شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 83 ) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
# 88_Explanation_83
## شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 77 ) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. الحمدُ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ تعالى من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا. مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه. يا أيها الذينَ آمنوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلا وأنتم مسلمونَ. يا أيها الناسُ اتَّقُوا ربَّكُمُ الذي خلقَكُم من نفسٍ واحدةٍ وخلقَ منها زوجَها، وبثَّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً. واتَّقُوا اللهَ الذي تساءلونَ بهِ والأرحامَ، إنَّ اللهَ كانَ عليكم رقيبًا. يا أيها الذينَ آمنوا اتَّقُوا اللهَ وقولوا قولًا سديدًا، يُصْلِحْ لكم أعمالَكم ويغفرْ لكم ذنوبَكم. ومَنْ يُطِعِ اللهَ ورسولَه فقد فازَ فوزًا عظيمًا. أما بعدُ، فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ تعالى، وإنَّ خيرَ الهديِ هديُ محمدٍ عليهِ الصلاةُ والسلامُ. وإنَّ شرَّ الأمورِ محدثاتُها، وإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ. ثم أما بعدُ، أيها الكرامُ، أيتها الكريماتُ، أسألُ اللهَ بأسمائهِ الحسنى وصفاتهِ العُلا أن يرزقَنا وإياكم العلمَ النافعَ والعملَ الصالحَ، وأنْ يُحسِّنَ لنا ولكم الختامَ، وأنْ يجنِّبَنا وإياكم الفتنَ ما ظهَرَ منها وبطَنَ. ثم أما بعدُ فمعَ المجلسِ السابعِ والسبعينَ من مجالسِ شرحِ كتابِ الأدبِ المفردِ، لإمامِ أهلِ الصنعةِ أبي عبدِ اللهِ البخاريِّ رحمهُ اللهُ تعالى. قالَ -طيَّبَ اللهُ ثراهُ-: "بابُ دعواتِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلمَ". بوَّبَ بهذا التبويبِ قبلَه، ثم رجعَ مرةً ثانيةً ليذكرَ جملةً طيبةً من أدعيةِ سيدِ الخلقِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، ليقتديَ بهِ أهلُ الإيمانِ وأهلُ الإسلامِ عندَ الدعاءِ. قالَ رحمهُ اللهُ تعالى: حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ بندارٌ قالَ: حدثنا عبدُ الملكِ بنُ الصباحِ قالَ: حدثنا شعبةُ عن أبي إسحاقَ السبيعيِّ عن ابنِ أبي موسى، ابنِ أبي موسى الأشعريِّ، إما أبو بُردةَ وإما أبو بكرٍ عن أبيهِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ أنهُ كانَ يدعو بهذا الدعاءِ. رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَئِي كُلَّهُ، وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ. أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَ سَيِّئَاتِي، وَمَا أَسْرَرْتُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، وَمَا أَعْلَنْتُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي. أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. هُوَ الَّذِي يُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ وَيُؤَخِّرُ مَنْ شَاءَ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. هَذَا الدُّعَاءُ مِنْ أَدَبِهِ الْجَمِّ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مِنْ أَدَبِهِ مَعَ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا. وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ وَهُوَ لَا ذُنُوبَ لَهُ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبٍ وَمَا تَأَخَّرَ؟ هُوَ أَجَابَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟» وَكُلَّمَا ازْدَادَ الْإِنْسَانُ عُبُودِيَّةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كُلَّمَا رَأَى ذَنْبَهُ الصَّغِيرَةَ كَبِيرًا. وَكُلَّمَا ابْتَعَدَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كُلَّمَا رَأَى ذَنْبَهُ الْكَبِيرَ صَغِيرًا. فَالْمُؤْمِنُ يَرَى ذَنْبَهُ الصَّغِيرَةَ كَالْجَبَلِ يَخْشَى مِنْهُ، وَيَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَهُ. وَالْمُنَافِقُ يَرَى الذَّنْبَ الَّذِي كَالْجَبَلِ كَالذُّبَابَةِ، مَاذَا فَعَلْنَا؟ يَعْنِي تَجِدُ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ: "إِيشْ أَنَا فَعَلْتُهَا؟ مَشَيْتُ مَعَ خَمْسِ بَنَاتٍ، غَيْرِي يَمْشِي مَعَ مِائَةٍ! قَبَّلْتُ بِنْتًا وَغَيْرِي زَنَى!" وَهَكَذَا. يَنْظُرُ لِلْمَعْصِيَةِ أَنَّهَا أَمْرٌ صَغِيرٌ، وَهِيَ كَبِيرَةٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. مَاذَا فَعَلْنَا؟ يَعْنِي مَا غَيْرُنَا؟ يَعْنِي نَحْنُ أَفْضَلُ مِن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، إذا أبو بكر بن أبي موسى وأبو بردة ابن أبي موسى يرويان هذا الحديث عن أبيهما رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي." قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو عاصم الضحاك، أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني، رحمه الله تعالى، عن حيوة بن شريح قال: الحُبُلي، عن الصُّنَابِحِيِّ، عن معاذ بن جبل رضي حدثنا عقبة بن مسلم، سمع أبا عبد الرحمن الله عنه، قال: أخذ بيدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "يا معاذ!" قلت: "لبيك، تلبية لك بعد تلبية." قال: "إني أحبك." قلت: "وأنا والله أحبك." والله نحن نَغْبِطُ معاذًا رضي الله عنه على هذه. فهي أفضل مما طلعت عليه الشمس، أفضل من الدنيا وما فيها، أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه: "أنا أحبك" أو "إني أحبك." فهنا يعني: هذا قدوتنا عليه الصلاة والسلام. لكن لا داعي في المقرات أن يقول: "يا أختي، أنا أحبك في الله." وهي تقول: "والله يا أخ، أنا أحبك في الله." فهذا من المنكر، يعني: قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مَسْرَهَدٍ وَخَلِيفَةُ بْنُ الْخَيَّاطِ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ." فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ صَاحِبُ الْكَلِمَةِ؟" فَسَكَتَ وَرَأَى أَنَّهُ هَجَمَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ كُرْهًا. فَقَالَ: "مَنْ هُوَ؟" فَلَمْ يَقُلْ إِلَّا صَوَابًا. فَقَالَ رَجُلٌ: "أَنَا أَرْجُو بِهَا الْخَيْرَ." كَثِيرٌ عِنْدَنَا هُنَا إِذَا قَالَ: "أَنَا"، يَقُولُونَ: "وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ كَلِمَةِ "أَنَا"." هَذَا خَطَأٌ. قُلْنَا مِرَارًا أَنَّ كَلِمَةَ "أَنَا" تُكْرَهُ أَوْ تُحَرَّمُ إِذَا قُصِدَ بِهَا التَّرَفُّعُ عَلَى النَّاسِ، أَوِ الْخُيَلَاءُ، أَوِ الْعُجْبُ، أَوِ الْكَذِبُ. كَقَوْلِهِ: "أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ". أَمَّا إِذَا كَانَ يَحْكِي وَيَقُولُ: "أَنَا" مَثَلًا: ذَهَبْتُ، أَنَا الَّذِي جِئْتُكَ، أَنَا الَّذِي حَدَّثْتُكَ، أَنَا الَّذِي سَأَلْتُكَ، أَنَا الَّذِي أُرِيدُ مِنْكَ كَذَا. هَذَا حِكَايَةٌ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي وشيطاناتِ الجنِّ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، فهذا من الاستعاذةِ باللهِ واللجوءِ إلى اللهِ أن يقيكَ شرَّ مَن لا ترى، إنه يراكم هو وقبيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ. وأماكنُ قضاءِ الحاجةِ من أعتى وأشدِّ الأماكنِ التي يوجدُ فيها الجنُّ ويؤذي من البشرِ، خاصةً للنساء، إذا بكتِ المرأةُ في الحمامِ عند قضاءِ الحاجةِ، أو ظلَّت تُغَنِّي وتلهو، وتتلهى (يعني) وتتلهى أمامَ المرآةِ أو تضحكُ، فهي في هذهِ الحالةِ تكونُ في حالةِ ضعفٍ، فيستطيعُ الجنيُّ أن يتلبَّسَ بها وأن يؤذيها ابن سليمٍ الصوافِ قال: حدثنا حميدُ بنُ زيادٍ الخراطِ عن كريبٍ مولى ابن عباسٍ رضي اللهُ عنهما، قال: حدثنا ابن عباسٍ رضي اللهُ عنهما قال: كان النبيُّ صلى اللهُ عليه وآلهِ وسلمَ يُعلِّمُنا هذا الدعاءَ كما يُعلِّمُنا السورةَ من القرآنِ. النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم كما كان يُعلِّمُهم السورةَ من القرآنِ، كان صلى اللهُ عليه وآلهِ وسلمَ يُعلِّمُهم هذا الدعاءَ: "أعوذُ بكَ من عذابِ جهنمَ، وأعوذُ بكَ من عذابِ القبرِ، وأعوذُ بكَ من فتنةِ المسيحِ الدجالِ، وأعوذُ بكَ من فتنةِ المحيا والمماتِ، وأعوذُ بكَ من فتنةِ القبرِ." أما عذابُ جهنمَ، ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾، ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾. أما عذابُ القبرِ، وفتنةُ القبرِ، السؤالُ: "من ربُّكَ؟ ما دينُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ. فتنةُ المحيا أن نُفتَنَ في ديننا والعياذُ باللهِ. ومن أعظمِ فتنِ المحيا فتنةُ الدنيا والشهرة والأضواء، هذه من أعظمِ فِي دُعَائِهِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا. كُلُّ هَذَا يَقُولُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَنَحْنُ، مَا ش وَاجْعَلْ لِي نُورًا فِي بَصَرِي، وَاجْعَلْ لِي نُورًا عَنْ يَمِينِي، وَنُورًا عَنْ شِمَالِي، وَاجْعَلْ لِي نُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي، وَزِدْنِي نُورًا، وَزِدْنِي نُورًا، وَزِدْنِي نُورًا. عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. هذا كانَ يدعو بهِ في قيامِ الليلِ. قالَ: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ قالَ: حدَّثني مالكٌ خالُهُ، إمامُ دارِ الهجرةِ، إمامُ دارِ الهجرةِ، عن أبي الزبيرِ محمدِ بنِ مسلمٍ، عن طاوسٍ اليمانيِّ، طاوسِ بنِ كيسانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ في بعضِ النُّسَخِ عن ابن عباس. اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العافية في ديني وأهلي. نسأل الله العافية. أعوذ بالله، نعوذ بالله أن يُبتلى الإنسان في عرضه. اللهم إني أسألك العافية في ديني وأهلي، واستر عورتي، وآمِن روعتي، واحفظني من بينِ يديَّ ومن خلفي، وعن يميني وعن يساري، ومن فوقي، وأعوذ بك أن أُغتال من تحتي. الزلازل والبراكين. الزلازلُ والبراكينُ. قال رحمه الله تعالى: حدثنا عليُّ بن عبد الله المديني قال: حدثنا مروانُ بن معاويةَ الفزاريُّ، عن قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: حدثنا عبيدُ بن رفاعةَ الزُّرَقِيُّ عن أبيه قال: رضي الله عنه قال: لما كان يومُ أُحُدٍ وانكفأ المشركون، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "استووا حتى أُثنيَ على ربي عز وجل". فصاروا خلفه صفوفًا. فقال: "اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابضَ لما بسطتَ، ولا مُقرِّبَ لما باعدتَ، ولا مُباعِدَ لما قرَّبتَ، ولا مُعطيَ لما منعتَ، ولا مانعَ لما أعطيتَ. اللهم ابسطْ علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك. اللهم إني أسألك النعيمَ المقيمَ الذي لا يحولُ ولا يزولُ. اللهم إني أسألك النعيمَ يومَ العَيْلةِ والأمنَ يومَ الخوفِ. اللهم عائذًا بك من سوء ما أعطيتنا، وشرِّ ما منعتَ منا. اللهم حبِّبْ إلينا الإيمانَ وزيِّنْهُ في قلوبنا، وكرِّهْ إلينا الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ، واجعلنا من الراشدين." "اللهم توفَّنا مسلمين، وأحيِنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غيرَ خزايا ولا مفتونين. اللهم قاتلِ الكفرةَ الذين يصدُّون عن سبيلك، ويكذِّبون رسلك، واجعلْ عليهم رجزَك وعذابَك. اللهم قاتلِ الكفرةَ الذين أوتوا الكتابَ إلهَ الحقِّ." قال عليٌّ: "إن المدينيَّ وسمعته من محمدِ بنِ مَشٍّ وأسنده، ولا آتي به، يعني لا أحفظه مُتقَنًا له." عليه رحمةُ اللهِ. هذا الدعاءُ العظيمُ الذي جمعَ خيرَ الدنيا والآخرةِ. "اللهم لك الحمد كله، مَا وَسَّعَهُ اللهُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُضَيِّقَهُ، وَلَا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، وَلَا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ. هَذَا كُلُّهُ يَدُورُ مَعَ الإِيمَانِ بِالْقَدَرِ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ. رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ. انتهى كلُّ شيءٍ. فَالإِيمَانُ بِالْقَدَرِ وَالْيَقِينُ فِي اللهِ سُبْحَانَهُ طاعةٍ، ومن شر ما منعتنا أن نلهث وراء ما منعتنا ولا نعلم أين الخير. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ، واجعلنا من الراشدينَ. اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، وسيدِ الصالحينَ وإمامِ المتقينَ هو هشامُ بنُ أبي عبدِ اللهِ السنبَرِيُّ الدستوائيُّ قال: حدثنا قتادةُ بنُ دعامةَ السدوسيُّ عن أبي العاليةِ رُفيعٍ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكَرْبِ: "لا إله إلا الله العظيمُ الحليمُ، لا إله إلا الله ربُّ السماواتِ والأرضِ، وربُّ العرشِ العظيمُ." حديثٌ متفقٌ عليه، وهو هنا مختصرٌ. "لا إله إلا الله العظيمُ الحليمُ، لا إله إلا الله ربُّ السماواتِ والأرضِ، وربُّ العرشِ العظيمِ." مَن دعا بهذا الدعاءِ أزالَ اللهُ كَرْبَهُ. طَبْ تعالَ نُجرِّب! قلنا مرارًا: كلامُ النبيِّ صلى اللهِ عليه وسلم لا يُجرَّبُ، واللهُ عز وجل لا يُجرَّبُ، بل بقدرِ يقينِكَ يكونُ بقدرِ زوالِ كَرْبِهِ. بقدرِ يقينِكَ، في أدعيةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يكونُ قدرُ الاستجابةِ. قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ المسنديُّ الجُعفيُّ قال: حدثنا عبدُ الملكِ بنِ عمروٍ قال: حدثنا عبدُ الجليلِ عن جعفرِ بنِ ميمونٍ قال: حدثني عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ، أنه قال لأبي بكرٍ الثقفيِّ: رضي الله عنه: "إني أسمعُكَ تدعو كلَّ غداةٍ، يعني: في كلِّ صباحٍ: "اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنتَ." تُعيدُها ثلاثًا حينَ تُمسي وحينَ تُصبحُ ثلاثًا. وتقولُ: "اللهم إني أعوذُ بكَ من الكفرِ والفقرِ، اللهم إني أعوذُ بكَ من عذابِ القبرِ، لا إله إلا أنتَ." تُعيدُها ثلاثًا حينَ تُمسي وحينَ تُصبحُ ثلاثًا. فقال: "نعم يا بُنيَّ، سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ بهنَّ، وأنا أحبُّ أن أستنَّ بسنَّتِهِ." رضي الله عن أصحابِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم. قال: و
قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "دعواتُ المكروبِ: اللهم رحمتَكَ أرجو، ولا تَكِلْني إلى نفسي طرفةَ عينٍ، وأصلحْ لي شأني كلَّهُ، لا إله إلا أنتَ." اللهم رحمتَكَ أرجو، ولا تَكِلْني إلى نفسي طرفةَ عينٍ، إن تركتنا ووكلتنا إلى أنفسنا ضللنا والعياذُ باللهِ. وأصلحْ لي شأني كلَّهُ، لا إله إلا أنتَ. قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ العزيز قال: حدثنا عبد الملك بن الخطاب بن عبيد الله بن أبي بكر قال: حدثني راشد أبو محمد عن عبد الله بن الحارث قال: سمعت ابن عباسٍ رضي الله عنهما يقول: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْ أو أن تشتري مثلًا بقرةً. أو أنتَ بِعِجلٍ. نسألُ اللهَ العافيةَ. ما هو اليهودُ أُشْرِبَ في قلوبِهِمْ حُبُّ العِجْلِ. وبعضُ أصحابِنا أُشْرِبَ في قلوبِهِمْ حُبُّ الحِزْبيَّةِ. نسألُ اللهَ السلامةَ. فيع سُمِّيَ هذا الأمرُ في الدِّينِ أولًا: فاظفرْ بـ الزواجِ، فاظفرْ بذاتِ الدِّينِ. إذا أتاكم مَن تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ. في دِيني ومَعَاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي في الدُّنيا والآخِرَةِ. أو قال: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ، فاقْدُرْهُ لي. 00:47:47.900 --> 00 تستشعرُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يصرفُكَ عن هذا الأمرِ، فينبغي أن تنصرفَ عنه. لكنْ مثلًا بعضُ الناسِ يتسافَهُ ويقولُ: طيب، أنا سأستخيرُ: أُصلِّي الضحى أم لا أُصلِّي؟ هذا خَبَلٌ! أصومُ الاثنينِ والخميسِ أم لا أصومُ؟ أطلبُ العلمَ؟ أمرين: أن الأمور تتيسر، أو ترى انشراحًا في صدرك، أو أن الأمور تعقد تمامًا، أو أن تجد ضيقًا في صدرك كأنما تصعد في السماء. قال رحمه الله تعالى: حدثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ، قال: حدثنا سفيانُ بنُ حمزةَ. قال: حدثني كثيرُ بنُ زيدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ كعبٍ، قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنهما يقول: دعا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلمَ في هذا المسجدِ، مسجدِ الفتحِ، يومَ الاثنينِ، ويومَ الثلاثاءِ، ويومَ الأربعاءِ، فاستُجيبَ له بين الصلاتينِ من يومِ الأربعاءِ. قال جابرٌ: ولم ينزلْ بي أمرٌ مهمٌّ غائظٌ إلا تحرَّيتُ تلك الساعةَ، فدعوتُ اللهَ فيه بينَ الصلاتينِ يومَ الأربعاءِ في تلك الساعةِ، إلا عرفتُ الإجابةَ. وبعضُ الناسِ وضعَ حديثًا مكذوبًا، قال: يومُ الأربعاءِ يومُ نحسٍ مستمرٍّ. هذا كذبٌ محضٌ. الأيامُ أيامُ اللهِ. ما يوجدُ يومُ نحسٍ، ولا أيامٌ. هي أيامٌ كلُّها. وهي أيامُ اللهِ عز وجل. قد يأتي يومُ شدةٍ، وقد يأتي يومُ يسرٍ، ويأتي يومُ عسرٍ، يومُ فقرٍ، ويومُ غنى، يومُ صحةٍ، يومُ مرضٍ. فأنتَ ما بينَ الشكرِ وما بينَ الصبرِ والرضا عن اللهِ عز وجل. قال رحمه الله تعالى: حدثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، عن خلفِ بنِ خليفةَ. قال: حدثني حفصُ بنُ أخي أنسٍ، عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه، قال: عليُّ بنُ خلفٍ. لا. اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَهَذَا اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فَهَؤُلَاءِ يَعْنِي أَرَادُوا أَنْ يُؤَثِّرُوا عَلَى خَلْقِ اللَّهِ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ذَكَرَ بعضَ أدعيةِ الكربِ التي تُرفعُ بها الكروبُ. ثمَّ بعضُ الأدعيةِ التي تُستخدمُ في الاستخارةِ. ثمَّ بابٌ: إذا خافَ السلطانَ، إذا خشيتَ من صاحبِ سلطةٍ. قد يكونُ ظالمًا، قد يكونُ غاشمًا، قد يأخذُ مالَك، قد يعتدي على أرضِك، قد يُؤذيكَ في نفسِك، قد يُؤذيكَ في رزقِك، قد يُؤذيكَ في حياتِك، قد يتسبَّبُ في عنائِك في حياتِك وفي عبادتِك. ماذا تفعلُ إذا خشيتَ من أهلِ السلطةِ؟ يعني ماذا تفعلُ؟ تلجأُ إلى اللهِ سبحانهُ وتعالى، نعم. تدعو اللهَ عزَّ وجلَّ، نعم، فمَلِكُ الملوكِ والذي بيدِه ملكوتُ كلِّ شيءٍ. وهو الملكُ الذي كلُّ ما سواه عبيدٌ، وهذا إن شاءَ اللهُ نقفُ عندَ بابِ "إذا خافَ السلطانَ". ماذا يدعو؟ ماذا يقولُ؟ ذكرَ فيها ثلاثةَ أحاديثَ، وهي آثارٌ عن الصحابةِ رضيَ اللهُ تعالى عنهم وأرضاهم. اللهمَّ اقْسِمْ لنا من خشيتِكَ ما تحولُ به بيننا وبينَ معاصيكَ، ومن طاعتِكَ ما تُبلِّغُنا به جنتَكَ، ومن اليقينِ ما تُهوِّنُ به علينا مصائبَ الدنيا. اللهمَّ مَتِّعْنا بأسماعِنا وأبصارِنا وقوتِنا ما أحييتَنا، واجعَلْهُ الوارثَ مِنَّا، واجعَلْ ثأرَنا على من ظلَمَنا، وانصُرْنا على من عادانا. اللهمَّ لا تجعَلْ مصيبتَنا في دينِنا، ولا تجعَلِ الدنيا أكبرَ همِّنا، ولا