شرح كتاب" السياسة الشرعية" لشيخ الإسلام ابن تيمية(4) للشيخ أبو حفص بن العربي الأثري.

2,560 مشاهدة
495 مشاركة
منذ 8 سنوات

المقدمة

هذا هو المجلس الرابع من مجالس شرح كتاب «السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية» لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، يقدمه الشيخ أبو حفص سامي بن العربي الأثري حفظه الله. عُقد المجلس بعد صلاة العشاء من يوم الأربعاء الثامن من شهر شعبان سنة 1439هـ، الموافق للخامس والعشرين من شهر أبريل سنة 2018م. ويعالج الدرس قضايا أساسية في بناء الولاية الصالحة، وفي العلاقة بين الحاكم والمحكوم على ضوء الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة.

يتناول المجلس في شطره الأول تمام الكلام على ركن القوة في من يتولى أمور المسلمين. ويبيّن الشيخ نوعيها: قوة الإنسان على نفسه، وقوته على غيره. كما يبيّن أهمية الجمع بين القوة واللين، ووجوب الاقتداء بالخلفاء الراشدين. ثم ينتقل إلى القسم الثاني من الأمانات، وهو أمانات الأموال، فيذكر أنواعها، وحقوق الولاة والرعية المتبادلة فيها، والمنهج الشرعي في التعامل مع جور الولاة واستئثارهم.

أهداف التعلم: أن يفهم المشاهد حقيقة القوة الممدوحة شرعًا، وأن يعرف مصادر التلقي الثلاثة: الكتاب والسنة وسبيل المؤمنين. وأن يدرك أنواع الأمانات المالية ووجوب أدائها، وأن يتعرّف على المنهج النبوي في معاملة ولاة الأمور، وهو أداء ما عليه لهم وسؤال الله ما له، دون خروج ولا فتنة.

المحاور الرئيسية

المحور الأول: حقيقة القوة ونوعاها، قوة على النفس وقوة على الغير

يقرر شيخ الإسلام أن القوة المطلوبة في الإنسان نوعان. الأول: قوته على نفسه، وتكون بالحلم والصبر وملك النفس عند الغضب. الثاني: قوته على غيره، وتكون بالشجاعة في النفس والخبرة بالأمور، وبأسباب القوة من الرجال والأموال. ويبيّن الشيخ أن من لا يغلب نفسه ولا يقهر هواه لا يُعدّ قويًا ولو صرع الناس. فالنفس أمّارة بالسوء إلا ما رحم ربي، والقوة الحقيقية أن يأمرها صاحبها بالخير والفضيلة ويمنعها من الغضب على الخلق.

ومن صور هذا الحلم ما مدح به النبي ﷺ الحسنَ بن علي رضي الله عنهما، إذ أصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين. أما القوة على الغير فقد أمر الله بإعداد أسبابها. ويرى الشيخ أن من جمع القوتين صار مهاجرًا مجاهدًا: مجاهدًا لنفسه وهواه وللشيطان، ومجاهدًا لأعداء الله من الكفار والمنافقين، ناصرًا لدين الله بماله ونفسه.

قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: 60]

قال رسول الله ﷺ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» [متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه]

وقال ﷺ في الحسن: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» [رواه البخاري]

وقال ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ (لَوْ) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» [رواه مسلم]

المحور الثاني: الجمع بين القوة واللين وتفاضل الناس في الصفات

يبيّن الشيخ أن كثيرًا من الناس يكون فيه أحد نوعي القوة دون الآخر، فيختلّ أمره بحسب ما نقص منه. فمن كان قويًا على الناس ضعيفًا عن نفسه قد يملك الشجاعة، لكن يغلبه الهلع والطيش. ومن كان قويًا على نفسه ضعيفًا عن الناس لا يستطيع حملهم على الحق، فإما أن يُغضبهم وإما أن يتّبع أهواءهم، فلا يؤدّي الواجبات ولا يترك المحرّمات.

ولهذا استحب العلماء فيمن يلي القضاء وغيره من الولايات أن يكون «قويًا من غير عنف، ليّنًا من غير ضعف». فالعنف ينفّر الناس، والضعف يجعل صاحبه مهزوزًا يتلاعب به الآخرون. وضرب لذلك مثلًا بالكفّ، ففيها قوة وفيها لين، فليست كالعظم والحجر في صلابتهما، ولا كالدم والماء في رخاوتهما.

ثم ذكر أن الناس يتفاضلون في الصفات الحميدة. فالخلفاء الراشدون جميعًا موصوفون بالفضائل، وقد تفاوتوا في الحلم والشجاعة والزهد والعلم بالكتاب والسنة. فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما أفضل من عثمان وعلي رضي الله عنهما، والأربعة أفضل الناس بعد الأنبياء. كما يظهر فضل هدي محمد ﷺ على هدي موسى وعيسى عليهما السلام.

المحور الثالث: الاقتداء بالخلفاء الراشدين والسمع والطاعة لولاة الأمر

يقرر شيخ الإسلام أنه يجب على المسلمين عمومًا، وعلى العلماء والأمراء خصوصًا، أن ينظروا في سِيَر الخلفاء الراشدين ويقتدوا بهديهم، فهو امتداد لهدي النبي ﷺ. واستدل بحديث العرباض بن سارية رضي الله عنه في الموعظة البليغة. ونبّه الشيخ إلى أن من أعظم ما يُفسد بلاد المسلمين الخروج على ولاة الأمر. والواجب السمع والطاعة لهم في غير معصية الله، ومن ذلك ما يملكونه من تعيين الولاة والوزراء، وتجييش الجيوش، وإعلان الحرب أو منعها، والتصرف في الشؤون العامة.

ثم ختم الشيخ هذا المحور ببيان أن مصادر الدين ثلاثة: كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، وسبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان. فدين الله كامل، لا يجوز أن يُدخَل فيه ما ليس منه، ولا أن يُخرَج منه شيء.

عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: «وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» [رواه أبو داود والترمذي]

وعن سفينة رضي الله عنه عن النبي ﷺ: «الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ تَصِيرُ مُلْكًا» [رواه أهل السنن]

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ بَعْدَهُ سُنَنًا، الْأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ تَغْيِيرُهَا وَلَا تَبْدِيلُهَا، وَلَا النَّظَرُ فِي رَأْيِ مَنْ خَالَفَهَا، مَنِ اهْتَدَى بِهَا فَهُوَ مُهْتَدٍ، وَمَنِ اسْتَنْصَرَ بِهَا فَهُوَ مَنْصُورٌ، وَمَنْ خَالَفَهَا وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا».

المحور الرابع: القسم الثاني من الأمانات، أمانات الأموال وأنواعها

انتقل الشيخ إلى القسم الثاني من الأمانات، وهو الأموال. وهذا القسم يشمل نوعين:

  • الأعيان المؤتمن عليها: كالودائع، ومال الشريك، ومال الموكِّل، ومال المضارِب، ومال اليتيم، وأموال الوقف.
  • الديون الثابتة في الذمة: كأثمان المبيعات، وبدل القرض، وصدقات النساء (المهور)، وأجور المنافع. ومن أمثلتها أجرة الخياط والإسكافي والسبّاك والنجّار، فكلها ديون يجب الوفاء بها.

ونبّه الشيخ إلى أن الأمر بأداء الأمانات التي قُبضت بحق يتضمّن من باب أولى وجوب ردّ ما أُخذ بغير حق، كالمغصوب والمسروق وما أُخذ بالخيانة. كما بيّن الفرق بين من أخذ أموال الناس ناويًا أداءها فيعينه الله، ومن أخذها ناويًا إتلافها وأكلها بالباطل فيتلفه الله. أما حديث «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» فذكر الشيخ أنه رُوي بأسانيد فيها ضعف.

قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: 283]

وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ۝ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ۝ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ۝ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ۝ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ۝ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المعارج: 19-32]

وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: 105]

وقال ﷺ: «الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» [أصله في الصحيحين، وتمامه عند الترمذي وغيره]

وقال ﷺ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ» [رواه البخاري]

وقال ﷺ في خطبة حجة الوداع: «الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» [رواه أبو داود والترمذي]

المحور الخامس: الحقوق المالية المتبادلة بين الولاة والرعية

يتناول هذا القسم الولاة والرعية معًا، فعلى كل منهما أن يؤدي إلى الآخر ما يجب عليه. فعلى ولي الأمر أن يعطي كل ذي حق حقه، ولا يجوز للرعية أن يمنعوا السلطان ما يجب دفعه إليه من الحقوق ولو كان ظالمًا. كما لا يجوز لهم أن يكونوا كالذين يلمزون في الصدقات، فيرضون إن أُعطوا ويسخطون إن مُنعوا.

وفي المقابل، ليس لولاة الأمور أن يقسموا الأموال بحسب أهوائهم كما يتصرف المالك في ملكه. فهم أمناء ونوّاب ووكلاء، وليسوا ملّاكًا. والمال مال المسلمين جميعًا، وليس ملكًا لفلان أو فلان، فلا يجوز لهم أن يعطوا من أحبّوا ويحرموا من أبغضوا. وقد قال النبي ﷺ، وهو سيد الخلق: «إني لا أعطي أحدًا ولا أمنع أحدًا، وإنما أنا قاسم أضع حيث أُمرت».

وشدّد الشيخ على أن المنهج النبوي عند وقوع الأثرة والظلم هو أداء الحق الذي علينا وسؤال الله الحق الذي لنا، لا الخروج والفوضى والمظاهرات. فقد رأينا بأعيننا أن ذلك يُفسد أكثر مما يُصلح. وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلّبها كيف يشاء، فالسبيل هو الدعاء لولاة الأمور بالصلاح. وقد نقل الشيخ عن السلف قولهم: من لم يخف الله فخَفْ منه.

قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ۝ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ۝ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 58-60]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، ثُمَّ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» [متفق عليه]

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ» [متفق عليه]

وقال ﷺ: «إِنِّي وَاللَّهِ لَا أُعْطِي أَحَدًا وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ» [رواه البخاري]

النقاط الرئيسية

  • القوة الممدوحة نوعان: قوة على النفس بالحلم والصبر وملكها عند الغضب، وقوة على الغير بالشجاعة والخبرة وإعداد الأسباب.
  • صفة الوالي الكامل أن يكون قويًا من غير عنف، ليّنًا من غير ضعف، كالكفّ التي تجمع بين الصلابة واللين.
  • يجب الاقتداء بسنة النبي ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، والحذر من محدثات الأمور.
  • مصادر الدين ثلاثة: كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، وسبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.
  • أمانات الأموال تشمل الأعيان كالودائع ومال اليتيم والوقف والشركة، والديون كالقروض والمهور وأجور الصنّاع، ويجب ردّ المغصوب والمسروق من باب أولى.
  • الولاة أمناء ووكلاء على أموال المسلمين وليسوا ملّاكًا لها، فلا يجوز لهم قسمتها بالهوى.
  • المنهج النبوي عند جور الولاة هو أداء حقهم وسؤال الله حقنا، مع الدعاء لهم بالصلاح وترك الخروج والفتن.

الفوائد والعبر

  • مجاهدة النفس أولًا: ابدأ بإصلاح نفسك وضبط غضبك قبل أن تطلب التأثير في غيرك، فمن لم يغلب نفسه لم يغلب سواها.
  • الحرص على النافع وترك «لو»: اجتهد فيما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإذا وقع المقدور فقل: قدّر الله وما شاء فعل.
  • الأمانة في المعاملات اليومية: أدِّ الودائع والديون وأجور العمال والصنّاع في وقتها، وانوِ الأداء عند الاستدانة لتنال عون الله.
  • الاعتدال في التعامل: اجمع في بيتك وعملك ومسؤولياتك بين الحزم والرحمة، فلا تكن عنيفًا منفّرًا ولا ضعيفًا مهزوزًا.
  • حفظ الأمن والجماعة: الزم السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف، وادعُ لهم بالصلاح، واحذر من دعاة الفتنة والخروج الذين يُفسدون أكثر مما يُصلحون.
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات