قراءة وتعليق على كتاب" الموطأ "للإمام مالك بن أنس/ الدرس (10) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
مقدمة الفيديو: قراءة وتعليق على كتاب "الموطأ" للإمام مالك بن أنس
يأتي هذا الدرس العاشر ضمن سلسلة شرح كتاب "الموطأ" للإمام مالك بن أنس رحمه الله، وهو من أهم مصادر الفقه والحديث النبوي الشريف. يقدم فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري في هذا اللقاء العلمي شرحًا مستفيضًا ومفصلًا لما ورد في الموطأ حول أحكام الحج والعمرة، وبالأخص ما يتعلق بمسائل التمتع، بالإضافة إلى استخلاص الدروس والعبر الفقهية والمنهجية.
يهدف هذا الدرس إلى تعميق فهم المشاهد لأركان وواجبات الحج والعمرة، وتوضيح الخلافات الفقهية بين الصحابة الكرام في بعض المسائل، مع التأكيد على المنهج الصحيح في التعامل مع هذه الخلافات بتقديم السنة النبوية على كل قول. كما يسعى الدرس لغرس القيم الإيمانية والأخلاقية المستفادة من سيرة الصحابة والتحذير من الآفات التي تضر بوحدة الأمة.
المحاور الرئيسية للدرس
المحور الأول: أحكام التمتع والعمرة في أشهر الحج وفقه الخلاف
يتناول الشيخ في هذا المحور أحكام التمتع بين العمرة والحج، موضحًا الشروط والواجبات المترتبة على المتمتع، مثل وجوب الهدي أو الصيام لمن اعتمر في أشهر الحج وأقام بمكة حتى الحج. ويستعرض الخلاف الذي وقع بين الصحابة كابن عباس وسعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس حول جواز التمتع، وكيف أن سعد بن أبي وقاص رد على الضحاك بقوله: "قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه"، مؤكدًا بذلك أن الحجة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم لا في قول أحد.
كما يتطرق الدرس إلى فضل العمرة في رمضان وأنها تعدل حجة، ويذكر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في فصل الحج عن العمرة ليكون أتم لهما. ويشدد الشيخ على أن العمرة سنة ولا نعلم أحدًا من المسلمين رخص في تركها، موضحًا أن مصطلح "السنة" قد يطلق على الواجب في كلام الأئمة المتقدمين.
"فقال الضحاك بن قيس: لا يصنع ذلك، إنك لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله عز وجل. فقال ابن عباس فقال سعد رضي الله عنه: بئس ما قلت يا ابن أخيه! فقال الضحاك: فإن أمر ابن الخطاب رضي الله عنه قد نهى عن ذلك. فقال سعد: قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه."
"من اعتمر في أشهر الحج في شوال أو ذي القعدة أو في ذي الحجة قبل الحج، ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج، فهو متمتع إن حج وعليه ما استيسر من الهدي، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع."
"يعتمري في رمضان، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة."
المحور الثاني: تحريم نكاح المحرم وخطورة العصبية الجاهلية
يناقش هذا المحور حكم نكاح المحرم، مؤكدًا على تحريم الزواج والخطبة على من كان محرمًا بالحج أو العمرة، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينكح المحرم ولا ينكح". ويستغل الشيخ هذه المسألة لينتقل إلى التحذير الشديد من العصبية الجاهلية والحزبية التي تفرق صف المسلمين، مؤكدًا أن المنهج معصوم والأفراد غير معصومين، وأن الولاء والبراء يجب أن يكونا على الحق، لا على الأشخاص أو الأحزاب.
ويضرب الشيخ مثالًا بحديث المهاجرين والأنصار عندما كادت العصبية أن تفرق بينهم، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دعوها فإنها منتنة"، ليؤكد أن العصبية الجاهلية مرفوضة حتى لو كانت بأسماء ذات فضل كالمهاجرين والأنصار، فكيف بالحزبيات المنتنة اليوم.
"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينكح المحرم ولا ينكح."
"المنهج معصوم والأفراد غير معصومين، المنهج هو الحق، فإن تبعنا المنهج فنحن على الحق، وإن خالفنا المنهج فنحن على الباطل."
"دعوها فإنها منتنة."
المحور الثالث: أحكام الحجامة والصيد للمحرم
يستعرض هذا المحور أحكام الحجامة والصيد للمحرم. فيوضح أن الحجامة جائزة للمحرم عند الضرورة القصوى، مستدلًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم. أما بخصوص الصيد، فيفرق الشيخ بين صيد البر الوحشي (كالحمار الوحشي) الذي يجوز أكله للمحرم إذا لم يعن عليه أو يشر إليه، وبين صيد الأهلية المحرم أكلها على الإطلاق.
ويذكر قصة أبي قتادة رضي الله عنه الذي اصطاد حمارًا وحشيًا وهو غير محرم، بينما كان أصحابه محرمين، فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بأكل لحمه، قائلًا: "إنما يطعمه أطعمكموه الله هذا رزق ساقه الله إليكم". كما يذكر موقف النبي صلى الله عليه وسلم من الظبي الذي كان ينحاق في ظله، حيث أمر بعدم التعرض له.
"احتاجم وهو محرم فوق رأسه."
"فقال: إنما يطعمه أطعمكموه الله، هذا رزق ساقه الله إليكم."
"أمر رجلاً أن يطفع عنده لا يريبه أحد من الناس أي لا يحرك حتى لا يحرك أحد من الناس حتى يجاوزه."
المحور الرابع: ورع الصحابة وطلبهم للعلم
يبرز هذا المحور ورع الصحابة الكرام وحرصهم على طلب العلم والتثبت، مستدلًا بقصة أبي هريرة رضي الله عنه عندما أفتى قومًا محرمين بجواز أكل لحم صيد وجدوه، ثم تذكر ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد عودته إلى المدينة. يوضح الشيخ من خلال هذه القصة عظم ورع أبي هريرة وتواضعه في مراجعة فتواه، وعدم تكبره عن الرجوع إلى من هو أعلم منه.
ويشيد الشيخ بموقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أقر فتوى أبي هريرة، مؤكدًا على أهمية التثبت في الفتوى وخطورة الإفتاء بغير علم، ومبينًا أن هذا النهج هو الذي ينبغي أن يسير عليه طالب العلم والعالم.
"قال ثم إن شككت فيما أمرتهم به فلما قدمت المدينة تذكرت ذلك لأومر بن الخطاب رضي الله عنه. فقال أومر ماذا أمرتهم به؟ قال أمرتهم بأكله. فقال أومر بن الخطاب رضي الله عنه: لو أمرتهم بغير ذلك لفعلت بك يتوعده."
النقاط الرئيسية
- وجوب الهدي أو الصيام على المتمتع الذي يبقى بمكة حتى الحج، مع تفصيل حالات الإقامة والعودة إلى الأهل.
- تحريم الزواج والخطبة على المحرم (ذكرًا كان أو أنثى) لحديث النبي صلى الله عليه وسلم.
- جواز الحجامة للمحرم عند الضرورة الملحة، استنادًا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
- التمييز بين صيد البر الوحشي (الحلال للمحرم إذا لم يعن عليه) وصيد الأهلية المحرم أكلها.
- التحذير الشديد من العصبية الجاهلية والحزبية، وضرورة التمسك بالمنهج الحق لا بالأشخاص.
- أهمية تقديم سنة النبي صلى الله عليه وسلم على أقوال أي بشر، فالمنهج معصوم والأفراد غير معصومين.
- ورع الصحابة وتواضعهم في طلب العلم ومراجعة الفتاوى، كما في قصة أبي هريرة وعمر رضي الله عنهما.
الفوائد والعبر المستفادة
- تعميق الفهم لأحكام الحج والعمرة، خصوصًا فيما يتعلق بـالتمتع وأحكام المحرم، مما يساعد على أداء المناسك على بصيرة.
- غرس قيمة التواضع وطلب العلم ومراجعة الذات، بالتعلم من ورع الصحابة الكرام وحرصهم على الحق.
- ترسيخ منهجية تقديم السنة النبوية على أقوال الرجال، وخطورة الانسياق وراء العصبيات والحزبيات التي تفرق الأمة.
- الاطلاع على سعة فقه الإمام مالك ودقة استنباطه للأحكام من الأثر، مما يعزز الثقة في المذاهب الفقهية المعتبرة.
- التأمل في حكمة الشريعة الإسلامية في تنظيم حياة المسلم، سواء في العبادات أو المعاملات، بما يحقق له السعادة في الدنيا والآخرة.
ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات