شرح رسالة "لله ثم للتاريخ " لحُسين الموسوي (3) لفضيلة الشيخ أبو حفص سامي بن العربي الأثري.

3,501 مشاهدة
487 مشاركة
منذ 8 سنوات

المقدمة

هذا هو المجلس الثالث من شرح رسالة «لله ثم للتاريخ» لحسين الموسوي، يقدّمه فضيلة الشيخ أبو حفص سامي بن العربي الأثري. ويواصل فيه الشيخ عرض ما نقله المؤلف من كتب الشيعة الرافضة المعتمدة عندهم من روايات تطعن في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهم يزعمون محبتهم والانتساب إليهم. ويبيّن الشيخ أن هذا الطعن يرجع في حقيقته إلى الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الدين الذي جاء به.

ويفتتح الشيخ المجلس بالتنبيه على أسلوب القوم في الكذب. فقد ألّفوا كتابًا بالعنوان نفسه يزعمون فيه أن المؤلف تراجع عن كلامه، ولم يثبت عنه شيء من ذلك. ثم يتناول مسائل تاريخية وعقدية، منها: زواج عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما، ومسألة التقية وتوظيفها لردّ النصوص الصريحة، وما نسبوه إلى الحسن والحسين وعلي بن الحسين وجعفر الصادق وعبد الله بن عباس وغيرهم من آل البيت.

ويهدف هذا الدرس إلى تعريف المسلم بحقيقة هذه الفرقة من كتبها هي، وتحصينه من شبهاتها. كما يربّي فيه منهج النقد العلمي والتاريخي الذي يزن الروايات بميزان العقل والنقل ومعرفة أحوال العرب وأنسابهم، ويرسّخ محبة الصحابة وآل البيت جميعًا رضي الله عنهم.

المحاور الرئيسية

المحور الأول: زواج عمر من أم كلثوم وبطلان دعوى الغصب

يناقش الشيخ ما ورد في كتب القوم من وصف زواج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما بأنه «فرج غُصبناه». ويبيّن أن هذه الدعوى لا يقولها من له أدنى معرفة بالتاريخ وأحوال العرب. فالعرب كانت تقوم بينهم الحروب سنوات طويلة بسبب تعرّض شاعر لامرأة من قبيلة أخرى، والمرأة العربية الحرة كانت تأنف من ذلك أشد الأنفة.

ثم يوضّح الشيخ ميزان القوة بين القبائل. فعمر رضي الله عنه من بني عدي، وهي من البطون القليلة في قريش، في حين كان بنو هاشم من أعزّ قريش وأقواها، وكان كبيرهم يومئذ العباس عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكيف يُتصوَّر أن يغتصب رجل من بطن صغير ابنةَ سيد من سادات بني هاشم، وفيهم العباس وعقيل والحسن والحسين، ومعهم أهل الكوفة؟ وفي هذه الدعوى اتهام صريح لعلي وبني هاشم بالذلة والجبن، وهم منزّهون عن ذلك.

ويستشهد الشيخ في وصف من يحمل العلم ولا يفقهه بقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: 5]

المحور الثاني: رواية أبي بصير وتوظيف التقية لردّ النصوص

يعرض الشيخ رواية من «الروضة من الكافي» (المجلد الثامن) في قصة أبي بصير مع امرأة جاءت إلى أبي عبد الله جعفر الصادق تسأله عن أبي بكر وعمر. فأمرها بتولّيهما، فقالت: فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما؟ قال: نعم. ويتساءل الشيخ: هل يُعقل أن يأمر عليٌّ رضي الله عنه بتولّي من اغتصب ابنته بزعمهم؟

ثم ينقل جواب الخوئي بأن الصادق قال ذلك «تقية». ويبيّن أن هذا عادة القوم كلما وجدوا نصًّا يخالف عقيدتهم الباطنة. ويردّ الشيخ هذا التبرير بأمور: أن المرأة كانت من شيعة أهل البيت، وأن أبا بصير من أصحاب الصادق، فلم يكن هناك موجب للتقية أصلًا. ثم إنّ المرأة تسأل عن أمر تلقى به ربها يوم القيامة، فلا مجال فيه للمداراة.

ويبيّن الشيخ أن التقية المشروعة إنما تكون عند خشية الضرر من الكافر، كما قال تعالى: ﴿إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: 28] وهي رخصة عارضة، وليست دينًا يُردّ به كل نص صريح.

المحور الثالث: ما نسبوه إلى الحسن والحسين وجعفر الصادق

ينقل الشيخ ما رواه المفيد في «الإرشاد» من أن أهل الكوفة شدّوا على فسطاط الحسن رضي الله عنه وانتهبوه، حتى أخذوا مصلّاه من تحته ونزعوا رداءه عن عاتقه. وينقل كذلك ما في «رجال الكشي» من أن بعضهم خاطب الحسن بقوله: «يا مذلّ المؤمنين». ويبيّن الشيخ أن الحسن رضي الله عنه كان بصلحه مع معاوية رضي الله عنه معزًّا للمؤمنين، إذ حقن دماء المسلمين وجمع كلمتهم، وهو مصداق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أن الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.

ثم يعرض الشيخ رواية في «رجال الكشي» (ص 142) تنسب إلى زرارة، وهو من كبار رواتهم، سوء أدب فاحشًا في مجلس جعفر الصادق حين سأله عن التشهد. وينقل عن المؤلف أن علماء الشيعة مرّوا على هذه الرواية ولم ينكرها أحد منهم، وأن الخوئي لما قُرئت عليه اكتفى بقوله: «لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة». ويعلّق الشيخ بأن هذا لا يُسمّى هفوة، وإنما هو استخفاف بمقام من يدّعون إمامته.

المحور الرابع: الطعن في ابن عباس وعلي بن الحسين ومحمد الجواد

يبيّن الشيخ أن كتبهم تنسب إلى أمير المؤمنين علي الدعاء على ولد العباس، وفيهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، حبر الأمة وترجمان القرآن. ويستغرب المؤلف أن يكون أهل السنة، الذين يلعنهم القوم ويكفّرونهم، هم من يعظّمون ابن عباس ويلقّبونه بحبر الأمة، بينما يلعنه من يدّعي محبة أهل البيت.

ويعرض ما رواه الكليني في «الروضة من الكافي» من أن يزيد بن معاوية طلب من علي بن الحسين زين العابدين أن يقرّ له بالعبودية، فأقرّ بأنه «عبد مكرَه» إن شاء أمسكه وإن شاء باعه. ويتساءل الشيخ: كيف يُنسب هذا إلى من يزعمونه إمامًا معصومًا؟

كما يعرض رواية «الكافي» (المجلد الأول) التي تذكر شكّ بعض أقاربهم في نسب محمد الجواد إلى أبيه علي الرضا، حتى احتكموا إلى القافة. ويبيّن الشيخ أن هذا طعن في أعراض أهل البيت لا يصدر عن محبّ. ويذكر كذلك روايات أخرى في كتبهم تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى فاطمة رضي الله عنها ما لا يليق بمقامهما، ثم يقرّر قاعدة: إذا لم يسلم من طعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبضعته، فكيف يسلم منه غيرهما؟

المحور الخامس: المقصد الحقيقي من الطعن في الصحابة وآل البيت

يقرّر الشيخ أن الصحابة الكرام وآل البيت هم حَمَلة هذا الدين ونقلته. وأعداء الإسلام لما عجزوا عن مواجهة الرسول صلى الله عليه وسلم والطعن فيه مباشرة، اتّجهوا إلى الطعن في أصحابه وأهل بيته، ليتوصّلوا بذلك إلى هدم الدين من أصله، لأن الطعن في الناقل طعن في المنقول.

ويشير الشيخ إلى أن القوم لا يكتفون بالطعن الصريح، بل يبذلون الأموال ويستغلّون الشهوات، كإباحة نكاح المتعة، لاستمالة ضعاف النفوس والقلوب المنحرفة. ويحذّر من نشاطهم في نشر عقائدهم في بلاد المسلمين، ومنها مصر أرض الكنانة.

النقاط الرئيسية

  • دعوى تراجع حسين الموسوي عن كتابه كذبة لا دليل عليها، وهي من أساليب القوم المعروفة في التضليل.
  • القول بأن زواج عمر من أم كلثوم كان غصبًا يناقض التاريخ وأعراف العرب، ويتضمّن اتهام علي وبني هاشم بالذلة والجبن.
  • في كتبهم روايات صريحة في الأمر بتولّي أبي بكر وعمر، ولا يجد علماؤهم مخرجًا منها إلا بدعوى التقية في غير موضعها.
  • التقية في الشرع رخصة عارضة عند خوف الضرر من الكافر، وليست أصلًا تُردّ به النصوص.
  • تنسب كتبهم المعتمدة، كالكافي والإرشاد ورجال الكشي، إلى آل البيت الذلة وسوء الأدب معهم والطعن في أنسابهم.
  • صلح الحسن رضي الله عنه كان عزًّا للمسلمين وحقنًا لدمائهم، لا إذلالًا لهم.
  • الطعن في الصحابة وآل البيت غايته الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الدين الذي نقلوه.

الفوائد والعبر

  • التثبت من الأخبار: لا يُقبل كل ما يُنشر من دعاوى، كدعوى تراجع مؤلف عن كتابه، حتى يقوم عليها الدليل الصحيح.
  • الاحتكام إلى العقل والتاريخ: معرفة أحوال العرب وأنسابهم وموازين القوى بينهم تكشف بطلان كثير من الروايات المكذوبة.
  • المحبة الصادقة لآل البيت: محبتهم الحقة هي ما عليه أهل السنة من توقيرهم وتعظيمهم وذبّ الطعن عنهم، لا ادعاء المحبة مع تسطير ما يشينهم.
  • الذبّ عن الصحابة: الدفاع عن الصحابة دفاع عن الدين نفسه، لأنهم نقلته وحملته.
  • الحذر من أساليب الدعوة إلى الباطل: ينبغي التنبّه لاستغلال المال والشهوات في استمالة الشباب، وتحصينهم بالعلم الشرعي الصحيح.
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات