خطبة جمعة بعنوان --- : " خصائص الأشهر الحُرم " لفضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري.
المقدمة
في هذه الخطبة يتناول فضيلة الشيخ أبو حفص سامي بن العربي الأثري موضوع خصائص الأشهر الحُرُم، وهي الأشهر الأربعة التي عظّمها الله تعالى في كتابه، وجعل لها حرمة ومكانة خاصة منذ خلق السماوات والأرض. ويبيّن الشيخ أن أخص ما خُصّت به هذه الأشهر هو النهي الصريح عن الظلم فيها، كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾.
وينطلق الشيخ من هذا الأصل ليعالج قضية الظلم بأنواعه: بدءًا بأعظمه وهو الشرك بالله والإعراض عن شرعه، ومرورًا بالظلم المنتشر في واقع الناس كظلم الأخوات والإخوة في المواريث، وانتهاءً بمظالم الأعراض والأموال، مذكّرًا بأن الحقوق ستُؤدّى كاملة يوم القيامة، يوم لا دينار فيه ولا درهم.
أهداف التعلم: معرفة الأشهر الحرم وسبب تسميتها، وإدراك حقيقة الظلم وأنه في الحقيقة ظلم للنفس، والتعرف على أعظم صور الظلم، وتعلّم الحكم الشرعي في قسمة المواريث، ومعرفة الطريق العملي للتحلل من المظالم في الدنيا قبل الآخرة.
المحاور الرئيسية
المحور الأول: الأشهر الحرم وبيانها في الكتاب والسنة
افتتح الشيخ الخطبة بالتذكير بتقوى الله والوقوف بين يديه للحساب، ثم بيّن أن الله تعالى جعل عدة الشهور اثني عشر شهرًا، منها أربعة حرم، وأن ذلك هو الدين القيم الذي لا اعوجاج فيه.
وفصّلت السنة النبوية هذه الأشهر في خطبة النبي ﷺ في حجة الوداع، فهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب. وقد أضاف النبي ﷺ رجبًا إلى مُضَر لأن قبيلة مضر -ومنها قريش قبيلة النبي ﷺ- كانت تعظّمه أشد التعظيم، حتى إن الرجل لو لقي قاتل أبيه أو ابنه فيه لم يتعرض له.
وفي الحديث نفسه قرر النبي ﷺ حرمة الدماء والأموال والأعراض، وشبّهها بحرمة يوم النحر في الشهر الحرام في البلد الحرام، تأكيدًا لعظم هذه الحرمات.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 36]
وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» ... «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» ... «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ». [متفق عليه]
المحور الثاني: النهي عن الظلم وحقيقة أن الظالم يظلم نفسه
بيّن الشيخ أن لهذه الأشهر خصيصة، كما أن لرمضان خصائصه، وأعظم خصائصها النهي عن الظلم فيها. ولفت إلى دقة التعبير القرآني ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾؛ فالظالم وإن وقع ظلمه على الناس، فإنه في الحقيقة يظلم نفسه قبل غيره، لأنه يتسبب في هلاكها ودخولها النار، والدنيا فانية مهما طال عمر الظالم.
وذكّر بأن الله يُمهل الظالم ولا يُهمله، وأن الله حرّم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرمًا، وأن الظلم ظلمات يوم القيامة. وعرّف الظلم بأنه وضع الشيء في غير موضعه، واستشهد بقول الشاعر:
لا تَظلِمَنَّ إذا ما كنتَ مقتدرًا *** فالظلمُ ترجعُ عُقباهُ إلى النَّدَمِ
تنامُ عيناكَ والمظلومُ مُنتبِهٌ *** يدعو عليكَ وعينُ اللهِ لم تَنَمِ
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ»، ثم قرأ: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: 102]. [متفق عليه]
وفي الحديث القدسي عن أبي ذر رضي الله عنه: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا ... يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ». [رواه مسلم]
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ». [رواه مسلم]
المحور الثالث: أعظم الظلم الشرك والإعراض عن منهج الله
قرر الشيخ أن أعظم الظلم هو الشرك بالله والكفر به، والانحراف عن منهجه، وإقصاء كتاب الله وسنة نبيه ﷺ عن واقع الأمة وحياتها، وتحويل الحياة إلى حياة لا قيمة لها، واستبدال الشريعة الكاملة الخالدة بأهواء شرقية أو غربية من عقول بشر ضعفاء.
ودعا كل مسلم إلى أن يسأل نفسه: ما موقفي من كتاب ربي وسنة نبيي ﷺ؟ هل أحكّمهما في حياتي؟ وهل ألجأ إلى الله عند المصائب والهموم والأحزان؟ ونقل عن العلامة ابن القيم رحمه الله أن كفاية الله للعبد تكون على قدر توحيده واتباعه للنبي ﷺ، فمن أعرض عن ذكر الله كانت له معيشة ضنكًا.
قال تعالى على لسان لقمان: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]. وقد أخبر النبي ﷺ أصحابه -لما قالوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟- أن المراد بالظلم الشرك، مستدلًا بهذه الآية. [متفق عليه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه]
دعاء الكرب الذي علّمه النبي ﷺ أمته: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ». [متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما]
قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: 36]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ﴾ [طه: 124-126]
المحور الرابع: الظلم في المواريث
نبّه الشيخ إلى أن من أخطر صور الظلم المنتشرة: الظلم في الميراث، وأعظمه أن يُشرَّع فيه ما لم يأذن به الله، كمن يحارب حكم الله فيسوّي بين الذكر والأنثى في الميراث خلافًا لما قسمه الله. فالله لم يترك قسمة المواريث لملك مقرّب ولا لنبي مرسل، بل تولاها بنفسه سبحانه وجعلها وصية منه وفريضة.
ثم انتقل إلى واقع الناس، فذكر صورًا من حرمان الأخوات أو إعطائهن حقًا منقوصًا بطرق ملتوية: كأن يُعطَين الأرض الخلفية الزراعية ويستأثر الإخوة بالأرض الأمامية الغالية، أو أن يدّعي الأخ الأكبر أحقيته بنصيب أكبر لأنه عمل مع أبيه، أو أن يُزوَّر توقيع الأب وهو في حال الاحتضار. وبيّن أن المال بعد موت صاحبه ميراث يُقسم بحكم الله، إلا أن يتسامح الورثة بطيب نفس لا بالإكراه أو الحياء.
وحذّر من أن من ظلم شبرًا واحدًا من الأرض طُوِّقه يوم القيامة من سبع أرضين، فكيف بمن ظلم مترًا أو فدانًا؟ ولن ينفعه أولاده الذين ظلم إخوته وأخواته من أجلهم.
قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ ... ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 11]
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ». [متفق عليه]
وقال ﷺ: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا». [رواه مسلم]
المحور الخامس: أداء الحقوق والتحلل من المظالم قبل يوم القيامة
في الخطبة الثانية أكد الشيخ أن الظلم منتشر في الأفراد والجماعات والدول، لكن سيأتي يوم ينادي فيه الملك سبحانه: لمن الملك اليوم؟ فلا يجيب أحد، فيجيب نفسه: لله الواحد القهار، يوم لا ظلم فيه، وتُؤدّى الحقوق كاملة، حتى يُقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء، ثم يصير الحيوان ترابًا، فيتمنى الكافر لو كان ترابًا.
ونبّه إلى مظالم الألسنة من غيبة ونميمة وسب وشتم وافتراء، وإلى مظالم الأموال كالسرقة، وقدّم حلولًا عملية: فمن اغتاب أحدًا ذكره بالخير في المواضع التي ذكره فيها بالشر وأثنى عليه ودعا له، وإن علم أنه يسامحه استحلّه. ومن سرق مالًا ردّه إلى صاحبه ولو بطريقة خفية دون فضيحة، فإن لم يعرف صاحبه تصدّق به عنه بنية أن يكون الأجر له، وزاد على ذلك احتياطًا، فإن فضيحة الدنيا أهون من فضيحة الآخرة.
قال تعالى: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [غافر: 16-17]، وقال سبحانه: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: 40]
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ». [رواه مسلم]
وعنه رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ». [رواه البخاري]
وختم الشيخ بالإشارة إلى حديث النبي ﷺ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟» [رواه مسلم]، تنبيهًا على أن المفلس الحقيقي من يأتي يوم القيامة بحسنات كثيرة وقد ظلم الناس، فتُوزّع حسناته على من ظلمهم.
النقاط الرئيسية
- الأشهر الحرم أربعة: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، وسُمّي "رجب مضر" لشدة تعظيم قبيلة مضر له.
- أخص خصائص الأشهر الحرم النهي عن الظلم فيها، وإن كان الظلم محرمًا في كل وقت.
- الظالم يظلم نفسه قبل غيره، والله يُمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته، والظلم ظلمات يوم القيامة.
- أعظم الظلم الشرك بالله والإعراض عن كتابه وسنة نبيه ﷺ واستبدال شريعته بأهواء البشر.
- كفاية الله للعبد على قدر توحيده واتباعه للنبي ﷺ، والملجأ عند الكرب هو الله وحده.
- قسمة الميراث فريضة من الله، وحرمان الأخوات أو التحايل على حقوقهن من أخطر صور الظلم.
- الحقوق ستُؤدّى كاملة يوم القيامة، والواجب التحلل من المظالم في الدنيا قبل أن يكون القصاص بالحسنات والسيئات.
الفوائد والعبر
- تعظيم شعائر الله: استغلال الأشهر الحرم في مراجعة النفس، واجتناب الظلم والمعاصي، والإكثار من الطاعات.
- مراجعة الحقوق المالية: على كل مسلم أن يراجع قسمة المواريث في أسرته، ويرد لأخواته وإخوته حقوقهم كاملة كما فرضها الله، دون تحايل أو إكراه.
- إصلاح اللسان: من وقع في غيبة أو نميمة أو سب فليذكر صاحبه بالخير ويدعُ له ويثنِ عليه في المواضع نفسها، ويستحلّه إن أمن المفسدة.
- رد المظالم بحكمة: من أخذ مالًا بغير حق فليرده إلى صاحبه ولو بطريقة خفية تستره، فإن لم يعرفه تصدّق به عنه، ففضيحة الدنيا أهون من فضيحة الآخرة.
- التعلق بالله: تحكيم الكتاب والسنة في الحياة، واللجوء إلى الله بدعاء الكرب عند الهموم والشدائد، والثقة بأن الله كافٍ عبده.
ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات