شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 84 ) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
# 89_Explanation_84
## شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 78 ) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ. إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ تعالى من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا. مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ. يا أيها الذينَ آمنوا اتقوا اللهَ حقَّ تُقاتِهِ ولا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمونَ. يا أيها الناسُ اتقوا ربَّكمُ الذي خلقَكمْ من نفسٍ واحدةٍ وخلقَ منها زوجَها وبثَّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا اللهَ الذي تساءلونَ بهِ والأرحامَ، إنَّ اللهَ كانَ عليكم رقيبًا. يا أيها الذينَ آمنوا اتقوا اللهَ وقولوا قولًا سديدًا، يُصلحْ لكم أعمالَكم ويغفرْ لكم ذنوبَكم. ومَنْ يُطعِ اللهَ ورسولَهُ فقد فازَ فوزًا عظيمًا. أما بعدُ، فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ تعالى، وإنَّ خيرَ الهديِ هديُ محمدٍ عليهِ الصلاةُ والسلامُ. وإنَّ شرَّ الأمورِ محدثاتُها، وإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ. ثم أما بعدُ، أيها الكرامُ، أيتها الكريماتُ، أسألُ اللهَ بأسمائهِ الحسنى وصفاتِهِ العُلى أنْ يرزقَنا وإياكمُ العلمَ النافعَ والعملَ الصالحَ، وأنْ يُحسنَ لنا ولكمُ الختامَ، وأنْ يجنبَنا وإياكمُ الفتنَ ما ظهرَ منها وما بطنَ. ثم أما بعدُ، فمعَ المجلسِ الثامنِ والسبعينَ من مجالسِ شرحِ كتابِ الأدبِ المفردِ لإمامِ أهلِ السنَّةِ أبي عبدِ اللهِ البخاريِّ رحمهُ اللهُ تعالى وطيبَ ثراهُ. قالَ رحمهُ اللهُ تعالى: بابُ: إذا خافَ السلطانَ، يعني: إذا خافَ الإنسانُ من السلطانِ أو من بعضِ الظلمةِ. نحنُ لنا طريقةٌ في شرحِ هذا الكتابِ. في البدايةِ كانتْ موسعةً، ثم توسطْنا، ثم حدثَ أمرٌ سنضطرُّ -يعني- أنْ نأتيَ على الكتابِ بأسرعِ ما نستطيعُ. لماذا؟ إخوانُنا في مسجدِ التوحيدِ، في مسجدِ عمرَ مكرمَ، ليش؟ لا، إيش اسمه هذا؟ مسجدِ عمرو بنِ العاصِ في القاهرةِ. كانَ مجموعةٌ من الأئمةِ والخطباءِ يريدونَ أنْ أُدرِّسَ لهم بعضَ الكتبِ. ثم اتفقْنا أنْ يكونَ الدرسُ في مسجدِ التوحيدِ بالعتبةِ. ولم أجدْ إلا هذا اليومَ، لم أجدْ إلا هذا اليومَ. سَنَدْرُسُ هناكَ إن شاءَ اللهُ كتابَ منهاجِ السُّنةِ النبويةِ لشيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ، وجامعَ الترمذي. وكتابَ إغاثةِ المستغيثِ بشرحِ وتهذيبِ الباعثِ الحثيثِ. فَسَنُحَاوِلُ إن شاءَ الله إلهَ إلا أنتَ ربُّ السماواتِ، ربُّ السماواتِ السبعِ وربِّ العرشِ العظيمِ، وأسألكَ بلا إلهَ إلا أنتَ ربِّ السماواتِ وربِّ العرشِ الكريمِ وأسألكَ بلا إلهَ إلا أنتَ ربِّ السماواتِ السبعِ والأرضينَ السبعِ ومن فيهنَّ، إنكَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ. ثم سَلِ اللهَ حاجتَكَ، يعني تطلبُ من اللهِ ما تريدُ. ما أريدُ أن أقولَ: مجرَّبٌ. فقلتُ مرارًا: حديثُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأمرُهُ لا يُجرَّبُ. لكن ما دخلتُ على أمنِ الدولةِ ولا على جبّارٍ من جبابرةِ الدنيا إلا وصليتُ أربعَ ركعاتٍ غيرَ صلاةِ الصبحِ من الضحى، ولا أبالي بعدَ ذلكَ بمخلوقٍ. أصلي الأربعَ ركعاتٍ. ابنَ آدمَ صَلِّ لي أربعًا أولَ النهارِ أكفِكَ آخرَهُ. صَلِّ الأربعَ فأولَ النهارِ ولا تُبالِ بمخلوقٍ بعدَهُ، ولا تُبالِ مهما بلغَ. بابُ: مَن يدَّخرُ للداعي من الأجرِ والثوابِ. قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ نصرٍ قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ أسامةَ الكوفيُّ عن عليِّ بنِ عليٍّ قال: سمعتُ أبا المتوكلِ الناجيَ قال: قال أبو سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلمٍ يدعو ليسَ بإثمٍ ولا بقطيعةِ رحمٍ إلا أعطاهُ إحدى ثلاثٍ: إما أن يُعجِّلَ لهُ دعوتَهُ، وإما أن يدَّخرَها لهُ في الآخرةِ، وإما أن يدفعَ عنه من السوءِ مثلَها.» قالوا: إذًا نُكثرُ. قال: «اللهُ أكثرُ.» يعني: إما أن تأخذَها في الدنيا أو تُدَّخرَ لكَ في الآخرةِ، أو يُرفعَ عنكَ مصيبةً بقدرِها. طيب، إذا يعني الدعاءُ يكثرُ؟ قال: «اللهُ أكثر عجَّلها له في الدنيا، وإما ذخرها له في الآخرة ما لم يعجل. قالوا: يا رسول الله، وما عجلته؟ قال: "يقول: دعوت ودعوت ولا أراه يُستجاب لي". وهذا كثير، وهذا يحدث كثيرًا. بعض الناس: ماذا أفعل؟ أنا لي سنة أدعو الله عز وجل ولم يُستجب. ## باب فضل الدعاء
. حدثنا عمرو بن مرزوق قال: أخبرنا عمران القطان عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الدُّعَاءِ." قال: حدثنا خليفة قال: حدثنا أبو داود الطيالسي. 00:09:04.320 --> 00:10:10. وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم. اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم. هذا يشهد لهذا الدعاء. باب: الدعاء عند الريح. قال: حدثنا خليفة قال: حدثنا ابن مهدي عبد الرحمن قال: حدثنا المثنى، هو ابن سعيد، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا هاجت ريح شديدة قال: «اللهم إني أسألك من خير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شر ما أرسلت به». قال: حدثنا أحمد بن أبي بكر قال: حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن، عن يزيد، عن سلمة يزيد بن أبي عبيد، وسلمة بن الأكوع قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتدت الريح يقول: «اللهم لاقحًا لا عقيمًا». لأن الريح العقيم هي التي تأتي بالعذاب، والريح اللاقح التي تلقح، يعني بمعنى أنها تمطر. وتلقح الشجر ببعضه، يعني مثلًا تلقح النخل لتلقح بعض الفواكه وهكذا. باب: لا تسب الريح. حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا أسباط، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن عبد الرحمن بن عبدة، عن أبيه، عن أبي رضي الله عنه قال: «لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم منها ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به». يعني تسأل الله خيرها، وتعوذ بالله من شرها. قال: حدثنا مسدد، عن يحيى القطان، عن الأوزاعي قال: حدثني الزهري قال: حدثني ثابت الزُّرقي قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: > قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الريح من رَوْحِ الله، تأتي بالرحمة والعذاب، فلا تسبوها، ولكن سلوا الله من خيرها، وتعوذوا بالله من شرها». باب: الدعاء عند الصواعق. عندما نسمع صوت الرعد والبرق والصواعق. قال: حدثنا مُعَلَّى بن أسد العَمِّي قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا الحجاج قال: حدثني أبو مطر أنه سمع سالم بن عبد الله عن أبي بن عبد الله بن عمر رضي الله عنه. كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سمع الرعد والصواعق قال: «اللهم لا تقتلنا بصَعْقِكَ ولا تُهلكنا بعذابك، وعافِنا قبل ذلك. يعني، لكن إسناده ضعيف. باب: إذا سمع الرعد. حدثنا بشرٌ قال: حدثنا موسى بنُ عبدِ اللهِ قال: حدثني الحكمُ قال: حدثني عكرمةُ أنَّ ابنَ عباسٍ رضي الله عنهما كان إذا سمع صوتَ الرعدِ قال: سبحانَ اللهِ الذي، سبحانَ الذي أتدري ما تمامُ النعمة؟ قال: تمامُ النعمةِ دخولُ الجنةِ والفوزُ من النار. ثم مرَّ على رجلٍ يقول: "اللهم إني أسألك الصبر." قال: "قد سألتَ ربَّك البلاء، فسَلِ العافية." ومرَّ على رجلٍ يقول: "يا ذا الجلال والإكرام." قال: "سَلْ، سَلْ بعد هذا الاسم العظيم." قال: حدثنا فروة، قال: حدثنا عبيدة، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ -وهو ضعيف- عن عبد الله بنِ الحارثِ، عن العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ رضي اللهُ عنه قال: قلت: يا رسولَ اللهِ، علمني شيئًا أسألُ اللهَ به. فقال: "يا عباسُ، سَلِ اللهَ العافيةَ." ثم مكثتُ قليلًا، ثم جئتُ فقلتُ: علمني شيئًا أسألُ اللهَ به، يا رسولَ اللهِ. 00:16:36.1 وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. ودعا فَشَفَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. مِنَ الْخَطَأِ أَنْ يَقُولَ: يَا رَبِّ إِذَا كُنْتَ سَتُعَذِّبُنِي فِي الْآخِرَةِ، فَعَذِّبْنِي بِهِ فِي الدُّنْيَا. لَا أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ. بَابٌ: مَنْ تَعَوَّذَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ والموعدُ اللهُ عز وجل، موعدٌ عند اللهِ عز وجل. وسنحتكمُ أمامَ ربِّ العالمين. يعني سنحتكمُ جميعًا أمامَ اللهِ عز وجل. فالمسألةُ ليست هيّنةً، الأمرُ أمرٌ جدُّ عظيمٍ أنْ يضيعَ منهجٌ ما، أنْ يضيعَ منهجُ سلفِ الأمةِ باسمِ الدينِ. هذه من أعظمِ المصائبِ، من أعظمِ أدري ماذا يريدون؟ يريدون أن يقولوا إنَّ الدستورَ دستورٌ شرعيٌّ. نسألُ اللهَ العافيةَ. بابٌ، يعني كأنه فصلٌ مما سبق. حدثنا أبو معمرٍ. أبو معمرٍ قاعدةٌ: إذا روى عن عبدِ الوارثِ، فهو عبدُ اللهِ بنُ عمروٍ المقعدُ. هذه قاعدةٌ: إذا وجدتَ أبا معمرٍ عن عبدِ الوار الصراخُ والعويلُ سنتركُها للعلمانيّين. سنتركُها للعلمانيّين. قُلْ سبحانَ اللهِ! ما هذا! الخذلانُ! كلَّ يومٍ تنازلاتٌ وكذبٌ، يعني ما يستحي الإنسانُ أنْ يكذبَ! لا! هم قالوا: كيف نتركُها؟ الدولةُ ملكُنا! ونحن نستطيعُ أنْ نُغيِّرَ، ونستطيعَ أنْ نُقيمَ الشريعةَ، ونستطيعَ سلفُ الأمةِ، فلا يُلبَس على طَلَبَةِ العلمِ؛ لأنه يوجد فرقٌ عظيمٌ جدًّا بين الغِيبةِ وبين الجرحِ والتعديلِ، وبين النصيحةِ للهِ ولرسولِهِ ولدينهِ. وبين التحذيرِ من أهلِ البِدَعِ، فبإجماعِ العلماءِ أنه يجبُ التحذيرُ من أهلِ البِدَعِ بالأسماءِ. بالأسماءِ، ليس بالصِّفةِ فقط، بل بالأسماءِ. بابُ الغِيبةِ للميتِ. حدثنا عمرو بن خالدٍ. عمرو بن خالدٍ الحرانيُّ، وعمرو بن خالدٍ الواسطيُّ. الحرانيُّ ثقةٌ، الواسطيُّ كذَّابٌ. قال: حدثنا محمد بن سَلَمَةَ، عن أبي عبدِ الرحيمِ، عن زيدِ بنِ أبي أُنَيْسَةَ، عن أبي الزبيرِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الهَضْهاضِ الدَّوْسِيِّ، عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: جاء ماعزُ بنُ مالكٍ الأسلميُّ، فراجعَ معه النبيَّ صلى الله عليه وسلم عندَ الرابعةِ، فمرَّ به رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ، ومرَّ معه نفرٌ من أصحابهِ. ف
قال رجلٌ منهم: إنَّ هذا الخائنَ أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم مرارًا، كلُّ ذلك يردُّه حتى قُتِلَ كما يُقتَلُ الكلبُ. فسكتَ عنهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى مرَّ بجيفةِ حمارٍ شائلةٍ رجلُهُ، يعني: مرفوعةٌ رجلُهُ أو مكسورةٌ وتأخذُ البردةَ فتكونُ عليكَ بردتانِ، وعليهِ نمرةٌ. فأقبلَ على أبي فقالَ: ابنُكَ هذا؟ قالَ: نعم. قالَ: فمسحَ على رأسي وقالَ: باركَ اللهُ فيكَ. أشهدُ لقد سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَكْتَسُونَ». يا ابنَ أخي، لَذَهَبُ متاعِ الدنيا أحبُّ إليَّ من أن يأخذَ من متاعِ الآخرةِ. قلتُ: أيْ أبتاه، من هذا الرجلُ؟ قالَ: أبو اليَسَرِ كعبُ بنُ عمرو. هذا الرجلُ هو أبو اليَسَرِ، الصحابيُّ الجليلُ الذي بسببه نزلت آيةُ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. بابٌ. وعليكم السلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ. بابُ: دالةِ أهلِ الإسلامِ بعضهم على بعضٍ. حدثنا عبدةُ قالَ: حدثنا بقيةُ بنُ الوليدِ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ زيادٍ قالَ: أدركتُ السلفَ. ما شاءَ اللهُ. أدركتُ السلفَ. إذًا. سلفُهم الصحابةُ. وأنهم لا يكونون في المنزلِ الواحدِ بأهاليهم، فربما نزلَ على بعضهم الضيفُ، وقدرٌ لأحدهم على النارِ، فيأخذُها صاحبُ الضيفِ لضيفِه. فيفقدُ القدرَ صاحبُها، فيقولُ: من أخذَ القدرَ؟ فيقولُ صاحبُ الضيفِ: نحنُ أخذناها لضيفينا. فيقولُ صاحبُ القدرِ: باركَ اللهُ لكم فيها، أو كلمةً نحوها. قالَ بقيةُ: وقالَ محمدٌ: والخبزُ إذا خُبِزَ مثلُ ذلكَ، وليسَ بينهم إلا جُدُرُ القَصَبِ. قالَ بقيةُ: وأدركتُ أنا ذلكَ، محمدَ بنَ زيادٍ. وأصحابُ هذا كانَ في الزمنِ الأولِ. هذا كانَ في الزمنِ الأولِ. هذا كانَ في طبعًا أنا أقول هذا كان في الزمن الأول. لعلنا نكون أدركنا شيئًا من الإخوة في السبعينيات والثمانينيات الميلادية، أما الآن فإلى الله المشتكى. أحبك في الله، من ثلاثة فجأةً أنه يطعن فيك ويسب فيك ويلعن فيك ويغتابك ويفتري الكذب، وأحبك في الله! يا شيخ، كيف يكون حبًّا في الله هذا؟! لا يعني هذا الكلام يقصد أنَّ السلف كان بينهم من الحب. انتبه! هو يعلم من أخيه أنَّه سيسامح، فمن الكلام يعلم من أخيه أنَّه سيسامح، وأنَّه لم يأخذ هذا إلا وهو يعلم من أخيه أنَّه سيفرح بمثل هذا، ولن يعاتب ولن يغضب. طيب، لا تقس يعني السلف بنا. طيب، لا تقسهم بنا. كان بينهم من المواساة والمحبة ما -يعني- ما يُحَيِّرُ العقولَ والألبابَ. يعني لو قسنا السلف مصيبة! لو قسناهم بنا نحن. ما كانوا يفكرون في الدنيا مثل ما نفكر. إنما قُدِّرَ موضوعٌ وهو يعلم أنَّ أخاه إذا حُرِمَ من هذا الأكل فلن يغضب. يعني عَلِمَ من أخيه ذلك. كان هذا من شأنهم. حَلَّ ضيفٌ، فالضيفُ يأكلُ الطعامَ الذي يوجدُ لمن لأيِّ واحدٍ منا. فهذا من عظيمِ الإخوةِ بينهم. وهذا ليس -يعني- إذا قِسناه بما فعله سعدُ بنُ الربيعِ مع عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، فهذا قليلٌ. "إنَّ لي بستانينِ وزوجتينِ وبيتينِ." طيب، فأراد أن يتنازل عن زوجةٍ. ما النساءُ كثيرةٌ؟ ناوَى من بابِ الإيثارِ. ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. في المقابل، عبدُ الرحمنِ قال: "بارك اللهُ لكَ أخي، يا أخي، في أهلكَ ومالكَ. دُلَّني على السوقِ." فما كان هذا يُضَحِّي وهذا لا يستغلُّ. لكن اليومَ نسألُ اللهَ العافيةَ. نسألُ اللهَ إيش العافيةَ؟ مناظرُ، أشكالٌ فقط. أشكالٌ فقط. أشكالٌ فقط، لكن كحقيقةٍ نسألُ اللهَ أن يسترنا بسترِه الجميلِ. يعني أوضحُ لكَ تغيرَ الزمانِ. قبل 20 سنةً. كان هنا في السنبلاوينِ عندنا الأخواتُ كانت تريدُ إيش تريدُ؟ أخًا معتقلًا. رأسُ مالِنا أنَّه اعتُقِلَ، وأنا تكلمتُ في هذا في مسجدِ التوحيدِ، قلتُ: ما حكايةُ الذي اعتُقِلَ؟ اعتُقِلَ، وهل مَن اعتُقِلَ أصبحَ شيخًا للإسلامِ؟ بعضُ الأخطاءِ بدأتْ في مصرَ، يعني وكانَ من هنا يعني. طبعًا كانَ لنا قسطٌ كبيرٌ هنا. تريدُ آخرَ؟ قلنا: ما المعتقلُ يعني؟ ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾. لكن تقولُ: أريدُ أخًا فاضلًا يعينني على طاعةِ اللهِ. فَرُبَّ إنسانٍ قد اعتُقِلَ وهو سيئُ الخُلُقِ أو سيئُ المعاملةِ. طيب، اليومَ الآخرَ قبلَ الأختِ ماذا يريدُ؟ يريدُ أن يكونَ عندَه سيارةٌ وعنده قصرٌ وعنده أموالٌ في البنوكِ، ويطلعُ الفضائيةَ يرائي وينافقُ. واللهِ الذي لا إلهَ غيرُه، يعني أنا ذُكِرَ لي أنَّ هناك واللهِ لو اعتنقتُ الدنيا كلها، يقومون وينفضون الدنيا من حولي. وما قلتُ: الحزبيةُ محرمةٌ، ولم أكن المسؤولَ الدينيَّ لحزبِ العملِ في محافظةِ الدقهليةِ، وكان عمري حاجةً وعشرين سنةً. بعدما تخطينا الخمسين ننتكسُ. واللهِ لو عُرضتْ رئاسةُ الجمهوريةِ، جزاكَ اللهُ خيرًا حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أحمد حي على لَا لَا، مَعْلِشْ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ فقال: هيِّئي طعامكِ، وأصلحي سراجكِ، ونوِّمي صبيانكِ، إذا أرادوا عشاءً. نحن أصبر! سبحان الله، يعني: ضيقٌ ضيقٌ من العيش، ومع ذلك كانوا أكرمَ الخلقِ. اليومَ وسَّعَ الله، والبخلُ عمَّ وطمَّ. وما أكرمَ بقدرِ استطاعتكَ. لا عمَّ وطمَّ. وصلَه يُريانها أنهما يأكلان وباتا طاويين جائعين. الأطفال جاعوا والرجل والمرأة يبيتان وهما جوعى. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فلما أصبحا غَدَوَا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ف
قال صلى الله عليه وسلم: "لقد ضحك الله أو عَجِبَ من فعالكما". وأنزل الله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ كان بهم حاجة. ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ ﴿فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. باب: جائزة الضيف. حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث بن سعد. هذا من أكرم أهل الأرض، هذا سيرته العطرة في الكرم مما يُثلج الصدر ويُروِّح النفس. قال: حدثني سعيد المقبري. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عن أبي شريح العدوي رضي الله عنه قال: "سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ". قيل: "وما جائزته يا رَسُولَ اللَّهِ؟" قَالَ: "يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَصَدَقَةٌ عَلَيْهِ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ". باب: الضيافة ثلاثة أيام. حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبان بن يزيد قال: حدثنا يحيى - هو ابن أبي كثير - عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَدَقَةٌ". باب: لا يُقيم عنده حتى يُحرجه. أيضًا في المقابل، الضيف إذا كان الرجل -يعني- يتكلف له، قد يضيق عليهم، فما تقول: "الحمد لله فرصة، نحن نجلس حتى -يعني- الرجل يتحرج ويضيق صدره وتضيق حياته"؟ ما هي مسألة -يعني- لك حقوق، وعليك واجبات. يعني لك حقوق وعليك واجبات. أين الذين يؤثرون على أنفسهم؟" قال: "ذهب مع الذين لا يسألون الناس إلحافًا". يا مسألة! قال: حدثنا إسماعيل وقال: حدثني مالك عن سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، هو العدويُّ أيضًا، قال: "مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ما تسلمُ إلا وهذا يسألُكَ: أنتَ عندَ مَن؟ أنتَ عندَ مَن؟ أنتَ عندَ مَن؟ وكانَ إلى فترةٍ قريبةٍ عندنا هنا أحسنُ من المنصورةِ، المنصورةُ كانتْ أحسنَ من القاهرةِ. اليومَ لا الأريافُ ولا العزبُ ولا القرى ولا المدنُ. تذهبُ لعزبةٍ، ستَّ سبعَ بيوتٍ، قبلَ أن تسلمَ، أنتَ كلُّهم خرجوا من المسجدِ وتركوا. وهنا وينَ الأخلاقُ والقيمُ والمبادئُ؟ هذا من مصائبِ الديمقراطيةِ ومصائبِ الانفتاحِ الاقتصاديِّ. كانَ الناسُ، سبحانَ اللهِ، يعني ما يوجدُ رجلٌ ما يوجدُ رجلٌ في المسجدِ إلا ويسألُ. يسألُ. يعني أذكرُ خالَ والدِه، أسألُ اللهَ أن يرحمَهم جميعًا، من الشرقيِّ. فقالَ أهلُ السنبلينِ: يعني ليسوا كرماءَ. لماذا؟ خلالَ الحجِّ قالَ واحدٌ فقط: الذي قالَ الحاجُّ: يعلمونَ أنكَ عندنا. يعلمونَ أنكَ عندنا، أنكَ صاحبُ بيتٍ. لو كنتَ غريبًا لوجدتَ ما يسرُّكَ. لو شعروا بغربتِكَ لوجدوا ما يسرُّكَ. فما مرَّتِ الأيامُ حتى أصبحتِ العزبُ والقرى إيش يا شيخ منصور؟ صح، ننزلُ برقينَ، يعني ونجرِّبُ. لا، ولكن أنا أشهدُ لكَ بالكرمِ، إن شاء الله. اللهُ يحفظُه. أسألُ اللهَ أن يباركَ فيكَ يا ربُّ. بَابُ خِدْمَةِ الرَّجُلِ الضَّيْفَ بِنَفْسِهِ. حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلًا ابْنَ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُرْسِ قبلَ نزولِ الحجابِ، طيب. يعني هذا قبلَ نزولِ الحجابِ. أما بعدَ نزولِ الحجابِ، فالمرأةُ بعيدةٌ. بابُ مَن قدَّمَ إلى ضيفٍ طعامًا فقامَ يُصلِّي، يعني ما الحكمُ؟ حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ قالَ: حدَّثنا عبدُ الوارثِ قالَ: حدَّثنا الجُرَيْرِيُّ بنُ إياسٍ قالَ: حدَّثنا أبو قال: بلى، إني صمتُ من هذا الشهرِ ثلاثةَ أيامٍ. فكتبَ لي أجرَهُ، وحلَّ لي الطعامَ. يعني: فضَّلَ أنْ إيش؟ أنْ يفطرَ، أنْ يأكلَ مع جارِه، ولا يضيِّعَ هذا. فهو قد صامَ ثلاثةَ أيامٍ. رضي اللهُ عن الصحابةِ، كانت أمورُهم سهلةً، وكانت أمورُهم يسيرةً، وكان الدينُ عندَهم سمحًا، بدونِ تشديدٍ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَفْضَلُهَا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِهِ. انظرْ للاهتمامِ بأهلِ البيتِ! ما أذهبَ الواحدُ يُنْفِقُ يمينًا وشمالًا، وأصحابُ المقاهي جالسٌ، والحشيشُ والبنجُ والمخدراتُ والمعسِّلُ، ويتركُ بناتِه وأولادَه وامرأتَه في غايةٍ من 01: وَمِنَ اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا. اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا النَّارَ مَصِيرَنَا، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.