خطبة جمعة بعنوان :【 إلى الله المشتكى 】لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

3,134 مشاهدة
296 مشاركة
منذ 4 سنوات

المقدمة

هذه خطبة جمعة بعنوان «إلى الله المشتكى» لفضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري، وهي ضمن «سلسلة خطب الجمعة 2». موضوعها أن يلجأ المؤمن إلى ربه وحده عند الشدائد والهموم. فالله سبحانه هو الذي يسمع الشكوى ويكشف الضر، ولا يملك ذلك أحد غيره. والشكوى إلى الله لا تنافي الصبر، بل هي من كمال العبودية، وعليها كان الأنبياء والصالحون حين اشتدت بهم الكروب.

ويذكّر الشيخ في الخطبة بتقوى الله، وبمحاسبة النفس والاستعداد للآخرة. ويحذّر من الغفلة ونسيان الله، لأن من نسي ربه عاقبه الله بأن أنساه نفسه. ويذكّر كذلك بعظمة القرآن الكريم وأثره في القلوب الحية.

والغاية من الخطبة أن يتعلق قلب المشاهد بالله وحده، وأن يحاسب نفسه، وأن يتدبر كتاب ربه. وأن يعرف كذلك كيف يتصرف عند المصائب والفتن كما أرشد الشرع.

المحاور الرئيسية

المحور الأول: معنى قول «إلى الله المشتكى»

معنى قول المؤمن «إلى الله المشتكى» أنه يرفع حاجته وهمّه إلى ربه وحده. فالله هو القادر على كشف الكرب، والعليم بحال عبده، والرحيم به. وهذه الكلمة توحيد عملي: يعلن بها العبد أنه لا ملجأ له إلا إلى الله.

وهناك فرق كبير بين أن يشكو العبد إلى الله وأن يشكو الله إلى الناس. فالأول عبادة وتضرع وافتقار. والثاني تسخّط وجزع يتنافى مع الرضا بقضاء الله وقدره. وقد كان الأنبياء عليهم السلام يبثّون همومهم إلى ربهم وحده، فيجدون عنده الفرج والطمأنينة.

المحور الثاني: الأمر بالتقوى ومحاسبة النفس

التقوى هي الطريق إلى المخرج من كل ضيق. والمؤمن مأمور بأن ينظر فيما قدّم لآخرته قبل أن يقف بين يدي ربه. ومحاسبة النفس تجعل العبد يقظًا، فيتدارك تقصيره ويتوب من ذنوبه قبل فوات الأوان.

وكثير مما يصيب الناس من البلاء والهموم سببه الذنوب والتفريط. ولهذا كان الرجوع إلى الله بالتقوى والتوبة من أعظم أسباب رفع البلاء وتفريج الكروب.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: 18]

المحور الثالث: التحذير من الغفلة ونسيان الله

من أخطر ما يصيب القلب أن يغفل عن ربه وينشغل بالدنيا عن الآخرة. ومن نسي الله عاقبه الله بأن أنساه مصالح نفسه، فلا يعرف ما ينفعه ولا يسعى في نجاته. وهذه من أشد العقوبات.

والناس فريقان لا يستويان: أهل الجنة وهم الفائزون، وأهل النار وهم الخاسرون. فالعاقل يختار لنفسه طريق الفوز ويحذر طريق الخسران.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ۝ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: 19-20]

المحور الرابع: عظمة القرآن وأثره في القلوب

القرآن الكريم كلام الله. ولو أُنزل على جبل أصم لخشع وتصدّع من خشية الله، فكيف بقلب المؤمن؟ والقلب الذي لا يتأثر بالقرآن قلب قاسٍ، يحتاج صاحبه إلى أن يعالجه بالتدبر والذكر والتوبة.

والقرآن هو الشفاء لما في الصدور، ومنه يستمد المؤمن الصبر واليقين عند المصائب. فمن أراد أن يرتاح قلبه ويزول همه فليُقبل على كتاب الله تلاوةً وتدبرًا وعملًا.

قال الله تعالى: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: 21]

المحور الخامس: الرجوع إلى الله عند الشدائد والفتن

عند الشدائد والفتن يحتاج المسلم إلى أن يرجع إلى ربه بالدعاء والاستغفار والتضرع. ولا يجوز له أن يتعلق بالأسباب وحدها وينسى مسبّبها سبحانه. وإظهار الفقر والذل بين يدي الله من أعظم أسباب الإجابة ونزول الرحمة.

وعلى المسلم أن يصبر ويحتسب، ويحسن الظن بربه، ويوقن أن بعد العسر يسرًا. فما من كرب يُرفع إلى الله بصدق إلا جعل الله له فرجًا ومخرجًا.

النقاط الرئيسية

  • الشكوى إلى الله وحده عبادة وتوحيد، وأما الشكوى من قضاء الله إلى الناس فتسخّط وجزع.
  • تقوى الله ومحاسبة النفس هما طريق النجاة والمخرج من الضيق.
  • على العبد أن ينظر فيما قدّمه ليوم القيامة قبل أن يقف بين يدي ربه.
  • من نسي الله عاقبه الله بأن أنساه نفسه ومصالحها.
  • أصحاب الجنة وأصحاب النار لا يستويان، والفائز من سلك طريق الطاعة.
  • لو أُنزل القرآن على جبل لتصدّع من خشية الله، فالأولى أن تخشع له القلوب.
  • الدعاء والتضرع والتوبة من أعظم أسباب رفع البلاء وكشف الكرب.

الفوائد والعبر

  • أن يرفع المسلم همومه وحاجاته إلى الله أولًا، ويكثر من الدعاء والتضرع في أوقات الإجابة.
  • أن يجعل لنفسه وقتًا يوميًا يحاسبها فيه على تقصيرها، ويجدد فيه التوبة والاستغفار.
  • أن يعالج قسوة القلب بتلاوة القرآن وتدبره، وبالمداومة على ذكر الله.
  • أن يحذر الغفلة والانشغال بالدنيا عن الآخرة، وأن يتذكر دائمًا مصيره ومآله.
  • أن يصبر ويحسن الظن بالله عند المصائب، ويوقن أن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرًا.
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات