ما هو الأولى للمرأة المرضغة الصيام أم ترضع أبنائها؟لفضيلة الشيخ أبو حفص بن العربي الأثري.
المقدمة
الصيام ركن من أركان الإسلام، وفريضة عظيمة يتقرب بها المسلم إلى ربه في شهر رمضان المبارك. لكن الشريعة الإسلامية جاءت مراعية لأحوال الناس وظروفهم المختلفة، فشرعت الرخص لأصحاب الأعذار رحمةً بهم وتيسيرًا عليهم. ومن هؤلاء المرأة المرضع التي تتحمل مسؤولية تغذية طفلها ورعايته في مرحلة حساسة من عمره.
في هذا المقطع القصير يجيب فضيلة الشيخ أبو حفص سامي بن العربي الأثري عن سؤال يتكرر كثيرًا في شهر رمضان: أيهما أولى للمرأة المرضع، أن تصوم أم أن تفطر لترضع أبناءها؟ ويقدّم جوابًا مختصرًا يراعي حال الأم وقدرتها، وحاجة الطفل إلى الرضاعة.
ويهدف هذا المقطع إلى أن يعرف المشاهد أن المرضع لها رخصة في الفطر، وأن يفهم الضابط الذي ذكره الشيخ للتفريق بين حال القادرة على الصيام دون مشقة، وحال التي يحتاج أبناؤها إلى رضاعتها. كما يوضح المقطع سماحة الإسلام ورحمته بالأم ورضيعها.
المحاور الرئيسية
المحور الأول: الأولى للمرضع أن تفطر لترضع أبناءها
بدأ الشيخ جوابه بتقرير واضح، وهو أن الأولى للمرأة المرضع أن تفطر في رمضان لترضع أبناءها. فالرضاعة سبب لحياة الطفل ونموه وصحته، وقد يضعف الصيام إدرار اللبن أو يضر بالأم فيتضرر الرضيع تبعًا لذلك.
ويدل هذا الترجيح على أن الإفطار في حقها ليس تقصيرًا في العبادة، بل هو أخذ برخصة شرعها الله تعالى، وقيام بواجب الرعاية الذي أوكله الله إليها تجاه أبنائها.
ومن الأدلة على هذه الرخصة (وهي إضافة توضيحية من خارج نص المقطع) قول النبي ﷺ:
«إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْحَامِلِ أَوِ الْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ» رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وحسّنه الترمذي.
المحور الثاني: حال المرضع القادرة على الصيام دون مشقة
يُفهم من كلام الشيخ أن المرضع إذا كانت تطيق الصيام مع الرضاعة ولا تحس بمشقة ولا ضرر، فلها أن تصوم. فالحكم مرتبط بالقدرة وعدم المشقة، وليس كل مرضع مطالبة بالفطر بالضرورة.
وهذا يبيّن أن الرخصة تيسير لمن يحتاجها، وليست إلزامًا لمن لا يتضرر بالصيام. فالمرأة أعلم بحالها وطاقتها، وبمدى تأثر رضيعها بصيامها.
ويشهد لهذا المعنى قول الله تعالى:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]
المحور الثالث: تقديم حاجة الأبناء إلى الرضاعة
ختم الشيخ جوابه بأن المرأة إذا كانت تفضّل إرضاع أطفالها، وكان أبناؤها يحتاجون إلى رضاعتها، فإنها ترضعهم وتفطر. فحاجة الطفل معتبرة شرعًا، ورعاية حقه مقصد صحيح تؤجر عليه الأم إن شاء الله.
فالطفل الرضيع لا يستغني غالبًا عن لبن أمه، والإسلام يحرص على حفظ النفس وصيانة صحة الصغير. ولذلك كان فطر الأم من أجل رضيعها عملًا موافقًا لمقاصد الشريعة.
أما مسألة ما يلزم المرضع بعد الفطر، من القضاء أو الفدية، فلم يتعرض لها الشيخ في هذا المقطع، وهي من المسائل التي فصّل فيها أهل العلم. لذا يحسن الرجوع فيها إلى العلماء الموثوقين.
المحور الرابع: التيسير ورفع الحرج في أحكام الصيام
يعكس جواب الشيخ أصلًا كبيرًا من أصول الشريعة، وهو التيسير على المكلفين ورفع الحرج عنهم. فأحكام الصيام جاءت مراعية لأحوال المريض والمسافر والحامل والمرضع وغيرهم من أصحاب الأعذار.
وهذا التيسير لا يعني التهاون في الفريضة، بل هو وضع للعبادة في موضعها الصحيح بحسب قدرة المكلف وظروفه. وبه تتحقق العبودية لله دون إضرار بالنفس أو بمن تحت الرعاية.
قال الله تعالى في سياق آيات الصيام:
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]
النقاط الرئيسية
- الأولى للمرأة المرضع أن تفطر في رمضان لترضع أبناءها.
- المرضع التي تطيق الصيام مع الرضاعة ولا تجد مشقة لها أن تصوم.
- إذا كان الأبناء يحتاجون إلى رضاعة أمهم، فإنها ترضعهم وتفطر.
- الحكم مرتبط بحال المرأة وقدرتها، وبحاجة الطفل إلى الرضاعة.
- الفطر للمرضع رخصة شرعية ثابتة، وليس تقصيرًا في العبادة.
- رعاية الطفل والحفاظ على صحته من المقاصد التي تراعيها الشريعة.
- تفاصيل ما يلزم المرضع بعد الفطر تُطلب من أهل العلم، إذ لم يتناولها المقطع.
الفوائد والعبر
- الطمأنينة للأم المرضع: لا حرج عليها إن أفطرت لإرضاع طفلها، فهي تعمل برخصة شرعها الله.
- معرفة النفس وتقدير القدرة: على المرضع أن تنظر في حالها بصدق، فإن استطاعت الصيام دون ضرر صامت، وإلا أخذت بالرخصة.
- تقديم مصلحة الرضيع: رعاية الطفل وإرضاعه عمل صالح تُؤجر عليه الأم، وهو من حسن القيام بالأمانة.
- إدراك سماحة الإسلام: الشريعة جاءت بالتيسير ورفع الحرج، وهذا يزيد المسلم محبة لدينه وثقة بأحكامه.
- سؤال أهل العلم: ينبغي الرجوع إلى العلماء في تفاصيل الأحكام كالقضاء والفدية، حتى تكون العبادة على علم وبصيرة.
ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات