شرح صحيح البخاري قديم [ كتاب الحيض ] ( 1 ) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. يمثل كتاب الحيض في صحيح البخاري ركيزة أساسية في فهم الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة المسلمة. هذا الفيديو، بشرح فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري، يقدم لنا استكشافًا متعمقًا لهذا الكتاب الهام، معتمدًا على الشرح القديم الذي يربطنا بجذور الفقه الإسلامي الأصيل.
يهدف هذا الشرح إلى توضيح المسائل الفقهية المتعلقة بالحيض والنفاس، وتقديم فهم شامل لأحكام الطهارة والصلاة والصيام والجماع في هذه الحالات. كما يسعى إلى تبيين الآراء الفقهية المختلفة في هذه المسائل، مع التركيز على الأدلة الشرعية من القرآن والسنة، وذلك بأسلوب علمي رصين وواضح يسهل على المشاهد فهمه وتطبيقه في حياته اليومية.
المحاور الرئيسية
1. تعريف الحيض لغة وشرعاً
يشرح الشيخ في هذا المحور المعنى اللغوي للحيض، والذي يدل على السيلان والاجتماع، ثم ينتقل إلى التعريف الشرعي الذي يحدده بأنه جريان دم المراه من موضع مخصوص في أوقات مخصوصة. وهذا التحديد الشرعي يضبط المعنى اللغوي ويضعه في إطاره الفقهي.
كما يوضح الشيخ أن هذا الدم له أوقات مخصوصة تختلف من امرأة لأخرى، وهو ما يعرف بالعادة الشهرية، وأن هذا الأمر قد كتبه الله على بنات آدم. ويشير إلى أن الحيض علامة على قدرة المرأة على الحمل والإنجاب.
2. تفسير قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}
يتناول الشيخ تفسير هذه الآية الكريمة، ويوضح أن المحيض الأول في الآية يشير إلى الحيض نفسه، بينما المحيض الثاني يشير إلى موضع نزول الدم، وهو الفرج. ويستدل على ذلك بأقوال أهل العلم.
ويبين أن الاعتزال المذكور في الآية هو اعتزال الجماع في الفرج، وأن الاستمتاع بما بين السرة والركبة فيه تفصيل بين العلماء، فمنهم من حرمه مطلقًا، ومنهم من أجازه بشرط أمن الفتنة. ويؤكد على أهمية الحياء في هذه المسائل، وضرورة التكلم بقدر الاستطاعة، لأن هذه الأحكام يحتاج إليها كل مسلم ومسلمة.
ويستدل الشيخ بالآية الكريمة من سورة البقرة: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة: 222).
3. مخالفة أهل الكتاب في أحكام الحيض
يشير الشيخ إلى أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فأنزل الله هذه الآية ليخالفهم المسلمون في هذا التشديد. ويؤكد على أن المخالفة لأهل الكتاب يجب أن تكون مقيدة بما ورد في الشريعة الإسلامية، فلا يجوز مخالفة شرع الله من أجل مخالفة أهل الكتاب.
ويذكر قصة الصحابيين اللذين سألا النبي صلى الله عليه وسلم عن مجامعة الحائض من باب المخالفة لليهود، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأذن بذلك، لأن المخالفة يجب أن تكون في حدود الشرع.
4. الفرق بين "يَطْهُرْنَ" و "يَتَطَهَّرْنَ"
يوضح الشيخ الفرق بين قوله تعالى "حتى يَطْهُرْنَ" و "فَإِذَا تَطَهَّرْنَ"، فيبين أن "يَطْهُرْنَ" تعني انقطاع الدم، وهو فعل من الله عز وجل، بينما "يَتَطَهَّرْنَ" تعني الاغتسال، وهو فعل من المرأة. ويشير إلى أن جماهير العلماء يرون أن الجماع لا يجوز إلا بعد الاغتسال.
ويستطرد في ذكر بعض المسائل المتعلقة بما إذا رأت المرأة الدم بعد الاغتسال، وكيفية التعامل مع هذا الأمر من الناحية الفقهية.
5. النهي عن إتيان النساء في غير الموضع المألوف
يشير الشيخ إلى أن قوله تعالى "فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ" يدل على النهي عن إتيان النساء في غير الموضع المألوف، وهو الفرج. ويحذر من الوقوع في هذه الفاحشة، ويذكر كلامًا عظيمًا لشيخ الإسلام ابن القيم في سوء خاتمة من يقع في مثل هذه الأفعال الشنيعة.
ويؤكد على أن هذا الفعل طعن في الرجولة بالكلية، وأن من يقع فيه نادرًا ما يتوب، ويذكر ما يملأ وجهه وقلبه من السواد.
النقاط الرئيسية
- الحيض لغة هو السيلان، وشرعًا هو جريان دم المرأة من موضع مخصوص في أوقات مخصوصة.
- الاعتزال المذكور في قوله تعالى {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} هو اعتزال الجماع في الفرج.
- المخالفة لأهل الكتاب يجب أن تكون مقيدة بما ورد في الشريعة الإسلامية.
- الفرق بين "يَطْهُرْنَ" و "يَتَطَهَّرْنَ": الأول انقطاع الدم، والثاني الاغتسال.
- النهي عن إتيان النساء في غير الموضع المألوف.
- كل موانع الحمل محرمة بلا استثناء لما فيها من طعن في العقيدة وتقليل نسل المسلمين وأضرار على جسم المرأة.
- لا يجوز كشف الفرج إلا للزوج ولضرورة قصوى.
الفوائد والعبر
- فهم الأحكام الشرعية المتعلقة بالحيض والنفاس يساعد المرأة المسلمة على أداء عباداتها بشكل صحيح.
- التعرف على الآراء الفقهية المختلفة في مسائل الحيض يعطي المسلم سعة في الاختيار والعمل بما يراه أرجح.
- الحرص على مخالفة أهل الكتاب في التشديدات التي لم يرد بها الشرع.
- التأكيد على أهمية الحياء في مسائل الأحكام الشرعية المتعلقة بالعلاقات الزوجية.
- التحذير من الوقوع في الفواحش والمعاصي التي تؤدي إلى سوء الخاتمة.
ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات