قراءة وتعليق على كتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس/ الدرس (11- 2) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري

2,873 مشاهدة
351 مشاركة
منذ 4 سنوات
```html

المقدمة

نقدم لكم هذا الدرس القيم ضمن سلسلة "قراءة وتعليق على كتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس"، وهو الدرس الحادي عشر (الجزء الثاني)، يلقيه فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري. يمثل كتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس أحد أمهات الكتب في الفقه والحديث، ويعتبر من أوائل المصنفات التي جمعت بين أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وفقه الصحابة والتابعين، مما يجعله مرجعاً أساسياً لكل طالب علم وباحث عن الفهم الصحيح للشريعة الإسلامية.

يهدف هذا الدرس إلى استكمال شرح وتوضيح المسائل الفقهية المتعلقة بمناسك الحج، مستعرضاً أقوال الإمام مالك رحمه الله وأدلتها من السنة النبوية الشريفة وعمل الصحابة الكرام. سيتم التركيز على التطبيقات العملية للأحكام المتعلقة بالصلاة في الحج، وأعمال رمي الجمار، والبيتوتة في منى والمزدلفة، وغيرها من الشعائر، مع بيان الحكمة من هذه التشريعات والتيسير فيها.

ندعوكم للاستفادة من هذا الشرح الماتع الذي يضيء جوانب هامة من فقه الحج، ويزيد من فهمنا لسنن النبي صلى الله عليه وسلم، ويعمق إيماننا بجمال ويسر الشريعة الإسلامية. فالاستماع إلى مثل هذه الدروس يعين المسلم على أداء عباداته على الوجه الأكمل، ويقربه من هدي النبوة.

المحاور الرئيسية

أحكام الصلاة في الحج: الجمع والقصر

يتناول هذا المحور تفصيلاً لأحكام الصلاة في مناسك الحج، خاصة ما يتعلق بالجمع والقصر. يشرح الشيخ كيفية جمع صلاتي المغرب والعشاء بالمزدلفة جمع تأخير، وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك حكم قصر الصلاة للمقيمين بمكة والوافدين للحج في عرفة ومنى.

كما يستعرض الدرس سنة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، عمر وعثمان رضي الله عنهما، في قصر الصلاة بمنى، حيث كانوا يصلون ركعتين ركعتين، ويناقش أقوال الفقهاء حول هذه المسألة، لا سيما ما يتعلق بتمام الصلاة أو قصرها لأهل مكة والمقيمين بمنى.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا.

قَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِمِنًى إِذَا حَدُّوا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَنْصَرِفُوا إِلَى مَكَّةَ.

أحكام رمي الجمار وأيام التشريق

يركز هذا المحور على أحكام رمي الجمار في أيام التشريق، مبيناً وقت الرمي وكيفيته، والعدد المطلوب من الحصيات. كما يتطرق إلى التكبير في أيام التشريق، متى يبدأ ومتى ينتهي، مستشهداً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة.

يناقش الشيخ الرخصة الممنوحة لبعض الفئات كـ "رعاء الإبل" والمرضى في تأخير الرمي أو الرمي ليلاً تيسيراً عليهم، ويصف الحصيات التي يُرمى بها الجمار بأنها تكون صغيرة كحصى الخذف.

وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ، وَأَوَّلُ ذَلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ مَعَ دُبُرِ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَآخِرُ ذَلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ مَعَ دُبُرِ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى.

البيتوتة والطواف وما يحل للمحرم

يتناول هذا المحور حكم البيتوتة في منى والمزدلفة، وأهميتها في الحج، مع ذكر الاستثناءات المسموح بها لبعض الأشخاص كمن له عذر كـ "رعاء الإبل" أو من يقوم بالسقاية. كما يفصل الشيخ في أحكام طواف الإفاضة (طواف الزيارة)، وما يحل للمحرم بعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير والنحر، وما يبقى محرماً عليه حتى طواف الإفاضة.

يشدد الدرس على أن طواف الإفاضة هو الركن الذي يحل بعده كل شيء كان محرماً على الحاج، إلا النساء والطيب، حتى يتم هذا الطواف. ويذكر أيضاً استحباب الصلاة في البطحاء بذي الحليفة اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَاطَبَ النَّاسَ بِعَرَفَةَ وَعَلَّمَهُمْ أَمْرَ الْحَجِّ وَقَالَ لَهُمْ فِي مَقَالٍ: إِذَا جِئْتُمْ فَمَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ الْإِحْرَامُ عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، لَا يَمَسُّ أَحَدٌ النِّسَاءَ وَلَا الطِّيبَ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ.

النقاط الرئيسية

  • أهمية الموطأ كمرجع فقهي وحديثي في فهم مناسك الحج.
  • مشروعية جمع صلاتي المغرب والعشاء بالمزدلفة جمع تأخير، وقصر الصلاة للحجاج في عرفة ومنى.
  • بيان سنة التكبير في أيام التشريق ووقته، من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر أيام التشريق.
  • تفصيل أحكام رمي الجمار، ووصف الحصى المستعمل، والتكبير عند كل رمية.
  • الرخص الشرعية في تأخير الرمي أو البيتوتة لأصحاب الأعذار كـ "رعاء الإبل" والمرضى.
  • أحكام طواف الإفاضة وما يترتب عليه من حل للمحرمات على الحاج.
  • عدم جواز خلط النيات في العبادات الواجبة كالعقيقة والأضحية.

الفوائد والعبر

  • الامتثال لهدي النبوة: التأكيد على أهمية الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في جميع مناسك الحج، فهو القائل: "خذوا عني مناسككم".
  • فقه التيسير والرحمة: استشعار سعة الشريعة الإسلامية ويسرها، حيث تضمنت رخصاً لأصحاب الأعذار في أداء العبادات، مما يدل على رحمة الله بعباده.
  • التدقيق في العبادات: أهمية فهم تفاصيل الأحكام الفقهية لضمان أداء العبادات على الوجه الصحيح والمقبول شرعاً، وتجنب الخلط في النيات.
  • التعظيم لشعائر الله: تذكير بأهمية تعظيم شعائر الله والتكبير والذكر في أيام التشريق، مما يعزز الروحانية والارتباط بالله تعالى.
  • الاستفادة من علم الأئمة: تقدير جهود الأئمة والعلماء كالإمام مالك في تدوين الفقه والحديث، وضرورة الرجوع إلى مصادر العلم الأصيلة لفهم الدين.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات