شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 70 ) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
# 75_Explanation_70
## شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 65) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ. إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ. وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْكِرَامُ، أَيَّتُهَا الْكَرِيمَاتُ، أَسْأَلُ اللَّهَ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى، أَنْ يَرْزُقَنَا وَإِيَّاكُمُ الْعِلْمَ النَّافِعَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ، وَأَنْ يُحْسِنَ لَنَا وَلَكُمُ الْخِتَامَ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَا وَإِيَّاكُمُ الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ، فَمَعَ الْمَجْلِسِ الْخَامِسِ وَالسِّتِّينَ مِنْ مَجَالِسِ شَرْحِ كِتَابِ الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ لِإِمَامِ أَهْلِ الصَّنْعَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ طَيَّبَ اللَّهُ ثَرَاهُ: بَابُ عِيَادَةِ الْأَعْرَابِ. بَابُ عِيَادَةِ الْأَعْرَابِ. بَابُ عِيَادَةِ الْأَعْرَابِ. الْأَعْرَابُ هُمْ سُكَّانُ الْبَوَادِي. وَيَغْلِبُ عَلَيْهِمْ، أَقُولُ يَغْلِبُ، وَإِلَّا فَفِيهِمْ أَخْيَارٌ، أَقُولُ يَغْلِبُ عَلَيْهِمُ الْج وتعالى وأن يصبر. قال: حدثنا محمد بن سلام بن الفرج، البيكندي، المتوفى سنة 227، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عبد الوهاب بن عبد المجيد، أبو محمد الثقفي البصري، توفي سنة 194، عن نحو 80 سنة، فقيهٌ، روى له الجماعة. "لا بأسَ عليك" أي: أنَّ المرضَ إن شاء الله ليس خالد بن مهران أبو المنازل، من الأئمة، روى له الجماعة. ولُقِّبَ بالحذاء، قيل: لأنه كان يجالس الحذائين. وقيل: لأنه كان يقول: "احذوا حذوي" وكذا. عن عكرمة، عكرمة مولى ابن عباس، أحد ثقات التابعين. طُعِنَ فيه بغير وجه حق، واتُّهِمَ برأي الخوارج، ولم يثبت عنه ذلك. توفي سنة 700. عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، دخل على أعرابيٍّ يعودُه، فقال: "لا بأسَ عليك، طَهُورٌ إن شاء الله". "لا بأسَ عليك" أي: أنَّ المرضَ إن شاء الله ليس من البأسِ والشدةِ، إنما هو من تكفيرِ الذنوبِ، وتكفيرِ السيئاتِ، وتكفيرِ الخطايا. "لا بأسَ، طَهُورٌ إن شاء الله" أي: أنه يطهرك من ذنوبك إن شاء الله تعالى. قال: قال الأعرابيُّ: "بل هي حُمَّى تَفُورُ على شيخٍ كبيرٍ، كيما تُزِيرُه القبورَ". قال: "فنِعْمَ إذًا". وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الرسولُ عليه الصلاةُ والسلامُ يقول: "لا بأسَ عليك، طَهُورٌ إن شاء الله". قال: "هي حُمَّى تَفُورُ، نارٌ في جلدي، وأنا رجلٌ شيخٌ كبيرٌ، وهي التي تتسبب في موتي، كيما تُزِيرُه القبورَ". إنها ستُزِيرُه للقبر. قال: "فنِعْمَ". قال: "فنِعْمَ إذًا". يعني: إذا كنتَ تريدها تَفُورُ، وأن تُزِيرَكَ القبرَ، إذًا مع السلامة، فنِعْمَ إذًا، شاء الله، تموتُ منها بإذن الله. الرسولُ عليه الصلاةُ والسلامُ يقول: "لا بأسَ عليك، طَهُورٌ إن شاء الله". وأنتَ تقول: "حُمَّى تَفُورُ على شيخٍ كبيرٍ، كيما تُزِيرُها". خلاص، مع ألفِ سلامة. تزورُ القبورَ ميتًا إن شاء الله. زيارةً بلا رجعة. ف
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إذًا". يعني: هو يقول لك: "لا بأسَ، طهورٌ إن شاء الله"، وأنتَ تقول هذا الكلام! ما تقبل دعاءَ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، إذًا لك ما قلتَ مِن هذا البلاءِ. قال رحمه الله تعالى: والحديثُ أخرجه البخاريُّ. وفيه أنَّ البلاءَ موكَّلٌ بالمنطقِ. أنَّ البلاءَ موكَّلٌ بالمنطقِ. وأنَّ الأعرابَ تعوَّدوا على أسلوبٍ، على جفاءٍ، حتى مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وكم كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصبرُ ويتحمَّلُ هؤلاءِ، هؤلاءِ الأعرابَ، سُكَّانَ البوادي. "لا بأسَ عليكَ، طهورٌ إن شاء الله". قال: "حُمَّى قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز العمري الرملي، صدوق يهم، وكانت له معرفة. روى له البخاري والترمذي في الشمائل والنسائي. قال: حدثنا مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة ثم دمشق. ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، توفي في سنة 93 ومائة. قال: حدثنا يزيد بن كيسان الـ يشكري الكوفي، صدوق يُخطئ، روى له الجماعة إلا البخاري في الأدب. الذي يروي عن سلمة الذي يروي عن سهل بن عن أبي حازم، أبو حازم اثنانِ في التابعين: سعد اسمه سلمة بن دينار، والذي يروي عن أبي هريرة سَلْمَان الأشجعي، وهو هنا يروي عن مَن؟ عن أبي هريرة، إذًا هو سَلْمَان الأشجعي الكوفي ثقة، روى له الجماعة، ومات على رأس المائة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُخَاطِبُ أَصْحَابَهُ: "مَنْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنْكُمْ صَائِمًا؟" قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "أَنَا". قَالَ: "مَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟" قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "أَنَا". قَالَ: "مَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟" قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَنَا". قَالَ: "مَنْ أَطْعَمَ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟" قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "أَنَا". رضي الله عنه. قال مروان: بلغني أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِي رَجُلٍ فِي يَوْمٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ". حديث في مسلم. الرسول صلى الله عليه وسلم كان جالسًا مع الصحابة، فأراد أن يذكر حكمًا شرعيًا لفضيلة عظيمة، وأن يذكر أجرًا عظيمًا. فأراد أن يشحذ الهمم والعقول، فبدأ بالسؤال: "مَنْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنْكُمْ صَائِمًا؟" قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: "أنا أنا". ليست محرمة إلا إذا قُصِدَ بها الفخر والترفع، قَالَ: "أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ". لكن إذا كانت على الحكاية: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ". وهنا أبو بكر قال: "أنا". وفيهِ ذِكْرُ الإنسانِ لِلعبادةِ إذا أُمِنَتِ الفتنةُ. وفيهِ جوازُ السؤالِ عن أبوابِ الخيرِ. هل صُمْتَ اليومَ يا فلانُ؟ يبتسمُ. ويضحكُ. ويعني: أنا ما أريدُ أن أتكلمَ، ما أريدُ أنْ... أذكرُ ما أنتَ تكلمتَ وذكرتَ، وفهمنا، ون مسكينًا؟ قال أبو بكر: أنا. صيامُ يومٍ، مع عيادةِ مريضٍ، مع شهودِ الجنائزِ، مع التصدُّقِ. مع التصدُّقِ، سواءٌ كان إطعامًا أو صدقةً. في بعضِ الروايات: مَن تصدَّقَ اليومَ على مسكينٍ، سواءٌ أخذتَه فأطعمتَه أو أعطيتَه مثلًا شيئًا يستطيعُ داخلَ البيتِ وأنتَ لا تنتبه. حتى ولو كانَ المريضُ في داخلِ البيتِ، كأمٍّ أو أبٍ أو زوجةٍ أو ولدٍ. إذا نويتَ بهِ عيادةَ مريضٍ، فالحكمُ قال: إنه قال "مريض"، ما قال: ما قال "مَن" عادَ منكم اليومَ مريضًا في غيرِ بيتهِ، أو من غيرِ محارمهِ. من الممكنِ أن تكونَ ابنتي مريضةً عندَ زوجها، وأن أذهبَ لعيادتها مثلًا. وعليكم السلام. أو أن يكونَ ابني له شقةٌ خاصةٌ به، أو أو أنه يسكنُ في بيتٍ بعيدٍ وهو ابني، ويكونُ مريضًا. سواءٌ كانَ المريضُ صغيرًا أو كبيرًا، مَحْرَمًا أو غيرَ مَحْرَمٍ. فمَن وُفِّقَ لهذهِ الأربعِ ولو مرةً، فهو من أهلِ الجنةِ، كما أخبرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم. لماذا؟ الصيامُ. هذا للنفسِ. الصيامُ للنفسِ. عيادةُ المريضِ: إحسانٌ للغيرِ. الحيِّ. المريضُ ما زالَ حيًّا. شهودُ الجنازةِ إحسانٌ للغيرِ الميتِ. إذا أحسنتَ لنفسِكَ بالصيامِ، أحسنتَ للغيرِ الحيِّ المريضِ بالعيادةِ، أحسنتَ للغيرِ الميتِ بشهودِ جنازتهِ. إطعامُ المسكينِ إحسانٌ لفقيرٍ، لأنكَ قد تعودُ مريضًا من الأثرياءِ. قد تعودُ مريضًا من الأثرياءِ، ما يحتاجُ إليهِ. فأنتَ جوَّعتَ نفسَكَ، بذلتَ شيئًا من مالكَ، بذلتَ شيئًا من وقتكَ، وجهدكَ. فاجتمعَ فيكَ جهادُ النفسِ، اجتمعَ فيكَ جهادُ الشيطانِ، اجتمعَ فيكَ الجهادُ بالنفسِ والمالِ. ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾. هذا فقهُ هذهِ المسألةِ الدقيقةِ، أني إذا اجتمعتِ الأربعةُ. أنا قلتُ: هي توفيقٌ أولًا من اللهِ سبحانه وتعالى. طيب، إذا وُفِّقَ العبدُ للأربعةِ في يومٍ واحدٍ ولو مرةٍ، فليُبشِّرْ بالجنةِ إن شاءَ اللهُ. هذا من المبشِّراتِ، بشرطِ ألا يوجدَ مانعٌ أقوى من هذا المقتضَى، من هذا المقتطَفِ. قالَ رحمهُ اللهُ. لا، ليس شرطًا. أي: ممكن ألا يموت في هذا اليوم. لا. وهل مات أبو بكرٍ رضي الله عنه في هذا اليوم؟ يَقِينًا لم يمُتْ. فمِن أين جِئتَ بلفظِ: "ومات في هذا اليوم"؟ ليس شرطًا هذا. لا، ليس شرطًا هذا. فأبو بكرٍ لم يمُتْ. أبو بكرٍ لم يمُتْ، وهذا من علامات الصِّدِّيقِيَّة. أنَّ أهلَ السُّنَّةِ أحرصُ الخلقِ على هدايةِ الخلقِ وعلى منفعةِ الخلقِ. وهم يحبُّون الخيرَ لكلِّ الخلقِ، والخيرُ هنا ليس خيرَ الدنيا، إنما الخيرُ خيرُ الآخرةِ. ولذلك يحرصون على هدايةِ الخلقِ للصراطِ المستقيمِ. فإذا اجتمعت الأربعةُ في يومٍ في إنسانٍ، فهذا إن شاء اللهُ من علاماتِ الخيرِ ومن المبشِّراتِ له بالجنَّةِ. راويًا. نعم. نعم. الحديثُ في مسلمٍ. الحديثُ. عن أبي حازمٍ. طيب. رواه عنه يزيدُ بنُ كيسانَ. صدوقٌ يخطئُ. حديثُه حسنٌ إلا فيما أخطأ فيه. طيب. أو إذا كان يخطئُ، يُنظرُ في حجمِ خطئِه. فإذا كان من صحيحِ حديثِه، يُحكمُ له بالحسنِ أو بالصِّحَّةِ. فشيخُ البخاريِّ ليس شيخًا لمسلمٍ في هذا الحديثِ إذا خرجنا من عهدِه هذا، لكن يبقى يزيدُ بنُ كيسانَ. فإذا كان مسلمٌ قد روى الحديثَ من طريقِه، فهذا من صحيحِ حديثِه. نعم. قال: أي: راوٍ لكلِّ ما فيه. ما لم يكن حكمُه التضعيفَ كاملًا. تأكَّدْ إذا كان في الصحيحينِ أو أحدِهما أنَّ الشيخينِ ينتقيان من أحاديثِ الضعفاءِ ما صحَّ. هذا في الصحيحينِ. أما هنا، لم ينتقِصْ. فهو ينتقي من أحاديثَ مثلِ إسماعيلَ بنِ أبي أويسٍ. إسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ متكلَّمٌ فيه بشدَّةٍ. فذهبَ بأحاديثِ البخاريِّ وقال: "انظرْ في أحاديثِ فما صحَّ منها فروِهِ عني، وما لم يصحَّ فارمِهِ". فمعنى هذا أنَّ البخاريَّ انتقى من أحاديثِ إسماعيلَ بنِ أبي أويسٍ وغيرِه. الراوي ما لم يكن كذَّابًا. فيحتمل الآن، مثلًا، أنت في نفسك تجد تحضر مجلس علم، تقوم وأنت تكاد أن تحفظ هذا المجلس كاملًا. وفي وقتٍ آخر قد تحضر نفس المجلس أو أن تحضر مجلسًا آخر. تقوم وأنت لم تستوعب إلا القليل. طيب، فهل معنى هذا أنك غير متقن؟ لا، نحن نفينا الكذب، انتهينا منه. أنك غير متقن لكل المجالس التي تحضرها؟ لا. فهنا الراوي إذا كان يوجد فيه ضعف، في بعض الأوقات قد يُتقِن، لكن الأصل عندنا طالما أنه ضعيف أنه يُرَدُّ، إلا إذا وُجِدَتْ له شواهد ومتابعات، فعند ذلك نقول إنه قد حفظ وأتقن هذا الحديث. قال رحمه الله تعالى: حدثنا أحمدُ بنُ أيوبَ بنِ راشدٍ الضَّبِّيِّ الشَّعِيريِّ، بالنسبة إلى بيع الشعير، أبو الحسن مقبول. انفرد بالرواية عنه البخاري هنا، ولم يروِ له إلا هذا الحديث. مقبول يعني: أنه لين الحديث، إلا إذا وجدنا له متابعًا، وإلا فحديثه ضعيف بسببه. لكن الحديث في مسلم. قال: حدثنا شَبَابَةُ بنُ فإنها لماذا لا تُسَبُّ الحُمَّى؟ الحُمَّى يعني السوء، ما نسميها نحن بالسخونة. لماذا لا تُسَبّ؟ فإنها تُذْهِبُ خطايا المؤمن. فالحُمَّى إذا ابتُلِيَ الإنسانُ بها تُصِيبُ العظامَ والجلدَ واللحمَ والشعرَ. كلُّ الجسدِ يتألمُ منها. فكانت كفارةً لذنوبِ الجسدِ كاملًا. والحُمَّى لا تُسَبُّ. الحُمَّى لا تُسَبُّ، فإنها تُذْهِبُ خطايا المؤمنِ كما يُذْهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ. الحديدَ. لما تجيءُ بقطعةِ حديدٍ تجدُ فيها ممكن أن تجدَ فيها زياداتٍ، وتجدَ فيها يعني تدخلُ في النارِ، ما شاءَ اللهُ، تتحولُ تتحولُ وتُنَظَّفُ. فكذلكَ الحُمَّى بالنسبةِ للمؤمنينَ. إذا ابتُلِيَ المؤمنُ بالحُمَّى، ونحنُ لا نتمنى المرضَ، لكن إذا ابتُلِينا فنصبرُ. إذا ابتُلِيَ المؤمنُ بالحُمَّى، فإنها مثلُ مثلِ النارِ، الكِيرِ عندما تُنَقِّي الحديدَ. فالحُمَّى تُنَقِّي المؤمنَ من خطاياه وذنوبهِ. بقيَ: هل التنقيةُ هنا حتى من الكبائرِ؟ لا. الكبائرُ لا بدَّ لها من توبةٍ خاصةٍ، أو من إقامةِ حدٍّ، أو من حسناتٍ كثيرةٍ ماحيةٍ، وابتلاءاتٍ كثيرةٍ مكفِّرةٍ. قالَ رحمهُ اللهُ تعالى: حدثنا إسحاقُ إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ مَخْلَدٍ، المعروفُ بابنِ راهويهَ، أحدُ أئمةِ الدنيا، توفيَ سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ ومئتينِ، وقد روى له الجماعةُ إلا ابنَ ماجه. قالَ: أخبرنا النضرُ بنُ شُمَيْلٍ المازنيُّ، أبو الحسنِ النحويُّ، أحدُ كبارِ أئمةِ النحوِ. أبو محمد البصري مِنْ أَجَلِّ تَلَامِيذِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. توفي سنة بضع وثمانين. عن أبي رافع، أبو رافع الصائغ، نُفَيْع المدني، نزيل البصرة، ثقةٌ ثَبْتٌ، وَلَهُ الجماعة. عن أبي هريرة رضي الله عنه، حافظ الصحابة. توفي سنة سبع وخمسين أو ويرى أنَّ ذلك من الرِّفعةِ له. فإذا بالشيخِ يعلمُ، ولا يعودُ هذا الفقيرَ. وقد يكونُ من خِيرةِ طَلَبةِ العلمِ، وفي المقابلِ، قد يعودُ رجلُ أعمالٍ من أفسقِ الخلقِ، من الزُّناةِ والخَمَّارينَ والفُجَّارِ والمجرمينَ، بحجَّةِ فأضافَ الإطعامَ والإسقاءَ والعيادةَ لنفسه سبحانه لتفخيمِ هذه الأعمالِ. بحيثُ إذا وجدتَ فقيرًا يحتاجُ إلى طعامٍ، أطعمْهُ بقدرِ استطاعتكَ. احتاجَ إلى ماءٍ يشربُ أو إلى شرابٍ وأنتَ تستطيعُ، فاسقِهِ. وجدتَ فقيرًا مريضًا، أن تعودَهُ وأن تزورَهُ وأن تخففَ عنه من مرضِهِ. ليسَ شرطًا. افترضْ أنكَ هذا اليومَ ما تملكُ عشرينَ جنيهًا تأكلُ له بها فاكهةً أو تأخذُ استطعمتُكَ استسقيتُكَ مرضتُ فلم تَعُدْني نسبها لنفسه سبحانه وتعالى، مع أن هذا يعني من المحال في حقه جل في علاه، لكن نسبها لنفسه بتضخيم أمرها. بحيث أنك لو أن إنسانًا طلب طعامًا وأُعطِيَ، ستجد هذا عند الله سبحانه وتعالى. أراد إنسانٌ شربةَ ماءٍ أو أيَّ شرابٍ يشربه، فستجده عند الله سبحانه وتعالى. عُدتَ مريضًا، خاصةً فقراءَ المسلمين، فإنك ستجد هذا عند الله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: حدثنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة، التبوذكي المنقري التميمي، توفي سنة 223 هـ. قال: حدثنا أبان بن يزيد العطار أبو يزيد، البصري رحمه الله، ثقة له أفراد. روى له الجماعة إلا ابن ماجه، له أفراد أي: أنه ينفرد ببعض الأحاديث. وثقه. توفي في حدود سنة 160 هـ. قال: حدثنا قتادة بن دعامة السدوسي، أبو الخطاب، كان من أحفظ خلق الله؛ لأنه ولد أكمه، ولد أعمى. قال: حدثني أبو عيسى الأسواري البصري، مقبول. رواه البخاري هنا ومسلم عن أبي سعيد، أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان، توفي سنة ثلاث أو أربع وخمسين هـ. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عُودوا المريضَ، واتبعوا الجنائزَ، تُذكِّرْكُمُ الآخرةُ». عيادةُ المريضِ. بعضُ الشبابِ في عصرنا، ممن نسوا الله فأنساهم أنفسهم، علاجُ هؤلاء أن يذهبوا إلى المستشفيات، وعلاجُ كثيرٍ من أهلِ الدنيا، الذين ما يفكرون في أمرِ الآخرةِ. الذي ينتظر، كعادةِ بعضِ أو كثيرٍ من الشبابِ، الآنَ ينتظرُ من أبيه أنه يبني له الشقة، ويشتري له السيارة، وأن يضع له مالًا في البنك، وإذا كان مستقيمًا فلا بنك، لكن يعني يهيئ له من يتاجر له، ثم ينفق عليه بعد الزواج، بعد الزواج ينفق عليه، ولا فائدة منه. أمثالُ هؤلاء يحتاجون لدخولِ المستشفياتِ. أن يذهبَ للمستشفى ويرى. وبعضُنا ممَّن يرى: لماذا أنا ما عندي برج؟ لماذا أنا ما عندي عمارة ستة أو سبعة طوابق؟ سبعة طوابق؟ لماذا ما أمتلك سيارة فخمة؟ لماذا؟ لماذا أذهبُ إلى المستشفى؟ لتعرفَ قدرَ نعمةِ اللهِ عليك. فَلَا كِبْرَ وَلَا تَرَفُّعَ، وَلَا "إِنَّمَا أُوتِيتُهَا عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي". وَلَا يَعْنِي يَظُنُّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا. لَا، أَنْتَ ضَعِيفٌ. الْقُبُورُ تُذَكِّرُكَ بِلِقَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، تُذَكِّرُكَ بِالْمَوْتِ، الَّذِي يُغَصِّصُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا دُنْيَاهُمْ، عَلَى الْمُلُوكِ وَالسَّلَاطِينِ وَالرُّؤَسَاءِ وَالْوُزَرَاءِ وَالْكُبَرَاءِ يُغَصِّصُ عَلَيْهِمْ حَيَاتَهُمْ. وَالْعَاقِلُ الَّذِي يُعِدُّ الْعُدَّةَ لِلِقَاءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَلِقَاءُ اللَّهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ. الَّذِي يَدْخُلُ بِلَا اسْتِئْذَانٍ، مَا يَسْتَأْذِنُ أَحَدًا، مَلَكُ الْمَوْتِ مَا يَسْتَأْذِنُ. أَتَاهُ الْأَمْرُ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، مَا يَعْرِفُ الِاسْتِئْذَانَ، يَهْجُمُ عَلَى أَيِّ مَخْلُوقٍ. وَلَا. عِيَادَةُ الْمَرْضَى تُذَكِّرُكَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ، وَتُذَكِّرُكَ بِوُجُودِ أَقْوَامٍ عَلَى الدُّنْيَا. مَا يَتَمَنَّوْنَ. لَكِنَّ الْأَمَانِيَّ مَا تَكْفِي. الْقُبُورُ وَالْجَنَائِزُ تُذَكِّرُكَ بِلِقَاءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَإِذَا رَأَيْنَا أَهْلَ الْمَرَضِ، عَرَفْنَا قَدْرَ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا مِنْ صِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ. وَاحِدٌ يَشْتَكِي الْفَقْرَ، كَيْفَ بِتَتْبَعُ عَيْنُكَ؟ تَرْضَى بِمِلْيُونٍ؟ لَا. إِذًا لَسْتَ فَقِيرًا. الْبَوْلُ، الْبَوْلُ النَّجِسُ هَذَا الَّذِي يَخْرُجُ، هَذَا النَّجَاسَةُ الَّتِي تَخْرُجُ. لَوْ احْتَبَسَتْ يَوْمَيْنِ ثَلَاثَةً، لَوْ قِيلَ لَكَ: "تَدْفَعُ كُلَّ مُلْكِ فارحمنا، نعم. علامةٌ على نجاحِ العمليةِ التي جُرِحَ. لا إلهَ إلا أنتَ سبحانكَ إني كنتُ من الظالمينَ. سبحانَ اللهِ. فَعيادةُ المرضى، زيارةُ المستشفياتِ، والعياداتِ الخاصةِ. سَلِّمْ عندما يقسو قلبُه يذهبُ للمستشفى ليرى بعينيهِ، الإمامُ محمدُ بنُ بشارٍ بُندار. فكم طَلَبَةُ العلمِ يَنقُلون كلمةً من هنا أو من هناك، فقد تُحدِثُ شيئًا في النفس. فأتى بعضُ طَلَبَةِ العلمِ يقولون لأبي موسى محمدِ بنِ المثنى البُشَرِي: يا أبا موسى! قال: على ماذا؟ قالوا: قد مات بُندار. قال: أبَشَّرتُموني على أن مات أخي؟! كنا نتنافسُ في الدنيا، لكن تُبَشِّروني بموته؟! للهِ عليَّ ثلاثون حجةً ماشيًا إن حدَّثتُكم بحديثٍ واحد. وأوقفَ التحديثَ، ومات بعده بتسعين يومًا، رحمةُ اللهِ تعالى عليه. اليوم يتمنى... يتمنى أن الشيخَ الفلانيَّ يموتُ من أجلِ أن يخلو له الجو. قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. تُوفِّيَ سنةَ أربعٍ وتسعين ومئةٍ عن نحوِ الثمانين سنةً. تغيَّرَ قبلَ موتِه بثلاثِ سنين. قال: حدثنا أيوبُ بنُ أبي تميمةَ كيسانَ السختياني، عن عمرو بن سعيدٍ القرشيِّ أو الثقفيِّ مولاهم، أبو سعيدٍ البصريُّ، ثقةٌ. رواه الجماعةُ إلا البخاريَّ. فهنا عن حميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الزهريِّ. حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، توفيَ سنةَ خمسٍ ومئةٍ. الجماعةُ. قال: حدثني ثلاثةٌ من بني سعدٍ، كلهم يحدثُ عن أبي سعدِ بنِ أبي وقاصٍ رضيَ اللهُ عنه، آخرِ العشرةِ موتًا، توفيَ سنةَ خمسٍ وخمسين. أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دخل على سعدٍ يعودُه بمكةَ. دخل يزورُه في مكةَ. وكان قد مَرِضَ، فبكى. وهذا إما في فتحِ مكةَ، هذا الغالبُ أنه كان في فتحِ مكةَ. فقال: ما يُبكيك؟ قال: خشيتُ أن أموتَ بالأرضِ التي هاجرتُ منها. مات سعدٌ. سعدُ بنُ ربيعٍ. لكن البائسَ سعدُ بنُ خولةَ، يرثي له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن مات بمكةَ. بعضُ إخواننا ما يفهمون الحكمَ الشرعيَّ. مثلًا يقول: أنا سأهاجرُ من المنصورةِ إلى القاهرةِ. هذا كلامٌ باطلٌ، لا تقل: "أهاجرُ"، قل: "أنتقلُ". حتى إذا ضاقَ بك الأمرُ في القاهرةِ ترجعُ. لبلدِكَ. في نهايةِ عمرِكَ مثلًا؟ لأنَّ مَن هاجرَ للهِ مِن مكانٍ، أو مَن هاجرَ في سبيلِ اللهِ، لا يجوزُ لهُ الرجوعُ. انتقلْ، لا حرجَ. تنتقلُ، لا حرجَ. أمَّا الهجرةُ فأمرُها ثقيلٌ. مَن هاجرَ؛ لأنكَ هاجرتَ هذا المكانَ للهِ، فلا يجوزُ أن ترجعَ فيهِ. فأنتَ تنتقلُ فقط. تنتقلُ مِنَ المنصورةِ إلى الإسكندريةِ، إلى القاهرةِ. مِنَ القاهرةِ للمنصورةِ، مِنَ الإسكندريةِ للمنصورةِ، مِن أسوانَ للمنصورةِ، مِن أسيوطَ للمنصورةِ، مِن المنصورةِ للمنيا، مِنَ المنصورةِ للزقازيقِ. لا حرجَ. اسمُهُ انتقالٌ، لكنَّ هجرةً يحرمُ الرجوعُ. تذهبُ زياراتٍ فقط، ويحرمُ الاستقرارُ في الأرضِ التي هاجرتَ منها. اللهُ أكبرُ. اللهُ أكبرُ. اللهُ أكبرُ. أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ. أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ. أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ. أشهدُ أنَّهُ حيَّ على الصلاةِ. حيَّ على الصلاةِ. حيَّ على الفلاحِ. لا حولَ حيَّ على الفلاحِ. لا حولَ ولا قوةَ إلَّا باللهِ. اللهُ أكبرُ. لا إلهَ إلَّا اللهُ. بسمِ اللهِ. سعدُ بنُ أبي وقاصٍ رضيَ اللهُ عنهُ خشيَ أن يموتَ في مكةَ وقد هاجرَ منها. فقالَ سيدُ الخلقِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، فقالَ: ما يبكيكَ؟ قالَ: خشيتُ أن أموتَ بالأرضِ التي هاجرتُ منها، كما ماتَ سعدُ بنُ خولةَ. قالَ: "اللهمَّ اشفِ سعدًا" ثلاثًا، كررَها النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ثلاثَ مراتٍ. فقالَ: لي مالٌ كثيرٌ. صادقًا يا رسولَ اللهِ، أنا لي مالٌ كثيرٌ. أَيَرِثُ لِابْنَتِي، فَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَبِالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَفِي النِّصْفِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ». إِنَّ صَدَقَتَكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ، وَنَفَقَتَكَ عَلَى عِيَالِكَ صَدَقَةٌ. وَمَا تَأْكُلُ امْرَأَتُكَ مِنْ طَعَامِكَ ل إسماعيل أبو سلمة. قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، العبدي، مولاهم البصري، ثقة إلا في حديث عن الأعمش، ففيه مقال. روى له الجماعة. توفي سنة ست وسبعين. قال: حدثنا عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، لم يتكلم فيه إلا يحيى بن سعيد القطان. والسبب ماذا؟ أنه بسبب دخوله في الولاية، مقابل ولاية في أيام عِزِّ الإسلام. ابن سعيد القطان، بسبب أنه قَبِلَ منصبًا من مناصب الدولة. العالم بعيد. لكن الآني ينهشون إلى أي منصب. والزمن تغير، والوضع تغير، والمصلحة تغيرت. لا والله ما تغير إلا الدين هو الذي تغير في قلوب هؤلاء. فمنهج السلف منهج. عن أبي قلابة. أبو قلابة: عبد الله بن زيد أبو أسماءَ الرَّاحِبيِّ. البخاريُّ قال: حدثنا ابنُ حبيبٍ. ابنِ أبي ثابتٍ، اسمُهُ يحيى بنُ حبيبِ بنِ إسماعيلَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ الأسديُّ، أبو عقيلٍ الجَمَّالُ الكوفيُّ، صدوقٌ. انفردَ بروايةٍ عنه البخاريُّ هنا. قال: حدثنا أبو أسامةَ حمادُ بنُ أسامةَ عمله. قال: أخبرني أبي غفار بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، روى له الجماعة إلا البخاري. فهنا أما أبا بكر بن حزم، ومحمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهَدِير التيمي المدني، ثقة فاضل، روى له الجماعة، توفي سنة ثلاثين ومائة. في ناس المكيُّ وُلدَ على عهدِ النبيِّ صلى الله عليهِ وسلَّمَ، وقُتلَ معَ ابنِ الزبيرِ رضي الله عنهما متعلِّقًا بأستارِ الكعبةِ في يومٍ واحدٍ سنةَ 73. عندما كانَ معاويةُ أميرَ المؤمنينَ، وأتى منَ الشامِ إلى مكةَ، فالتقاهُ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا إِلَى النَّارِ مَصِيرَنَا، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.