شرح كتاب" مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة"للإمام السيوطي ( 6 ) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

504 مشاهدة
63 مشاركة
منذ 4 سنوات

المقدمة

نقدم لكم الدرس السادس ضمن سلسلة شرح كتاب "مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة" للإمام الحافظ جلال الدين السيوطي، يلقيه فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري. يواصل الشيخ في هذا الدرس بيان عظمة السنة النبوية الشريفة ومكانتها كأحد المصادر الأساسية للتشريع الإسلامي، مؤكداً على ضرورة التمسك بها والاحتجاج بها في كافة أمور الدين والدنيا.

يهدف هذا الدرس إلى تعميق فهم المشاهد لأهمية السنة النبوية، وكيفية تعامل السلف الصالح معها، وإبراز الجهود الجبارة التي بذلوها في حفظها ونقلها. كما يسلط الضوء على المنهج السليم في التعامل مع الروايات والتمييز بين الصحيح والضعيف، وضرورة العودة إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة عند الاختلاف.

يأتي هذا الشرح ليعزز الثقة في السنة النبوية المطهرة، ويحذر من البدع والضلالات التي تحاول النيل منها، ويدعو إلى التمسك بمنهج أهل السنة والجماعة كسبيل للنجاة والفلاح في الدنيا والآخرة.

المحاور الرئيسية

1. حرص السلف الصالح على طلب السنة النبوية

يتناول الشيخ في هذا المحور قصصاً عظيمة تجسد حرص الصحابة والتابعين على طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، مهما كلفهم ذلك من مشقة وعناء. يذكر مثال الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنه الذي سافر شهراً كاملاً إلى الشام من المدينة على بعير ليسمع حديثاً واحداً من عبد الله بن أُنيس، خشية أن يموت أو يموت الصحابي قبل أن يسمع الحديث منه.

كما يستعرض قصة أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه الذي رحل إلى مصر ليسأل عُقبة بن عامر عن حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم في "الستر على المؤمن"، مما يدل على علو همة السلف في طلب العلم. ويُتبع ذلك بذكر قول سعيد بن المسيب رحمه الله: "إن كنت لأسافر مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد"، مما يبرز التضحيات الجليلة التي قدمها هؤلاء الأئمة في سبيل حفظ السنة ونقلها.

وفي سياق هذه القصص، يذكر الشيخ حديث حشر الناس يوم القيامة عراة غُرلاً بُهمًا، وحديث الستر على المؤمن، ويُختم المحور بالتحذير من المظالم بين الناس، مؤكداً أن الله تعالى يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء، وأن المفلس الحقيقي هو من يأتي يوم القيامة بحسنات عظيمة وعليه مظالم للناس.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«يُحشَرُ النَّاسُ يومَ القيامةِ عُراةً غُرلاً بُهْمًا»
(مقتبس من نص الحديث المذكور في الشرح)

وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«مَنْ سَتَرَ مُؤْمِنًا فِي الدُّنْيَا عَلَى كُرْبَةٍ، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
(مقتبس من نص الحديث المذكور في الشرح)

قال تعالى:
﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ﴾
(الأنبياء: 47)

2. السنة والإجماع كمرجعية شرعية ومنهج أهل السنة في الرواية

يُبرز الشيخ أهمية السنة النبوية كمرجعية لا غنى عنها بعد كتاب الله، مستشهداً بقول الإمام الشعبي: "إذا اختلف الناس لا بد لنا من مرجعية، المرجعية هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والكتاب والسنة على منهج السلف". ويؤكد على أن منهج السلف هو السبيل القويم في فهم الدين.

ويتناول كذلك موضوع الإجماع كأحد أصول التشريع، ويروي قصة الإمام الشافعي رحمه الله عندما سُئل عن الدليل من القرآن على حجية إجماع الأمة، فأمهل ثلاثة أيام ليجد الدليل، ثم تلا قول الله تعالى:
﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾
(النساء: 115)
مبيناً أن مخالفة سبيل المؤمنين (إجماعهم) تستلزم الوعيد، مما يدل على وجوب اتباعه.

كما يتطرق الشيخ إلى منهج أهل السنة في التعامل مع الروايات، خاصة بعد وقوع الفتنة (فتنة المختار بن أبي عبيد الثقفي)، حيث بدأ السؤال عن الإسناد، وأخذ الحديث ممن كان من أهل السنة، وترك حديث أهل البدع. ويذكر قول الإمام أحمد بن حنبل في الدفاع عن أئمة كبار تعرضوا للطعن: "من كذب أهل الصادقي فهل كذب"، مؤكداً على وجوب احترام علماء الأمة.

قال تعالى:
﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَل

تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات