شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 61) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
# 66_Explanation_61
## شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 55) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ تعالى من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا. مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له. والاختلافاتُ والنفاقُ. فهذا كلُّه ممَّا يؤدِّي إلى الشحناءِ والبغضاءِ، وإلى التفرُّقِ. وعليكم السلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. فكلُّ ما يؤدِّي إلى الشحناءِ بينَ المسلمينَ فأمرٌ محرَّمٌ. واللهُ جلَّ وعلا يقولُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. فحبلٌ واحدٌ، وصراطٌ واحدٌ، وهديٌ واحدٌ، ليسَ حبالًا ولا طُرُقًا ولا تعدُّدَ هُدًى، إنما هو طريقُ سيدِ الخلقِ صلى اللهُ عليه وسلمَ وصحابتِه الكرامِ. وقد يستشعرُ الإنسانُ، خاصةً في زمانِنا، الغربةَ. كيف تشعرُ بالغربةِ؟ وأنتَ مع سيدِ الخلقِ صلى اللهُ عليه وسلمَ، ومعكَ سيدُ الخلقِ صلى اللهُ عليه وسلمَ، وصحابتُه الكرامُ؟ فكلُّ ما يؤدِّي إلى الشحناءِ فأمرُه إلى النارِ. قالَ رحمهُ اللهُ تعالى: حدثنا محمدُ بنُ سلامِ بنِ الفرجِ، البيكنديُّ. وعليكم السلامُ ورحمةُ اللهِ. توفي سنةَ 27 ومئتينِ. قالَ: حدثنا عبدةُ بنُ سليمانَ، الكلابيُّ أبو محمدٍ الكوفيُّ، ثقةٌ، روى له الجماعةُ. وتوفي سنةَ 87 ومئةٍ. قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عمرو بنِ علقمةَ بنِ وقاصٍ الليثيُّ المدنيُّ، صدوقٌ له أوهامٌ. توفي سنةَ خمسٍ وأربعينَ ومئةٍ. من العلماءِ من يحسِّنُ حديثَه، ومنهم من يضاعفُه إذا انفردَ. ويرى أنَّه لا يحتملُ التفرُّدَ. حديثُه حسنٌ إلا فيما وهمَ فيه. قالَ: حدثنا أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ الزهريُّ، توفي سنةَ 94. محمدُ بنُ عمرو توفي سنةَ خمسٍ وأربعينَ ومئةٍ. عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه، حافظِ الصحابةِ، توفي سنةَ 58. قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وآلهِ وسلمَ: «لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا». الحديثُ مختصرٌ هنا، والبخاريُّ كعادتِه في التبويبِ في صحيحِه، خاصةً، يشيرُ إلى ما وردَ في بعضِ رواياتِ الحديثِ: «وَلَا تَدَابَرُوا». بسببِ الشحناءِ والبغضاءِ. فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ التَّبَاغُضِ، وَالتَّحَاسُدِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ نَكُونَ إِخْوَانًا فِي اللَّهِ بِحَقٍّ. مَا يَأْتِي إِنْسَانٌ لِإِنْسَانٍ يَقُولُ: "أَنَا أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ"، ثُمَّ إِذَا بِهِ يَغْتَابُهُ، وَيَنِمُّ عَلَيْهِ، وَيَطْعَنُ فِيهِ، وَلَا يُرَاعِي حُرْمَتَهُ، هَذَا كَذَّابٌ فِي دَعْوَاهُ. أَيْ نَعَمْ، "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْأَعْضَاءِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ". هَذَا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَأَحَادِيثُ أَبِي مُوسَى فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا". وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ وَالتَّدَابُرُ وَالتَّشَاحُنُ، هَذِهِ أُمُورٌ مُحَرَّمَةٌ. وَيَنْبَغِي أَنْ نَكُونَ إِخْوَانًا فِي اللَّهِ بِحَقٍّ. وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ لَا يَزْدَادُ بِالْبِرِّ، وَلَا يَنْقُصُ بِالْجَفَاءِ. مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ؟ مَعْنَاهُ: أَنَّ فُلَانًا مِنَ النَّاسِ إِنْ أَعْطَاكَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا أَحْبَبْتَهُ، وَإِذَا لَمْ يُعْطِكَ أَبْغَضْتَ، هَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي اللَّهِ. لَكِنْ تُحِبُّهُ فِي اللَّهِ وَلِلَّهِ لِدِينِهِ، وَإِنْ لَمْ تَنَلْ مِنْ وَرَائِهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا، وَلَوْ أَنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْكَ حَقَّ قَدْرِكَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، انْشَغَلَ عَنْكَ، طَلَبْتَ مِنْهُ أَشْيَاءَ فَانْشَغَلَ عَنْكَ فِيهَا، أَوْ لَمْ يُلَبِّهَا لَكَ، قال حدثنا عمر بن حفص بن غياث. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ابن الطَّلِّ النَّخَعِيِّ توفي سنة اثنتين وعشرين ومئتين. قال حدثنا أبي ما تمر ليلة، ما يمر درس، بل وجدنا ذلك في كل كتب السنة ما يمر بنا درس يا شيخ منصور. على كُفْرِهِ بنصِّ حديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. طيب. كيف يكونُ التعزيةُ فيه سُنَّةً؟ سُنَّة؟ ما أدري، سُنَّةُ مَن؟ سُنَّةُ إبليسَ أم سُنَّةُ النفاقِ والتلونِ أم سُنَّةُ الديمقراطيةِ التي مَسَخَتْ كثيرًا من المشايخِ. ما أدري، سُنَّةُ مَن؟ نريدُ دليلًا واحدًا. دينُ النبيِّ محمدٍ. إخبارٌ: نِعْمَ المَطِيَّةُ للفتى الآثارُ، لا تَرْغَبَنَّ عن الحديثِ وأهلِهِ، فالرأيُ ليلٌ والحديثُ نهارُهُ. سُنَّة؟ يا فضيلةَ الشيخِ، سُنَّةُ مَن؟ إذا أُطلِقَتِ السُّنَّةُ فهي سُنَّةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فنحنُ نريدُ دليلًا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلمَ عَزَّى صفيةَ المؤمنةَ التقيةَ النقيةَ أمَّ المؤمنينَ في أبيها حُيَيِّ بنِ أخطبَ؟ ما هذا؟ محاربٌ وهذا محاربٌ. هل عَزَّاها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ لا واللهِ! فباسمِ السُّنَّةِ يُدَمَّرُ الدينُ. وباسمِ السُّنَّةِ يُحَرَّفُ الدينُ في زمنِ التنازلاتِ والولاءِ لأعداءِ اللهِ. والعجبُ أنَّ هذا مما يُقالُ على بعضِ الفضائياتِ التي تُسَمَّى بالإسلاميةِ. لو قاله أبو لُمْعَةَ على وزنِ جُمْعَةَ. طيب. لو قالها خريجُ السوربونِ الفلسفةَ، سنقولُ: صوفيٌّ جاهلٌ. لكنْ أمَّا صاحبُ لحيةٍ كبيرةٍ... فإنَّ اللهَ وحدَهُ المُشتكى. لو قال: هذا رأيي، لو قال: هذا رأيي، نقولُ: أخطأَ رأيُكَ. كما قال بعضُ الناسِ: أخطأتْ اِسْتُكَ الحفرةَ. طيب. لكنْ أن تقولَ: السُّنَّةُ تعزيةُ الكفارِ المحاربينَ في موتِ صنمِهِم وطاغوتِهِم الأكبرِ سُنَّةٌ؟! أين الدليلُ؟ والسُّنَّةُ إذا أُطلِقَتْ فهي سُنَّةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فأينَ هذه السُّنَّةُ؟ ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ﴾ صادقينَ، نِعْمَ سُنَّةُ إبليسَ، نِعْمَ سُنَّةُ الديمقراطيينَ، نِعْمَ سُنَّةُ المنافقينَ، نِعْمَ سُنَّةُ المنحرفينَ عن الكتابِ والسُّنَّةِ ومنهجِ سلفِ الأُمَّةِ، نِعْمَ سُنَّةُ الملبِّسينَ لدينِ اللهِ على عبادِ اللهِ. دليلًا، لكنَّ هذا مِن آثارِ وإلا فليُكسر القلم ولتُطفأ أجهزة التلفاز ولنجلس في بيوتنا نبكي على خطايانا، أشرف وأكرم من أن نخرج للناس لنتحمل أوزارًا. فبضلال العالم يضلُّ عالمٌ. ويكفي ما وقع من الضلال والانحراف في ربوع مع أهلِ السُّنَّةِ فهو سُنِّيٌّ، وإن كان مع أهلِ الديمقراطيَّةِ فهو ديمقراطيٌّ، وإن كان مع أهلِ الشَّهَواتِ والأهواءِ، ومعهم يتلوَّنُ كما تتلوَّنُ الحرباءُ. هذا شأنُ بعضِ الناسِ اليومَ مِمَّنْ كانَ فرضًا عليهم أنْ يتَّقوا اللهَ عزَّ وجلَّ وأنْ يُساءُ الظنُّ إلا بمن أظهرَ صفحةَ قلبهِ السوداءَ. فهنا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ خُذُوا حِذْرَكُمْ. أَمَّا الظنُّ الذي يَنْبَنِي على سوءِ قصدٍ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ. الظنُّ الذي لا تَحَقُّقَ فيهِ قال: حدثني مالك، مالك يحدث وحده. نعم. لأنه ابن أخته، فهنا إسماعيل يروي عن خاله. مالك مالك بن أنس، أبو عبد الله الأصبحي. إمام دار الهجرة، توفي سنة 79. عن سهيل سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، توفي أبو يزيد المدني رحمه الله تعالى. توفي في خلافة المنصور، توفي سنة 58 إنْ عفا وأصلحَ وفوَّضَ أمرَه إلى اللهِ، ففي اللهِ الكفايةُ. قال رحمه الله تعالى: حدثنا بشر بن محمدٍ. السختياني، صدوقٌ رُمِيَ بالإرجاء، أبو محمدٍ المروزي، توفي سنة. قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم، إمام أهل المشرق. توفي سنةَ إحدى وثمانين ومائة، عن 63 سنة. قال: أخبرنا يونس بن يزيد الأيلي، أبو يزيد، مولى آلِ أبي سفيان، توفي سنة 25 ومائة. عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الزهري، بن شهاب الزهري. توفي سنة 25 ومائة. قال: أخبرني أبو إدريس أبو إدريس الخولاني، اسمه عائذ الله بن عبد الله، مخضرم، توفي سنة 80. سعيد بن عبد العزيز يقول: كان عالمَ الشام بعد أبي الدرداء. يعني: كان أعلمَ أهل الشام بعد الصحابيِّ الجليل الإمام أبي الدرداء، كان أبو إدريس الضَّبِّيُّ أبو عثمانَ الواسطيُّ الملقَّبُ بسعدويه. نزيلُ بغدادَ البزَّازُ، توفي سنةَ خمسٍ وعشرين. وله مئةُ سنةٍ. قال: حدثنا أبو شهابٍ، أبو شهابٍ الحنَّاطُ، وأبو شهابٍ اثنان: موسى بنُ نافعٍ وعبدُ ربِّه. ابنِ نافعٍ. موسى أبو شهابٍ الحنَّاطُ الأكبرُ، وعبدُ ربِّه أبو شهابٍ الحنَّاطُ الأصغرُ. وهنا الحنَّاطُ الأصغرُ عبدُ ربِّه ابنُ نافعٍ. الكنانيُّ الكوفيُّ نزيلُ المدائنِ. توفي سنةَ إحدى أو اثنتين وسبعين ومئةٍ، صدوقٌ يَهِمُ. روى له الجماعةُ إلا الترمذيَّ. ماذا عندكم أبو شهابٍ عن مَن؟ عن كثيرٍ، عن كثيرٍ، عن كثيرٍ، حتى في المخطوطاتِ عن كثيرٍ. وهذا خطأٌ. وأحمدُ اللهَ جلَّ وعلا أنَّ هذا من فوائدِ هذا الدرسِ المباركِ. لو لم يكن إلا أننا نصححُ النسخَ لكان خيرًا. لا يوجدُ راوٍ اسمُه كثيرٌ يروي عنه أبو شهابٍ، ويرويه عن أبي فَزَارةَ. بل هو ليثُ بنُ أبي سليمٍ. الحارثِ الهلاليِّ. فهنا الراوي يروي عَمَّن؟ عن ابن خالتهِ. يُقالُ إنَّ لهُ رؤيةً، لكنَّهُ تابعيٌّ ثقةٌ. انظرْ يروي عَمَّن، عن ابن خالتهِ. لا إلهَ إلا اللهُ، ولماذا لا نُعيدُ هذا الحالَ؟ لماذا؟ ما الذي يمنعنا؟ ما قلنا؟ قلنا: اللهُ يحفظهُ. قلنا: ما يُوجَدُ الانشغالُ. المؤمنُ لا يُبالي بهذه الانشغالاتِ، ينشغلُ بدينِ اللهِ سبحانهُ وتعالى. ربعُ ساعةٍ، نصفُ ساعةٍ، ساعةٌ، يجلسُ الأبُ مع أولادهِ وبناتهِ. يجلسُ الزوجُ مع زوجتهِ. خمسَ دقائقَ يقرأُ خمسةَ أحاديثَ. يوميًّا، كم سيقرأُ؟ ما نحنُ قلنا: هذا بابُ الصلاحِ. هذا بابُ الصلاحِ. إنَّ الأمةَ كانتْ كالنحلِ مع سنةِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، فكانتِ البيوتُ تُعمَرُ بالخيرِ، لكنَّ البيوتَ اليومَ فَعُمِرَتْ بالشرِّ وكثُرَ الطلاقُ. طلاقٌ نسبتُهُ مرتفعةٌ جدًّا، كما ذكرنا وتحدثنا من قبلُ. وكثُرَ الشرُّ عند كثيرٍ من الناسِ، وشُغِلَ الناسُ في الظاهرِ أنهم ينصرونَ دينَ. ماذا؟ يخرجُ الشبابُ والبناتُ الساعةَ الواحدةَ والساعةَ الثانيةَ ليلًا يُعلِّقُ أوراقًا؟ هذا هو الجادُّ في سبيلِ اللهِ؟ هذا الذي اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ أشهدُ أنْ المدنيُّ مقبولٌ أنه سمع أبا هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا يحلُّ لرجلٍ أن يهجرَ مؤمنًا فوقَ ثلاثةِ أيامٍ». فإذا مرَّت ثلاثةُ أيامٍ فليَلْقَهُ فليُسَلِّمْ عليه. لكن إذا لم يَلْقَ إذا لقيَ، افترضْ أنَّ واحدًا في أسوانَ وواحدًا في الإسكندريةِ. أو في رفحَ مثلًا. يتصلُ. أحسنتَ. أجرُ الإخاءِ والرحمةِ، وليسَ الإخاءَ والتسامحَ والإنسانيةَ. ما هو؟ بعضُ الممسوخينَ خطبَ خطبةَ جمعةٍ عن التسامحِ، ما اكتفى بالتسامحِ بينَ المسلمينَ والمسلمينَ، حتى قالَ بالتسامحِ بينَ المسلمينَ والنصارى. تسامحٌ صحيحٌ؟ ما هو السؤالُ؟ هل هم محاربونَ أم أهلُ ذمةٍ؟ هم يأنفونَ أن يُسَمَّوا بأهلِ الذمةِ، فلماذا دائمًا نحنُ أصبحنا أشدَّ من الأزهريَّةِ؟ التسامحُ! خطبةٌ عن التسامحِ! الحمدُ للهِ. وخطبةٌ عن الإخاءِ! إذا بقيتْ خطبةٌ عن الإنسانيةِ، ونقولُ: المشايخُ ماسونيةٌ أو الشيخُ هذا ماسونيٌّ. نسألُ اللهَ العافيةَ. فإنْ ردَّ عليه السلامَ، فقد اشتركَ في الأجرِ. وإن لم يَرُدَّ عليه، فقد برئَ المسلمُ من الهجرِ. فقد برئَ المسلمُ من الهجرةِ. يعني الذي بدأَ بالسلامِ، فقد برئَ من هجرِ أخيهِ، من الهجرانِ، أنه لا يأثمُ ويُرفعُ عنه إثمُ الهجرانِ، والذي يتحملُ الإثمَ مَن الذي لم يَرُدَّ. بابُ التفرقةِ بينَ الأحداثِ. الأحداثِ الصغارِ، نعم، أن يُفَرَّقَ بينهم. قال: حدثنا مخلدُ بنُ مالكِ بنِ جابرٍ الجمالُ، أبو جعفرٍ الرازيُّ، نزيلُ نيسابورَ، ثقةٌ، رواه البخاريُّ، وتوفيَ سنةَ إحدى وأربعينَ ومئتينِ. قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مُغراءَ الدوسيُّ، أبو نُصَيرٍ الكوفيُّ، نزيلُ الرَّيِّ، صدوقٌ. رواه البخاريُّ هنا وأصحابُ السننِ. توفيَ سنةَ بضعٍ وتسعينَ ومئةٍ. قال: حدثنا... إيش عندكم؟ إيش عندك؟ الفضلُ أم المفضلُ؟ الفضلُ عندي، المفضلُ وهو خطأٌ. صوابُه: الفضل بن مبشر، فما يوجد في الكتب الستة: المفضل بن مبشر، إنما يوجد الفضل بن مبشر. الأنصاري أبو بكر المدني، فيه لينٌ، فيه ضعفٌ يسيرٌ. روى له البخاري هنا وابن ماجه عن سالم بن عبد الله، سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنه. توفي سنة ستمائة من سادات التابعين. عن أبيه أيضًا، عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان عمر رضي الله عنه يعني: سندٌ يوزن من عند سالم، يعني: أثبت من الجبال الرواسي. سالم عن أبيه عن عمر، ما هذا؟ كان يقول: كان عمر يقول لبنيه: "إذا أصبحتم فتبددوا"، يعني: ابتعدوا وانتشروا، وكلٌّ في مكانٍ، ولا تجتمعوا في دارٍ واحدة. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ما يكونون في مكانٍ واحد. لماذا؟ لأن الأولاد إذا اجتمعوا يغلب عليهم الشر، هذا يضرب هذا، وهذا يسب هذا، وهذا فإني أخاف عليكم أن تقاطعوا أو يكون بينكم شر. يعني: إذا أصبحوا ولا يوجد كبيرٌ معهم، طيب، فالأفضل أن يبتعد بعضهم عن بعض؛ لأن قرب الأولاد يشبه قرب النساء. فقلَّ أن تجتمع نساءٌ في مكانٍ إلا والشيطانُ له حظٌّ منهن. صحيح. ليس هذا بغضًا للنساء، لكنه واقعٌ ملموسٌ. في عمرةٍ من العمرات. تركت إخواننا الذين كانوا معنا في الرحلة، وقد قسمت -يعني إيه- الغرف في الفندق مثلًا، كل اثنتين أو ثلاثٍ مع بعضهن، ورجعت إليهم عند عند الرجوع. فسألتُ. قالوا: ما دريتَ إيش؟ قالوا: والله ما اجتمعت امرأتان. يعني: هنَّ في عمرةٍ وفي مكةَ وفي طاعةٍ، والله المستعان. والله المستعان. نفس المسألة، تجد الأطفال إذا اجتمعوا فيما كانوا -يوجد كبيرٌ ما شاء الله- يعني تحدثُ مجازر. ولا بدَّ. يا أستاذ محمد، عندك خبرةٌ بالمسائل هذه؟ لا بدَّ. نسأل الله العافية. فيعني هذا -يعني- ينبغي أن يراعيَ الأطفالَ وهذا؛ لأن فيهم قوة. وَشَحْنَةً يُرِيدُونَ أَنْ يُخْرِجُوهَا. فَأَيْنَ يُخْرِجُوهَا؟ يُخْرِجُوهَا عَلَى نَفْسِي. وَعَلَى إِخْوَانِي، وَعَلَى... وَهَذَا يَضْرِبُ هَذَا وَهَذَا، لَكِنْ إِذَا وُجِدَ كَبِيرٌ يُهَذِّبُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، وَذَلِكَ يَعْنِي مَسْأَلَةَ اللَّعِبِ. في مكانٍ لا يصلحُ لرعايةِ الغنمِ. ف
قال له: "ويحكَ يا راعي، حوِّلْها، فإني سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "كلُّكم راعٍ وكلُّ راعٍ مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ". يعني هو قال: حوِّلِ الغنمَ من هذا المكانِ الذي يَقِلُّ فيهِ الكَلَأُ، وقد يوجدُ فيهِ طينٌ أو يوجدُ فيهِ مضرَّةٌ، إلى المكانِ الآخرِ هذا، فهذا أفضلُ وأكرمُ لكَ ولِغَنَمِكَ. وأنا سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "كلُّ راعٍ مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ"، فأنتَ مسؤولٌ أمامَ اللهِ عن هذهِ الغنمِ. فكلُّ راعٍ مسؤولٌ أمامَ اللهِ عن مَن؟ عن غنمِهِ. عن غنمِهِ. ما هو المقلِّدُ الأعمى مثلَ الغنمِ؟ ما هو غنمٌ تتبعُ مشايخَ، قاموا قامَ، ناموا نامَ. فهم مسؤولونَ أمامَ اللهِ عز وجل عنهم. والذي رضيَ لنفسِهِ أن يكونَ غَنَمًا، هو هذا أمرٌ يرجعُ. ليش؟ إذا أرادَ أن يكونَ بشرًا فلا يقلِّدْ في الشرِّ. بابُ: مَن كَرِهَ أمثالَ السوءِ. يعني كراهيةُ أن يكونَ لنا مَثَلُ السوءِ. الأمثالُ السيئةُ. حدثنا أبو نعيمٍ الفضلُ بنُ دُكَينٍ المُلائيُّ، الإمامُ الكبيرُ، توفي سنةَ ثماني عشرةَ ومئتين. قال: حدثنا سفيانُ. سفيانُ مَن؟ الثوريُّ؛ لأنَّ أبا نعيمٍ كبيرٌ. توفي سنةَ إحدى وستين ومئةٍ، رحمه الله تعالى عليه. كان إمامَ الأمةِ في زمانِهِ في علمِ الورعِ. عن أيوبَ. أيوبُ بنُ أبي تميمةَ السختيانيُّ، توفي سنةَ إحدى وثلاثين ومئةٍ. عن عكرمةَ. عكرمةُ ابنُ عبدِ اللهِ، أبو عبدِ اللهِ البربريُّ، مولى عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، توفي سنةَ سبعٍ ومئةٍ. عن ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما، توفي رضيَ اللهُ عنه بالطائفِ سنةَ ثمانٍ وستين. حبرُ الأمةِ وترجمانُ القرآنِ. عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: "ليسَ لنا مَثَلُ السوءِ، العائدُ في هِبَتِهِ كالكلبِ يرجعُ في قَيْئِهِ". أمسِ، البارحةَ سُئلتُ: رجلٌ عقدَ على امرأةٍ، عقدَ على امرأةٍ، وأرادَ أن يطلِّقَها. قلنا له: "نصفُ الصداقِ". قالوا: "أمُّها اشترتْ لها خاتمًا هديةً، أمُّه اشترتْ خاتمًا هديةً للمرأةِ هذهِ، وتريدُ أن تستردَّهُ، فما الحكمُ؟" قلنا: يَحْرُمُ عليها طلبُهُ. لأنَّ العائدَ في هِبَتِهِ كالكلبِ يَعُودُ في قَيْئِهِ. طيب. وإنْ طلبَتْهُ فيجبُ أنْ يُعادَ لأنه ليسَ من الصداقِ. يَحْرُمُ على المرأةِ الأمِّ أنْ تطلبَ. ويجبُ على المرأةِ التي تُطَلَّقُ أنْ تعيدَهُ لأنه طُلِبَ. حدثَ نقاشٌ حولَ هذا الحديثِ. أنَّ الكلبَ ليسَ مكلَّفًا، انتبهْ. الكلبُ ليسَ مكلَّفًا، فلو عادَ في حرامٍ فلا يَحْرُمُ العودُ في الهديةِ في الهبةِ. فقالَ الإمامُ أحمدُ في نقاشِ هذا الحديثِ: النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ قالَ: «ليسَ لنا مَثَلُ السوءِ». «ليسَ لنا مَثَلُ السوءِ». وإنْ لمْ يكنِ الكلبُ حرامًا عليهِ أنْ يعودَ في قَيْئِهِ، لكنَّ هذا مَثَلُ سوءٍ لا يليقُ بنا ولا يجوزُ لنا. فكانَ هذا الجزءُ الأوَّلُ، هذا كانَ هذا الجزءُ الأوَّلُ مِنَ الحديثِ، طيب، مفيدًا لحرمةِ العودِ في الهبةِ: «ليسَ لنا مَثَلُ السوءِ، العائدُ في هِبَتِهِ كالكلبِ يعودُ في قَيْئِهِ». ومثَّلَ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ذلكَ، يعني: ضربَ المثلَ، أحسنَ من كلمةِ «مثل» ضربَ المثلَ بعودِ الكلبِ في قَيْئِهِ، نظرًا لِخُبْثِ ذلكَ ولكراهيةِ النفوسِ أنْ تراهُ. الفكرةُ أنْ ترى مثلَ هذا الأمرِ، فهذا أمرٌ مستقذَرٌ ومستكرَهٌ جدًّا. والعمر رضي الله عنه ماذا كان يقول؟ يقول: لستُ بالخَبِّ، لستُ مكارًا، غدّارًا، ولا الخَبُّ يَخدَعُني، ما يستطيع أن يخدعني. رضي الله عن أبي حفص وطيب الله ثراه. قال: حدّثنا أحمد بن الحجّاج البكري المروزي، ثقة. انفرد البخاري بالرواية عنه. توفي سنة اثنتين ومئتين، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل المدني، أبو إسماعيل الحارثي مولاه. صحيح الكتاب، صدوق يَهِمُ إذا حدّث من حفظه، يَهِمُ و صدوق في نفسه وكتابه صحيح. رواه الجماعة. توفي سنة ستة أو سبعة. قال: حدّثنا أبو الأسباط الحارثي، واسمه بشر بن رافع النجراني، فقيه لكنه ضعيف الحفظ. عن يحيى بن أبي كثير اليمامي، أبو نصر الطائي. توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. توفي سنة 94 هـ. عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «المؤمنُ غِرٌّ كريمٌ، غِرٌّ كريمٌ» من باب الطيبة والخير، وحسن المعاملة وحسن الظن، وليس أنه مُغَفَّلٌ، ليس أنه مُغَفَّلٌ أحمق، لا. والفاجرُ خَبٌّ لئيمٌ، صاحبُ مكرٍ ودهاءٍ، ومكرٍ وخداعٍ. وهذا فارقٌ عظيمٌ جدًّا بين المؤمن وبين الفاجر. فتجد المؤمنَ يتسمُ بالصدق والأمانة والوفاء، والفاجرُ يتسمُ باللؤم والخسّة والحقارة، والخداع. يُخادعُكَ ويَمكرُ بك، ولا تكادُ تجدُ له صدقًا في حياته. ماذا قال الشيخ عندكم؟ حسّنه. صحيحٌ لغيره، صحيحٌ لغيره. أخرجه أبو داود والترمذي وصحّحه الحاكم. «المؤمنُ غِرٌّ كريمٌ، والفاجرُ خَبٌّ لئيمٌ». الخَبُّ ليست بالخَبِّ ولا الخَبُّ يخدعني. المكّارُ المخادعُ، صاحبُ اللؤم. أدرك عندنا مثلًا أننا نقول: فلانٌ لئيمٌ، ما نقصد اللؤم الشرعي، مثل خبيث. بكلمة خطيرة جدًّا والعياذ بالله. لكن يعني نقصد أنه عنده مكر، عنده حسن تصرف، عنده ذكاء. لا، اللؤمُ هذا المخادعةُ والكذبُ والمكرُ والفجورُ. واستخدامِ الحيلِ غيرِ الشرعيةِ، طيب، في إحقاقِ الباطلِ وإبطالِ الحقِّ إلى غيرِ ذلك. طيب، نقفُ إن شاء الله عند بابِ السِّبَابِ، بابِ السِّبَابِ. عند بابِ السِّبَابِ. إنْ إنْ نعم. أَفْضَلُ مِنَ الصِّيَامِ التطوعِ. هذا نصُّ الحديثِ. عدمُ دخولٍ، يعني. طيب، هذا خيرٌ عظيمٌ. ساعاتُكم بمعظمِها لصالحِ ذاتِ البينِ بينَ النساء. يعني أنا مثلًا دلوقتي ربنا أمرني بأن أردَّ البصر، أروح أقعد مع واحد؟ لا لا. إصلاحُه ما بينك وبين الخلق. يعني هل أنتَ هل أنتَ تفسدُ ما بينك وبين جيرانك؟ خلاص، هذا الحمد لله كففتَ شرَّك. إن جاء من ورائك خيرٌ فالحمد لله، وإلا فكفُّوا الشرَّ خاصةً في زماننا، فحديثُ أبي ذرٍّ الغفاريِّ الذي تقدَّم: أن تكفَّ شرَّك عن الناس. كفُّ الشرِّ صدقةٌ يتصدَّقُ بها العبدُ على نفسِه. الحمد لله، هذه نعمةٌ أن يكفيَ الشرَّ عن الخلق. هذا أمرٌ عظيمٌ جدًّا. اللهمَّ اقسِمْ لنا من خشيتك ما تحولُ به بيننا وبين معاصيكَ، ومن طاعتكَ ما تبلغُنا بها جنتكَ، ومن اليقينِ ما تهوِّنُ به علينا مصائبَ الدنيا. اللهمَّ أمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعلهُ الوارثَ منا، واجعل ثأرنا على من ظلمَنا، وانصرنا على من عادانا. اللهمَّ لا تجعلْ مصيبتَنا في ديننا، ولا تجعلِ الدنيا أكبرَ همِّنا، ولا مبلغَ علمنا، ولا النارَ مصيرنا، برحمتكَ يا أرحمَ الراحمين. وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ على سيدِ الأولينَ والآخرينَ، وعلى