امرأة وضعت أربع مرات في شهر رمضان وعليها أيام فماذا تفعل؟لفضيلة الشيخ أبوحفص بن العربي الأثري.

2,079 مشاهدة
487 مشاركة
منذ 8 سنوات
```html

المقدمة

الصيام ركنٌ من أركان الإسلام، وقد بنى الله تعالى أحكامه على التيسير ورفع الحرج. ومن رحمته أنه أباح الفطر لأصحاب الأعذار، وجعل لهم بدلًا يؤدّونه بعد زوال العذر. والمرأة يعرض لها في رمضان من الأعذار ما يمنعها من الصيام، كالحيض والنفاس والمرض، فتجد نفسها مطالبةً بقضاء ما أفطرته. وقد يتأخر القضاء لظروفٍ مختلفة، فتسأل عمّا يلزمها.

في هذا المقطع القصير يجيب فضيلة الشيخ أبو حفص سامي بن العربي الأثري عن سؤال امرأةٍ أفطرت أربعة أيام من رمضان لعذر، ولم تتمكن من قضائها حتى الآن. وهي تسأل: هل تطعم عن كل يوم مسكينًا، أم تصوم هذه الأيام، أم تجمع بين الصيام والإطعام؟

أهداف التعلم: معرفة حكم قضاء الأيام التي أُفطرت لعذر، والتفريق بين حال القادرة على الصيام وحال العاجزة عنه، ومعرفة قول بعض أهل العلم في الإطعام مع القضاء، واستحضار يسر الشريعة في أحكام الصيام.

المحاور الرئيسية

المحور الأول: صورة المسألة والعذر الشرعي

السائلة امرأةٌ أفطرت أربعة أيام من رمضان لعذر، ومضى عليها وقتٌ لم تتمكن فيه من القضاء. ويؤكد الشيخ في جوابه أنها كانت معذورة، وكرّر هذا الوصف. والمقصود أن فطرها كان مأذونًا فيه شرعًا، فلا إثم عليها فيه.

وأعذار المرأة في الفطر معروفة، كالحيض والنفاس والمرض والحمل والرضاع إذا خافت على نفسها أو ولدها. وكونها معذورةً يطمئن قلبها ويرفع عنها الحرج، ويبقى عليها أداء ما وجب بحسب قدرتها.

قال الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184] وقالت عائشة رضي الله عنها في الحيض: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» [رواه مسلم]

المحور الثاني: القادرة على الصيام يلزمها القضاء

بيّن الشيخ أن المرأة إذا كانت قادرةً على الصيام فإنها تصوم الأيام الأربعة، ولا حرج عليها لأنها كانت معذورة. وهذا هو الأصل الذي دلّ عليه القرآن، فالمعذور يقضي عدد الأيام التي أفطرها متى استطاع.

ولا يُجزئ الإطعام عن الصيام لمن تقدر عليه. فالإطعام بدلٌ لا يُصار إليه إلا عند العجز. ودعا الشيخ للسائلة بأن يعينها الله، تنبيهًا إلى أن القضاء عبادةٌ تحتاج إلى عون الله وتوفيقه.

ويدل على سعة وقت القضاء قول عائشة رضي الله عنها: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ» [متفق عليه]

المحور الثالث: العاجزة عن الصيام تطعم

إذا كانت المرأة لا تستطيع الصيام لمرضٍ يمنعها منه، فقد أفتى الشيخ بأن تطعم عن كل يومٍ مسكينًا. فيكون الإطعام بدلًا عن الصيام في حق العاجزة عنه.

وهذا من رحمة الله بعباده، فلا يكلّفهم ما لا يطيقون، وجعل لكل حالٍ ما يناسبها. ويشمل هذا من كان مرضها مستمرًا لا يُرجى زواله، فلا يُنتظر منها صيامٌ لا تقدر عليه.

قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] وقال سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]

المحور الرابع: الجمع بين الصيام والإطعام عند بعض أهل العلم

ذكر الشيخ حالةً ثالثة، وهي أن تكون المرأة قادرةً على الصيام وقادرةً على الإطعام. ففي هذه الحال ذهب بعض أهل العلم إلى الإفتاء بأن تصوم وتطعم مع ذلك عن كل يومٍ مسكينًا.

ويذكر الفقهاء هذا القول في الغالب لمن أخّر القضاء حتى دخل عليه رمضان آخر. ويُروى فيه أثرٌ عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، ويُعدّ الإطعام هنا من باب الاحتياط وإبراء الذمة.

وختم الشيخ جوابه بعبارةٍ موجزة جاء فيها: «وإلا فلتطعم ثلاثة مساكين». ولم يتضح في المقطع وجه هذه العبارة ولا الحال التي تتعلق بها. فالأولى بمن تحتاج إلى تفصيلها أن ترجع إلى الشيخ أو إلى أهل العلم لبيان مراده.

المحور الخامس: يسر الشريعة ورفع الحرج

يُظهر جواب الشيخ أن الحكم الشرعي يختلف باختلاف حال المكلّف. فالقادرة تصوم، والعاجزة تطعم، ومن قدرت على الأمرين فلها أن تأخذ بقول من أفتى بالجمع بينهما احتياطًا. وهذا التفصيل من كمال الشريعة ومراعاتها لأحوال الناس.

قال الله تعالى في سياق آيات الصيام: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: 185]

النقاط الرئيسية

  • المرأة التي أفطرت في رمضان لعذر معذورةٌ ولا إثم عليها في فطرها.
  • إذا كانت قادرةً على الصيام وجب عليها قضاء الأيام التي أفطرتها.
  • لا يُجزئ الإطعام عن الصيام لمن تقدر على الصيام.
  • إذا كانت عاجزةً عن الصيام لمرض أطعمت عن كل يومٍ مسكينًا.
  • من قدرت على الصيام والإطعام معًا، فقد أفتى بعض أهل العلم بأن تصوم وتطعم عن كل يومٍ مسكينًا.
  • يختلف الحكم باختلاف حال المكلّف وقدرته، وهذا من يسر الشريعة.
  • يُستحب الدعاء للسائل بالعون والتوفيق على أداء العبادة.

الفوائد والعبر

  • المبادرة بالقضاء: ينبغي لمن عليه أيامٌ من رمضان أن يبادر بقضائها قبل أن تكثر الشواغل أو يدخل رمضان التالي.
  • سؤال أهل العلم: على المسلمة أن تسأل أهل العلم عمّا أشكل عليها في عبادتها، كما فعلت السائلة.
  • مراعاة القدرة: يعرف المسلم بهذا الجواب أن الشريعة لا تكلّفه فوق طاقته، فيطمئن قلبه ويعبد ربه بلا قلق.
  • الاحتياط لإبراء الذمة: من قدرت على الجمع بين القضاء والإطعام، فالأخذ بقول من أفتى بذلك أحوط لدينها.
  • الاستعانة بالله: العبادة توفيقٌ من الله، فيحسن بالمسلم أن يسأله العون على أداء ما وجب عليه.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات