" شرح صحيح الإمام مسلم بمجمع أبو داود بمدينة زفتى " قديم"(2) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

3,784 مشاهدة
109 مشاركة
منذ 4 سنوات
```html

المقدمة

يُعد هذا الفيديو جزءًا من سلسلة شرح صحيح الإمام مسلم، ويلقي فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري الضوء على أحد أهم أبواب العقيدة الإسلامية: الإيمان بالقدر. يستعرض الشيخ أحاديث كتاب الإيمان من صحيح مسلم، متناولاً قصة ظهور بدعة القدرية في البصرة وكيفية تعامل الصحابة والتابعين مع هذه الشبهات العقدية الخطيرة.

تكتسب هذه المحاضرة أهميتها من كونها تعالج قضية محورية في فهم علاقة العبد بربه، وتوضح المنهج السلفي القويم في طلب العلم والتحذير من البدع. كما تهدف إلى ترسيخ الإيمان الصحيح بالقدر خيره وشره، وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي قد تزل بها الأقدام، مستفيدين من هدي النبوة وفهم الصحابة الكرام. يفتتح الشيخ محاضرته بالخطبة الحاجة التي تتضمن آيات كريمة تحث على تقوى الله وطاعته:

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102).
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1).
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71).

المحاور الرئيسية

1. ظهور بدعة القدرية وخطورتها

يتناول الشيخ بداية ظهور مقولة القدر في البصرة على يد معبد الجهني، وهو أول من قال بها. يوضح الشيخ أن بدعة القدرية قامت على زعم أن الله لم يقدر الشر، ولم يعلم الأشياء قبل وقوعها، وأن الأمر "أَنُف"، أي مستأنف وجديد ولم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى. هذا القول يُعد خطيراً لأنه يتهم الله بالجهل وحاشا لله من ذلك.

يحذر الشيخ من أن البدع تكون سبباً في انحطاط شأن الإنسان وخذلانه، وأنها تضر بصاحبها حتى لو كان عابداً صدوقاً. ويؤكد أن الانحراف عن السنة يقلل من مكانة العالم، وأن التمسك بالسنة هو معيار الرفعة والقبول عند الله تعالى.

2. منهج السلف في طلب العلم ومواجهة البدع

يبرز الشيخ الأدب الرفيع في طلب العلم لدى التابعين، ممثلاً في قصة يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن الحميري، اللذين رحلا إلى المدينة ليسألا صحابياً عن مقالة القدرية. لقد توجها إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، الذي كان أشبه الناس بأبيه عمر بن الخطاب. هذا يدل على أهمية الرجوع إلى الأكابر والعلماء الراسخين عند ظهور الشبهات والفتن.

ويشدد الشيخ على أن العلم لا يُؤخذ من الكتب فقط دون الرجوع إلى المشايخ والعلماء، فالعلم سلسلة متصلة. ويحذر من خطورة من يقرأ في الكتب وحده فيظن في نفسه أنه فاق الأئمة الكبار، ويُضعِّف الأحاديث الصحيحة في الصحيحين بغير علم، مؤكداً أن هذا تجرؤ على ثوابت الدين. وقد أفتى ابن عمر رضي الله عنهما في القدرية بقوله: "لَوْ أَنَّ لأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ"، مبيناً أن عقيدتهم كفرية.

3. حقيقة القدر بين الإرادة الكونية والشرعية

يشرح الشيخ مفهوم القدر بتفصيل، مبيناً أن الله تعالى يعلم الأشياء قبل وقوعها، وقد قدرها وكتبها. ويفرق بين نوعين من الإرادة الإلهية: الإرادة الكونية القدرية والإرادة الشرعية الدينية. فالإرادة الكونية القدرية هي ما أراده الله وقدره في الكون، سواء أحبه أم لم يحبه، مثل كفر أبي لهب. أما الإرادة الشرعية الدينية فهي ما أمر الله به وأحبه ورضيه لعباده، مثل الإيمان والطاعة.

ويؤكد الشيخ أن الإنسان مسير فيما لا اختيار له فيه (كجريان الدم أو التنفس)، ومخير فيما له اختيار فيه (كالذهاب للمسجد أو فعل المعصية). وأن هذا الاختيار يقع ضمن علم الله وتقديره الأزلي. ويستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49)، وقول الطحاوي: "ولا يكون في كوني إلا ما يريد".

4. الأدب مع العلماء وخطورة التجرؤ على السنة

يُبرز الشيخ أهمية الأدب في التعامل مع العلماء والكبار، كما فعل يحيى بن يعمر في خطابه لعبد الله بن عمر بكونيته "أبا عبد الرحمن". ويحذر من التجرؤ على أهل العلم والفتوى، وخصوصاً من "الصغار" الذين يخوضون في قضايا عظيمة دون علم أو خبرة، معتقدين أن لهم رأياً ونقداً يضاهي أقوال الأئمة.

ويُشدد على أن مسائل العقيدة لا تؤخذ إلا عن الكبار الراسخين، وأن من يدرس الكتب وحده دون عرض نفسه على الأئمة قد يقع في الزلل والخطأ. ويؤكد أن العلم بالتعلم والتأدب، وليس بمجرد القراءة، وأن من ضعف أحاديث الصحيحين فقد وقع في خطر عظيم، خاصة في زمن يتربص فيه أعداء الإسلام بهدم ثوابته.

النقاط الرئيسية

  • ظهور بدعة القدرية في البصرة على يد معبد الجهني التي تزعم أن الله لا يعلم الأشياء قبل وقوعها.
  • منهج السلف الصالح في مواجهة البدع بالرجوع إلى كبار الصحابة والعلماء الراسخين.
  • فتوى عبد الله بن عمر بتكفير القدرية وعدم قبول أعمالهم حتى يؤمنوا بالقدر.
  • الفرق بين الإرادة الكونية القدرية (ما شاء الله وكان) والإرادة الشرعية الدينية (ما أمر الله به وأحبه).
  • الإنسان مسير فيما لا اختيار له ومخير فيما له اختيار، وكل ذلك يقع ضمن علم الله وتقديره الأزلي.
  • أهمية الأدب مع العلماء وخطورة التجرؤ على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وثوابت الدين.
  • العلم لا يؤخذ من الكتب فقط بل بالتعلم على يد المشايخ الثقات لتجنب الزلل والوقوع في البدع.

الفوائد والعبر

  • تعزيز الإيمان الصحيح بالقدر خيره وشره، وأنه ركن أساسي من أركان الإيمان.
  • فهم منهج السلف في التعامل مع البدع والشبهات، والذي يقوم على الرجوع إلى العلماء الأكابر.
  • التأكيد على أهمية الأدب في طلب العلم واحترام مكانة العلماء وعدم التجرؤ عليهم.
  • التمييز بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية يساعد في فهم أفعال الله تعالى وقدره.
  • الحذر الشديد من قراءة الكتب دون توجيه شيخ أو عالم، لتجنب الوقوع في الأخطاء العقدية والمنهجية.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات