خطبة جمعة بعنوان --- : " الحج " لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

سلسلة خطب الجمعة 2 130 مشاهدة 1 تحميل 0 مشاركة 00:41:36
يتم التشغيل من يوتيوب
فتح في يوتيوب
```html

المقدمة

هذه خطبة جمعة بعنوان «الحج» لفضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري، وهي من «سلسلة خطب الجمعة 2». موضوعها الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو عبادة تجمع بين عمل البدن وإنفاق المال وإخلاص القلب. ويجتمع فيه المسلمون من كل مكان في صعيد واحد، بلباس واحد ونداء واحد، يعلنون توحيد الله تعالى ويتبرؤون من الشرك وأهله.

والحديث عن الحج يذكّر المسلم بمكانة هذه الفريضة وفضلها العظيم وثوابها الجزيل. ويحث القادر على المبادرة بأدائها، ويربط القلوب بالبيت العتيق والمشاعر المقدسة، وبسنة النبي ﷺ في أداء المناسك. فهو موسم إيماني تُغفر فيه الذنوب وتُعتق فيه الرقاب من النار.

ومن أهداف التعلم في هذه الخطبة: معرفة حكم الحج ومنزلته في الدين، وإدراك فضائله وثمراته، وفهم شروط الحج المبرور وآدابه، والتعرف على مقاصده التربوية والإيمانية التي تبقى أثرها في حياة المسلم بعد رجوعه.

المحاور الرئيسية

المحور الأول: منزلة الحج وحكمه في الإسلام

الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة. يجب على المسلم البالغ العاقل الحر المستطيع مرةً واحدة في العمر، وما زاد عليها فهو تطوع. وقد دلّ على فرضيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فمن جحد وجوبه فقد خالف ما هو معلوم من الدين بالضرورة.

والاستطاعة شرط في وجوبه، وتعني القدرة البدنية والمالية وأمن الطريق. وهذا من رحمة الله تعالى وتيسيره على عباده، فلم يكلّفهم إلا ما يطيقون.

قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97].

وقال النبي ﷺ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» [متفق عليه].

المحور الثاني: فضائل الحج وثوابه

للحج فضائل عظيمة، فهو يهدم ما كان قبله من الذنوب، ويرجع الحاج المخلص منه نقيًّا من الخطايا كيوم ولدته أمه. والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.

ومن أعظم أيامه يوم عرفة، الذي يباهي الله فيه بأهل الموقف ملائكته، ويعتق فيه عددًا كبيرًا من عباده من النار.

قال رسول الله ﷺ: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» [متفق عليه].

وقال ﷺ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» [متفق عليه].

وقال ﷺ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ» [رواه مسلم].

المحور الثالث: الحج مدرسة التوحيد واتباع السنة

الحج كله إعلان للتوحيد. فالتلبية شعار الحاج من إحرامه إلى رمي جمرة العقبة، وفيها إفراد الله بالعبادة ونفي الشريك عنه. فينبغي أن يتعلم الحاج معناها ويحقق مقتضاها، فلا يصرف شيئًا من العبادة لغير الله.

والحج كذلك مدرسة في الاتباع. فقد أدّى النبي ﷺ المناسك أمام أصحابه وأمرهم أن يأخذوها عنه، فالواجب على الحاج أن يتعلم صفة حجة النبي ﷺ ويلتزمها، ويحذر من البدع والمحدثات في المشاعر.

وكانت تلبيته ﷺ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» [متفق عليه].

وقال ﷺ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» [رواه مسلم].

المحور الرابع: آداب الحج وشروط قبوله

لا يكون الحج مبرورًا إلا بالإخلاص لله تعالى، وموافقة هدي النبي ﷺ، والنفقة من المال الحلال. وعلى الحاج أن يجتنب الرفث والفسوق والجدال، وأن يحفظ لسانه وجوارحه، وأن يحسن إلى إخوانه الحجاج ويصبر على المشقة.

ومن الآداب أيضًا المبادرة إلى أداء الفريضة عند القدرة وعدم تأخيرها، فالإنسان لا يدري ما يعرض له من مرض أو فقر أو موت. ومن لم يتيسر له الحج فليغتنم العشر الأوائل من ذي الحجة بالذكر والصيام والعمل الصالح.

قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾ [البقرة: 197].

وقال تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196].

وقال ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يعني أيام العشر [رواه البخاري بنحوه].

النقاط الرئيسية

  • الحج ركن من أركان الإسلام، يجب على المستطيع مرة واحدة في العمر.
  • الاستطاعة البدنية والمالية شرط في وجوبه، وهذا من رحمة الله وتيسيره.
  • الحج المبرور يكفّر الذنوب، وليس له جزاء إلا الجنة.
  • يوم عرفة من أعظم الأيام، ويعتق الله فيه كثيرًا من عباده من النار.
  • التلبية شعار التوحيد في الحج، ومعناها إفراد الله بالعبادة.
  • يجب أخذ المناسك عن النبي ﷺ والحذر من البدع والمحدثات.
  • من شروط قبول الحج: الإخلاص، والمتابعة، والنفقة الحلال، واجتناب الرفث والفسوق والجدال.

الفوائد والعبر

  • أن يبادر المستطيع إلى أداء فريضة الحج ولا يؤخرها، لأنه لا يدري ما يعرض له.
  • أن يتعلم الحاج أحكام المناسك وصفة حجة النبي ﷺ قبل سفره، ليؤدي عبادته على الوجه الصحيح.
  • أن يتحرى الحاج المال الحلال في نفقته، ويخلص نيته لله وحده.
  • أن يغتنم من لم يحج العشر الأوائل من ذي الحجة بالذكر والصيام، وصيام يوم عرفة، والأضحية.
  • أن يبقى أثر الحج في حياة المسلم بعد رجوعه، فيستقيم على الطاعة ويحفظ توحيده ويجتنب ما يفسد عمله.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات