شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 41) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
# 46_Explanation_41
## شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 38) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ تعالى من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا. مَن يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ له. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً. وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا. وعليكمُ السلامُ ورحمةُ الله فإنه لم يدلَّ على الخيرِ بل دلَّ على الشرِّ والعياذُ باللهِ. فالدلالةُ على الخيرِ مِن سُنَّةِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلمَ، بل مِن منهجِ الأنبياءِ. فكلُّ الأنبياءِ كان حريصًا على الخيرِ لأقوامِهِم. ما مِن واحدٍ منهم إلَّا وكان حريصًا على الخيرِ لقومِهِ. وهكذا الذي يجبُ علينا أن نكونَ حريصينَ على الخيرِ، لأقوامِنا. نأمرُهم بالمعروفِ وننهاهم عن المنكرِ، نأمرُهم بالتوحيدِ وننهاهم عن الشركِ، نأمرُهم بالسُّنَّةِ وننهاهم عن البدعةِ. ندفعُهم دفعًا إلى كلِّ خيرٍ، ونحذِّرُهم مِن كلِّ شرٍّ. فإن قاموا بذلك فالحمدُ للهِ، وهذا الذي نرجوهُ، وإن كانت الأخرى نكونُ قد أعذرنا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ. نكونُ قد أعذرنا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، قالوا: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ قالَ رحمهُ اللهُ تعالى: حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ العبديُّ، قالَ: أخبرنا سفيانُ الثوريُّ، سفيانُ بنُ سعيدِ بنِ مسرورٍ، عن الأعمشِ سليمانَ بنِ مهرانَ أبي محمدٍ الكاهليِّ، عن أبي عمروٍ الشيبانيِّ، صعبِ بنِ إياسٍ، عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ، عقبةَ بنِ عمروٍ الأنصاريِّ رضيَ اللهُ عنه وأرضاهُ، في حَوْلِهِ سنةِ أربعينَ. قالَ: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، فقالَ: "إنِّي أُبدِعُ فاحمِلْني." أُبدِعُ بهِ يعني لا يجدُ. قالَ: "لا أجدُ، ولكن ائتِ فلانًا فلعلهُ أن يحمِلَكَ". اذهبْ إلى فلانٍ فلعلهُ أن يحمِلَكَ، بمعنى أن يعطيَكَ وأن يمنحَكَ، فإن كان في سبيلِ اللهِ سيحملُهُ في سبيلِ اللهِ، أي يعطيهِ فرسًا ويعطيهِ سيفًا ويعطيهِ رمحًا إلى غيرِ ذلك. فأتاهُ فحملَهُ. حملَهُ يعني أعطاهُ مرادَهُ ومبتغاهُ. فأخبرَهُ، فقالَ: "مَن دلَّ على خيرٍ فلهُ مثلُ أجرِ فاعلِهِ". إذًا الفضلُ على العبدِ. هذا الحديثُ مع حديثِ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البجليِّ: "مَن سنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسنةً، ومَن سنَّ في الإسلامِ سُنَّةً سيئةً". إذًا الفضلُ على العبدِ. إلا يُقدِمَ على الدلالةِ على شيءٍ إلا وهو مُتيقِّنٌ أنها من الخيرِ. ومما يُرضي اللهَ عز وجل. أما أن تدلَّ على ما يُغضبُ اللهَ عز وجل، أن تدلَّ على أمرٍ تخالفُ به كتابَ اللهِ وسنةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ومنهجِ سلفِ الأمةِ، لِيَحْمِلُوا أوزارَهم كاملةً يومَ القيامةِ، ومن أوزارِ الذين يُضِلُّونَهُم بغيرِ علمٍ. يَحْمِلُ أوزارَهم كاملةً يومَ القيامةِ. والإنسانُ لا يفرحُ بكثرةِ الأتباعِ إذا كان على الشرِّ أو على البدعةِ. لأن كثرةَ الأتباعِ حجةٌ عليه. وقالَ عليه ويتحملُ الذي أضلَّ الناسَ أوزارَهم. فقبلَ أن يقولَ الداعيةُ إلى اللهِ الكلمةَ، لا بدَّ أن يحسبَ لها حساباتِها. وأن ينظرَ: هل هي حقًّا مما تقربُه إلى اللهِ عز وجل؟ هل هي حقًّا مما تُوَجِّهُهُ بين يدي اللهِ عز وجل؟ هل هي حقًّا مما ترفعُ شأنَه عند اللهِ عز وجل؟ أما أن يُلقيها وليكنْ ما يكونُ. واللهُ غفورٌ رحيمٌ، فماذا ستفعلُ في ذنوبِ الذينَ أضللتَهم بغيرِ علمٍ؟ يَحْمِلُوا أوزارَهم كاملةً يومَ القيامةِ، ومن أوزارِ الذين يُضِلُّونَهُم بغيرِ علمٍ. فَرْضٌ أن الإنسانَ يكونُ وقَّافًا ويخشى من الوقوفِ بين يدي اللهِ عز وجل. ورحمَ اللهُ الإمامَ ابنَ دقيقِ العيدِ، طيبَ اللهُ ثراهُ، عندما قالَ: ما تكلمتُ بكلمةٍ ولا فعلتُ فعلًا إلا وأعددتُ جوابَه بين يدي اللهِ عز وجل. الخطأُ واردٌ. الخطأُ واردٌ. بل كُتِبَ الخطأُ على كلِّ مَن سوى الأنبياءِ، بل الذنوبُ والمعاصي. لكنْ فرقٌ بين الخطأِ فالمرأةُ مثلًا إذا وجدتْ أختًا لها في النسبِ أو في غيرِ النسبِ في الإسلامِ لا تُصلِّي، وعليكم السلامُ. محجَّبةً، فدعتْها للحجابِ الشرعيِّ فاحتجبتْ وفَّقها اللهُ سبحانهُ وتعالى، فلها مثلُ 00:10:07.339 --> 00:10 الخَلْقِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فلا خيرَ في غيرِ ما جاءَ به سيدُ الخلائقِ صلى الله عليه وسلم. شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ في كتابِه "الاستقامة" يقولُ: "المصالحُ والمفاسدُ مقيَّدةٌ بالكتابِ والسنةِ. لا مصلحةَ ولا مفسدةَ إلا البصريُّ ثقةٌ، روى له البخاريُّ والنسائيُّ. توفي سنةَ 208 هـ. وفي هذا الكتابِ خمسُ رواياتٍ. قال: حدثنا خالدُ بنُ الحارثِ، أبو عثمانَ الهُجَيْمِيُّ. البصريُّ ثقةٌ، روى له الجماعةُ، توفي سنةَ 186 هـ. قال: حدثنا شُعبةُ بنُ الحجاجِ، أميرُ وهل ترَكَنَا اللهُ عز وجل ليقولَ هذا الذي نفعلُ كما فعلَ سيدُ الخلقِ؟ أنفسَنا ونُصلِحَ ذوينا بقدرِ استطاعتنا. أنا قد ابتُليتُ كما يقولُ ابنُ القيمِ رحمه اللهُ: بولدٍ شقيٍّ، نذلٍ خسيسٍ. فماذا نفعلُ إن بلَّغنا ونصحنا ووجَّهنا وَيَرْوِي عَنْ خَالِهِ وَيَرْوِي عَنْ خَتَنِهِ وَالِدِ زَوْجَاتِهِ. وَأَخِي زَوْجَتِهِ. وَتَرْوِي الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا، وَتَرْوِي الْمَرْأَةُ عَنْ عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا وَجَدَّتِهَا وَأُمِّهَا، وَمِنْ قَبْلِهَا أُخْتُهَا. طَيِّبٌ، بَلْ وَجَدْنَا أَنَّ الرَّجُلَ يَرْوِي عَنِ امْرَأَتِهِ. لكنْ دخلنا ولم نُسَمِّ، لو أكلنا ولم نُسَمِّ اللهَ، وجلسنا ولم نُسَمِّ اللهَ، ولم نُسَمِّ اللهَ أصبحتْ الشياطينُ تُسيطرُ على كثيرٍ من بيوتنا. لكنْ عندما تقفُ عند البابِ وأنتَ تدخلُ وتُعوِّدُ أبناءَكَ: بسمِ اللهِ عند دخولِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُم فَإِنَّهُ مِنْهُمْ. عَدَاؤُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ أَبَدًا. فَعَدَاؤُنَا لَهُمْ عَدَاءُ عَقِيدَةٍ، لَيْسَ مِنْ أَجْلِهِ الْأَرْضُ. وَإِلَّا لَوْ كَانَ مِنْ أَجْلِ 00:28:48.299 --> فكانت معجزةً من عدة جوانب. معجزةٌ أنه لا يعلم الغيب عليه الصلاة والسلام، ومعجزةٌ أنها أخبرته الشاةُ التي ذُبِحَتْ على النار وطُبِخَتْ، ثم تُقطَعُ منها قطعةٌ فيلقمها عليه الصلاة والسلام، فتخبره أنها رضي الله عن عبد الله بن الزبير. قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن سلام. قال: أخبرنا محمد بن فضيل بن غزوان. ليث بن أبي سليم. ابن زنيم. روى له الجماعة إلا البخاري تعليقًا، وهنا وهو ضعيف من قبل حفظه. ضع النارُ في الهشيدِ. إيه، ما قلنا في مرةٍ الله يعافيك يا رب. ما ذكرتُ في خطبةٍ أنَّ في كلِّ عشرٍ إحصائيةً إحصائية مركز الإحصاء والبحوث الرسمي أنَّ حالة الطلاق كل عشر دقائق في مصر. عَجَائِبُ إيه وربِّي عَجَائِبُ في الأُسرةِ! العامةِ فقط، بل من كلِّ ما تتصوَّرُ. من أهلِ المناصبِ العُليا، إلى أخفضِ الناسِ، إلى أهلِ النائحةِ والنِّقابِ، إلى أهلِ التبرُّجِ، إلى قُطَّاعِ الصلاةِ، إلى... مصيبةٌ، مصيبةٌ، مصيبةٌ! تُريدُ الطلاقَ؟ استحالةُ العِشرةِ أباها اللهُ! الطلاقُ! كيفَ طلاقٌ؟ إذا استحالةُ العِشرةِ... لكنْ كلمةٌ على اللسانِ تجري. يعني كثيرًا ما يُذكَرُ لي أنَّ كلمةَ الطلاقِ على لسانِه. بنتٌ تتصلُ بي من الصعيدِ. فضيلةَ الشيخِ، عمِّي... طلَّقَ زوجتَهُ الطلقةَ رقمَ كم؟ قالت: الثالثةَ. قلتُ: حُرِّمَتْ عليهِ. قالت: هو عمِّي وأخو أبي، لكنَّ لفظَ الطلاقِ على لسانِه. واللهُ أعلمُ، هذا الذي نعرفُه أنَّها ثلاثٌ. قالت: لفظُ الطلاقِ يجري على اللسانِ. الصعيدِ المساكينِ، الذينَ المؤامرةُ عليهم كبيرةٌ جدًّا، وأنَّ عبَّادَ الصليبِ بدأوا يرفَعونَ رؤوسَهم، خاصةً في الصعيدِ. وجُرثومةُ حشرةٍ. حشرةٌ، حشرةٌ. تسبَّبوا في ما حدثَ. طلاقٌ في طلاقٍ في طلاقٍ في طلاقٍ في طلاقٍ. قلتُ: بعضُ الناسِ يعيشونَ في حرامٍ. بعضُ الناسِ يعيشُ في حرامٍ. وبعضُ الأولادِ يولَدونَ من حرامٍ. في عددِ الطلاقِ حُسِبَتْ لواحدٍ ألفًا! صريحًا. صريحًا. صريحًا. في البلدِ المباركِ صريحًا. هذا غيرُ "عليَّ الطلاقِ". كيفَ قالَ الولدُ: "يا بنتَ الكلبِ، روحي وأنتِ... طالقٌ! اللحمةُ ما أعجبتني!" قليل تحليل العافيةُ، فالشيطانُ حريصٌ، هو الشيطانُ حريصٌ. إذا كنتَ غاضبًا فاجلسْ واسكتْ. لأنَّ الغضبَ يُثارُ. يُثيرُ النفسَ، الشيطانُ هو الذي يدفعهُ. يعني، انظرْ مثلًا: كم من حوادثِ قتلٍ، وكم من حوادثِ إصاباتٍ! تَحْتَاجُ إِلَى تَرْبِيَةٍ بَابُ الِانْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ بَعْدَ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِسْمِ اللَّهِ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بَابُ الِانْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ. خُلْطَةُ النَّاسِ تَرَاحُمٌ مَعَهُمْ مَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى خَلَلٍ فَلَيْسَ كُلُّ الِانْبِسَاطِ مَعَ النَّاسِ يَكُونُ مَطْلُوبًا فَقَدْ يَعْنِي لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاحْتِرَامِ وَالتَّقْدِيرِ وَالضَّوَابِطِ وَالْقُيُودِ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ صُحُفٍ مِنْ صُحُفِ أَهْلِ الْكِتَابِ. فقرأها واطلعَ عليها. فقال: أجل واللهِ، إنه لموصوفٌ في التوراةِ ببعضِ صفتِه في القرآنِ. ونحن نُحدِّثُ عن أهلِ الكتابِ، ولا نُصدِّقُهم ولا نُكذِّبُهم. ما وافقَ شريعتَنا، وما عن هلال بن أبي هلال، وهو هلال بن علي العامري. عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو قال: إن هذه الآية التي في القرآن: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا" في التوراةِ نحوه. شاهدًا على الخلق، مبشرًا لأهل الطاعة بالجنة، ومحذرًا ومنذرًا لأهل الكفر والعناد بالنار. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. قال رحمه الله تعالى: حدثنا إسحاق بن العلاء، إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي. صدوق يهم كثيرًا. روى له البخاري في الأدب المفرد. توفي سنة ثمانٍ وثلاثين ومئتين. وله أربع روايات في هذا الكتاب. قال: حدثنا عمرو بن الحارث. من هو؟ المصري؟ لا. عمرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي الحمصي. مقبول. روى له البخاري في الأدب هنا وأبو داود. قال: حدثني عبد الله بن سالم الأشعري، أبو يوسف الحمصي. ثقة. رُمي بالنصب. ما معنى رُمي بالنصب؟ يناصب العداء لعلي رضي الله عنه. توفي سنة... عن محمد، وهو ابن الوليد الزبيدي. كلمة "هو ابن الوليد" ماذا تسمى؟ صناعة حديثية. فقلنا من قبل: البخاري وصل، ومسلم انفصل. أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري. روى له الجماعة إلا الترمذي. توفي سنة ست أو سبع وأربعين ومئة. 00:58:52.040 --> 00:59: تُوفِّيَ سنةَ ثمانينَ. حدثه أنَّ أباهُ يروي عن أبيهِ هنا. ابنُ مالكٍ الحضرميُّ الحمصيُّ، ثقةٌ جليلٌ مخضرمٌ. روى له الجماعةُ إلا البخاريَّ هنا. فالسندُ كلُّهُ حمصيٌّ. أنَّهُ سمعَ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ أميرَ الشامِ وأمير ارْقَهْ ارْقَهْ، ارْقَ ارْقَ، يعني اصعد، ارتفع. وهذا من عظيمِ خُلُقِهِ عليه الصلاة والسلام. يعني الأطفال الصغار يُداعَبون. هذا ليس من خوارم المروءةِ أنْ تلاعبَ الأطفالَ، أنْ تلاعبَهم. هذا ليس. فالنبيُّ صلى الله عليه وسلمَ أمسكَ بكفَّيِ الحسنِ أو الحسينِ رضي الله عنهما، وجعلَ قدميهِ على قدمَيِ النبيِّ صلى الله عليه وسلمَ وقال: "ارْقَ ارْقَ"، أي: اصعد اصعد. قال: فرَقَى الغلامُ حتى وضعَ قدميهِ على صدرِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ. ها يا عيدُ، إيش يعني؟ أنتَ رجلٌ عالمٌ مثلُ أو رجلٌ صاحبُ منصبٍ من مناصبِ الدنيا، أو صاحبِ جاهٍ، أو صاحبِ أموالٍ، إيش يعني؟ ما لا يوجدُ على وجهِ الأرضِ أفضلُ من محمدٍ صلى الله عليه وسلمَ. ثم قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ، ثم قال: "اللهمَّ أحِبَّهُ فإني أُحِبُّهُ". هذا من عظيمِ خُلُقِهِ عليه الصلاة والسلامُ، إنسانٌ يداعبُ الأطفالَ، ويرحمُ الأطفالَ، ويلاعبُ الأطفالَ. فهم أطفالُ اليومِ، شبابُ الغدِ، ورجالُ بعدَ الغدِ. يعني هذا، وما زالَ هذا الأمرُ يا إخوانُ، القبائلُ في اليمنِ الولدُ يكونُ صغيرًا، وفي بعضِ القبائلِ يُجلسونَ أبناءَهم حتى في المجالسِ الخطيرةِ، فيسمعُ ماذا يقولُ الرجالُ، ويتأدبُ بأدبِهم، ويتخلقُ بأخلاقِهم. فتجدُّهُ صغيرًا ويتكلمُ كلامَ الرجالِ. ليس كما يفعلُ بعضُنا: "امشِ يا ولد!" من التربيةِ. يعني عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، وعبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، يعني عندما أصبحا رجلينِ، يقولُ عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ: تذكرتُ، يعني في رجعةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلمَ إلى المدينةِ. عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ يقولُ لعبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ: نعم. أركبَنا خلفَهُ. يُفْرِحُ طفلًا. ولو كانَ طفلًا، حُسنُ المعاملةِ. أسألُ اللهَ أنْ يؤدبَنا بأدبِ رسولِهِ صلى الله عليه وسلمَ. طيب. نقف عند باب التبسم اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهَا جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا. اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا النَّارَ مَصِيرَنَا. بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَعَلَى آلِهِ.