شرح صحيح البخاري قديم [ مقدمة لكتاب الإيمان ] الدرس ( 3 ) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري

2,310 مشاهدة
143 مشاركة
منذ سنة
```html شرح صحيح البخاري (مقدمة لكتاب الإيمان)

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. يعتبر علم العقيدة وأصول الإيمان من أهم العلوم الشرعية، إذ به يصحح الاعتقاد ويستقيم العمل. هذا الدرس، وهو مقدمة لكتاب الإيمان من صحيح البخاري، يقدم لنا شرحاً وافياً لمسائل الإيمان، ويستعرض آراء الفرق الإسلامية المختلفة حول هذه المسألة الجوهرية.

يهدف هذا الدرس إلى فهم حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة، وبيان الفرق بينها وبين مذاهب الفرق الأخرى كالخوارج والمعتزلة والمرجئة والجهمية والأشاعرة. كما يسعى إلى توضيح أهمية هذا المبحث في زماننا، حيث كثر الجدال والاختلاف حول مسائل الإيمان، مما يستدعي الرجوع إلى الأصول الشرعية لفهمها على الوجه الصحيح.

المحاور الرئيسية

1. تعريف الإيمان عند الطوائف المختلفة

يتناول هذا المحور آراء الطوائف الإسلامية المختلفة في تعريف الإيمان. يبدأ بذكر تعريف أهل السنة والجماعة للإيمان بأنه قول وعمل واعتقاد، ثم يستعرض آراء الخوارج والمعتزلة والمرجئة والجهمية والكرامية والأشاعرة.

يُبين الشيخ كيف أن الخوارج والمعتزلة يتفقون على أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، ولكنهم يختلفون في حكم مرتكب الكبيرة، فالخوارج يكفرونه بينما المعتزلة يعتبرونه فاسقًا مخلدًا في النار. أما الجهمية فيرون أن الإيمان هو معرفة القلب فقط، والمرجئة يرون أنه قول واعتقاد مع إخراج العمل.

2. خطر مذهب الجهمية ووحدة الوجود

يُحذر الشيخ من خطورة مذهب الجهمية الذي يرى أن الإيمان هو معرفة القلب فقط، ويستدل على ذلك بأنهم يقولون إن فرعون وإبليس مؤمنون لأنهم عرفوا الله. ويذكر أن الإمام أحمد كفّر الجهمية بسبب هذا القول الذي يبطل الدين بالكلية.

كما يتطرق إلى مذهب وحدة الوجود الذي يتبناه بعض الصوفية، والذي يرى أن لا خالق ولا مخلوق وأن الوجود كله واحد، ويستشهد بأقوالهم الشنيعة التي تساوي بين الخالق والمخلوق.

3. مناظرة الإمام أبي إسحاق الإسفرايني مع القاضي عبد الجبار المعتزلي

يسرد الشيخ مناظرة عظيمة بين الإمام أبي إسحاق الإسفرايني، وهو من أئمة السنة، والقاضي عبد الجبار المعتزلي، أحد كبار علماء المعتزلة. المناظرة تدور حول مسألة القدر وهل الله يخلق أفعال العباد.

يُبين الشيخ كيف أن الإمام الإسفرايني أفحم القاضي عبد الجبار بحجج قوية، وكيف أن المعتزلة يقعون في تناقض عندما ينكرون أن الله يخلق أفعال العباد. ويوضح الفرق بين الإرادة الكونية القدرية والإرادة الشرعية الدينية.

4. أهمية عمل القلب في الإيمان

يؤكد الشيخ على أهمية عمل القلب في الإيمان، وأن الإيمان ليس مجرد قول باللسان أو تصديق بالقلب، بل لا بد من وجود عمل القلب الذي هو النية والإخلاص والانقياد.

يذكر أن المعركة الحقيقية بين أهل السنة والمرجئة هي في عمل القلب، وأن من نفى عمل القلب من الإيمان فهو مرجئ ضال مبتدع. ويستدل بحديث توبان في صحيح مسلم على أن مجرد التصديق بالنبوة لا يكفي للدخول في الإسلام ما لم يوجد الانقياد والإخلاص.

النقاط الرئيسية

  • الإيمان عند أهل السنة قول وعمل واعتقاد.
  • الخوارج والمعتزلة يتفقون على أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، ولكنهم يختلفون في حكم مرتكب الكبيرة.
  • مذهب الجهمية خطير لأنه يرى أن الإيمان هو معرفة القلب فقط.
  • مذهب وحدة الوجود باطل لأنه يساوي بين الخالق والمخلوق.
  • الإرادة تنقسم إلى إرادة كونية قدرية وإرادة شرعية دينية.
  • عمل القلب (النية والإخلاص والانقياد) شرط في صحة الإيمان.
  • المعركة بين أهل السنة والمرجئة هي في عمل القلب.

الفوائد والعبر

  • وجوب تعلم العقيدة الصحيحة وفهم مسائل الإيمان على الوجه الصحيح.
  • الحذر من آراء الفرق الضالة والمبتدعة في مسائل الإيمان.
  • الاجتهاد في تحقيق عمل القلب (النية والإخلاص والانقياد) في جميع الأعمال.
  • الاستفادة من قصص العلماء والمناظرات التي جرت بينهم في فهم مسائل الدين.
  • الحرص على التوبة والاستغفار والدعاء لله بالثبات على الإيمان وحسن الختام.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات