شرح رسالة "لله ثم للتاريخ " لحُسين الموسوي (4) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

4,581 مشاهدة
232 مشاركة
منذ 8 سنوات

المقدمة

هذا هو المجلس الرابع من شرح رسالة «لله ثم للتاريخ» المنسوبة إلى حسين الموسوي، ويشرحه فضيلة الشيخ أبو حفص سامي بن العربي الأثري. يتناول المجلس مسألة نكاح المتعة كما يعرضها كاتب الرسالة، ويبيّن الشيخ آثارها في العقيدة والأخلاق والمجتمع. وتكتسب هذه المسألة أهميتها من صلتها المباشرة بحفظ الأعراض والأنساب، وهما من الضروريات التي جاءت الشريعة بصيانتها.

يناقش الشيخ في هذا الدرس الروايات التي استُند إليها في إباحة المتعة، ويعرضها على النصوص الشرعية الثابتة وعلى ما نُقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ويشرح كيف نُسبت إلى أئمة أهل البيت أقوال تخالف ما ثبت عنهم من رواية التحريم.

ويهدف الدرس إلى أن يعرف المشاهد حكم نكاح المتعة في الشريعة، وأن يميّز بين الزواج الشرعي بشروطه وضوابطه وبين ما يخالفه، وأن يتعلّم منهج نقد الروايات المكذوبة، وأن يدرك المفاسد المترتبة على استباحة الفروج.

المحاور الرئيسية

المحور الأول: الغلو في شأن المتعة ورمي من لا يتمتع بالنقص

يعرض الشيخ ما ذكره الموسوي من أن بعضهم بالغ في شأن المتعة حتى جعل فاعلها في أعلى المراتب، ورمى من لا يفعلها بالنقص في الدين أو بالخروج منه. ويقابل الشيخ ذلك بقوله تعالى إن الصالحين حقًّا هم أهل الإيمان وأهل الصلاة والزكاة.

ويذكر الشيخ واقعة نُقلت إليه، وهي أن بعض الدعاة إلى هذا المذهب جعلوا المتعة وسيلة لاستمالة الناس إليه. فقدّموها على أنها طريق مشروع لما يحرّمه الشرع، وصار فاعل الفاحشة بذلك يرى نفسه متديّنًا. ويرى الشيخ أن هذا من أخطر ما يُفسد الدين والمجتمع معًا.

ويبيّن الشيخ أن الأئمة الذين يُنسب إليهم القول بالمتعة لم يُنقل عن أحد منهم نقلًا ثابتًا أنه تمتّع ولو مرة واحدة. ثم يتساءل: ما الحكم إذن على علي والحسن والحسين رضي الله عنهم على قول من يرمي بالنقص كل من لم يتمتع؟

المحور الثاني: الرواية المنسوبة إلى علي رضي الله عنه في قصة المرأة مع عمر رضي الله عنه

يتناول الشيخ رواية تقول إن امرأة جاءت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعترف بالزنا، فأمر برجمها. فسألها علي رضي الله عنه عن خبرها، فذكرت أنها كانت في سفر وأصابها عطش شديد، فلم يعطها رجل الماء إلا مقابل نفسها. وتزعم الرواية أن عليًّا قال إن هذا «تزويج ورب الكعبة».

ويرد الشيخ على هذه الرواية من وجوه. أولها أن المتعة عند القائلين بها تقوم على التراضي بين الطرفين، والمرأة هنا مضطرة مُكرهة على حفظ حياتها. وثانيها أن حالها يدخل في باب الإكراه والضرورة الذي يسقط به الحد، ولا صلة له بتسمية الفعل نكاحًا. وثالثها أن عليًّا رضي الله عنه هو نفسه من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم المتعة، فكيف يُفتي بإباحتها؟

ويقول الشيخ إن مثل هذه الفتوى لو صدرت عن طالب علم مبتدئ لعِيب عليها، فنسبتها إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أبعد وأشد بطلانًا. ويخلص إلى أن هذه القصة وُضعت لتكون غطاءً لاستباحة الفروج باسم الدين.

ومما يُستدل به في هذا الباب ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ» (متفق عليه).

المحور الثالث: الفرق بين المعصية مع الاعتراف بها واستحلال الحرام

يفرّق الشيخ بين من يقع في المعصية وهو يعلم أنها ذنب، فيرجى له أن يتوب ويستغفر، وبين من يستحل ما حرّم الله ويجعله قربة ودينًا. فالثاني أخطر بكثير، لأنه تحليل لما حرّمه الله بالإجماع.

ويذكر أن العاصي قد يدرك قبح فعله ويندم عليه. أما من يعِد فاعل ذلك بالجنان ويجعله سببًا لرفع الدرجات، فقد فتح لأهل الفساد بابًا يرتكبون منه المحرمات وهم يظنون أنهم يتقربون إلى الله.

المحور الرابع: الروايات المكذوبة على الأئمة ومنها «إعارة الفرج»

يعرض الشيخ ما نقله الموسوي من روايات كثيرة نُسبت كذبًا إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام. ومنها روايات تبيح التمتع بالمرأة المتزوجة، وروايات فيما سُمّي «إعارة الفرج»، وهي أن يعير الرجل امرأته لغيره، وهذا مما تأباه الفطرة السليمة قبل الشرع.

ويبيّن الشيخ أن هذه الروايات تخالف النصوص الشرعية مخالفة صريحة، ولا يمكن أن تصدر عن أئمة أهل البيت المعروفين بالعلم والطهارة. ويرى أن من وضعها أراد الطعن في الإسلام وتشويه صورة آل البيت.

المحور الخامس: مفاسد إباحة المتعة

يختم الشيخ هذا المجلس بالحديث عن المفاسد المترتبة على إباحة المتعة، ومنها:

  • هتك الأعراض.
  • اختلاط الأنساب.
  • هدم كيان الأسرة.
  • نشر الرذيلة في المجتمع باسم الدين.

ويرى الشيخ أن الزواج الشرعي جاء بشروط وضوابط واضحة، منها الولي والشهود وقصد الدوام، لتحفظ للمرأة كرامتها وللأسرة استقرارها.

النقاط الرئيسية

  • نكاح المتعة محرّم بالنصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلي رضي الله عنه من رواة التحريم.
  • رمي من لا يتمتع بالنقص في الدين غلوّ باطل يلزم منه الطعن في أئمة أهل البيت أنفسهم.
  • لم يثبت عن أحد من الأئمة نقلٌ صحيح أنه تمتّع.
  • قصة المرأة العطشى إن صحّت فهي من باب الضرورة والإكراه الذي يدرأ الحد، ولا تدل على المتعة.
  • استحلال الحرام وجعله دينًا أخطر من الوقوع في المعصية مع الاعتراف بها.
  • روايات «إعارة الفرج» والتمتع بالمتزوجة مكذوبة على الأئمة ومخالفة للشرع والفطرة.
  • إباحة المتعة تؤدي إلى مفاسد عظيمة في الأعراض والأنساب والمجتمع.

الفوائد والعبر

  • التثبت في الروايات وعرضها على النصوص الصحيحة قبل قبولها، خاصة ما يُنسب إلى الصحابة وآل البيت.
  • تعظيم حرمة الأعراض، ومعرفة أن الشريعة أحاطت النكاح بضوابط تحفظ كرامة المرأة واستقرار الأسرة.
  • الحذر ممن يتخذ الدين ستارًا لاستباحة المحرمات، والتنبه لأساليب الاستمالة بالشهوات.
  • التفريق بين أحكام الاضطرار والإكراه وبين الأحكام العامة، وفهم أن الضرورة تُقدّر بقدرها.
  • محبة آل البيت رضي الله عنهم تقتضي تنزيههم عن الأكاذيب التي تُنسب إليهم وتشوّه صورتهم.
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات