سلسلة الغزو الفكري " الدروز " لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

2,661 مشاهدة
93 مشاركة
منذ 4 سنوات

المقدمة

هذا هو المجلس الرابع من سلسلة «الفِرَق والغزو الفكري» لفضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري. وقد خصّه الشيخ للطائفة الدرزية بعد أن تكلم في الدرس السابق عن العلمانية والماسونية. وبيّن في أوله أن على المسلم أن يعرف الشر الذي يحيط بالأمة ليدفعه بشرع الله سبحانه وتعالى. وأوضح أن هذه الطوائف تنخر في جسد الأمة، وأن مواجهتها لا تكون بالديمقراطية ولا بالأساليب المخالفة للشرع.

ثم سأله أحد الحاضرين عن الأحداث الجارية، فأجاب بكلام طويل في حكم المظاهرات والديمقراطية. وعرض صفحات من تاريخ الدعوة والجماعات الإسلامية في مصر وغيرها كما يراها، ليبيّن أن الصراع على السلطة ومخالفة منهج السلف جرّا على الأمة محنًا كثيرة.

يهدف المجلس إلى تثبيت الالتزام بمنهج سلف الأمة علمًا وعملًا، وإلى التحذير من التعجل ومن طلب الإمارة. كما يدعو إلى الاعتبار بالتاريخ وإلى تقديم الدعوة العلمية الهادئة على المغامرات السياسية التي تضر الدعوة وأهلها.

المحاور الرئيسية

المحور الأول: خطبة الحاجة ومعرفة الشر لاتقائه

افتتح الشيخ المجلس بخطبة الحاجة التي كان النبي ﷺ يفتتح بها كلامه. وفيها الأمر بتقوى الله، والتأكيد على أن خير الهدي هدي النبي ﷺ، والتحذير من محدثات الأمور.

ثم ذكر أن دراسة الفرق، كالدروز والعلمانية والماسونية، ليست ترفًا فكريًا. هي ضرورة ليعرف المسلم ما يُكاد للأمة فيحذره ويدفعه بالشرع، وهذا كله سبيل لحماية الأمة من الغزو الفكري.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].

وفي الخطبة: «فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ».

المحور الثاني: موقف الشيخ من المظاهرات والديمقراطية

سُئل الشيخ عن المظاهرات، فقرر أنها محرمة. وقال إنه لا يعلم خلافًا بين كبار العلماء في تحريمها، وإنها باب فتنة.

وبيّن أن الديمقراطية تقوم على حكم الشعب نفسه بنفسه، وعدّها مخالفة لمنهج سلف الأمة. وقال إنه لا يمكن الوصول إلى التمكين لدين الله عن طريق المعصية، فضلًا عن طريق التنازل عن أصول الدين.

ثم ناشد من يخالفه في ذلك بأحد أمرين: أن يبيّن له دليلًا خفي عليه، أو أن يلزم منهج السلف الذي يدين الجميع لله به.

واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76].

وبقوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85].

المحور الثالث: الاعتبار بتاريخ الدعوة والجماعات

عرض الشيخ، من وجهة نظره، أحداثًا من تاريخ مصر المعاصر. ذكر انقلاب سنة 1952م، وما وقع بعده بين جماعة الإخوان المسلمين والسلطة العسكرية، وما تلاه من اعتقالات وإعدامات.

ثم تحدث عن نشأة الحركات المسلحة وما جرّته على الدعوة. وأشار كذلك إلى تجربة الجزائر وما أعقبها من فتن ودماء. وذكر نصح الشيخ الألباني رحمه الله لهم بترك ذلك المسلك، وأنهم لم يأخذوا بنصحه.

وخلص إلى أن الدعوة العلمية الهادئة لو استمرت لأثمرت خيرًا كثيرًا. وفرّق بين ابتلاء يصيب الدعاة ظلمًا وهم برآء، وبين محنة يجلبها التهور والصدام المسلح. ودعا الشباب إلى قراءة التاريخ ليتعلموا منه.

قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: 111].

وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140].

المحور الرابع: خطورة التنافس على الحكم وطلب الإمارة

أكد الشيخ أن «الكرسي عقيم»، أي أن الصراع على السلطة لا يرحم قريبًا ولا بعيدًا. واستشهد على ذلك بوقائع من التاريخ قتل فيها الابن أباه والأخ أخاه، وبما كان من تسلط العسكر على الخلفاء في عهد ضعف الدولة العباسية.

وضرب المثل بعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فقد زهد في الإمارة لما عُرضت عليه خشية على دينه وقلبه. وبيّن أن الداعية إذا نأى بنفسه عن الصراع على السلطة، وظهر زهده فيما في أيدي الحكام، كان ذلك أسلم لدعوته.

قال النبي ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا» [متفق عليه].

وقال ﷺ: «إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [رواه البخاري].

المحور الخامس: الذنوب سبب الهزائم والاغترار بالكثرة

نبّه الشيخ إلى أن ما يصيب المسلمين من ضعف وتسلّط للأعداء إنما هو بذنوبهم ومعاصيهم. وحذّر من الاغترار بالأعداد والحشود، فإن العبرة بصحة المنهج وصدق الاتباع.

ونصح كذلك بقراءة الكتب التي تكشف مخططات أعداء الأمة، ليكون المسلم على بصيرة بما يجري حوله.

قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: 25].

النقاط الرئيسية

  • معرفة الفرق والطوائف المنحرفة، كالدروز وغيرهم، واجبة لحماية الأمة من الغزو الفكري.
  • يقرر الشيخ تحريم المظاهرات، وأن الديمقراطية مخالفة لمنهج السلف، فلا يُنصر دين الله بوسائل تخالف شرعه.
  • الواجب عند الخلاف هو الرجوع إلى الدليل ولزوم منهج سلف الأمة.
  • من تاريخ الجماعات في مصر والجزائر يرى الشيخ أن التعجل والصدام أضرّا بالدعوة ضررًا بالغًا.
  • «الكرسي عقيم»، والتنافس على الحكم شديد الخطورة على الداعية وعلى دعوته.
  • النهي النبوي عن طلب الإمارة أصل عظيم يجب أن يتربى عليه الدعاة.
  • الذنوب والمعاصي سبب تسلّط الأعداء، والكثرة لا تغني بلا صدق اتباع.

الفوائد والعبر

  • أن يحرص المسلم على تعلّم العقيدة الصحيحة ومعرفة الفرق المخالفة، ليميّز الحق من الباطل ويحصّن نفسه وأهله.
  • أن يزن المواقف والأحداث بميزان الشرع ومنهج السلف، لا بالعواطف والحماسة وضغط الواقع.
  • أن يقرأ تاريخ الدعوة قراءة واعية يعتبر بها، حتى لا تتكرر الأخطاء والمآسي.
  • أن يزهد في المناصب والإمارة ويُخلص عمله لله، فإن الدعوة العلمية الهادئة أبقى أثرًا وأسلم عاقبة.
  • أن يبدأ الإصلاح بالتوبة من الذنوب، فهي أول طريق رفع البلاء عن الأمة وتحقق نصر الله.
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات