دروس معهد إعداد الدعاة السنة الأولى شرح اختصار علوم الحديث(19)لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري

4,243 مشاهدة
57 مشاركة
منذ سنة
```html

مقدمة

علم مصطلح الحديث من العلوم الشرعية الهامة التي تحفظ السنة النبوية المطهرة، وتميز الصحيح من الضعيف، والمقبول من المردود. هذا الدرس التاسع عشر من دروس شرح كتاب "اختصار علوم الحديث" للسنة الأولى (1429هـ) يقدمه فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري، ويتناول موضوعًا حيويًا وهو معرفة من تقبل روايته ومن لا تقبل، وبيان الجرح والتعديل.

يهدف هذا الدرس إلى تزويد طلاب العلم الشرعي بالأسس والقواعد التي تمكنهم من تقييم الرواة، وفهم المصطلحات المتعلقة بالجرح والتعديل، والتمييز بين الرواة الثقات وغير الثقات. كما يسعى الدرس إلى ترسيخ أهمية الورع والتحري في نقل الحديث النبوي، والتأكد من صحة السند والمتن.

المحاور الرئيسية

تعريف الجرح والتعديل لغة واصطلاحاً

يتناول هذا المحور تعريف الجرح لغة بأنه التأثير في البدن بشق أو قطع، وفي المعنويات التأثير في الدين والخلق بوصف يناقضه. واصطلاحًا هو وصف الراوي بما يقتضي رد روايته (مثل كذاب، متروك، متهم بالكذب). أما التعديل لغة فهو التقويم والتسوية وتزكية الإنسان والثناء عليه في خلقه ودينه، واصطلاحًا هو وصف الراوي بما يقتضي قبول روايته (مثل ثقة، صدوق، حافظ).

كما يشرح المحور علم الجرح والتعديل بأنه علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك الألفاظ، مما يساعد على فهم قوة الراوي أو ضعفه، وبالتالي قبول روايته أو ردها.

شروط الجرح والتعديل

يشدد هذا المحور على أن الكلام في الرجال (الجرح والتعديل) لا يجوز إلا لتام المعرفة، تام الورع، وخبرة كاملة بالحديث وعلله ورجاله. ويستشهد بقول الإمام الذهبي: "الكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام وبراءة من الهوى والميل، وخبرة كاملة بالحديث وعلله ورجاله".

يؤكد المحور على أهمية الورع والعدل في الحكم على الرواة، وتجنب الهوى والميل الشخصي، والاعتماد على الأدلة والبراهين القاطعة.

أقسام الناس في الجرح والتعديل

يوضح هذا المحور أن الناس في الجرح والتعديل ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: قسم أفرطوا فبدعوا من لم يبدع، وقسم غلوا وأغلقوا دائرة الجرح والتعديل بالكلية، وقسم توسطوا واتبعوا أئمة الهدى فبدعوا من يستحق التبديع جزئياً أو كلياً بحسب حاله. ويؤكد المحور على أهمية التوسط والاعتدال في الحكم على الرواة، وعدم الغلو أو التفريط.

يذكر المحور بقاعدة أهل السنة والجماعة في التعامل مع المبتدعة، وهي التمييز بين من يسلك منهجاً مبتدعاً فيبدع كلياً، وبين من يقع في البدعة نظراً للظروف أو الجهل فيبدع جزئياً.

شروط الراوي المقبول

يبين هذا المحور شروط الراوي المقبول، وهي الثقة (العدالة) والضبط. الثقة تعني أن يكون الراوي مسلماً، عاقلاً، بالغاً، سالماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة. والضبط يعني أن يكون الراوي متيقظاً، غير مغفل، حافظاً لما يرويه، فاهماً لمعناه.

يشرح المحور كل شرط من هذه الشروط بالتفصيل، ويذكر أقسام الفسق (ملي وخلقي)، وخوارم المروءة (شرعية وعرفية)، وأهمية مراعاة هذه الشروط في تقييم الرواة.

الفرق بين الرواية والشهادة

يوضح هذا المحور الفرق بين الرواية والشهادة، حيث أن الشهادة يشترط فيها العدد والذكورة والحرية، بخلاف الرواية التي تصح من الواحد والمراة والعبد. ويستشهد بقول الإمام القرافي بأنه ظل يبحث عن هذا الفرق نحو ثمان سنوات.

يؤكد المحور على أهمية فهم الفروق بين المصطلحات الشرعية، وعدم الخلط بينها، مما يساعد على فهم الأحكام الشرعية بشكل صحيح.

النقاط الرئيسية

  • الجرح والتعديل علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة.
  • الكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة، تام الورع، وخبرة كاملة بالحديث.
  • الناس في الجرح والتعديل ثلاثة أقسام: مفرط، ومفرط، ومتوسط.
  • شروط الراوي المقبول: الثقة (العدالة) والضبط.
  • الثقة تعني أن يكون الراوي مسلماً، عاقلاً، بالغاً، سالماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة.
  • الضبط يعني أن يكون الراوي متيقظاً، غير مغفل، حافظاً لما يرويه، فاهماً لمعناه.
  • الشهادة يشترط فيها العدد والذكورة والحرية، بخلاف الرواية.

الفوائد والعبر

  • تعزيز أهمية التحري والتثبت في نقل الأخبار والروايات، خاصة ما يتعلق بالدين.
  • اكتساب القدرة على تقييم الرواة وفهم مصطلحات الجرح والتعديل، مما يساعد على فهم السنة النبوية بشكل صحيح.
  • الالتزام بالورع والعدل في الحكم على الآخرين، وتجنب الهوى والميل الشخصي.
  • تطبيق قواعد الجرح والتعديل في الحياة اليومية، وذلك بالتحقق من مصداقية المعلومات قبل نشرها أو تصديقها.
  • تقدير جهود العلماء في حفظ السنة النبوية، والتعلم من صبرهم وتفانيهم في هذا المجال.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات