شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 82 ) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
# 87_Explanation_82
## شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 76 ) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ. وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْكِرَامُ، أَيَّتُهَا الْكَرِيمَاتُ، أَسْأَلُ اللَّهَ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى، أَنْ يَرْزُقَنَا وَإِيَّاكُمُ الْعِلْمَ النَّافِعَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ، وَأَنْ يُحْسِنَ لَنَا وَلَكُمُ الْخِتَامَ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَا وَإِيَّاكُمُ الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ. مَعَ الْمَجْلِسِ السَّادِسِ وَالسَّبْعِينَ مِنْ مَجَالِسِ شَرْحِ كِتَابِ الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ لِلْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ طَيَّبَ اللَّهُ ثَرَاهُ: بَابُ دَعَوَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. بَابٌ. بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَدَبِ الدُّعَاءِ وَعَنْ أَمَاكِنَ أَوْ أَزْمِنَةٍ، أَوْ بَعْضِ الْأَمَاكِنِ وَالْأَزْمِنَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا لِلدُّعَاءِ، ذَكَرَ مَجْمُوعَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً مِنْ دَعَوَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّتِي تُوصَفُ بِأَنَّهَا مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَأَنَّهَا مِمَّا جَمَعَتْ خَيْرًا لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بَابُ دَعَوَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عن لؤلؤةَ عن أبي صِرْمَةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اللهمَّ إني أسألُكَ غِنايَ وغِنى مَولايَ». قال رحمه الله تعالى: حدثنا أحمدُ بنُ يونسَ يربوعُ قال: حدثنا زهيرُ بنُ معاويةَ قال: حدثني يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حبانَ عن مولىً لهم ولؤلؤةَ عن أبي صِرْمَةَ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم. «اللهمَّ إني أسألُكَ غِنايَ»: أن يستغنيَ. يطلبُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدعو ربَّه أن يُغْنِيَهُ عن الخلقِ. يعني: أن يستغنيَ بربِّه جل وعلا عن الخلقِ، فلا يحتاجُ لأحدٍ من الخلقِ، عليه الصلاةُ والسلامُ. وليس المرادُ بالغِنى وليس المرادُ بالغِنى الغِنى الفاحشَ الذي يوصفُ فيه الإنسانُ بأنه يطغى. وليس المرادُ بالغِنى كثرةَ المالِ والعَرَضِ، ولكنه الغِنى الذي يستكفي به عن الخلقِ، ويستغني به عن الخلقِ. وغِنى مَولايَ، أي: الموالي الذين أعتقهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم، أو أسلموا على يديهِ، عليه الصلاةُ والسلامُ. ويطلبُ من اللهِ أن يُغْنِيَهُ وأن يُغْنِيَ هؤلاءِ. قال: حدثنا يحيى بنُ موسى قال: حدثنا وكيعُ بنُ الجراحِ قال: حدثنا سعدُ بنُ أوسٍ عن بلالِ بنِ يحيى عن شطيرِ بنِ شكلِ بنِ حميدٍ عن أبيهِ، قال رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، علِّمني دعاءً أنتفعُ به. قال: «قل: اللهمَّ عافني من شرِّ سمعي وبصري ولساني وقلبي وشرِّ مَنِيِّي». شَرِّ بَدَنِي، وَمِنْ شَرِّ جَسَدِي. اللَّهُمَّ عَافِنِي مِنْ شَرِّ سَمْعِي وَبَصَرِي وَلِسَانِي وَقَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، ابْنُ عُقْبَةَ السُّوَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ طَلِيقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ،» أَعِنِّي عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ، وَأَعِنِّي عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ، أَعِنِّي عَلَى النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِكَ، وَأَعِنِّي عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ. يَعْنِي: لَا يُعِينُ عَلَيَّ ظَالِمًا، وَلَا يُعِينُ عَلَيَّ بَشَرًا. «اللَّهُمَّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ،» «وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ،» يَنْصُرُهُ سُبْحَانَهُ وَلَا يَتَخَلَّى عَنْهُ. وَإِلَّا فَالسُّوءُ فَإِذَا تَخَلَّى اللَّهُ عَنِ الْعَبْدِ نَصَرَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ. «وَيَسِّرِ الْهُدَى لِي،» يُيَسِّرُ الْهِدَايَةَ. لِأَنَّ تَوْفِيقَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ هُوَ الْأَصْلُ. كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ يَتَمَنَّى الْخَيْرَ، وَقَدْ يُرِيدُ الْخَيْرَ عَلَى الْأَقَلِّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، لَكِنَّهُ لَا يُوَفَّقُ لِلْخَيْرِ. فَإِذَا يَسَّرَ اللَّهُ لَكَ الْهِدَايَةَ هَدَاكَ. قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ الحارثِ قال: سمعتُ طليقَ بنَ قيسٍ عن ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما قال: سمعتُ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يدعو بهذا: "ربِّ أعنِّي ولا تُعِنْ عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي ولا تمكر عليَّ." وامكر لي ولا تمكر عليَّ. ذَكَّارٍ من كثرةِ الذكرِ. إِنَّ المسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ، ثم قال: في الخاشعينَ والذاكرينَ اللهَ كثيرًا والذاكراتِ. راهبًا لك، أي: خائفًا. مِطواعًا لك، طائعًا لله، وهذه من صيغِ المبالغةِ، مُخبِتًا لك، مُنيبًا. كثيرُ التَّأ لحظة! انتظر، ستنزل، تنزل... راحت! سبحانك يا رب. خلاص، يعني الرزق قُضِيَ الأمرُ بكلِّ الأسبابِ البشريةِ. آتٍ آتٍ لا محالَ، وأخذنا احتياطاتنا، وأخذنا بالأسبابِ، ثم لا شيءَ! سبحانك يا رب. أنا منتظرٌ البصري قال: حدثنا عثمان بن حكيم قال: حدثنا محمد بن كعب القرظي قال: سمعت معاوية نحوه. ساق الإسناد من أجل أنها الرواية الثانية فيها اختلاف بعض الألفاظ قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى القطان عن ابن عجلان عن محمد بن كعب القرظي. سمعت معاوية رَضِيَ اللهُ عنه نحوه. قال رَحِمَهُ اللهُ تعالى: حدثنا محمد بن المث ويقضي أو يسعى للقضاء على منهج سلف الأمة، والحمدُ، وكأنَّ الكلبَ لم يأكلْ له عجينتَه، لا يُبالي! يا أخي اتقِ اللهَ، وأنتَ ستقفُ بين يدي اللهِ، ماذا تقولُ لربِّكَ؟ وأخيرًا، الدستورُ، ولا يجوزُ أنْ تُقِرَّ بهذا الدستورِ؟ كيف؟ وأين المشايخُ؟ وهذا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، إذًا لا داعيَ للكبرِ، ولا داعيَ للغطرسةِ. أنا حزبي يتبعه 12 مليون شخص! أو عشرة. أنتَ تفتخرُ بالعددِ؟ كان فرعونُ يتبعه أكثرُ من هذا. القضاء وشماتة الأعداء قال سفيان بن عيينة في الحديث ثلاث التي أنا سمعتُه سميتُه كانوا ثلاثة زدتُ أنا واحدةً، لا أدري أيَّتُهنَّ. هو يقول إن أنا زدتُ واحدةً، ما أدري، نسيتُ. قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله، جدِّ إسرائيل، عن عمرو بن ميمون، عن عمر رضي الله عنه قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يتعوَّذُ من خمسٍ: من الكسلِ والبخلِ، الكسلُ: أن يمتنعَ الإنسانُ من أداءِ واجباتِه، من أداءِ ما عليه. والبخلُ: أن يمتنعَ من إخراجِ المالِ في مصارفِه. وسوءُ الكِبَرِ، أن يبلغَ الإنسانُ من العمرِ عتيًّا. وفتنةُ الصدرِ، فتنةٌ. وغَلَبَةُ الدَّينِ وعذابُ القبرِ. كلُّ هذا كان يتعوَّذُ منه سيدُ الخلقِ صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: حدثنا مسدَّدٌ ابنُ مسرهدٍ، قال: حدثنا معتمرُ بنُ سليمانَ بنِ طَرْخانَ، قال: سمعتُ أبي سليمانَ بنَ طَرْخانَ التيميَّ قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يعني يقهرُكَ ما تستطيعُ أن تسدِّدَهُ، وأن يغلبَكَ الرِّجَالُ وأن يُنهِلوك. قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا عبد الرحمن المسعودي عن علقمةَ بنِ مَرْثَدٍ عن أبي الربيعِ عن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قالَ: كانَ من إسرائيل عن مجزأة، عن عبد الله بن أبي أوفى، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ". الثلج معروف، والبرد الذي ينزل مع المطر، والماء البارد، كما يُطَهِّرُ الثوبَ، كما يُطَهِّرُ الثوبَ الدَّنِسَ من الوَسَخِ. يعني. وأيضًا كما يُطَهِّرُ الثوبَ من دَنَسِهِ ووَسَخِهِ. "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ". قال رحمه الله تعالى: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: أخبرني شعبة، قال: حدثنا ثابت البناني، عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يدعو بهذا الدعاء: "اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ". الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكثر. فأنت تكثر. حسنة الدنيا على رأسها الزوجة الصالحة. وحسنة الآخرة الجنة، والحور العين. فحسنة الدنيا الطاعة، ومن جملتها المرأة الصالحة. 00:34:29.480 --> 0 وأعوذ بك أن أَظلِمَ أو أُظلَمَ. يستعيذ النبي صلى الله عليه وسلم من الظلم، سواء كان ظالمًا أو مظلومًا عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن ليث. ليث هنا: ليس ابن أبي سليم، ضعيف. عن ثابت بن عجلان، عن أبي عبد الرحمن الحبشي، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فدعا بدعاءٍ كثيرٍ لا نحفظه، فقلنا: دعوت بدعاءٍ لا نحفظه. فقال: سأُنبئكم بشيءٍ يجمع ذلك كله لكم. أنا سآتي بدعاءٍ مختصرٍ يجمع كل ما قلت. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِمَّا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، وَنَسْتَعِيذُكَ مِمَّا اسْتَعَاذَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. طيب، ماذا؟ نسألك ما سألك، ونستعيذ بك مما استعاذ بك. اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْكَ الْبَلَاغُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. أو كما قال: أنت المستعان على الأمور كلها، وعليك البلاغ. تُبلِّغنا مرادنا. ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا تحويلٌ عن الطاعة إلى المعصية، ولا عن المعصية إلا إلى الطاعة، إلا بإذن الله سبحانه وتعالى. وسلم، كما في صحيح مسلم: «قد أفلح من أسلم، ورُزِقَ كَفافًا، وقنَّعه الله بما آتاه». يعني: أن يُقنِعَكَ بما رُزِقتَ به. «اللهم قنِّعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلُف عليَّ كلَّ غائبةٍ بخير». يخلف عليَّ فيما غاب عني، في كل غائبة. قال: حدثنا مسدَّد. قال: حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنسٍ قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة». هناك عمرو بن مرزوق، هنا مسدَّد، هناك شعبة، هنا عبد الوارث هناك. طيب، وهنا عبد العزيز، هناك ثابت، وأنا إذا هو غاية بين الإسنادين. قال رحمه الله تعالى: حدثنا الحسن بن الربيع، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي سفيان، أبو سفيان. طلحة بن نافع، ويزيد، عن أنس رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك». «اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك». لكن هنا هو اكتفى بهذا: «اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك». قال رحمه الله تعالى: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة بن الحجاج، قال: حدثنا رجل من أسلم ي
قال له مجزأة، هو الرجل ثقة، لكن شعبة ما كان يعرفه معرفة وثيقة. قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو: «اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض، اللهم طهرني بالبرد والثلج والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب ونقني كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدنس». هذا الدعاء مع كون النبي صلى الله عليه وسلم جعله دعاءً، إلا أنه كان يدعو به عند الوضوء، وبعضها عند الاستفتاح من الصلاة. قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الغفار بن داود، قال: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ، دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، أَنْ تَزُولَ النِّعْمَةُ عَنَّا. وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ." ينزل، سواءٌ احتاجه الناس أو لم يحتاجوه. الناس في إيش؟ في حاجتهم؟ لكن المطر قد يحتاجونه بعد شهر، وينزل اليوم. فيتحول مثلًا إلى غيل، غيل يعني الأرض التي يجتمع فيها الماء. باب. الدَّرُّ. يعني عند نزول الغيث الذي طلبناه، سواءً باستسقاءٍ أو بدعاءٍ ندعو الله، وعند نزول المطر، فالمطر خير. أردناه أو لم نرده، فرحنا به أو تألمنا بنزوله، انتفعنا به أو تأخر الانتفاع به، فهو على كل حالٍ خيرٌ، ما لم يأتِ بعذاب. قال رحمه الله تعالى: حدثنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى نَاشِئًا فِي أُفُقٍ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، تَرَكَ عَمَلَهُ، قال: "وَهَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا". بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ. تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا. رأى الصحابة قالوا: "إن شاء الله مطر". المطر ينزل علينا، هذا عارض ممطرنا، هذا الذي يأتي قبل المطر، لا. هذا فيها العذاب. فكان النبي صلى الله عليه وسلم من شفقته بأمته ورحمته بالأمة، إذا رأى سحابة في أفقٍ من السماء، يتغير. يتغير عليه الصلاة والسلام خشية أن تكون مقدمةً للعذاب والعياذ بالله. وإن كان في صلاةٍ، ثم أقبل عليه، يُقبل عليه يدعو. فإن كشفه الله حمد الله، إذا انقشعت وذهبت. خاصةً السحابة المسودة، إذا انقشعت وذهبت وخرجت، يحمد الله عز وجل. وإن مطرت قال: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا". اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا. صَيِّبًا ما يَصُبُّ، أو سَيِّبًا ما يَسِيبُ ويأتي. الرزق الذي ينزل من السماء. اللهم اجعله نافعًا يا رب العالمين. لماذا؟ وقد تزلزل الصخر وتشق الجبال. لكن عندما يكون نافعًا ينتفع المسلمون به. ولا يتأذون. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى ناشئًا في أفقٍ من آفاق السماء، ترك عمله وإن كان في صلاةٍ، ثم أقبل عليه هذا الذي نشأ، يعني: ظهر. خاصةً إذا كان فيه إيش سحابةٌ سوداءَ. لأن هذه مما يُخشى منها والعياذ بالله. فإن كشفه الله حمدَ الله، الحمد لله. ارتفعت وانكشفت. طيب، وإن أمطرت نزل المطر من وراء هذه السحابةِ أو الناشئةِ هذه، قال: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا عندي: "صيبًا"، وفي روايةٍ تكون: "صيدًا". نافعًا". يَدْفَعُ المسلمون به ما يتأذون به. بابُ الدعاءِ بالموتِ. هنا البخاري لم يذكر حكمًا، هل يجوز أم لا يجوز؟ الأصلُ أن تمنِّيَ الموتِ لا يجوزُ: "لا يتمنَّينَّ أحدُكم الموتَ، لِضُرٍّ وقع به، فإن كان لا محالةَ فليعمِّمْ، فليقل: "اللَّهُمَّ أَحْيِنِي ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتوفَّني ما كانت الوفاةُ خيرًا لي". لا يجوزُ أن نتمنَّى الموتَ لأيِّ أمرٍ يقعُ به. لكن إذا كان ولا بدَّ، فليدعُ الإنسانُ: "اللهم أَحْيِنِي ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتوفَّني ما كانت الوفاةُ خيرًا لي". أنت تدعو الله عز وجل، هو أعلم، فهو العليمُ الحكيمُ الخبيرُ. يا ربِّ، إن كانت الحياةُ أفضلَ فأَحْيِنِي. وإن كانت الوفاةُ أفضلَ، فتوفَّني. لماذا؟ خشيةَ أن تُفتَنَ فيه. ممكن أعيشَ وأُفتَنَ في ديني، وقد رأينا بأعيننا بعضَ الفسقِ والفجورِ. سواءً مَن انحرفوا عن الصراطِ المستقيمِ إلى صراطِ اليهودِ والنصارى، أو أيضًا ممن انحرفوا إلى صراطِ اليهودِ والنصارى، بعد أن كان داعيةً إلى الله -على زعمه- أصبح ناقدًا سينمائيًّا يعيشُ في وسطِ الفاسقاتِ والفاجراتِ والملعوناتِ. فيُصوَّرُ بجوارهنَّ. ويعبثُ، ويعبثنَ مع بعضهنَّ، ويلهو مع بعضهنَّ. إلى غيرِ ذلك والعياذُ بالله. هذه مصيبةٌ، لا كان موتُ هذا أشرفَ وأكرمَ، أن يموتَ على طاعةٍ. على استقامةٍ، فكم من إنسانٍ ينحرف عن الصراطِ المستقيمِ قبيلَ موتِه، وكم من إنسانٍ يتوبُ من الذنوبِ والمعاصي قبلَ موتِه. فنسألُ اللهَ العافيةَ، فهنا الدعاءُ بالموتِ الأصلُ أنهُ لا يجوزُ. الأصلُ أنهُ لا يجوزُ، لكنْ إذا تغيَّرَ حالُ الناسِ وإنَّ الاعتزازَ ليس بالأعدادِ وليس بالأموالِ، وليس بالأحزابِ المنحرفةِ الجاهلةِ الظالمةِ، التي انحرفتْ عن منهجِ اللهِ إلى منهجِ العلمانيينَ زورًا وظلمًا. وفسادًا، نسألُ اللهَ العافيةَ. لا، إنما العبرةُ بالحقِّ واتباعِ الحقِّ والثباتِ على الحقِّ، ولو مُتَّ ولم يُصَلِّ عليك إلا خمسةَ عشرَ. طيب، أينَ هذا من كلامِ أحمدَ، من كلامِ الإمامِ أحمدَ لأهلِ البدعِ: "بيننا وبينكم الجنائزُ". ما قالها الخرتيتُ الخبيثُ عندما ماتَ فرعونُ شنودةُ لعنهُ اللهُ عليه. يعني أخذَ كلامًا للإمامِ أحمدَ في المسلمينَ يضعهُ الدجالُ ليضعهُ الدجالُ في الكافرِ الملحدِ الذي هو أحدُ فراعنةِ الأمةِ. لا. المرادُ إذا كانتِ السنةُ عاليةً خفَّاقةً، وأهلُ السنةِ لهم شأنٌ، فـ"بيننا وبينهم الجنائزُ". لكنْ إذا غلبتِ البدعةُ على الناسِ، أو غلبتِ المجاملةُ على الناسِ، فمن الممكنِ كما كانتْ أكبرُ من أكبرِ الجنائزِ في التاريخِ المعاصرِ جنازةُ عبدِ الناصرِ. أكبرُ من جنازةِ ابنِ بازٍ والألبانيِّ وابنِ عثيمينَ والفوزانِ وابنِ حميدٍ وابنِ جبرينَ. هل هو يساوي مسمارَ نعلٍ واحدٍ فيهم؟ لا واللهِ، واللهِ ما يساوي مسمارَ نعلٍ واحدٍ فيهم. الجنائزُ التي يشهدُها الذينَ يشفعونَ. أما إذا غلبَ على الناسِ البدعةُ والشرُّ، فما قيمةُ هؤلاءِ؟ فالدعاءُ بالموتِ إذا تغيرَ حالُهُ، إذا تغيرتْ أحوالُ الناسِ. وضاقتِ الأرضُ على الإنسانِ بما رحبتْ، عندَ ذلك يدعو ربَّهُ عزَّ وجلَّ أن يقبضَهُ خشيةَ أن يُفتَنَ، أن تُفتَنَ. تخشى أن تُفتَنَ في دينكَ، وأن تُؤذَى في دينكَ، وقد تغيرتْ أحوالُ الناسِ وأحوالُ أهلِ هذا الزمنِ خاصةً. فطلبُ الموتِ -رحمهُ اللهُ تعالى عليه- لعلمهِ أنَّ طلبَ الموتِ يُكرهُ أو يُحرَّمُ لغيرِ ضرورةٍ. أما قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا، خَبَّابٌ مِنَ الْأَرَاكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعًا. يَعْنِي الْأَمْرَاضَ بَدَأَتْ تَدْخُلُ بَدَنَهُ، فَاكْتَوَى مَرَّةً ثُمَّ مَرَّةً وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا النَّارَ مَصِيرَنَا. بِرَحْمَتِكَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.