شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 75 ) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
# 80_Explanation_75
## شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 70 ) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْكِرَامُ أَيَّتُهَا الْكَرِيمَاتُ، أَسْأَلُ اللَّهَ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى أَنْ يَرْزُقَنَا وَإِيَّاكُمُ الْعِلْمَ النَّافِعَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ، وَأَنْ يُحْسِنَ لَنَا وَلَكُمُ الْخِتَامَ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَا وَإِيَّاكُمُ الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَبَطَنَ. ثُمَّ صَحَابِيٌّ عَنْ صَحَابِيٍّ. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ عُمُومَتِي حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ، فَمَا أُحِبُّ أَنْ أَنْكُثَهُ وَأَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ، حُمْرَ النَّعَمِ». حِلْفُ الْمُطَيَّبِينَ: اجْتَمَعَتْ أَفْخَاذٌ مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَغَيْرِهِمْ، عَلَى أَنَّهُ إِذَا ظُلِمَ إِنْسَانٌ بِمَكَّةَ، أَنْ يُعِينُوهُ حَتَّى يَأْتُوا لَهُ بِمَظْلَمَتِهِ. وَسُمِّيَ بِحِلْفِ الْمُطَيَّبِينَ، لِأَنَّهُمْ وَضَعُوا طِيبًا فِي صَحْفَةٍ وَطَيَّبُوا أَنْفُسَهُمْ، فَسُمُّوا بِالْمُطَيَّبِينَ. هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَلَيْكُمْ. أَمَّا حِلْفُ الْفُضُولِ، فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَلَا حُجَّةَ لِلْمُنْحَرِفِينَ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، مِنَ الْحِزْبِيِّينَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۚ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ۚ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَا. فَقَانُونُ الْأَحْزَابِ قَانُونٌ كَافِرٌ، وَمَنْ رَضِيَ بِهِ فَقَدْ رَضِيَ بِالْكُفْرِ. أَمَّا هَذَا فَفِيهِ الِانْتِصَارُ لِلْمَظْلُومِ. فَلَوْ أَنَّ مَجْمُوعَةً مِنَ النَّاسِ حَمَلَتْ سِلَاحًا أَوْ حَمَلَتْ عِصِيًّا، أَوِ اسْتَعْمَلَتْ مَالًا، أَوِ اسْتَعْمَلَتْ مَنَاصِبَ لِدَفْعِ الظُّلْمِ عَنِ الْمَظْلُومِينَ، فَهَذَا يَخْتَلِفُ عَنِ الْحِزْبِيَّاتِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَوْ كَانَتْ تُسَمَّى بِالسَّلَفِيَّةِ كَذِبًا وَزُورًا، هَذَا يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا عَظِيمًا. فَلَا حُجَّةَ لِهَؤُلَاءِ الْمُلَبِّسِينَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ. غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ شَهِدَ هَذَا الْحِلْفَ، وَأَنَّهُ نُصْرَةٌ لِلْمَظْلُومِ، وَأَنَّهُ لَا يُحِبُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَنْكُثَ فِي هَذَا، أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا عَنْ هَذَا الْحِلْفِ، وَلَوْ أَنَّهُ أُعْطِيَ حُمْرَ النَّعَمِ. طَيِّب. هَذَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَأَيُّ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَيُّ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُنْصَرُ بِهِ الْمَظْلُومُونَ، وَيُؤْتَى وَيُوقَفُ فِي وَجْهِ الظَّلَمَةِ، فَلَا حَرَجَ. لَكِنَّ قَانُونَ الْأَحْزَابِ مِنْ أَلِفِهِ إِلَى يَائِهِ يَقُومُ عَلَى الْكُفْرِ. وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُومَ حِزْبٌ عَلَى أَسَاسٍ دِينِيٍّ، إِذَا تَنْحِيَةُ الدِّينِ. تَنْحِيَةُ الدِّينِ. ولا على أساسِ لغةٍ أو جنسٍ، ولا دينٍ، إذًا لا فرقَ بين المسلمِ والنصرانيِّ. لا فرقَ بين مَن يقولُ: "صلى اللهُ على محمدٍ" وبينَ مَن يلعنُ محمدًا صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، ولعنَ مَن يسبُّه. فرقٌ! يعني فرقٌ عظيمٌ، ربُّ العالمينَ يقولُ: ﴿أَفَنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عِنْدَمَا سَكَتُوا، هَلْ آوَوْا إِخْوَانَهُمُ السُّورِيِّينَ عِنْدَمَا نَزَلُوا إِلَى مِصْرَ، وَأَطْعَمُوهُمْ وَكَسَوْهُمْ؟ هَلْ وَقَفُوا بِجِوَارِ الْمُسْلِمَاتِ اللَّاتِي قُتِلْنَ فِي الْكَنَائِسِ، 00:0 هكذا فقط، ها هي هكذا! طيب، هذا يخالف صريح القرآن. تعالوا لنبحث عن أية قشة لنتعلق بها، تعلق الغريق. فتعلقوا بمثل هذا الحديث الذي لا دلالة فيه على مرادهم لا من بعيد ولا من قريب. ففرقٌ عظيمٌ جداً بين أن يتحالف مجموعةٌ من الناس للأخذ على يد الظالم ولنصرة المظلوم، طيب، في البلدة التي يعيشون فيها، وبين من يرضى بالديمقراطية منهجاً وطريقَ حياةٍ، وأن يجادل وأن ينافح عن هذا الكفر الذي اقتبس ما صدر إلينا. والأيام والليالي تثبت أموراً، وسيزداد الأمر سوءاً ما لم يفق المغفلون من غفلتهم. ثم أتبع هذا وألحق به بأي حكمه. طيب، ثم قال: ## باب الإخاء
. النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار. نأتي اليوم نحن نؤاخي بين بعضنا البعض. طيب، هناك أخوة إيمانية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾. لا يتوارث هؤلاء بعضهم من بعض، إنما يوجد أخوة إيمانية، يوجد تقوى لله سبحانه وتعالى، يوجد أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك. فيا ترى، هل نحن نحب لإخواننا ما نحب لأنفسنا؟ هل هذه الأحزاب يحبون لأنفسهم، فضلاً عن من يخالفونه يحبون لهم الخير؟ لا واللهِ. لا واللهِ. ومن يريد أن نتكلم: هل يحبون الخير لإخوانهم؟ ما يحبون الخير لإخوانهم. إنما هو لهثٌ وراءَ مناصبَ وراءَ مقاصدَ. نسأل الله العافية. ## باب الإخاء
. حدثنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة قال: حدثنا حماد بن سلمة بن درهم إمام أهل البصرة. فعن ثابت بن أسلم البناني عن أنس رضي الله عنه قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين ابنِ مسعود والزبير. الإخاء. أول ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم بنى المسجد؛ لأنه مأوى الصالحين. والمسجد هو الذي يجب أن ينطلق منه المسلمون، وليس المقرات. طيب. ومع بناء المسجد آخى بين المهاجرين والأنصار، بين مهاجرين ومهاجرين، وبين أنصاريٍّ وأنصاريٍّ، وبين مهاجرٍ ومهاجرٍ. والأنصار، وكان الغالب المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ثم حُلَّ ذلك ونُسِخ، حُلَّ ذلك ونُسِخ، وبقيت الأخوة الإيمانية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾. الْكُلُّ قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن سلام، ابن الفرج البكندي قال: أخبرنا ابن عيينة، قال: حدثنا عاصم الأحول عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في الدار التي بالمدينة. هل هذا التحالف؟ الرسول عليه السلام حالف بمعنى أيٍّ؟ بمعنى آخى. آخى بين قريش - يعني بين المهاجرين - والأنصار - فهل هذا التحالف هو المقصود الآن بالحزبيات؟ لا، إنما آخى بينهم؛ لماذا؟ لأن المهاجرين تركوا ديارهم وأموالهم، الخُلُقِ -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين، مِن حديثِ أنسٍ -رضي الله عنه-: "ثلاثٌ مَن كُنَّ فيهِ وَجَدَ بهِنَّ حلاوةَ الإيمانِ: أن يكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليهِ ممَّا سواهما، وأن يُحبَّ المرءَ لا يُحبُّه إلا للهِ". ليسَ لحزبيةٍ هذا معنىً في الحزبِ، ولو كانَ مِن أفسقِ الفاسقينَ. فهوَ مُقدَّمٌ. وإذا لم يكنْ معنا في الحزبِ، ولو كانَ مِن أخيرِ العلماءِ، فإمَّا جاهلٌ، وإمَّا غبيٌّ، وإمَّا مُثبِّطٌ، وإمَّا مُنفِّرٌ، وإمَّا وإمَّا وإمَّا. وإنْ تورَّعنا جدًّا جدًّا نقولُ: "هو لا يفهمُ الواقعَ". يعني: بمجردِ ما انضممتَ للحزبِ الجاهليِّ أصبحتَ تفهمُ الواقعَ؟ وقبلَ تكوينِ الأحزابِ ما كنتمْ تفهمونَ الواقعَ؟ لا حرجَ أن نكونَ إخوانًا في اللهِ. إخوانًا نتحابُّ في ذاتِ اللهِ -سبحانه وتعالى-، بعيدًا عن الحزبياتِ، بعيدًا عن الدنيا، بعيدًا أُخُوَّةٌ إيمانيةٌ تقومُ على دينِ اللهِ، على الكتابِ والسُّنَّةِ. مَن الذي يمنعُ هذا؟ لا يوجدُ مانعٌ أن نتأخَّرَ في البذلِ. لا، ما أقولُ لا يوجدُ مانعٌ، بل فرضٌ علينا. ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ ﴿إِخْوَةٌ﴾ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيانِ، حديثُ أبي موسى الأشعريِّ في الصحيحينِ، وشبَّكَ بينَ أصابعِهِ. «مَثَلُ المؤمنينَ في تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الأَعْضَاءِ بالحُمَّى والسَّهَرِ». أينَ هذا؟ أينَ هذا؟ هناكَ مَن يمرضُ شهورًا، أصحابُهُ في الحزبِ ما سألوا عليهِ. ما سألوا عليهِ. يمرضُ شهورًا وأصحابُهُ في الحزبِ الواحدِ ما يسألونَ عليهِ. وانتهى. لكن قبلَ هذا لا ينفقونَ. فحالفَ رسولُ اللهِ ﷺ بينَ قريشٍ؟ أيْ آخَى بينهم. المؤاخاةُ التي تكونُ في اللهِ وفي نصرةِ دينِ اللهِ كما أمرَ اللهُ. ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ ﴿وَمَن تَابَ مَعَكَ﴾ ليسَ بالشهواتِ والأهواءِ ولا بالخبراتِ والتجاربِ. قالَ طيبَ اللهُ ثراهُ: «بابُ لا حِلْفَ في الإسلامِ». هذا فقهُ البخاريِّ. أنتَ تستدلُّ بحلفِ الفضولِ؟ قلنا: إسنادُهُ ضعيفٌ. حلفُ المطيبينَ إسنادُهُ صحيحٌ. لكن كانَ نصرةَ المظلومِ. هل يوجدُ حلفٌ في الإسلامِ؟ البخاريُّ يقولُ: «بابُ لا حِلْفَ في الإسلامِ». «لا حِلْفَ في الإسلامِ». وهذا نصُّ حديثٍ. قالَ رحمهُ اللهُ تعالى: حدثنا خالدُ بنُ مخلدٍ القطوانيُّ، قالَ: حدثنا سليمانُ بنُ بلالٍ المدنيُّ التيميُّ، قالَ: حدثني عبدُ الرحمنِ بنُ الحارثِ عن عمروِ بنِ شعيبٍ عن أبيهِ عن جدهِ عبدِ اللهِ بنِ عمروِ بنِ العاصِ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: «جلسَ النبيُّ ﷺ عامَ الفتحِ، عامَ الفتحِ يعني في أواخرِ أيامهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ. إذًا هذا ينسخُ ما سبقَ. ولا هجرةَ بعد الفتح؛ لأن مكة أصبحت دار إسلام، فلا هجرةَ منها إلى المدينة، فأهل مكة بعد الفتح يمكثون فيها ولا يخرجون منها بنية الهجرة؛ لأن مكة صارت دار إسلام. وإن كان يوجد أي حلف في الجاهلية، الإسلام لا يزيدُه الإسلامُ إلا شِدَّةً. معناه إيش؟ معناه أن الإسلام ينسخ كل شيءٍ، والإسلام هو الذي هو الذي يزيد الأخوة أخوةً، والذي يزيد المسلمين قوةً، فلسنا في حاجةٍ لتحالفاتٍ، ولسنا لحاجةٍ لترتيباتٍ. طيب. الحرية والعدالة إذا اختلفا هو والنور، يتحالف هذا الرافضة، وهذا يتحالف معه العلمانيون. لا، كل هذا كلامٌ باطلٌ، إنما نلجأ إلى الإسلام. وبالإسلام وحده هو الذي ننتصر ونسود الأرض ومن عليها. أما بغير الإسلام فلا كرامةَ ولا عزةَ. فمَنْ كان له حلفٌ في الجاهليةِ لم يزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً. إن كان موافقًا للشرع، فالشرع قد أتى به ولسنا في حاجةٍ إليه. وإن كان مخالفًا للشرع فهو باطلٌ؛ لأنه يخالف دين الله عزَّ وجلَّ. هذا معنى تبويبٍ مع الاستنباط. لأن ظاهرهُ تبويبٌ يخالف ظاهر الحديث. فالبخاري يقول: لا توجد تحالفاتٌ في الإسلامِ، لا حلفَ في الإسلامِ. ثم يستدل بحديث عبد الله بن عمرو: "مَنْ كان له حلفٌ في الجاهليةِ لم يزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً." معناه: إن كان مشروعًا فقد شرعه الإسلام، إذًا لسنا في حاجةٍ إلى تحالفاتٍ جاهليةٍ. وإن كان مخالفًا للشرع، ككل الأحزاب الموجودة على الساحة الآن؛ لأنها رضيت، لأنها رضيت بقوانين الأحزاب الكافرة. طيب. فهذه تخ الجنس الرابع أو الخامس أو السادس في الطبقة الرابعة من البشر، لكن لو أسلم أمريكي، هذا سيئ. تُفتح له كل الأبواب. ويَا ترى هل سيعيش مرتاحًا مطمئنًا؟ لا يصوم لا يعيش مرتاحًا مطمئنًا إلا بالجنسية الأمريكية. حتى من المسلمين، نحن حتى اليوم الواحد منا، لو حصل على جنسية أمريكية ما يُبالي، ويدخل على أي مسؤول، ويُعظَّم ويُحترم. ويُعظَّم ويُحتَرَم. لكن جنسية عربية، خاصةً يعني، من غير دول البترول، لا قيمة لها. أحد إخواننا ألماني الأصل، تونسي، زارنا قريبًا. يحكي أنه دخل إلى مكان، فنُصح ألا يذكر أن أصله تونسي. الأيام الماضية هذه، قبل عشرة أيام، ليس قبل سنة 2003. لا، في الأيام هذه، في أيام حكم الإخوان المسلمين. دخل من أجل أن يشاهد الآثار أو شيئًا من هذا، القلعة. فعندما قال: "ألماني الأصل"، تفضل، فُتحت له الأبواب. وجاء بعده آخر، تونسي، قال: "والله لقد أذاقوني الأمرين! لماذا جئت إلى هنا؟ وكيف دخلت؟ ومن معك؟ ولماذا؟ وتحقيقات وأمن الدولة. أمن الدولة. قالوا: "أنت أيها الألماني، تفضل!" وهذا شأننا للأسف. للأسف، نُعزُّ من آذى الله، ونُذِلُّ عباد الله. أسأل الله العافية. فَلَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، أي هجرة من بلاد الإسلام؛ لأنها صارت دار إسلام. ومن الخطأ من الخطأ الجسيم ما يفعله بعض الشباب، ما أن يقول مثلًا: "أنا سأهاجر إلى أمريكا". ما يجوز أصلًا شرعًا. لا يجوز الهجرة إلى أمريكا وكندا، ما يجوز. لكن إذا خرج مثلًا إلى السعودية، إلى اليمن، إلى مصر، إلى الجزائر، إلى المغرب، إلى أي دولة عربية من بلده التي هو فيها، ما يخرج بنية الهجرة، إنما بنية الانتقال. فإذا تحسن الأمر في بلده يرجع؛ لأنه إذا هاجر من بلد فقد تركها لله، فلا يجوز أن يُرجَعُ في ذلك بابُ مَنِ استَمطَرَ في أوَّلِ المطرِ. استَمطَرَ: طَلَبَ. المطرِ، وعَرَضَ ثيابَهُ للمطرِ. قالَ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ أبي الأسودِ، عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ قالَ: حدَّثَنَا جعفرُ بنُ سليمانَ الضُّبَعِيُّ، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ، عن أنسٍ رضيَ اللهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ الْعَقِيقُ وَادٍ، وَادِي الْعَقِيقِ وَادٍ مُبَارَكٌ. فَأَتَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى دَوَابَّ فَنَزَلُوا. قَالَ حُمَيْدٌ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا حُمَيْدُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّي وَقُلْ لَهَا إِنَّ ابْنَكِ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ. لم يكن طعامنا إلا الأسودان: التمر والماء. فلم يُصِبِ القومُ من الطعام شيئًا، يعني ما أكلوه، لعلهم كانوا شِباعًا. فلما انصرفوا قال: يا ابن أخي، أحسِنْ إلى غنمك. أبو هريرة ينصح حميدًا يقول: أحسِنْ إلى غنمك، وامسح الرُّغامةَ عنها، يعني طيِّبْ أفواهَها وما تفعله، تمسحُ عنها وتنظفُها وتهتمُّ بها. وأطِبْ مَراحَها، المَراحُ الذي يعني - يعني - التي تبيتُ فيه وترِدُ عنده الماء. وعليكمُ الصَّحةَ وصلِّ في ناحيتها، فإنها من دوابِّ الجنة. إذا أردتَ أن تصليَ يا رسول الله، أنصلي في مرابض؟ نصلي في إيش؟ في مرابض؟ في معاطن الإبل؟ قال: لا. أنصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. الإبل؛ لأنها إذا هاجت مصيبة. والغنم تؤدةٌ وسكينة. نعم. والذي نفسي بيده، لا يُوشِكُ أن يأتيَ على الناس زمانٌ تكونُ السَّلَّةُ من الغنم أحبَّ إلى صاحبها من دارِ مروان. مروان بن الحكم أمير المدينة في هذا الوقت. يقول: إن الطائفةَ من الغنم يأتي زمانٌ كم غنمِه تكونُ أعظمَ عنده من الدار التي يسكنُها مروان بن الحكم أمير المدينة. حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا وكيعُ بنُ الجراح قال: حدثنا إسماعيلُ الأزرقُ، إسماعيلُ بنُ سلمانَ بنِ أبي المغيرةِ التميميُّ الكوفيُّ، ضعيفٌ. عن أبي عمرَ دينارِ بنِ عمرَ الأسديِّ، أبو عمرو البزَّارُ الكوفيُّ، صالحُ الحديثِ، إلا أنه رُمِيَ بالرَّفضِ. بالرفضِ. رُمِيَ بالرَّفضِ. الترفضُ. ومؤذنٌ يا أحمد؟ أذِّن. بقي؟ نعم. ظننتُ الأذانَ عن أبي عمرَ دينارِ بنِ عمرَ الأسديِّ رُمِيَ بالرفضِ. رَمْيًا بالرفضِ الذي يُرمَى بالرفضِ هذا إن صحَّ فلا كرامةَ له، لكن قد لا يصحُّ هذا. فكم من إنسانٍ يُرمَى بشيءٍ لا يصحُّ فيه. عن ابنِ الحنفيةِ محمدِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وأمُّه من بني حنيف. عن عليٍّ رضي الله عنه، أبوه، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "الشاةُ في البيتِ بركةٌ". حديثٌ إسنادُه ضعيف. وإسماعيلُ الأزرقُ لا يوجدُ له في هذا الكتابِ إلا هذا الحديثُ. "الشَّاةُ فِي الْبَيْتِ بَرَكَةٌ، وَالشَّاتَانِ بَرَكَتَانِ، وَالثَّلَاثُ بَرَكَاتٌ." يعني هو لم يصحَّ في إسنادِه، إسنادُه ضعيفٌ، لكن وجودُ شاةٍ في البيتِ تحلبُ، سترٌ. سترٌ. يعني هي بركةٌ من البركاتِ، لا حرجَ في ذلك. والغنمُ وأهلُ الغنمِ فيهم خيرٌ كثيرٌ. بابٌ. إذا كانت الغنمُ بركةً، عزَّةٌ. لكن بشرطِ أن يتواضعَ للهِ سبحانه وتعالى. يعني إذا كانت الغنمُ بركةً فالإبلُ عزَّةٌ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، جِهَةَ إِيرَانَ وَبَقَايَا الْعِرَاقِ." وهذا من دلائلِ النبوةِ عليه الصلاةُ والسلامُ. من دلائلِ النبوةِ. نعم. "وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ، الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ." طيب هنا هو قال: الإبلُ عزٌّ لأهلها، ما هي عزّة؟ لكن نعم. والطعامُ واللبنُ، والبيوتُ الشَّعرُ وأمورٌ كثيرةٌ، فيها عزَّةٌ لأهلها، لكن سبحان الله، سبحان الله، . الإنسان سواء كان أهل إبل أو أهل غنم. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ. من الممكن أن يكون من أهل الإبل وهو من أهل الخير والفضل. قيس بن عاصم المِنْقَرِيُّ. سيد أهل الوبر، وكان أحلم الناس، من أحلم الناس رضي الله عنه وأرضاه. وما كان قيسٌ هُلْكُهُ هُلْكَ واحدٍ، ولكنه بُنْيَانُ قومٍ تهدَّما. الأحنف بن قيس، قيل له: "بمن تعلمت الحلم؟" قال: "تعلمته من قيس بن عاصم". أتاه. أتوه بابن أخيه، قد ربطوه بشسعٍ، نعم، أو بحبل. وهو جالس في فناء داره، محتبيًا بحمائل سيفه. فقيل له: "هذا ابن أخيك قد قتل ابنك!" فما فكَّ حبوته حتى قال لابنه: عاتب ابن أخيه، قال: "يا ابن أخي، لمَ فعلت؟" وعاتب ابن أخيه، ثم قال: "فكوا عنه". وعفا عنه. و
قال لابنه: "أعطِ أمك مئةً من الإبل، فإنها غريبة دية ابنها". ووهب للمرأة هي ابنه. لأنها ليست من هذه القبيلة أو من هذا الفخذ الذي هو منه. وما أحلمه! عليه رضوان الله. قيس بن عاصم سيد أهل الوبر. الأحنف بن قيس. عزل. عبيد الله بن زياد وأعاده. عزل وأعاد. الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. اللهم اشهد أن أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله. أشهد أن محمدًا رسول الله. حيَّ على الصلاة. حيَّ على الصلاة. حيَّ على الفلاح. حيَّ على الفـ ـلاح. الله أكبر. الله الله أكبر. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. بِسْمِ اللَّهِ. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ. فَهَلِيٌّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ. عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عِكْرِمَةَ مَوْلَى. مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ. ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: عَجِبْتُ لِلْكِلَابِ. وَالشَّاءِ. أَنَّ الشَّاءَ يُذْبَحُ مِنْهَا فِي السَّنَةِ كَذَا وَكَذَا، وَيُهْدَى كَذَا وَكَذَا. وَالْكَلْبُ تَضَعُ الْكَلْبَةُ الْوَاحِدَةُ كَذَا وَكَذَا، وَالشَّاءُ أَكْثَرُ مِنْهَا. يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ يَتَعَجَّبُ مِنَ الْغَنَمِ وَمِنَ الْكِلَابِ. إِيشْ؟ إِيشْ؟ وَالْكَلْبُ تَضَعُ الْكَلْبَةُ الْوَاحِدَةُ كَذَا وَكَذَا، وَالشَّاءُ أَكْثَرُ مِنْهَا. يَقُولُ: إِنَّهُ يَتَعَجَّبُ مِنْ حَالِ الْغَنَمِ وَحَالِ الْكِلَابِ. محمد بن قيس عن أبي هند الهمداني، عن أبي هند الهمداني. إيش؟ لا، قبيصة. عندك قتيبة؟ وإيش عندك يا محمود؟ قتيبة أم قبيصة؟ قتيبة. إذًا نقول في نسخة قتيبة. 00:49: يأتي الذئب فيسعى إلى الحفاظ عليها، وأنها رعايتها. والذئب هو عدو البشر: إبليس وأتباع إبليس. فرعاية الغنم تشبه رعاية الناس تمامًا بتمام. فلو افتخرَ أهلُ الإبلِ بإبلهم، فأهلُ الغنمِ يفتخرون أنَّ يعني الأنبياءَ كانوا قد رعوا 00:52:14.099 أَنْ يَرْمِيَ الْمُحْصَنَةَ الْعَفِيفَةَ بِالزِّنَا. أَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً وَلَمْ تَكُنْ عَفِيفَةً وَكَانَتْ تَزْنِي بِرِيبَةٍ، فَلَوْ سَبَّهَا وَلَوْ طَعَنَ فِيهَا، فَلَا يُقَامُ عَلَيْهَا أَيُّ حَدٍّ يُقَامُ عَلَيْهِ. وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء وَالآخَرِينَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ