شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 85 ) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

5,013 مشاهدة
441 مشاركة
منذ سنتين
# 90_Explanation_85 ## شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 79 ) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري. وَرَحمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. إِنَّ الحَمدَ للهِ نَحمَدُهُ ونَستَعِينُهُ ونَستَغفِرُهُ، ونَعُوذُ باللهِ تعالى مِن شُرُورِ أَنفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أَعمَالِنَا. النبي محمد المتولي الذي تحت لتحت عليه في المكتبة. إِنَّ الحَمدَ للهِ نَحمَدُهُ ونَستَعِينُهُ ونَستَغفِرُهُ، ونَعُوذُ باللهِ تعالى مِن شُرُورِ أَنفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أَعمَالِنَا. مَن يَهدِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، ومَن يُضلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ ورَسُولُهُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسلِمُونَ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنهَا زَوجَهَا وَبَثَّ مِنهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً. وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرحَامَ. إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيكُم رَقِيبًا. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَولًا سَدِيدًا يُصلِح لَكُم أَعمَالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم. وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعدُ، فَإِنَّ أَصدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّ خَيرَ الهَديِ هَديُ مُحَمَّدٍ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَإِنَّ شَرَّ الأُمُورِ مُحدَثَاتُهَا، وَإِنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بِدعَةٌ، وَكُلَّ بِدعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. ثُمَّ أَمَّا بَعدُ، أَيُّهَا الكِرَامُ، أَيَّتُهَا الكَرِيمَاتُ، أَسأَلُ اللهَ بِأَسمَائِهِ الحُسنَى وصِفَاتِهِ العُلَا أَن يَرزُقَنَا وَإِيَّاكُمُ العِلمَ النَّافِعَ وَالعَمَلَ الصَّالِحَ، وَأَن يُحسِنَ لَنَا وَلَكُمُ الخِتَامَ، وَأَن يُجَنِّبَنَا وَإِيَّاكُمُ الفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَبَطَنَ. ثُمَّ أَمَّا بَعدُ، فَمَعَ المَجلِسِ الثَّمَانِينَ. وهذا في كلِّ ليلةٍ، ولا يُقالُ إنه ينزِلُ هكذا. أو هكذا، فنحن لا ندري ذاتَ اللهِ سبحانه. فنؤمنُ بما أخبرَ به سيدُ الخلقِ صلى اللهُ عليه وآله وسلمَ عن ربِّه، دونَ أن نخوضَ في كيفيةِ ذلك، فالكيفياتُ مجهولةٌ. قالَ رحمهُ اللهُ تعالى: بابُ قولِ الرجلِ: فلانٌ جعدٌ أسودُ أو الله صلى الله عليه وسلم سر فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُنِي عَمَّنْ تَخَلَّفَ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَقَالَ: وَيَسْأَلُنِي مَا فَعَلَ النَّفَرُ الْحُمْرُ الطِّوَالُ السِّبَاطُ؟ قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ بِتَخَلُّفِهِمْ هُنَا. مجموعةٌ طِوَالُ الحُمْرَةِ، ه ثقيلةً ما تستطيعُ أن تمشيَ مشيًا مسرعًا، فكانتْ تُريدُ وصفَها رضي الله عنهما. بابُ مَنْ لَمْ يَرَ بِحِكَايَةِ الْخَبَرِ بَأْسًا، يعني: يحكي الخبرَ، يحكي شيئًا، يعني: شيءٌ وقعَ فهو يحكيه. وهذا لا يُعتبرُ مِن الغِيبةِ. قال: حدثنا عليه وسلم يحكي الرجلَ يمسحُ عن جبهتِهِ." يعني: الله عنه، فقالوا: إنَّ لنا جيرانًا يشربون ويفعلون -يعني يشربون خمرًا- أفنرفعهم إلى الإمام؟ قال: لا، سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ رأى مِنْ مسلمٍ عورةً فسترها، كان كمن أحيا موؤودةً مِنْ قبرها». لكن هذا إذا كان الرائي واحدًا فقط. ويستطيع أنْ ينصح. وقد يكون هذا الشربُ قد يكون نبيذًا مما اختُلف في حِلِّه وحُرمته. فالنبيذُ أنْ يُنبذَ التمرُ أو أنْ يُنبذَ الزبيبُ في الماء. وقد يشتدُّ ليصلَ إلى التخمرِ، وقد لا يشتدُّ ويصلَ إلى التخمرِ. فأنتَ تظنُّ أنهم يجتمعون على خمرٍ، وهم ما اجتمعوا على خمرٍ. يعني تظنُّ أنهم على خمرٍ وهم ليسوا على خمرٍ. فهنا أنتَ تنصحُ، يعني أنتَ تنصحُ. لأنَّ مثلًا الآن بعضَ الناسِ يقول: أنا أرى أقوامًا على منكراتٍ. طيب، ينصحون. لكن إذا كان يجهرُ بالمعصيةِ فَلْيُوَقِّرُوا سيدَكم فقد أسقطتم ربَّكم عزَّ وجلَّ. يعني إذا كان هذا المنافقُ سيدًا عليك فقد أسقطتم اللهَ عزَّ وجلَّ. والفرضُ أن يُنحَّى المنافقون عن مكانِ الصدارةِ في الأمةِ، لكن للأسفِ أصبحَ كثيرٌ من المنافقين هم الذين يوجِّهون أمرَ الأمةِ. للأسف. بابُ ووجدتُ كنتُ أقولُ بالتحريمِ حتى وجدتُ إمامَ أهلِ العصرِ أبي عبدِ الرحمنِ الألبانيِّ رحمهُ اللهُ تعالى في تحقيقهِ على كتابِ "الاحتجاجِ بالقدرِ" لشيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ، ساقَ مجموعةً طيبةً من الأحاديثِ في جوازِ لعنِ الظالمِ المُعَيَّنِ. يعني أن يُلعَنَ وتعالى، يعني ليس هو الذي يحفظ الأرضَ بنفسه، السماءَ بنفسه، أو الذي يحفظ الأرضَ من الغرقِ بنفسه، إنما بأمرِ اللهِ سبحانه وتعالى. بابُ مَن كَرِهَ أن يُقالَ: "اللهم اجعلني في مستقرِّ رحمتك". كثيرٌ للأسفِ من الخطباءِ والوُعَّاظِ والشبابِ يقولُ: "أسألُ اللهَ أن يجمعنا بك في 00:19:39.960 --> 00: وهذا لا يجوز، هذا لا يجوز، هذا من الأمر الذي لا يجوز. أما إذا كان مثلًا يحكي أننا في زمانٍ كثر سُفهاؤُه، وقَلَّ علماؤُه، وانتشر، هذا لا حرج. وحكايةٌ يعني، وحكايةٌ. أما أن يعترض على أمرِ الله، فهذا هو المحرَّم. قال: حدثنا محمد بن عبيد الله قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أبي بكر بن يحيى الأنصاري، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَقُلْ أحدُكم: يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، قال الله عز وجل: أنا الدَّهْرُ، أُرسِلُ الليلَ والنهارَ، فإذا شئتُ قبضتُهما». ولا يقولنَّ للعنب: الكَرْمُ، فإنَّ الكَرْمَ الرجلُ المسلمُ. يعني: لا تُسمِّ العنبَ بالكَرْمِ، إنما لأنَّ الكَرْمَ هو قلبُ المؤمنِ. إنما يُقالُ: العنبُ يُسمَّى العنبَ بالعنبِ، وليس بالكَرْمِ. وهذا من التدقيق في الألفاظ، فإنَّ للألفاظِ مقتضياتِها، وإنَّ للألفاظِ أحكامَها في الشريعةِ الإسلاميةِ. انظر حتى كلمةً، يعني: ماذا فيها؟ يعني: ماذا لو قلنا العنبَ عن العنبِ أنه الكَرْمُ؟ لقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن هذا اللفظ. باب: «لا يَحُدُّ الرجلُ إلى أخيه النظرَ إذا ولَّى». يعني: إنسانٌ يتكلم مع إنسانٍ، أو مشى، ما يظلُّ ينظرُ إليه. ولعلَّه يأمرُ. قال: حدثنا بشر بن محمد قال: عليه وسلم رأى رجلًا يسوق بَدَنَتَهُ عن الناقةِ التي أُرسلت إلى الحرم، فقال: اركبها. فقال: إنها بَدَنَةٌ. قال: اركبها. قال: إنها بَدَنَةٌ. قال: اركبها. قال: فإنها بَدَنَةٌ. قال: اركبها، وَيْلَكَ! يعني: هذه كلمةٌ لا يُرادُ معناها، (وَيْلَكَ) يعني: لك الويل. لا، هذه الكلمة لا يُرادُ معناها. قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحزاميُّ، قال: حدثنا أبو علقمةَ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي ثروةَ، قال: حدثني المصورُ بنُ رفاعةَ القُرَظيُّ، قال: سمعت فقال: لقد سبق هؤلاء خيرٌ كثيرٌ - ثلاثًا. يعني: كررها ثلاث مرات. فمرَّ بقبور المسلمين، فقال: قد أدرك هؤلاء خيرًا كثيرًا - ثلاثًا. فحانت من النبي صلى الله عليه وسلم نظرة، فرأى رجلًا يمشي في القبور وعليه نعلان، فقال: يا صاحبَ السِّبطيَّتين، أَلْقِ السِّبطيَّتين. النعال السِّبطيَّة: نعالٌ مدبوغةٌ بطريقةٍ معينة. فنظر الرجل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم، خَلَعَ عليهما، فرمى بهما. ## باب البناء . حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن أبي فُدَيْك، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن هلال، أنه رأى حُجَرَ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من جَرِيدٍ مستورةً. بِمُسُوحِ الشَّعَرِ. يعني إيه؟ بجلد الشَّعَرِ. المسوح مثل إيش؟ يعني العباءات التي تُلبس. هذا كأنه دُبِغَ من جلد الإبل وما أشبهها والبقر. فسألت عن بيت عائشة، فقال: كان بابه من وجهة "أَنْ تَصَدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شحيحٌ، تخشى الفقرَ وتأملُ الغنى، ولا تمهلْ حتى إذا بلغتِ الحلقومَ، قلتَ: لفلانٍ كذا، ولفلانٍ كذا، وقد كان لفلانٍ." يعني: الصدقةُ، الإنسانُ، أفضلُ الصدقاتِ إيش؟ الإنسانُ إذا كان صحيحًا، يعني يرج بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لَا بَلْ شَانِئُكَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، يَعْنِي الْمُبْغِضَ. قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّعْبُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ السُّكَّرِيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: أَمْسَى عِنْدَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَض وَفُلَانٌ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا تَقُلْ كَذَلِكَ، لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا، وَلَكِنْ قُلْ: فُلَانٌ بَعْدَ اللَّهِ. بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَفْشُوا السَّلَامَ تَسْلَمُوا، وَالْأَشَرَةُ شَرٌّ." قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: وَانْشُرُوا الْعَبَثَ، الْعَبَثَ وَاللَّهِ. نطوف بالبيت. قال أبو الطفيل: ما بقي أحد رأى النبي صلى الله عليه وسلم غيره. قلت: ورأيته؟ قال: نعم. قلت: كيف كان؟ قال: كان أبيض مليحًا مُقَصَّدًا. قال حدثنا فروة قال حدثنا عبيدة بن حميد عن قابوس عن أبيه قابوس بن أبي ظبيان عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْهَدْيُ الصَّالِحُ، وَالسَّمْتُ الصَّالِحُ، وَالِاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». يعني هذا مِنْ أُمُورِ النُّبُوَّةِ، وَمِنْ أُمُورِ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ. قال: حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. بِسْمِ اللَّهِ. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَنِّي. قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ وَوَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ صَلَّى المكتوبةَ. ثُمَّ قالَ لِرَجُلٍ إلى جَنْبِهِ: يا هَنَاهُ. ثُمَّ قامَ حُرَيْزٌ. في نُسْخَةٍ: حَرِيصٌ. هذا جَرِيرُ بنُ عبدِ الحميدِ. قالَ: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ، قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن إبراهيمَ بنِ مَيْسَرَةَ، عن عَمْرِو بنِ الشَّرِيدِ، عن أبيهِ رضيَ اللهُ عنه قالَ: أَرْدَفَنِي النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: هل مَعَكَ مِن شِعْرِ أُمَيَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ؟ قلتُ: نعم. فَأَنْشَدْتُ بيتًا، فقالَ: حتى أَنْشَدْتُهُ مئةَ بيتٍ. جوازُ استماعِ الشِّعرِ في بعضِ الأوقاتِ ما لم يَكُنْ فيهِ وَصْفٌ للنساءِ، وبعضُ الكلماتِ القبيحةِ. قالَ: بابُ قولِ الرجلِ: إني كسلانُ. حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قالَ: حَدَّثَنَا أبو داودَ سليمانُ بنُ داودَ الطَّيَالِسِيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن يزيدَ بنِ خُمَيْرٍ، قالَ: سَمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ أبي موسى قالَ: قالتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها: لا تَدَعْ قيامَ الليلِ، فإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلمَ كانَ لا يَدَعُهُ، يعني يتركه، وكانَ إذا مَرِضَ أو كَسِلَ، صَلَّى قاعدًا. أو كَسَلَ، يعني أصابهُ الكسلُ، فيقولُ: أنا كسلانُ. بابُ مَن تَعَوَّذَ مِن الكسلِ. يعني. إذا أصابَ الإنسانَ الكسلُ هذا أمرٌ، لكن هو في الوقتِ نفسهِ يتعوذُ باللهِ منه. قالَ: حَدَّثَنَا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ الْقَطَّانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ بلالٍ، قالَ: حَدَّثَنِي عمروُ بنُ أبي عمروٍ، قالَ: سَمِعْتُ أنسَ بنَ مالكٍ رضيَ اللهُ عنه يقولُ: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أن يقولَ: اللَّهُمَّ إني أعوذُ بكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ والعَجْزِ والكسلِ والجُبْنِ والبُخْلِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ، وغَلَبَةِ الرجالِ. الرجالِ. إذا، يعني، معَ نُشُوءِ الكسلِ على الإنسانِ، ودخولِهِ عليهِ، إلا أننا مطالبونَ بالتعوذِ باللهِ مِن الكسلِ. رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أبو طلحةَ الأنصاريُّ، وينثرُ كنانتَه ويقولُ: "وجهي لوجهك الوقاءُ، ونفسي لنفسك الفداءُ". يعني: أقيكَ بوجهي وأفديكَ بنفسي. قال: حدثنا معاذُ بنُ فضالةَ عن هشامٍ، هشامٍ الدستوائيِّ عن حمادِ محمدِ بنِ سلمةَ عن زيدِ بنِ وهبٍ عن أبي ذرٍّ رضيَ اللهُ عنه قال: انطلقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم نحو البقيعِ، وانطلقتُ أتلوه، فالتفتَ فرآني فقال: "أبا ذرٍّ؟" فقلتُ: "لبيك يا رسولَ اللهِ وسعديك، وأنا فداؤك". فقال: "إنَّ المكثرينَ همُ المُقِلُّونَ يومَ القيامةِ إلا مَن قال هكذا وهكذا". في حقِّ -يعني- الذين يكثرون من الأموالِ، هم الذين... يعني: طيب، إلا مَن أنفقَ في سبيلِ اللهِ يمينَه. ولذلك كان مذهبُ أبي ذرٍّ رضيَ اللهُ عنه أن تُنفَقَ الأموالُ في سبيلِ اللهِ، ولم يكن اشتراكيًّا كما قال هؤلاء المفسدون. إنما كان يرى أن تُنفَقَ في سبيلِ اللهِ سبحانه وتعالى. قلتُ: "اللهُ ورسولُه أعلم". فقال: "هكذا ثلاثًا". ثم عَرَضَ لنا أُحُدٌ، فقال: "يا أبا ذرٍّ!" فقلتُ: لبيك، لبيك يا رسولَ اللهِ، وأنا فداؤك". أنا هنا الشاهدُ في كلمةِ: "إيش؟" "أنا فداؤك". قال: "ما يسرُّني أنَّ أُحُدًا لآلِ محمدٍ ذهبٌ، فيُمسي عندهم دينارٌ أو قال: مثقالٌ". ثم عَرَضَ لنا وادٍ، فاستملأَ، فظننتُ أنَّ له حاجةً. فجلستُ على شفيرٍ، وأبطأَ عليَّ. قال: فخشيتُ عليه، ثم سمعتُك أنَّه يناجي رجلًا. ثم خرجَ إليَّ وحدَه، فقلتُ: "يا رسولَ اللهِ، مَن الرجلُ الذي كنتَ تناجي؟" فقال: "أوَسمعتَه؟" قلتُ: "نعم". قال: "فإنَّه جبريلُ أتاني فبشَّرني أنَّه مَن ماتَ من أمتي لا يشركُ باللهِ شيئًا دخلَ الجنةَ". قلتُ: "وإن زنى وإن سرق؟" قال: "نعم". يعني: لو وقعَ في الكبائرِ وماتَ على التوحيدِ، فنهايتُه إلى الجنةِ، حتى ولو دخلَ النارَ ليُطهَّرَ. ليس أنَّه لا يدخلُ النارَ مطلقًا، إنما المقصودُ أنَّ مآلَه في النهايةِ إلى الجنةِ. بابُ قولِ الرجلِ: "فداكَ أبي وأمي". يعني: أفديكَ بأبي وأمي. قال: حدثنا قبيصةُ بنُ عقبةَ السوائيُّ قال: حدثنا سفيانُ الثوريُّ عن سعدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ قال: حدثني عبدُ اللهِ بنُ شداد قال: سمعتُ عليًّا رضي الله عنه يقول: ما رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يفدي رجلًا بعد سعدٍ. سمعتُه يقول: «ارمِ، فداكَ أبي وأمي». يعني يقول لسعد بن أبي وقاص: «يا سعدُ، ارمِ، فداكَ أبي وأمي». قال: حدثنا علي بن الحسن قال: أخبرنا الحسين. قال: حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: خرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، وأبو موسى يقرأ، أبو موسى الأشعري، وكان صوتُه جميلًا جدًّا بالقرآن. فقال: «مَن هذا؟» فقلت: أنا بريدة، جعلتُ فداكَ. قال: «لقد أُعطيَ هذا مزمارًا من مزامير آل داود». وليس هنا يجوز أن يُقرأ القرآنُ على المزامير أو المقاماتِ الموسيقية؛ فهذا أمرٌ لا يجوز. باب قولِ الرجل: «يا بني» لمن أبوه لم يُدرك الإسلام. يعني حتى ولو مات أبوه كافرًا وهو مسلم، فلا حرجَ أن تقول له: «يا بني». حدثنا بشر بن الحكم قال: حدثنا محبوب بن محرز الكوفي قال: حدثنا الصعب بن حكيم عن أبيه عن جده قال: أتيتُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فجعل يقول: «يا ابنَ أخي». ثم سألني فانتسبتُ له، فعرف أن أبي لم يُدرك الإسلام. فجعل يقول: «يا بني، يا بني»؛ لأن الرجل مات كافرًا فليس من إخوانه. قال: حدثنا محمد بن محمد بن بشر السختياني قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا جرير بن حازم عن سلم العلوي قال: سمعتُ أنسًا رضي الله عنه يقول: «كنتُ خادمًا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكنتُ أدخل بغير استئذانٍ. فجئتُ يومًا، فقال: «كما أنت يا بني، فإنه قد حدث بعدك أمرٌ، لا تدخلنَّ إلا بإذنٍ». يعني لما نزل أمرُ الحجاب. وأن هذا أنسٌ قد بلغ. قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة عن ابن أبي صعصعة عن أبيه أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «يا بني». إذًا يجوز أن تقول لمن في مقام أولادك: «يا بني» من ## باب الرحمة والشفقة . باب: «لا يقولنَّ خبثت نفسي»؛ يعني دخلها الخبث. قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال: حدثنا سفيان الثوري عن هشام عن أبيه. ابن عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقولنَّ أحدُكم: خَبُثَتْ نفسي، ولكن ليقل: لَقِسَتْ نفسي." يعني: ضاقت وتعبت. قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ قال: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ قال: حدثني يونسُ بنُ يزيدَ الأيليُّ عن ابنِ شه اجلسْ. ثم قامَ آخرُ فقال: ما اسمُهُ؟ قال: فلانٌ. فقال: اجلسْ. ثم قامَ آخرُ فقال: ما اسمُهُ؟ قال: ناجيةُ. قال: أنتَ لها فاسقُها. ناجيةُ، يعني: إن شاء الله ينجيها. لكن واحدٌ يُسمى حربًا. يعني حربٌ. وهذا لا يُ قال إنه تشاؤم، لكن التفاؤل بالاسم الطيب. لا يجوز أن يجمع بين القاسم ومحمد، يعني لو أن إنسانًا اسمه محمد، لا يُسمِّي ابنه بالقاسم ويكنيه بأبي القاسم إذا كان اسمه محمد بن عبد الله. لكن هنا إشكالية أن القاسم بن محمد بن أبي بكر هو القاسم بن محمد بن عبد الله. فأبو بكر عبد الله. لكن إذا سمَّى القاسمَ لا يكتني بأبي القاسم مَن اسمه محمد بن عبد الله. أما إذا لم يكن اسمه محمد بن عبد الله، فيجوز الاكتناء بأبي القاسم. باب: تحويل الاسم إلى الاسم، يعني الاسم السيئ إلى الحسن. قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم سلمة بن دينار، عن سهل قال: أُتِيَ بالمنذر ابن أبي أسيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين وُضِعَ، فوضعه على فخذه وأبوه أسيد جالسٌ. فلها النبي صلى الله عليه وسلم بشيء بين يديه، وأَمَرَ أبو أسيد، وأَمَرَ أبو أسيد بابنه فاحتملَه من فخذ النبي صلى الله عليه وسلم. فاستفاق النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "أين الصبي؟" ف قال أبو أسيد: "قبلناه يا رسول الله". قال: "ما اسمه؟" قال: "فلان". قال: "لا، لكن اسمه المنذر". فسماه يومئذٍ المنذرَ. يعني هذه من الأسماء الطيبة، المنذر الذي يُنذر الناسَ ويُبشِّرُهم. باب: أبغض الأسماء إلى الله عز وجل. حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شُعبة بن أبي حمزة قال: حدثنا أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: > قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَخْنَعُ الأسماء" -يعني أحقرها وأرذلها- "عند الله عز وجل رجلٌ تسمى ملك الأملاك، شاهنشاه، قاضي القضاة، ملك الملوك". وهذا من أقبح ومن أبغض الأسماء إلى الله عز وجل. ما يجوز هذا أبدًا؛ لأن ملك الملوك هو الله سبحانه وتعالى. باب: مَن دعا آخَرَ بتصغير اسمه. حدثنا موسى قال: حدثنا القاسم بن الفضل عن سعيد بن المهلب عن طلق بن حبيب قال: كنت أشدَّ الناس تكذيبًا بالشفاعة، فسألت جابرًا فقال: "يا طُلَيْقُ". تَصْغِيرٌ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ دُخُولٍ. وَنَحْنُ نَقْرَأُ الَّذِي تَقْرَأُ. يَعْنِي: مَالِكٌ! نَحْنُ سَمِعْنَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ تَسْمَعْ، وَنَقْرَأُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ الرَّسُولِ عَلَيْ الحَبَّابُ زَيْدُ بْنُ حَبَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَكَانَ اسْمُهُ الصَّرْمَ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعِيدًا. قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُتَّكِئًا فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا. عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمَّاهُ حَرْبًا. فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمْ؟" قُلْنَا: حَرْبًا. قَالَ: "لَا، بَلْ هُوَ حَسَنٌ". فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا. فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟" قُلْنَا: حَرْبًا. قَالَ: "بَلْ هُوَ حُسَيْنٌ". فَلَمَّا وُلِدَ الثَّالِثُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا. فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمْ؟" وَقُلْنَا: حَرْبًا. قَالَ: "بَلْ هُوَ مُحَسِّنٌ". ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ وَلَدِ هَارُونَ: شَبَّرَ وَشُبَيْرَ وَمُشَبِّرَ". بَابُ غُرَابٍ، هَلْ يُسَمَّى إِنْسَانٌ بِغُرَابٍ؟ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَبْزَقَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رَائِطَةَ بِنْتُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهَا قَالَتْ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا فَقَالَ: "مَا اسْمُكِ؟" قُلْتُ: غُرَابٌ. العاصِ فسَمَّاهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مطيعًا. يعني تغييرُ الأسماءِ القبيحةِ ينبغي أن تُغَيَّرَ. يعني اختيارُ الاسمِ من حقوقِ الولدِ على الوالدِ، والولدُ من حقِّ الولدِ على وليدِهِ أن يختارَ له اسمًا طيبًا، وألَّا يختارَ له اسمًا قبيحًا. طيب، نقفُ عند بابِ: "مَنْ دعا صاحبَهُ فيختصرُ" وينقصُ من اسمِهِ شيئًا، يعني يختصرُ اسمَهُ. سواءً من بابِ التدليلِ أو من بابِ غيرِهِ. اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهَا جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا. اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا مَصِيرَنَا، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. صَلَّى اللَّهُ أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا النَّارَ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ.