شرح القواعد المثلي. للشيخ ابن عُثيمين ﴿ 9 ﴾ لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري

3,873 مشاهدة
208 مشاركة
منذ سنتين
```html شرح القواعد المثلى للشيخ ابن عثيمين - القاعدة (9)

المقدمة

تعتبر معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العلا من أجلّ العلوم وأرفعها، فهي أساس التوحيد وركنه الركين. ومن خلالها يتعرف المسلم على ربه معرفة صحيحة، مما يزيد في إيمانه ويقينه، ويقوده إلى حبه وخشيته، وإخلاص العبادة له وحده لا شريك له.

يهدف هذا الشرح للقاعدة التاسعة من "القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى" للعلامة ابن عثيمين، والتي يشرحها فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري، إلى توضيح تقسيم صفات الله تعالى إلى صفات ثبوتية وصفات سلبية، وبيان منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع هذه الصفات، وذلك من خلال التفصيل في الصفات الثبوتية والإجمال في الصفات السلبية، مع إثبات كمال الضد في الصفات المنفية.

المحاور الرئيسية

1. تقسيم صفات الله تعالى: ثبوتية وسلبية

يشرح الشيخ أن صفات الله تعالى تنقسم إلى قسمين رئيسيين: صفات ثبوتية وصفات سلبية. الصفات الثبوتية هي التي أثبتها الله لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، مثل صفة اليد والسمع والبصر والإتيان والمجيء. أما الصفات السلبية فهي التي نفاها الله عن نفسه، وهي صفات النقص والعيب، مثل الموت والنوم والجهل والنسيان والعجز والتعب.

يؤكد الشيخ على أن إثبات الصفات الثبوتية هو إثبات وجودها لله على الوجه الأكمل والأليق بجلاله، وأن نفي الصفات السلبية هو تنزيه الله عن كل نقص وعيب، مع إثبات كمال الضد في الصفة المنفية.

2. منهج أهل السنة والجماعة في الصفات السلبية: الإجمال مع إثبات كمال الضد

يبين الشيخ أن منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع الصفات السلبية هو الإجمال في النفي مع إثبات كمال الضد. وهذا يعني أنهم ينفون عن الله كل صفة نقص وعيب نفاها الله عن نفسه، ولكنهم لا يكتفون بالنفي المجرد، بل يثبتون كمال الضد في الصفة المنفية. فمثلاً، عندما ننفي الموت عن الله، فإننا نثبت له الحياة الكاملة المطلقة.

يشدد الشيخ على أن النفي المجرد ليس بكمال، بل الكمال يكمن في إثبات كمال الضد في الصفة المنفية. فالنفي المجرد هو عدم، والعدم ليس بشيء، فضلاً عن أن يكون كمالاً.

مثال: قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} [الفرقان: 58]. فنفي الموت عن الله يتضمن كمال حياته.

3. الصفات الثبوتية: صفات مدح وكمال، والتفصيل فيها

يوضح الشيخ أن الصفات الثبوتية هي صفات مدح وكمال، وكلما كثرت وتنوعت دلالاتها، ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر. ولهذا كانت الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه أكثر بكثير من الصفات السلبية.

يؤكد الشيخ على أن أهل السنة يكثرون من وصف الله بالصفات الثبوتية، لأنها تدل على كماله وجلاله وعظمته، على عكس أهل البدعة الذين يكثرون من صفات النفي.

مثال: قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]. نفي المماثلة مع إثبات السمع والبصر.

النقاط الرئيسية

  • صفات الله تنقسم إلى ثبوتية وسلبية.
  • الصفات الثبوتية هي التي أثبتها الله لنفسه.
  • الصفات السلبية هي التي نفاها الله عن نفسه.
  • منهج أهل السنة في الصفات السلبية هو الإجمال مع إثبات كمال الضد.
  • الصفات الثبوتية هي صفات مدح وكمال.
  • تعدد الصفات الثبوتية يدل على كمال الموصوف بها.
  • الصفات السلبية تذكر لبيان عموم كماله، ونفي دعاوى الكاذبين، ودفع توهم النقص.

الفوائد والعبر

  • زيادة الإيمان واليقين بمعرفة أسماء الله وصفاته.
  • تنزيه الله عن كل نقص وعيب، وإثبات كماله المطلق.
  • الرد على أهل البدع الذين ينفون صفات الله أو يحرفونها.
  • التأدب مع الله في وصفه، وعدم تجاوز ما ورد في الكتاب والسنة.
  • العمل بمقتضى أسماء الله وصفاته في حياتنا اليومية، مثل العدل والرحمة والإحسان.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات