شرح صحيح البخاري قديم [ كتاب الغسل ] ( 7 ) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يسرنا أن نقدم لكم شرحًا مبسطًا وواضحًا لدرس من دروس صحيح البخاري، وهو كتاب الغسل، وتحديدًا باب "إذا احتلمت المرأة".
يهدف هذا الشرح إلى فهم مقاصد الإمام البخاري رحمه الله في تبويبه هذا، واستخلاص الأحكام الفقهية المتعلقة باحتلام المرأة، والرد على بعض الآراء المخالفة في هذه المسألة. كما نسعى إلى بيان أهمية العلم الشرعي في حياة المسلم، وكيفية الاستفادة من كنوز السنة النبوية المطهرة في فهم ديننا الحنيف.
المحاور الرئيسية
1. تبويب الإمام البخاري: "باب إذا احتلمت المرأة"
يشرح الشيخ سبب تخصيص الإمام البخاري هذا الباب بالمرأة تحديدًا، مع أن الأصل أن الأحكام الشرعية عامة للرجال والنساء. ويوضح أن ذلك يعود إلى أمرين: الأول، لموافقة صورة السؤال الذي طرحته أم سليم رضي الله عنها. والثاني، للرد على من منع احتلام المرأة، كما نُقل عن إبراهيم النخعي رحمه الله.
يؤكد الشيخ أن الإمام البخاري بهذا التبويب يقرر أن المرأة تحتلم كما يحتلم الرجل، ويرد على من أنكر ذلك. ويشير إلى أن الإجماع قائم على أن النساء إذا احتلمن ورأين المني عليهن الغسل، وحكمهن حكم الرجال في ذلك.
2. مسألة احتلام المرأة في الفقه الإسلامي
يوضح الشيخ أن النساء شقائق الرجال في الأحكام الشرعية، فما يجري على الرجال يجري على النساء إلا ما استثني بنص. و يبين أنه إذا احتلم الرجل أو المرأة ورأى أثر المني، وجب عليه الغسل بالإجماع. أما إذا لم يذكر احتلامًا ولا جماعًا ووجد بللًا، ففيه خلاف بين العلماء.
ويشير الشيخ إلى أن العبرة بوجود أثر المني، سواء عند الرجل أو عند المرأة. فإذا رأى الرجل أو المرأة في منامه أنه احتلم أو جامع، ولم يجد بللًا، فلا غسل عليه بالإجماع.
ويستدل الشيخ على ذلك بقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النحل: 43).
3. قصة أم سليم وسؤالها عن احتلام المرأة
يذكر الشيخ قصة أم سليم رضي الله عنها، وهي امرأة أبي طلحة الأنصاري، وكيف أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن احتلام المرأة. ويوضح أن هذا السؤال يدل على فقهها وعقلها، وحرصها على تعلم أمور دينها.
ويشير الشيخ إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب وينام على فراش أم سليم، وأنها كانت تأخذ عرقه الشريف وتجعله في عكة. ويذكر قصة أخرى عن أم ملحان، وهي أخت أم سليم، وكيف أنها كانت تفلي رأس النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم.
ويستدل الشيخ بحديث أم سلمة رضي الله عنها: "جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ" (صحيح مسلم).
4. أهمية الحفاظ على الأعراض والفضيلة في الإسلام
يشدد الشيخ على أهمية الحفاظ على الأعراض والفضيلة في الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية جاءت لحراسة الفضيلة وإبعاد الرذيلة. ويذكر قصة زوج الأم وكيف أنه يصبح محرمًا لبنات زوجته بمجرد الدخول بها، وذلك لحماية الأعراض ومنع الفتنة.
ويذكر القاعدة الفقهية: "العقد بالبنت يحرم الأم، والدخول بالمراه يحرم البنت"
النقاط الرئيسية
- الإمام البخاري يقرر أن المرأة تحتلم كما يحتلم الرجل.
- الإجماع قائم على أن النساء إذا احتلمن ورأين المني عليهن الغسل.
- العبرة بوجود أثر المني، سواء عند الرجل أو عند المرأة.
- أم سليم رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن احتلام المرأة.
- الشريعة الإسلامية جاءت لحراسة الفضيلة وإبعاد الرذيلة.
- زوج الأم يصبح محرمًا لبنات زوجته بمجرد الدخول بها.
- العقد بالبنت يحرم الأم، والدخول بالمراه يحرم البنت.
الفوائد والعبر
- تعلم أحكام الطهارة والغسل ضروري لكل مسلم ومسلمة.
- النساء شقائق الرجال في الأحكام الشرعية.
- الحرص على السؤال عن أمور الدين وعدم التردد في ذلك.
- الشريعة الإسلامية كاملة وشاملة لكل جوانب الحياة.
- الحفاظ على الأعراض والفضيلة من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية.
ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات