" شرح صحيح الإمام مسلم بمجمع أبو داود بمدينة زفتى " قديم"(4) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

442 مشاهدة
386 مشاركة
منذ 3 سنوات
```html

مقدمة الفيديو

يُقدم فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري، في هذا الدرس الرابع من سلسلة شرح صحيح الإمام مسلم، شرحاً عميقاً ومفصلاً لحديث جبريل عليه السلام، الذي يُعد من أصول الدين الجامعة. يستعرض الشيخ فيه أركان الإسلام الخمسة وأركان الإيمان الستة، مبيناً أهميتها وعلاقتها الوثيقة ببعضها البعض، وموضحاً ما يترتب على الإخلال بها من أحكام شرعية.

يهدف هذا الشرح إلى ترسيخ الفهم الصحيح لعقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والعمل، وتفنيد الشبهات والتأويلات الخاطئة التي قد تلبس على البعض. كما يسعى إلى بيان حقيقة الانقياد لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأنه ليس مجرد تصديق قلبي بل هو قول وعمل واعتقاد، مستشهداً بآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.

يُعد هذا الدرس مرجعاً مهماً لكل مسلم يسعى لتعميق فهمه لدينه، واجتناب مواطن الزلل في الاعتقاد والعمل، مستفيداً من منهج السلف الصالح في تلقي العلم الشرعي والعمل به. ويُذكر الشيخ في مقدمته بأهمية التمسك بالسنة النبوية، مستشهداً بقوله: "إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وإن خير الهديه هديه محمد عليه الصلاة والسلام وإن شر الأمور محداثاتها وإن كل محداثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار".

المحاور الرئيسية

1. أركان الإسلام ودلالاتها العملية

يتناول الشيخ في هذا المحور شرح أركان الإسلام الخمسة، مع التركيز على أهمية "إقامة الصلاة" كأعظم العبادات العملية بعد التوحيد. يوضح أن الصلاة هي صلة العبد بربه، ويبين أن إقامتها تتجاوز مجرد الأداء الشكلي لتشمل الاستعداد والخشوع والثمرات الروحية والأخلاقية.

يناقش الشيخ الخلاف الفقهي حول حكم تارك الصلاة، مفرقاً بين التارك لها كسلاً والتارك لها تعمداً، مع التأكيد على خطورة تركها بالكلية. ويستدل ببعض الأحاديث التي تبين عظم شأن الصلاة، مثل:
"الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ."
"بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ."

كما يوضح معنى الزكاة لغة واصطلاحاً كعبادة مالية تطهر المال وتنميه، والصيام كإمساك عن المفطرات تهذيباً للنفس، والحج كقصد للبيت الحرام لأداء المناسك لمن استطاع إليه سبيلاً، مبيناً أسباب قيد "الاستطاعة" في الحج دون باقي الأركان.

ويستشهد بالآية الكريمة في شأن الزكاة:
"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ." (التوبة: 103)

2. حقيقة الإيمان وأركانه الستة

يتطرق الشيخ إلى تعريف الإيمان لغة وشرعاً، مؤكداً أنه ليس مجرد تصديق قلبي، بل هو "قول وعمل، والقول قولان والعمل عملان: قول باللسان وتصديق بالقلب وانقياد وعمل بالقلب وعمل بالجوارح". ويشدد على أن الإيمان يتطلب الانقياد لله ولأوامره، وأن زوال عمل القلب يزيل الإيمان بالكلية، وهو ما يخالف قول المرجئة.

يعدد الشيخ أركان الإيمان الستة كما جاءت في حديث جبريل: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، موضحاً أن هذه الأركان متكاملة ومترابطة، وأن الإخلال بأي منها يؤثر على كمال الإيمان.

ويذكر نص الحديث الشريف في أركان الإيمان:
"أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ."

3. العلاقة بين الإيمان والعمل وأثرها في العقيدة

يناقش الشيخ بعمق مسألة "جنس العمل" وعلاقتها بالإيمان، مفنداً قول من يرى أن تارك جنس العمل مؤمن. يؤكد أن عمل الجوارح لازم لعمل القلب، وأن الانقياد القلبي لا يصح بدون ظهور آثاره على الجوارح، مستشهداً بأمثلة تاريخية كأبي طالب الذي صدق بنبوة الرسول صلى الله عليه وسلم بقلبه لكن منعه الكبر من الانقياد.

يفرق الشيخ بين شرط الصحة وشرط الكمال في الأعمال، مبيناً أن بعض الأعمال قد تكون شرطاً لصحة الإيمان بحيث يزول الإيمان بزوالها، بينما أعمال أخرى قد تكون شرطاً لكماله. ويحذر من خطورة فصل الإيمان عن العمل بالكلية، لما في ذلك من مخالفة لمنهج السلف الصالح.

ويوضح أن الكفر يكون بالاعتقاد والقول والعمل، وأن محاولة تنحية عمل الجوارح عن الإيمان بالكلية مخالف لمنهج السلف.

4. عذر الجهل في مسائل الشرك ومفهوم المعلوم من الدين بالضرورة

يتناول الشيخ مسألة عذر الجهل في الوقوع في الشرك الأكبر، مبيناً أن الحكم على العامي الجاهل بالشرك يتطلب إقامة الحجة عليه وبيان الحق له. ويؤكد أن "المعلوم من الدين بالضرورة" قد يختلف من بيئة لأخرى ومن زمان لآخر، بناءً على انتشار العلم والعلماء في تلك البيئة.

يُسلط الضوء على خطورة بعض الممارسات الشركية المنتشرة في بعض المجتمعات، مثل الذبح لغير الله أو الاستغاثة بالأولياء، ويشدد على ضرورة دعوة الناس إلى التوحيد الخالص وبيان الشرك لهم بوضوح، مع التفريق بين الجاهل الذي لم تبلغه الحجة والعالم الذي يقع في ذلك.

النقاط الرئيسية

  • حديث جبريل عليه السلام هو أساس في فهم أركان الإسلام والإيمان.
  • الصلاة هي أعظم العبادات العملية بعد التوحيد، و"إقامتها" أعمق من مجرد أدائها الشكلي.
  • الإيمان ليس تصديقاً قلبياً فحسب، بل هو قول اللسان وتصديق القلب وانقياد وعمل بالجوارح.
  • ترك جنس العمل (أي جميع الأعمال الصالحة) دليل على زوال الانقياد القلبي وبالتالي زوال الإيمان عند أهل السنة.
  • يجب التفريق بين التارك للصلاة كسلاً والمتعمد لتركها، فلكل حكمه وخلاف العلماء فيه.
  • الزكاة والصيام والحج أركان عملية لها دلالاتها الروحية والاجتماعية والاقتصادية.
  • مسألة عذر الجهل في الشرك تتطلب إقامة الحجة والبيان، و"المعلوم من الدين بالضرورة" قد يختلف باختلاف البيئات.

الفوائد والعبر

  • تعميق الفهم الشامل لأصول الدين من خلال شرح حديث جبريل المفصّل.
  • تأصيل العقيدة الصحيحة في العلاقة بين الإيمان والعمل، والتحذير من الانحرافات العقدية.
  • بيان أهمية الصلاة كركيزة للإسلام، وضرورة الحرص على أدائها بخشوع واستحضار.
  • فهم دقيق لمسألة عذر الجهل في الشرك، وأهمية الدعوة إلى التوحيد بالبيان والحجة.
  • الاستفادة من منهج الشيخ في تحليل المسائل الفقهية والعقدية بالاستدلال من الكتاب والسنة.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات