هنا ضرورةٌ. فقالَ صاحبي: ما أرى. الزبيرُ قال: ما نرى شيئًا، ما يوجدُ شيءٌ. فقلتُ: ما كذبَ النبيُّ صلى الله عليه وآلهِ وسلمَ. والذي نفسي بيدِهِ. لأُجَرِّدَنَّكِ أو لَتُخْرِجِنَّهُ. إما أن أُجَرِّدَكِ من ثيابكِ، وإما أن تُخْرِجي الكتابَ. نعم. هذا إذا كانَ الإنسانُ متيقِّنًا، ولا يتَيَقَّنُ إلا بخبرِ صدقٍ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم قد أخبرَ عليًّا. فهما ما جرَّداها من ثيابها، لكن تهدَّدَها عليٌّ لأنها كذبتْ. ويعني أنَّ الضروراتِ تبيحُ المحظوراتِ. فهي إذا أصرَّتْ كانَ سيُجَرِّدُها. بحيثُ يصلُ إلى الرسالةِ. طيب، هل هذا يجوزُ؟ طيب، ما هيَ المرأةُ أيضًا؟ يجوزُ للطبيبِ المسلمِ أنْ يكشفَ عليها. طيب، لماذا لا تقولونَ أنَّ كشفَ النقابِ يجوزُ في الانتخاباتِ؟ لأنَّ هذا مشاركةٌ في الكفرِ. هذا مشاركةٌ في الكفر، وهذا مشاركةٌ في مخالفة إجماع الأمة. إنما نحن في مقام، في مقام شرعي، الذي يحدد فيه الضرورة هو الله جل وعلا والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أما هذه ليست بضرورة. هذه ليست بضرورة. ولو كانت حتى ولو كانت كافرة لا يجوز تجريدها، لكنه متيقن من الكتاب. متيقن من الكتاب، ثم ما يوجد امرأة. لكن هؤلاء هؤلاء يعني قالوا: نحن في حالة ضرورة. ليست الضرورة؛ لأنها مخالفة إجماع الأمة. هؤلاء لا يجدون إلا هذا، يعني: إما تعطينا الكتاب وإما أن نجردك، وهذا ## باب التهديد
. هؤلاء أخرجوا النساء، طيب، وخالفوا إجماع الأمة، ويوجد غير ذلك، وخذلوا، يعني، وخذلوا. ولعب بهم من لعب، والوضع في غاية من الوضوح، يعني ما أصبح يحتاج إلى كلام، لكنه العناد. خاصةً من شياطين الإنس الذين يأتون من الثُّغَر. يعني من شياطين الإنس الذين يصرون على الضلال والانحراف، وأصبحوا وأعلنوا أنهم جماعة من الجماعات التي لها إمارة، بعد أن كانوا ينكرون، بعد أن كانوا ينكرون هذا. وهذا من الكذب. فهنا لا يستدل بمثل هذا؛ لأنهم يتعلقون بأي قشر. يعني لو وجدوا ورقة في في البحر الأبيض عندهم لتعلقوا بها، طيب، من أجل أن يُثبتوا ما هم عليه من الضلال والانحراف عن الصراط المستقيم. لا. هنا تهديد بالتجريد، ولو لم تفعل لجردها عليٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ لأنه متيقن أن الخطاب معه. ولا يوجد إلا هذا. أما في مقامنا يوجد الدعوة إلى الله، ويوجد نصيحة للمجلس الأعلى العسكري، ويوجد النصيحة للمسلمين، ويوجد ويوجد. كانت ستكون أجد وأنفع مما نحن فيه من نكدٍ وهمٍّ وتلاعب بالدين باسم الدين. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأُجَرِّدَنَّكِ أَوْ لَتَخْرُجِنَّ. فَأَهْوَتْ بِيَدِهَا إِلَى حُجْزَتِهَا وَعَلَيْهَا إِزَارُ صُوفٍ. الحُجْزَة، الوسط. وفي بعضِ الرواياتِ أنها أخرجتها من ضفيرتها. فمن الممكنِ أنها تكونُ أهوتْ إلى حجزتها وعليها إزارُ صوفٍ. لتوهمهم أنها في هذا المكانِ مثلاً. وأخرجتهُ من عقيصتها، أو أنَّ شعرها كانَ طويلاً، كعادةِ نساءِ العربِ، وكانَ يمتدُّ إلى مثلِ هذا وكانتْ تخفيهِ فيوثقُ في شعرها في داخلِ هذا الإزارِ. وعليها إزارُ صوفٍ، فأخرجتْ. فأَتَيَا النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي أتيا بهذا الكتابِ، فقالَ عمرُ عن حاطبٍ: "خانَ اللهَ ورسولَهُ والمؤمنينَ". في الصحيحِ: "دعني يا رسولَ اللهِ أضربْ عنقَ طيب، وإلا هو لم يقل الله، ولم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام، إنما مجرد أراد أن تكون له يد عند قريش؛ لأنه لم يكن من قريش صُلبه، إنما كان حليفًا لهم. نعم، نعم. هذا كان في فتح مكة. وأردت أن يكون لي عند القوم يد. فقال: نفترضُ شيئًا لا يوجد، هل لو أخطأ أحدٌ منهم عصمهم الله؟ عصمهم الله عز وجل. فالإجابةُ أنه حتى ولو أخطأوا، واللهُ عز وجل قد عصمهم من الوقوع في الكبائرِ والقاذوراتِ. طيب، عصمهم الله عز وجل، وإن أخطأوا، فإن الله قد غفر لهم أخطاءَهم. بعد هذا لا يأتي سؤال: حتى ولو ارتدوا؟ حتى ولو كذا؟ لأن الله قد عصمهم، وما وقع أحدٌ منهم في هذه القاذورات، ولم يقع أحدٌ منهم في الشركِ. ما هو؟ أهلُ بدرٍ، أهلُ بدرٍ قُضِيَ الأمرُ فيهم. ما أهلُ بدرٍ؟ حتى ولو كان. ولماذا نقول: ما عليٌّ ومعاوية؟ عليٌّ على رأس من كان في بدر، لكن هؤلاء تقاتلوا متأولين. لم يقتل بعضهم بعضًا عمدًا، إنما تقاتلوا متأولين. ولذلك عقيدةُ أهلِ السنةِ أن نكفَّ عما شجر بين الصحابةِ. وعمر بن عبد العزيز قال: "تلك دماءٌ يعني عصم الله منها أيدينا، فلنعصم بها ألسنتنا". طيب. حتى ولو تقاتلوا فيما بينهم، فقد كانوا متأولين، مجتهدين. كانوا مجتهدين. والمجتهدُ من أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجرٌ واحدٌ. رحمه الله رضي الله عنه. الله المستعان. فعمرُ رضي الله عنه دمعت عيناه وقال: "اللهُ ورسولُه أعلم". يعني ما ينبغي أن يتدخل كعب. سؤال مرة ثانية: ابن عباس عندما كذّب على التابعي الذي قال إن موسى ليس موسى بني إسرائيل، فقال: "كَذَّبَ عَدُوُّ اللَّهِ!" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. رضي الله عنك وأرضاك. ابن الأشرف يهودي. أنت لا. وإن كان يكون 00:21:24.900 --> 00:21 العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد. لا لا، هو تكلم على مسألة الجاسوس. هذا هذا نوع من التجسس، نعم. نعم، هذا نوع من التجسس. ما هو عذر حاطب؟ من أهل بدر، نعم. نعم؛ لأنه من أهل بدر. أو من الشرعِ، فهو مانعٌ من موانعِ التكفيرِ. سواءٌ كان الإنسانُ حاكمًا أو محكومًا، يعني لا فرقَ في تكفيرِ المُعيَّنِ بين الحاكمِ والمحكومِ. طالما أنَّه ثبتَ لهُ عقدُ الإسلامِ، فلا يجوزُ إخراجُهُ من ملَّةِ الإسلامِ إلا إذا توفرتِ الشروطُ وانتفتِ الموانعُ، والذي لهُ الحقُّ في أنْ يتورعَ بأقصى ما يستطيعُ في مسائلِ التكفيرِ، وهذا اعتقادُ أهلِ السنةِ والجماعةِ. والمسألةُ إفراطٌ وتفريطٌ، المسألةُ إفراطٌ وتفريطٌ. بعضُ الناسِ بالغَ في الإرجاءِ حتى إنه أصبحَ بدعةٌ موجودةٌ: فلانٌ يكفِّرُ المعيَّنَ. إيش يعني يكفِّرُ المعيَّنَ يعيشُ؟ طيب، ما هناكَ من المعيَّنينَ مَن كفَّرَهم اللهُ عزَّ وجلَّ، وكفَّرَهم النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلمَ، وكفَّرَهم الصحابةُ، ثم كفَّرَهم مَن أتى بعدَهم، ومَن أتى بعدَهم، ومَن أتى، وهكذا مَن أتى بعدَ الصحابةِ وكان الذين اختلفوا من أهل العلم، فيسعهم ما وسع السلف في تكفير الحجاج وغيره. يعني وأقول: في تكفير الحجاج وغيره. لكن بعض الناس عنده ضيق، ضيق في العَطَن، إن كان لا يكفِّر. قُضِيَ الأمر. فلو كفَّرتَ بشرًا قال: هذا خارج. والذين يكفِّرون الكل، لو قلتَ مثلًا إنَّ حكام السعودية لا يكفِّرون، يكفِّرونك أنت أيضًا. فهذا إفراط وتفريط. لا، هناك من يكفِّر وهناك من لا يكفِّر. المسألة فيها تفصيل، وإن كانت مسائل التكفير الأفضل ألا يتحدث فيها طلبة العلم. وفَرْقٌ بين التدريس وبين الفتوى. نُدرِّسُ لك، أما الفتوى فيكون قد أُجيزَ بالفتوى. عند ذلك له أن ينظر، وخلافٌ معتبر. فمسائل التكفير يعني ينبغي على طالب العلم أن يجتنبها. لا خير فيها. أتعتقد أن الحاكم الذي يحكم مثلًا هذه البلد أو تلك البلد أنه كافر أو مسلم؟ ما الثمرة من ورائها؟ ونحن رأينا بأعيننا ما جرَّته الأحداث على البلاد من الويلات ومن الاختلافات. ونتائج... ما يدري الناس ماذا سيكون حالهم غدًا وبعد غدٍ. يعني مع أنهم أَمَّلوا وتَمَنَّوا، وما زال بعض الناس يستغفل المسلمين ويتلاعب بعقولهم، خاصةً ممن لهم مقاصد ومصالح دنيوية، فما زال كثير منهم يلعبون بعقول الشباب ويلعبون بعقول واللهِ، يعني لو أحالَ لمن يثقُ في دينه وعلمه من أهل العلم والفضل، يكونُ أفضل. وإن قَلَّ، وإن قَلَّ، فنُحْرِجُ يقول: أنا أنقلُ عن فلانٍ أنه قال كذا، أنقلُ عن فلانٍ أنه قال كذا فقط، لكن هو لا يفتي إذا لم يكن أهلًا للفتوى. ولا بدَّ من التضلُّعِ في أصولِ الفقهِ، يعني أصولُ الفقهِ هو العمودُ الفقريُّ للفتوى، هو هذا. يعني الشروطُ هذه تَرْدَعُ الجَهَلَةَ، لكنهم لا يرفضون هذا في عصرنا، كلٌّ يريدُ أن يفتي، كلٌّ يريدُ أن يتكلمَ في دينِ اللهِ، نعم. إن كانت دارَ كفرٍ، فلماذا يعيشون فيها أصلًا؟ لماذا يعيشون فيها؟ دارُ الإسلامِ التي غلبَ عليها الإسلامُ والمسلمون، وأحكامُ الشريعةِ توجدُ فيها. يعني أما دارُ الكفرِ، يعني هو دورٌ ثلاثة، دارُ أربعة، دارُ إسلامٍ ودارُ كفرٍ ودارُ حربٍ ودارُ اختلاطٍ. ومن الممكنِ أن تُقَسَّمَ دُورُ الكفرِ إلى دَوْرَيْنِ، فتكونُ ثلاثةً، والتقسيمُ لدارِ الكفرِ: دارُ كفرٍ محاربةٍ، ودارُ كفرٍ غيرِ محاربةٍ. الذي يقولُ إنَّ مصرَ دارُ كفرٍ، فهذا دليلٌ على انحرافِه عن الصراطِ المستقيمِ. لا، لا يُشترطُ أن تُطبَّقَ بالكليةِ، بل يعني هو لو قال هي دارُ والماسونيين، لكن حتى هؤلاء ما ما يتجرؤون أن يعلنوا أنهم ماسونيون أو أنهم علمانيون إلا في لحن القول. يعني مثلًا، واحدٌ مثلًا مثل حسني مبارك مثلًا ما قال يومًا من الأيام: إن النصراني مثلًا أو إنه كافر. بل كان يتمسح بالمولد النبوي ويتمسح بكذا، يعني يتمسح بالدين. طيب، فما تجرأ يومًا أن يعلن الكفرَ الصريح. ولذلك الناس يختلفون في الحكم عليه، لأنه لو أعلن. لكن بشار مثلًا، هو بشار كافر طيب، بالعين. لكن، لأنه نصيري، ومع أنه نصيري ما تجرأ أن يعلن أنه -يعني- يجب تنحية المساجد ويجب تنحية الإسلام ويجب ويجب. إنما هم يُمَلِّسون. طيب. حتى سوريا لا يتجرأ أحد أن يقول إنها دار كفر. أقول: حتى سوريا، مع أن النصيريين مسيطرون عليها، لا يتجرأ أحد أن يقول إنها دار الكفر. عدم تطبيق هو عدم تطبيق شرعي، إنما هو يا مصيبة من أعظم. فالطاغوتُ كلُّ قومٍ هو مَن يعبدونه على غيرِ بصيرةٍ من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعةٌ لله. يعني مسألة. لا، ليس طاعةً لله، لكن هي معاصٍ. عفوًا، الله يحفظك يا حاج فهمي. يعني أنت لا تأتي بذنوبٍ ومعاصٍ وكبائر وتقول: هي ليست طاعةً لله. لكن هل مَن رقصت كانت كافرة؟ هل مَن زنت كانت كافرة؟ لا، هذه كلها كبائر، وأهلُ السنةِ والجماعةِ لا يكفرون بالكبائر إلا أن يستحلَّها العبدُ. مهما فعل العبدُ من ذنوبٍ ومعاصٍ. واللهُ عز وجل ماذا قال: "ولو أتاني بقُرابِ الأرضِ خطيئةً، بمِلْئِها، وأتاني لا يشركُ بي شيئًا". لا إله إلا الله. الله يرضى عليك. هو أنت -يعني- اصبر، الله يحفظك، ما تكن إما أبيض وإما أسود. الآن الجنة؟ لا، الله يحفظك. لا، الآن يوجد، اسمع: الله يحفظك، يوجد، يوجد في الجنة درجات أم لا يوجد؟ طيب، النار يوجد دركات أم لا يوجد؟ يوجد أقوامٌ من أهلِ الإسلامِ سيدخلون النار. يُطَهَّرُ مِنْ قَذَارَتِهِمْ، ثُمَّ بَعْدَ إِذَا طَهُرُوا وَتُلْفَظُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ سَيَخْرُجُونَ إِلَى الْجَنَّةِ. طَيِّب، خَلَاص. طَيِّب، مَنْ لَا يَخْرُجُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَجْلِسُ مِئَةَ أَلْفِ سَنَةٍ. نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ. مِلْيُونَ سَنَةٍ! اللَّهُ، لَكِنْ كَمَا... صَدُوقٌ له مناكير عن مالك، رَوَاهُ البخاري تعليقًا هنا، وليس له إلا هذا الحديث في هذا الكتاب، وتوفي في حدود سنة والحديث أيضًا هنا عن مالك، إذًا هذا من مناكيره عن مالك. قال: حدثنا مالك أنَّ نافعًا نافعًا مولى ابن عمر، توفي سنة، حدثه أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ رضي الله عنهما أخبره أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قالَ للآخرِ: كافرٌ، فقد كفرَ أحدُهما» إن كانَ الذي قالَ لهُ كافرًا فقد صدقَ، وإن لم يكن كما قالَ لهُ، فقد باءَ الذي قالَ لهُ بالكفرِ. لكن إن كانَ الذي قيلَ لهُ كافرًا، كانَ كافرًا حقًّا قُضِيَ الأمرُ، وإلا ترجعُ على القائلِ، لكنها ترجعُ على القائلِ بإيش؟ بكفرٍ دونَ كفرٍ، وليست بخروجٍ من مِلَّةِ الإسلامِ؛ لأنه قالَ كلمةً شديدةً. لكن هو ما يعتقدُ الكفرَ، إنما هو اتهمَ غيرَه وليسَ فيه هذا الاتهامُ. بابُ شماتةِ الأعداءِ. بابُ شماتةِ الأعداءِ: أنَّ الإنسانَ يستعيذُ باللهِ من أن يشمتَ بهِ الأعداءُ والحاسدونَ. ما من إنسانٍ إلا ولابدَّ لهُ من حاسدينَ وحاقدينَ، ومن أعداءٍ يعادونَكَ حتى من المسلمينَ. حتى من المسلمينَ، طب ماذا سنفعلُ في الآخرةِ؟ ﴿وَنَزَعْنَا﴾ ها؟ ﴿مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ﴾ مُتَقَابِلِينَ﴾. إذًا سيوجدُ الغِلُّ بيننا في الدنيا؟ يوجدُ الحسدُ. لا، هو محرمٌ. فرقٌ بينَ ما يجبُ وبينَ ما يوجدُ. ما يجبُ: يجبُ أنْ تتطهرَ قلوبُنا من الغِلِّ والحقدِ والحسدِ والضغينةِ والشحناءِ والبغضاءِ، والتدابرِ والتقاطعِ. هذا الواجبُ، لكنَّ الواقعَ أنه يوجدُ. طب أنعمَ اللهُ علينا بدخولِ الجنةِ، يُنزعُ ما في القلوبِ والصدورِ من الغِلِّ والحقدِ والحسدِ والشحناءِ والبغضاءِ، ويُنسى كلُّ هذا في الآخرةِ في الجنةِ. قالَ رحمهُ اللهُ تعالى: مائةٍ وثلاثينَ عن أبي صالحٍ ذكوانَ السمانِ. في سنةِ إحدى ومائةٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه. أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ كانَ يتعوذُ من سوءِ القضاءِ وشماتةِ الأعداءِ. حديثٌ متفقٌ عليهِ. كانَ يتعوذُ. أعوذُ باللهِ، أيْ ألجأُ إلى اللهِ، أَنْ لَا يَشْمَتَ بِنَا جَمِيعًا حَاقِدٌ وَلَا حَاسِدٌ وَلَا عَدُوٌّ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَرَحْمَتِهِ. وَقْتُ هَذَا هَذَا مُتَقَدِّمٌ. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بَابُ الصَّرْفِ فِي الْمَالِ. بَاب الصَّلَاةِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ. بِسْمِ اللَّهِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثَةً." يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، هَذَا أَصْلُ الدِّينِ، وَهَذَا الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَهْتَمَّ بِهِ الْعُلَمَاءُ وَالدُّعَاةُ وَطُلَّابُ الْعِلْمِ. أَيُّ دَعْوَةٍ لَا تَقُومُ عَلَى الدَّعْوَةِ لِعُبُودِيَّةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَهِيَ دَعْوَةٌ بَاطِلَةٌ. أَيُّ دَعْوَةٍ لَا تَقُومُ عَلَى الدَّعْوَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ، وَعَلَى إِفْرَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُتَابَعَةِ فَهِيَ دَعْوَةٌ بَاطِلَةٌ. وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وإضاعةُ المالِ أن يضيعَ المالُ فيما فيما لم يُبِحْهُ اللهُ عز وجل، سواءٌ كان في المبالغةِ في المباحاتِ، أو أن ينفقه في غيرِ ما في غيرِ حقِّه. قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ ابنِ حِصْنٍ الكنديُّ أبو سعيدٍ الأشجُّ الكوفيُّ، ثقةٌ، روى له الجماعةُ، وله أربعُ رواياتٍ في هذا الكتابِ. توفي سنةَ سبعٍ وخمسين ومئتين. يعني بعدَ البخاريِّ بسنةٍ، فهو من صغارِ شيوخِه. قال: روى له الجماعةُ. قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، سعيدُ بنُ منصورِ بنِ شُعْبَةَ، أبو عثمانَ الخراسانيُّ، نزيلُ مكةَ، روى له الجماعةُ، صاحبُ السننِ. سعيدُ بنُ منصورٍ هذا هو. توفي سنةَ قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ زكرياءَ ابنِ مرةَ الخُلْقانيُّ، أبو زيادٍ الكوفيُّ، صدوقٌ يُخطئُ قليلاً، روى له الجماعةُ. توفي سنةَ أربعٍ وتسعين ومئةٍ. والخُلْقانيُّ نسبةً لبيعِ الخَلَقِ من الثيابِ، يعني كان تاجرًا يبيعُ الثيابَ القديمةَ. انظرْ للذينَ يبيعون الثيابَ القديمةَ الآن، ما هي أخلاقُهم وما هي معاملتُهم! وهذا رجلٌ محدِّثٌ. حتى مَن كان يبيعُ الأشياءَ التي يُزْهَدُ فيها كانوا محدِّثين. وهذا كمْ من الاهتمامِ بحديثِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالسنةِ. عن عمروِ بنِ قيسٍ الملائيِّ الكوفيِّ، أبو عبدِ لا بخل ولا تبذير، ولذلك أتبعه بباب المبذرين. قال: حدثنا قبيصة بن عقبة السواح، أبو عامر الكوفي، الرجل الفاضل، توفي سنة. قال: حدثنا سفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الثوري، إمام الأمة في علم الورع، توفي سنة إحدى وستين ومئة، عن سلمة بن كُهَيْل الحضرمي، أبو يحيى، ثقة، رواه الجماعة. عن مسلم البطين، أبي عبد الله الكوفي، مسلم بن عمران أو ابن أبي عمران، ثقة، رواه الجماعة، عن أبي العبيدين. أبو العبيدين هكذا كنيته، معاوية بن صبرة السوائي، ثقة، انفرد البخاري هنا بالرواية عنه، توفي سنة ثمان وتسعين، وكان من المقربين لعبد الله بن مسعود. قال: سألت عبد الله بن مسعود عن المبذرين، قال: الذين ينفقون في غير حق. الذي ينفق المال في غير حق وفي غير خير، هذا من إخوان الشياطين. ينفقون في دخان، ينفقون في محرمات، في غير حق. إذا الصرف في المبالغة في المباحات. أما التبذير: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ أن ينفق فيما لم يُحِلَّهُ الله عز وجل. قال: حدثنا عارم محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان، توفي سنة. قال: حدثنا هشيم بن بشير الواسطي، توفي سنة ثلاث وثمانين. قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهزيل، عن عكرمة، مولى ابن عباس، توفي سنة. عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال: المبذرين قال: المبذرين في غير حق. ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾. الذين ينفقون المال في غير حق. ينفقون في شيء لم يُبِحْهُ الله عز وجل. لكن أن تُنْفِقَ في حلالٍ دون إسرافٍ ودون فخرٍ وخُيَلاءَ، فلا حرج في مثل هذا. أتبع هذا الكلام بباب إصلاح المنازل. هل إصلاح البيوت من التبذير؟ لا. حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الليث. الليث بن سعد، أبو الحارث الفهمي، إمام أهل مصر ومفتيها وفخر إلى يوم القيامة، توفي سنة خمسٍ وسبعين ومئة. قال: حدثنا محمد بن عجلان المدني، صدوق لكن اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، روى له الجماعة إلا البخاري، تعليقًا. وهنا عن زيد بن أسلم العدوي، ثقة، عالم، توفي سنة ست وثلاثين عن أبيه. أبوه أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، توفي سنة ثمانين ومئة وأربع عشرة سنة، ثقة مخضرم. قال: كان عمر رضي الله عنه يقول على المنبر: "يا أيها الناس، أصلحوا عليكم مثاويكم". مثاويكم: جمع مثوى، يعني: أصلحوا بيوتكم، أصلحوا بيوتكم بحيث تستطيعون الحياة فيها، لكن دون مبالغة؛ لأن الإنسان لا يؤجر على المبالغة في النفقة على البيت. "وأَخِيفُوا هذه الجِنَانَ قبل أن تُخِيفَكُمُ الجِنُّ". خوِّفوهم منكم. لماذا؟ بكثرة الذكر وكثرة تلاوة القرآن، وكثرة الطاعة. فإنه لن يبدو لكم مسلموها. المسلم لا يظهر، المسلم لا يظهر. وإن ظهر، فأنت تناشده الله ثلاثًا أن ينصرف. طيب، وإن والله ما سالمناهن منذ عاديناهن. يعني: الحيات والأفاعي، لا سلم بيننا وبينها، إنما العداء موجود بين الحيات، حيات البيوت التي من الجن الكافر. طيب. فهذا عداء، فأنت تجعلها تخشى أن تدخل بيتك قبل أن تخيفك هي. يعني: المسلم العاقل يكثر من تلاوة القرآن، يكثر من الذكر، يكثر من الصلاة. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم أمر ألا تُجعل البيوت -إيش؟- لا تُجعل البيوت قبورًا، بأن نصلي فيها السنن، أن نصلي فيها شيئًا من قيام الليل مثلًا في زماننا، أن تُفتح بدلًا من الأغاني والأفلام والمسلسلات. لا، ماذا يُفتح؟ يُفتح القرآن فيها، بحيث إن الجن -خاصة الجن الكافر- لأنها ممكن تظهر في صورة حية وقد تؤذي من خاف منها، أو تؤذي من يؤذيها. لا، أنت تخيفها قبل أن تخيفك. ولو قدَّر الله ظهر شيء، تقول: "أُنْشِدُكَ اللهَ أن تخرج" ثلاث مرات. إن خرج، خرج، وإلا فـ"بِسْمِ اللهِ واقْتُلْ ولا حَرَجَ". وإن ظهر بعد ثلاثة أيام، تُنذره، تؤخره ثلاثة أيام. فإن ظهر بعد الثلاث أيضًا، يُقتل. فنحن ما سَالَمْنَا الحَيَّاتِ مِنَ الجِنِّ مُنْذُ أَنْ وَقَعَ العَدَاءُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ. أَتْبَعُ بَابَ إِصْلَاحِ المَنَازِلِ بِبَابِ إِيش؟ بِبَابِ النَّفَقَةِ فِي البِنَاءِ. قَالَ: حَدِّثْنَا مَاذَا عِنْدَكُمْ؟ الكوفة، توفي -رحمه الله تعالى عليه- سنة وثلاثين، قال: "إنَّ الرَّجُلَ لَيُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الْبِنَاءَ." الشيخ محمد الغزالي -عليه رحمه الله- في كتابه المشؤوم: "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث". يعني قال: هذه مسحة شؤم، وتسترَ أولادَكَ، وأن يكونَ سِتْرًا لكَ في حياتكَ، وسِتْرًا لأهلِ بيتكَ، وسِتْرًا لأولادكَ من بعدكَ. ليسَ معنى هذا أنَّ الإسلامَ يقولُ: عِشْ في بيتٍ واهٍ قذرٍ، ولا أن يبالغَ لدرجةِ أنَّ الفقيرَ إذا دخلَ إلى مثلِ هذا المكانِ يتحسَّرُ ويتألمُ، وتزدادُ المصيبةُ. والرخامُ أيضًا بكمالها، كلُّ هذا مما لا يُؤجَرُ فيه العبدُ. أسألُ اللهَ أنْ يُوَفِّقَنَا وإياكم لكلِّ محبَّةٍ ورِضاهُ. اللهمَّ اقْسِمْ لنا مِن خشيتِكَ ما تَحُولُ بهِ بيننا وبينَ معاصيكَ، ومِن طاعتِكَ ما تُبَلِّغُنَا بها جنتَكَ، ومِن اليقينِ ما تُهَوِّنُ بهِ علينا مصائبَ الدنيا. اللهمَّ مَتِّعْنَا بأسماعِنَا، وأبصارِنَا وقوَّتِنَا ما أحييتَنَا. واجعَلْهُ الوارثَ مِنَّا، واجعَلْ ثأرَنَا على مَن ظَلَمَنَا، وانصُرْنَا على مَن عادانا. اللهمَّ لا تجعَلْ مصيبتَنَا في دينِنَا، ولا تجعَلِ الدنيا أكبرَ همِّنَا، ولا مَبْلَغَ علمِنَا، ولا النارَ مصيرَنَا. برحمتِكَ أرحمَ الراحمينَ. وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وبارَكَ على سيِّدِ الأولينَ والآخرينَ، وعلى