خطبة جمعة بعنوان --- : " وداعًا سنة 1439هـ " لفضيلة الشيخ أبو حفص بن العربي الأثري.

سلسلة خطب الجمعة 2 238 مشاهدة 1 تحميل 0 مشاركة 00:46:55
يتم التشغيل من يوتيوب
فتح في يوتيوب

المقدمة

يقدّم فضيلة الشيخ أبو حفص سامي بن العربي الأثري هذه الخطبة بعنوان «وداعًا سنة 1439هـ»، وهي ضمن «سلسلة خطب الجمعة 2». ألقاها في آخر العام الهجري ليذكّر المسلمين بأن الأعوام تمضي، وأن كل سنة تنقضي تُنقص من عمر الإنسان وتقرّبه من لقاء ربه. ولهذا ينبغي للمسلم أن يقف مع نفسه ويحاسبها على ما قدّم وما أخّر.

بدأ الشيخ بخطبة الحاجة وما فيها من الأمر بتقوى الله والتحذير من البدع ومحدثات الأمور. ثم انتقل إلى معاني الوداع: محاسبة النفس، واستحضار وصايا النبي ﷺ في حجة الوداع عن حرمة الدماء والأموال، وإبطال أمر الجاهلية، والتسوية بين الناس وأن التفاضل يكون بالتقوى. وتحدّث أيضًا عن آلام المسلمين المستضعفين في بلاد مثل ميانمار وبنغلاديش، وحذّر من الكِبر ونسيان نعمة الله بعد الغنى.

وتهدف الخطبة إلى أن يستقبل المسلم عامه الجديد بتوبة صادقة، وأن يقدّر قيمة الوقت والعمر، وأن يشعر بأخوّة المسلمين ويهتم بقضاياهم، وأن يتحلّى بالتواضع وشكر النعم.

المحاور الرئيسية

المحور الأول: خطبة الحاجة والأمر بتقوى الله

افتتح الشيخ خطبته بخطبة الحاجة التي كان النبي ﷺ يعلّمها أصحابه. وفيها حمد الله والثناء عليه، والشهادتان، ثم الآيات التي تأمر بتقوى الله، وهي الأساس الذي تقوم عليه حياة المسلم وما يحاسَب عليه في آخرته.

وأكّد الشيخ أن أحسن الحديث كتاب الله، وأن خير الهدي هدي محمد ﷺ، وأن شر الأمور محدثاتها. فالعبرة بالاتباع لا بالابتداع، والنجاة في لزوم السنة.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

المحور الثاني: وداع العام ومحاسبة النفس

ذكّر الشيخ بأن انقضاء سنة 1439هـ يعني أن صفحة من صفحات العمر قد طُويت بما فيها من خير أو شر. والعاقل من يقف عند نهاية العام ليراجع حسابه مع الله: ماذا قدّم من طاعة؟ وماذا اقترف من معصية؟ وما الذي ينبغي أن يصلحه قبل أن يأتيه أجله؟

ومحاسبة النفس ليست حزنًا على ما فات، بل هي بداية التصحيح والتوبة. فمن عرف تقصيره سارع إلى التدارك، ومن غفل عن نفسه تتابعت عليه الأيام وهو في غفلته حتى يأتيه الموت.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: 18]

وقال رسول الله ﷺ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» [رواه الترمذي]

المحور الثالث: وصايا حجة الوداع: حرمة الدماء وإبطال أمر الجاهلية

وقف الشيخ مع وصايا النبي ﷺ في حجة الوداع، حين أعلن حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، وشبّهها بحرمة يوم النحر والشهر الحرام والبلد الحرام. وهذا أصل عظيم في حفظ المجتمع المسلم من الظلم والعدوان.

وبيّن أن النبي ﷺ وضع كل أمر من أمور الجاهلية تحت قدميه. فلا مكان للعصبيات ولا للتفاخر بالأنساب والأموال، والناس سواسية لا يتفاضلون إلا بالتقوى.

قال رسول الله ﷺ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا» [متفق عليه]

وقال ﷺ: «أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ» [رواه مسلم]

المحور الرابع: آلام المسلمين المستضعفين وواجب الأخوّة

أشار الشيخ إلى ما يعانيه المسلمون المستضعفون في بلاد مثل ميانمار وبنغلاديش من تهجير ومعاناة وفقر. فالعام الذي يودّعه المسلمون لم يكن عامًا هيّنًا على كثير من إخوانهم، والمسلم الحق لا ينسى إخوانه وإن بعدت ديارهم.

وأقلّ ما يقدّمه المسلم لإخوانه أن يحمل همّهم، وأن يدعو لهم، وأن يعينهم بما يستطيع. كما ينبغي أن يحمد الله على ما هو فيه من أمن وعافية، وأن يحافظ على هذه النعم بطاعته.

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]

وقال رسول الله ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» [رواه مسلم]

المحور الخامس: التواضع وعدم نسيان نعمة الله

ضرب الشيخ مثلًا برجل كان يعمل عند الناس بأجرة يومية، ثم وسّع الله عليه حتى صار من أصحاب الثروة والجاه، فنسي ما كان فيه وتعالى على الناس. وأراد بهذا المثل أن يحذّر من أن تُنسي النعمةُ صاحبَها حقَّ المنعم سبحانه.

ونبّه إلى أن الغني والفقير والكبير والصغير سواء عند الله، وأنه لا ينبغي لأحد أن يحتقر غيره لفقره أو ضعف حاله. فالأيام دول، ومن كان اليوم في سعة قد يكون غدًا في ضيق، والكِبر من أعظم أسباب الحرمان.

قال رسول الله ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» [رواه مسلم]

وقال ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى» [رواه أحمد]

النقاط الرئيسية

  • تقوى الله هي الوصية الجامعة التي افتُتحت بها الخطبة، وهي طريق صلاح الأعمال ومغفرة الذنوب.
  • انقضاء العام الهجري تذكير بانقضاء العمر، ويستدعي محاسبة النفس والتوبة.
  • العبد مسؤول يوم القيامة عن عمره وعلمه وماله وجسمه.
  • دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم حرام كما أعلن النبي ﷺ في حجة الوداع.
  • أمر الجاهلية من عصبية وتفاخر موضوع، ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى.
  • المسلمون جسد واحد، ومن واجب الأخوّة الاهتمام بالمستضعفين في ميانمار وبنغلاديش وغيرهما.
  • النعمة لا تُنسي صاحبها أصله، والتواضع وشكر المنعم سبب لدوام النعم.

الفوائد والعبر

  • أن يخصّص المسلم وقتًا في نهاية كل عام، بل في نهاية كل يوم، لمحاسبة نفسه وتجديد التوبة.
  • أن يستقبل العام الجديد بخطة عملية للطاعة، كالمحافظة على الصلوات وتلاوة القرآن وصلة الأرحام.
  • أن يحذر من التعدي على دماء الناس وأموالهم وأعراضهم، ولو بكلمة غيبة أو ظلم يسير.
  • أن يحمل همّ إخوانه المستضعفين فيدعو لهم ويعينهم بما يستطيع من صدقة ونصرة.
  • أن يلزم التواضع ويشكر الله على النعم، فلا يحتقر فقيرًا ولا يتكبر على أحد، ويتذكر أن التفاضل بالتقوى وحدها.
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات