شرح صحيح البخاري قديم [ كتاب الوضوء ] ( 28 ) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

4,895 مشاهدة
423 مشاركة
منذ 10 أشهر
```html شرح صحيح البخاري: كتاب الوضوء (28)

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن التفقه في الدين من أجلّ المطالب وأعظم المقاصد، ولا يتم ذلك إلا بدراسة وفهم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. وصحيح البخاري هو أصح كتاب بعد كتاب الله، وقد اعتنى العلماء بشرحه وتبيين معانيه.

يهدف هذا الشرح الموجز لكتاب الوضوء من صحيح البخاري إلى تيسير فهم هذا الباب الهام من أبواب الفقه الإسلامي، وبيان المسائل المتعلقة بالوضوء وشروطه وأحكامه، مع التركيز على فقه الإمام البخاري رحمه الله واستنباطاته الدقيقة. ونسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به كل من قرأه أو سمعه.

المحاور الرئيسية

حكم وقوع النجاسات في السمن والماء

يتناول هذا المحور المسألة الفقهية المتعلقة بوقوع النجاسات في السمن والماء، وهل يتنجس السمن والماء بمجرد وقوع النجاسة فيهما، أم أن التنجيس مشروط بتغير أوصاف السمن والماء؟ وقد ذكر الشيخ الأثري أن هذه المسألة خلافية بين أهل العلم.

وقد استعرض الشيخ بعض الأدلة التي يستنبط منها الإمام البخاري رحمه الله أن الماء أو السائل لا يتنجس إلا إذا تغيرت أوصافه الثلاثة: الطعم واللون والرائحة. وإذا لم تتغير هذه الأوصاف، فإنه يبقى على طهارته.

أقوال العلماء في طهارة الماء

يشرح هذا المحور أقوال بعض العلماء في حكم طهارة الماء، ومنهم الزهري رحمه الله الذي يرى أنه لا بأس بالماء ما لم يغيره طعم أو ريح أو لون. وهذا يعني أنه لا حرج في استعماله في كل حال، وأنه محكوم بطهارته ما لم تتغير أوصافه بالنجاسة.

وقد ذكر الشيخ الأثري أن هذا القول يستند إلى حديث بئر بضاعة، الذي كان يلقى فيه النفن والحيض، ومع ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ منه، ولم ينه عن ذلك.

الأثر وأقوال السلف في المسألة

يتطرق هذا المحور إلى بعض الآثار وأقوال السلف في المسألة، ومنها قول حماد بن أبي سليمان رحمه الله: "لا بأس بريش الميتة"، وهذا يعني أن ريش الميتة إذا سقط في الماء، فإنه لا ينجس الماء بمجرد الملامسة.

كما ذكر الشيخ الأثري أن الزهري رحمه الله قال: "أدركت ناسًا من سلف العلماء ينتشطون بها [بعظام الموتى]، ولا يرون به بأسًا"، وهذا يدل على أن السلف كانوا يرون طهارة عظام الموتى، وأنهم كانوا يستعملونها ولا يرون في ذلك حرجًا.

حديث الفأرة في السمن

يشرح هذا المحور حديث الفأرة التي سقطت في السمن، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإلقائها وما حولها، ثم أباح أكل بقية السمن. وهذا الحديث يدل على أن النجاسة لا تعم السمن كله، وإنما تقتصر على موضع الفأرة وما حوله.

وهذا الحديث هو الذي دفع ابن سيرين رحمه الله إلى القول بجواز التجارة في العاج، لأنه رأى أن النجاسات إذا وقعت في السمن والماء، فإنها لا تنجسها إلا إذا تغيرت أوصافها.

عن ميمونة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فارة سقطت في سمن فقال: "الْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ وَكُلُوا سَمْنَكُمْ"

النقاط الرئيسية

  • الخلاف بين العلماء في تنجيس الماء والسمن بمجرد وقوع النجاسة.
  • قول الزهري بطهارة الماء ما لم تغيره النجاسة.
  • الأثر عن حماد بن أبي سليمان بجواز استعمال الماء الذي سقط فيه ريش الميتة.
  • استدلال السلف بعظام الموتى وعدم رؤية البأس في استعمالها.
  • حديث الفأرة في السمن وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإلقائها وما حولها.
  • فقه الإمام البخاري في الاستدلال بالأحاديث والآثار على مسائل الطهارة.
  • الإشارة إلى أن السلف الصالح هم الصحابة رضي الله عنهم.

الفوائد والعبر

  • التفقه في الدين ومعرفة أحكام الطهارة من الأمور الهامة لكل مسلم.
  • التيسير في أمور الطهارة ما لم يترتب على ذلك مخالفة صريحة للنصوص.
  • الرجوع إلى أقوال السلف الصالح وفهمهم للنصوص الشرعية.
  • الاحتياط في أمور الطهارة وتجنب استعمال ما يشك في نجاسته.
  • التأمل في فقه الإمام البخاري واستنباطاته الدقيقة من الأحاديث والآثار.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات