من أعظم أسباب الفتن تفريق صف المسلمين إلى شيع و أحزاب .لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
المقدمة
وحدة المسلمين واجتماعهم على الحق من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية. وفي المقابل فإن التفرق والتحزب من أخطر ما يصيب الأمة في دينها ودنياها. في هذا المقطع القصير يبيّن فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري أن الحزبية أصلٌ لكثير من الشرور، وأن تفريق صف المسلمين إلى شيع وأحزاب من أعظم الفتن والمحن التي تصيب الأمة في مقتل.
ويضرب الشيخ مثالًا من الواقع المعاصر، هو وصول النصيرية إلى الحكم في سورية. فقد دخلوا في حزب البعث، ثم قام حافظ الأسد بانقلاب على السلطة. ويرى الشيخ أن الحزبية كانت الباب الذي تسلّلوا منه إلى رقاب المسلمين، ثم يربط ذلك بالأصل القرآني الذي يأمر باتباع الصراط المستقيم وينهى عن اتباع السبل المتفرقة.
ويهدف هذا المقطع إلى أن يعرف المشاهد خطر الحزبية على وحدة الأمة، وأن يفهم دلالة النصوص الشرعية الآمرة بالاجتماع والناهية عن التفرق، وأن يدرك كيف يستغل أعداء الأمة التحزب للوصول إلى مآربهم.
المحاور الرئيسية
المحور الأول: الحزبية سبب لكل شر
يقرر الشيخ في بداية كلامه أن الحزبية تفرّق وأنها تسبّب كل شر، ويكرر قوله: «تُفَرِّقُ الحزبيةُ» تأكيدًا لخطورتها. فالحزبية تقوم على الولاء والبراء للحزب ورموزه بدلًا من الولاء للكتاب والسنة، فيصير الحزب هو الميزان الذي يُحب لأجله ويُبغض لأجله.
وإذا صار الانتماء للحزب مقدَّمًا على الانتماء للإسلام وجماعة المسلمين، انقسمت الأمة إلى كيانات متنافرة، كل منها يرى الحق معه وحده. وهذا ما ذمّه الله تعالى في كتابه.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: 31-32].
المحور الثاني: شاهد من الواقع، وصول النصيرية إلى الحكم في سورية
يذكر الشيخ أنه تفكّر في كيفية وصول النصيرية إلى الحكم في سورية، فوجد أن سببه الحزبية. فقد انخرطوا في حزب البعث، وتمكنوا من خلاله، ثم قام حافظ الأسد بانقلاب على السلطة، فاستولوا على الحكم.
ويبيّن هذا المثال أن الأحزاب قد تكون غطاءً يتستّر به أصحاب العقائد المنحرفة والمآرب الخبيثة، فيذوب الفارق بين أهل الحق وأهل الباطل تحت راية الحزب، ويصل إلى مواقع القرار من لا يرقب في المؤمنين إلًّا ولا ذمة.
والعبرة أن الأمة إذا تركت المنهج الشرعي الجامع وتفرقت في الأحزاب، صارت عرضة لتسلّط أعدائها، ودفعت ثمن ذلك من دينها ودمائها وأمنها.
المحور الثالث: تفريق صف المسلمين من أعظم الفتن والمحن
يقرر الشيخ أن تفريق صف المسلمين من أعظم الفتن ومن أعظم المحن التي تصيب المسلمين في مقتل. فالتفرق يُضعف القوة ويُذهب الهيبة ويُشغل المسلمين ببعضهم عن عدوهم الحقيقي.
وقد أمر الله تعالى بالاعتصام بحبله جميعًا ونهى عن التفرق، فقال سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: 103].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159]. وقال النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا ... وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا» [رواه مسلم].
المحور الرابع: الصراط المستقيم واحد والسبل متفرقة
يختم الشيخ كلامه بالآية الجامعة في هذا الباب، وهي قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153].
فالطريق الموصل إلى الله واحد، وهو ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه. أما السبل الكثيرة من الأهواء والبدع والأحزاب فهي التي تفرّق الناس عن سبيل الله.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ»، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ سُبُلٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [رواه أحمد والدارمي].
النقاط الرئيسية
- الحزبية تفرّق المسلمين وتسبّب كل شر.
- وصل النصيرية إلى الحكم في سورية عن طريق الحزبية، بدخولهم في حزب البعث ثم الانقلاب على السلطة.
- تفريق صف المسلمين من أعظم الفتن والمحن التي تصيب الأمة في مقتل.
- الأحزاب قد تكون غطاءً يتسلل منه أصحاب العقائد المنحرفة إلى مواقع التمكين.
- صراط الله المستقيم واحد، والسبل المخالفة له متفرقة.
- أمر الله باتباع صراطه ونهى عن اتباع السبل لأنها تفرّق عن سبيله.
- الاعتصام بالكتاب والسنة هو أساس وحدة المسلمين الحقيقية.
الفوائد والعبر
- أن يجعل المسلم ولاءه لله ورسوله وللمؤمنين، لا لحزب أو جماعة أو شخص.
- الحذر من الشعارات الحزبية التي تمزّق الأمة، ولو بدا ظاهرها حسنًا.
- التفكر في أحداث التاريخ والواقع واستخلاص العبر منها، كما فعل الشيخ في مثال سورية.
- لزوم منهج الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، فهو الصراط المستقيم الذي لا يتعدد.
- السعي في جمع كلمة المسلمين على الحق، واجتناب كل ما يفرّق صفهم ويُضعف قوتهم.
ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات