خطبة جمعة بعنوان:【 لمن ولاؤك】 لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

4,939 مشاهدة
473 مشاركة
منذ 5 سنوات

المقدمة

في هذه الخطبة المباركة بعنوان «لمن ولاؤك؟» يتناول فضيلة الشيخ أبو حفص سامي بن العربي الأثري -حفظه الله- أصلًا عظيمًا من أصول العقيدة الإسلامية، وهو الولاء والبراء. يدعو الشيخ كل مسلم إلى أن يراجع قلبه ويسأل نفسه بصدق: من أحب؟ ومن أنصر؟ ومع من أقف؟ فالولاء ليس كلامًا يقال باللسان، بل هو محبة في القلب ونصرة وموالاة تظهر في المواقف والأعمال.

يبدأ الشيخ خطبته بالتذكير بتقوى الله والوقوف بين يديه يوم الحساب، حين يُجزى العبد بمثقال الذرة من الخير والشر. ثم يبيّن أن الناس فريقان: أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وأن المحبة والموالاة هي الميزان الذي يتميز به الفريقان. ويحذّر من موالاة أعداء الله ومحبتهم، ومن الانشغال بما يصرف القلوب عن دينها.

ومن أهداف هذه الخطبة: معرفة معنى الولاء لله ورسوله وللمؤمنين، وصفات أولياء الله، وخطر موالاة الكافرين، وأن المرء يُحشر مع من أحب. وهذا يعين المسلم على تصحيح محبته وتوجيهها التوجيه الشرعي الصحيح.

المحاور الرئيسية

المحور الأول: التذكير بتقوى الله والوقوف بين يديه

يفتتح الشيخ خطبته بخطبة الحاجة، ويقرر فيها أن أصدق الحديث كتاب الله، وأن خير الهدي هدي محمد ﷺ، وأن شر الأمور محدثاتها. ثم يوصي بتقوى الله، ويذكّر بأن العبد سيقف بين يدي ربه، فيسأله عن أعماله ويحاسبه عليها.

ويبيّن أن ذلك اليوم لا يضيع فيه عمل ولو كان صغيرًا، فالخير والشر كلاهما محفوظ ومحسوب. فمن عرف هذا راقب الله فيما يحب ويبغض، وفيما يوالي ويعادي.

قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8].

المحور الثاني: أولياء الرحمن وأولياء الشيطان

يقرر الشيخ أن الخلق قسمان: قسم تولّاهم الله فأخرجهم من ظلمات الكفر والمعصية إلى نور الإيمان والطاعة، وقسم تولّاهم الطاغوت فأخرجهم من النور إلى الظلمات. ولا يوجد قسم ثالث يقف في المنتصف.

ويبيّن أن أولياء الله هم المؤمنون المتقون الذين يعملون الصالحات ويستقيمون على أمر الله، وأن الولاية ليست حكرًا على أشخاص معينين أو أضرحة تُعظَّم. ويذكر أن أولياء الله درجات، أعلاها الأنبياء والرسل، ثم الصحابة، ثم العلماء وأهل التقوى. وفي المقابل، أولياء الشيطان درجات أيضًا، ومن رؤوسهم فرعون والنمرود وأبو جهل.

قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: 257].

وقال سبحانه: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 62-63].

المحور الثالث: المحبة في الله وأن المرء مع من أحب

يؤكد الشيخ أن محبة الله ومحبة رسوله ﷺ لا تجتمعان في قلب واحد مع محبة أعداء الله. فلا يصح أن يدّعي العبد محبة الله ورسوله وهو يحب أعداء الدين، ويتمنى هزيمة المسلمين، ويفرح بانتصار الكافرين عليهم.

ويبيّن أن الواجب أن يحب المسلم من أحبه الله ورسوله ﷺ، من الأنبياء والصحابة والعلماء الصالحين وعامة المؤمنين. وهذه المحبة الصادقة ترفع صاحبها إلى منازل من أحب، ولو قصّر عمله عن عملهم.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» [متفق عليه].

وعن أنس رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي ﷺ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» قَالَ: لَا شَيْءَ، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ، فَقَالَ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» [متفق عليه].

المحور الرابع: صفات المؤمنين في ولائهم وبرائهم

يذكر الشيخ الصفات التي وصف الله بها عباده المؤمنين: فهم يحبون الله ويحبهم، رحماء بإخوانهم المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم. ثم يسأل المستمع سؤالًا مباشرًا: هل تلين لأخيك المسلم أم تلين لعدو الله الكافر؟ وهل ترحم أخاك المسلم أم ترحم الكافر؟

ويبيّن أن ولي المؤمن هو الله ورسوله والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، وأن من تولى الله ورسوله والمؤمنين فهو من حزب الله الغالبين.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: 54].

وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ۝ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: 55-56].

المحور الخامس: التحذير من موالاة أعداء الله ومكائدهم

يحذر الشيخ تحذيرًا شديدًا من موالاة اليهود والنصارى وسائر الكافرين، ويبيّن أن النهي عن ذلك ثابت بنصوص قطعية في كتاب الله، وأن من تولاهم بمحبتهم ونصرتهم على المسلمين فهو منهم. ويذكر أن من في قلبه مرض يسارع في موالاتهم خوفًا على دنياه ومصالحه.

ويبيّن أن أعداء الدين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، ومن وسائلهم في ذلك الإعلام الهابط والمسلسلات والبرامج واللهو الذي يشغل الناس عن دينهم وعبادتهم. والمسلم الواعي يعرف هذه المكائد، ويحفظ قلبه ووقته منها.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ۝ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ [المائدة: 51-52].

وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 36].

النقاط الرئيسية

  • الولاء والبراء أصل عظيم من أصول العقيدة، وهو محبة ونصرة تظهر في القلب والعمل.
  • الناس فريقان: أولياء الرحمن وهم المؤمنون المتقون، وأولياء الشيطان وهم الكافرون وأتباعهم.
  • الولاية لله ليست مقصورة على أضرحة أو أشخاص معينين، بل هي لكل مؤمن تقي، وأولياء الله درجات.
  • محبة الله ورسوله ﷺ لا تجتمع في قلب واحد مع محبة أعداء الله.
  • المرء يُحشر مع من أحب، فمن أحب الصالحين رُجي له أن يكون معهم.
  • من صفات المؤمنين أنهم رحماء بإخوانهم، أعزة على الكافرين، لا يخافون في الله لومة لائم.
  • موالاة اليهود والنصارى منهي عنها بنص القرآن، وأعداء الدين يبذلون أموالهم وإعلامهم ليصدوا الناس عن سبيل الله.

الفوائد والعبر

  • راجع قلبك دائمًا واسأل نفسك: لمن ولائي؟ ومن أحب؟ ثم اجعل محبتك تابعة لما يحبه الله ورسوله ﷺ.
  • أحبب الأنبياء والصحابة والعلماء الصالحين، واقرأ سيرهم، فإن المرء مع من أحب.
  • كن رحيمًا بإخوانك المسلمين، تفرح لفرحهم وتحزن لمصابهم، ولا تقف مع عدوهم في قلبك أو قولك أو فعلك.
  • احذر من الإعلام الهابط والمسلسلات وكل ما يشغل القلب عن دينه، وأنفق وقتك فيما ينفعك عند ربك.
  • استعد ليوم الحساب بالتقوى والعمل الصالح، فكل ذرة من خير أو شر محسوبة عليك.
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات