محاضرة قديمة وقيمة بعنوان : " كلمتي للمغفلين " ( 1 ) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

2,389 مشاهدة
248 مشاركة
منذ 3 سنوات

المقدمة

نقدم لكم محاضرة قيمة للشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري بعنوان "كلمتي للمغفلين (1)"، والتي تتناول موضوعًا حيويًا وحساسًا في واقع الأمة الإسلامية المعاصر. يهدف الشيخ من خلال هذه المحاضرة إلى تسليط الضوء على بعض المفاهيم المغلوطة والسلوكيات المنحرفة التي وقعت فيها تيارات تدعي الانتساب للمنهج السلفي أو الإسلامي، خاصة فيما يتعلق بالانخراط في العمل السياسي والديمقراطي.

تُعد هذه المحاضرة دعوة صريحة للوعي والتدبر، وتحذيرًا للمسلمين من الانسياق وراء الشعارات البراقة التي قد تخفي وراءها تنازلات عن الثوابت الشرعية ومفاهيم عقدية أصيلة. يسعى الشيخ إلى بيان المنهج الصحيح في التعامل مع القضايا السياسية والاجتماعية، وضرورة التمسك بأصول الدين في كل الأحوال، محذرًا من الغفلة التي قد توقع المسلم في فخاخ الأحزاب العلمانية أو التي تخلط بين الحق والباطل.

الهدف الأساسي من هذه المحاضرة هو ترسيخ الفهم الصحيح لعقيدة الولاء والبراء، ومفهوم الأخوة الإسلامية، وبيان خطر التنازل عن هذه الأصول بدعوى تحقيق المصالح أو التمكين للدين، وهو ما يوقع في مخالفات شرعية جسيمة. نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بما فيها من علم نافع وعمل صالح.

المحاور الرئيسية

1. نقد منهج حزب النور السلفي وتناقضاته

يتناول الشيخ أبي حفص بالنقد والتحليل مسيرة حزب النور في مصر، مشككًا في ادعائه السلفية والإسلامية بعد انخراطه في العمل السياسي الديمقراطي. يعرض الشيخ مقتطفات من تصريحات لقيادات الحزب، مثل الدكتور عماد عبد الغفور، التي تظهر تبنيهم لمفاهيم علمانية وديمقراطية تتنافى مع الأصول السلفية التي كانوا يدعون إليها.

يُبين الشيخ أن الحزب قد تراجع عن مبادئ أساسية كان يدعو إليها رموز المدرسة السلفية بالإسكندرية، والتي كانت ترفض بشكل قاطع فكرة الحزب السياسي الذي يضم المسلمين وغير المسلمين على حد سواء. ويُعد هذا التناقض دليلاً على الانحراف عن المنهج الأصيل والتنازل عن الثوابت الشرعية من أجل المكاسب السياسية أو البقاء في المشهد العام.

كما يوضح الشيخ أن هذا التوجه يتعارض مع الفهم الصحيح لمستقبل الحكم الإسلامي كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ" (رواه الإمام أحمد وغيره). وهذا الحديث يؤكد على أن الخلافة الراشدة هي الغاية، وليس الملك العاض أو الجبري أو الأنظمة الديمقراطية العلمانية.

2. مفهوم الأخوة في الإسلام والولاء والبراء

يركز الشيخ على خطورة تحريف مفهوم الأخوة في الإسلام، حيث يرى أن حزب النور ومن سار على نهجه قد وسّعوا مفهوم الأخوة ليشمل غير المسلمين، معتبرين أن الأخوة يمكن أن تكون مبنية على "القومية والوطنية والمصالح المشتركة" بدلاً من العقيدة. وهذا الفهم يتعارض مع نصوص الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم.

يستدل الشيخ بالآية الكريمة التي تحصر الأخوة الحقيقية في المؤمنين:
"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" (الحجرات: 10) ويؤكد أن هذه الأخوة هي أخوة الدين والحرمة، وليست أخوة النسب أو الوطنية التي قد تنقطع بمخالفة الدين.

ويعضد الشيخ كلامه بأقوال كبار العلماء كالإمام القرطبي والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين، الذين أجمعوا على أن الكافر ليس أخًا للمسلم، وأنه لا يجوز اتخاذه صاحبًا أو صديقًا على سبيل الولاء والمحبة التي تكون بين المؤمنين. ويُعد هذا المحور من أهم ما يميز المحاضرة في تصحيح المفاهيم العقدية.

3. خطورة الموالاة والتنازل عن الثوابت الشرعية

يحذر الشيخ من مغبة موالاة الكفار والمحدِّثين والتنازل عن أصول الدين بحجة المصلحة أو التمكين. ويُبين أن هذه السياسة تؤدي إلى تيه وغفلة عن التعاليم القرآنية والتاريخية التي تحذر من موالاة أعداء الدين.

يقتبس الشيخ من كلام سيد قطب رحمه الله حول البراءة من القوم مع بغض عبادتهم والكفر بهم، وأن الإيمان بالله يتطلب العداوة والبغضاء التي لا تنقطع حتى يؤمن القوم بالله وحده. وهذه هي المفاصلة الحاسمة التي لا تبقي شيئًا من الوشائج والأواصر بعد قطيعة وشيجة العقيدة.

ويُختتم هذا المحور بتأكيد أن المسلم مطالب بالسماحة مع أهل الكتاب ولكن ليس الولاء لهم بمعنى التناصر والتحالف معهم في طريق التمكين للدين. فالمسلمون والكفار والمحدِّثون لا يمكن أن يلتقوا على طريق واحد لتمكين الدين، بل إن الكفار والمحدِّثين سيكونون مع أعداء المسلمين إذا كانت المعركة مع المسلمين.

النقاط الرئيسية

  • التحذير من الغفلة والسذاجة في التعامل مع الأحزاب السياسية التي تدعي الانتساب للإسلام.
  • النقد الموجه لحزب النور في مصر وبيان انحرافه عن المنهج السلفي الأصيل.
  • توضيح المفهوم الشرعي للأخوة في الإسلام وأنها محصورة في المؤمنين دون غيرهم.
  • بيان خطورة التنازل عن عقيدة الولاء والبراء والتساهل في موالاة الكفار.
  • الاستدلال بأقوال كبار العلماء (القرطبي، ابن باز، ابن عثيمين) في تحديد مفهوم الأخوة والولاء.
  • تأكيد أن المنهج الديمقراطي والعلماني يتعارض مع المنهج الإسلامي الصحيح في التمكين للدين.
  • الدعوة إلى التمسك بالقرآن والسنة وفهم السلف الصالح وعدم الانجرار وراء المصالح السياسية الزائلة.

الفوائد والعبر

  • تنمية الوعي النقدي: تعين المحاضرة المشاهد على تطوير حس نقدي تجاه الخطابات السياسية والدينية، وتمكنه من التمييز بين الشعارات الحقة وتلك التي تخالف الشرع.
  • ترسيخ المفاهيم العقدية: تعمق فهم المشاهد لأصول عقيدة الولاء والبراء ومفهوم الأخوة الإسلامية الحقيقي، مما يحصنه من الشبهات والانحرافات.
  • الحذر من التنازلات: تعلم المشاهد أهمية الثبات على المبادئ الشرعية وعدم التنازل عنها لأي مكاسب دنيوية أو سياسية، مهما بدت جذابة.
  • التمسك بالمنهج النبوي: تؤكد على ضرورة الرجوع إلى الكتاب والسنة ومنهاج النبوة في فهم قضايا الأمة الكبرى، خاصة ما يتعلق بالحكم والسياسة.
  • فهم المراحل التاريخية: تذكر المشاهد بالمراحل التاريخية للحكم الإسلامي (النبوة، الخلافة الراشدة، الملك العاض، الملك الجبري، ثم عودة الخلافة على منهاج النبوة)، مما يمنحه رؤية واضحة للمستقبل المأمول.
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات