شرح كتاب " السُّنَّة " للإمام البربهاري (2) شرح فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

1,425 مشاهدة
134 مشاركة
منذ 5 سنوات
```html

مقدمة: شرح كتاب "السُّنة" للإمام البربهاري (الدرس الثاني)

نقدم لكم الدرس الثاني من سلسلة شرح كتاب "السُّنة" للإمام أبي محمد الحسن بن علي البربهاري، يلقيه فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري. يواصل الشيخ في هذا الدرس المبارك شرح مقدمة الإمام البربهاري لكتابه النفيس، مستخرجاً منه الدروس والعبر العقدية والمنهجية التي لا غنى عنها لكل مسلم.

يهدف هذا الشرح إلى ترسيخ الفهم الصحيح للإسلام والسنة النبوية، وبيان تلازمهما، وتعميق معنى الهداية والمنة الإلهية. كما يسلط الضوء على أهمية التمسك بالجماعة والاعتصام بالحق، مستفيداً من منهج السلف الصالح في التعامل مع قضايا العقيدة والمنهج. هذا الدرس يعد بمثابة دعوة عملية لتطبيق تعاليم الدين في حياة المسلم الفرد والمجتمع.

المحاور الرئيسية للدرس

1. أهمية الحمد والهداية في الإسلام

يبدأ الشيخ الدرس بالثناء على الله تعالى، مقتدياً بالإمام البربهاري في افتتاح كتابه بالحمد، ويؤكد على أن الابتداء بالحمد هو اقتداء بالقرآن الكريم. ثم يتناول فضيلة الشيخ مفهوم الهداية في الإسلام، مبيناً أنها تنقسم إلى قسمين رئيسيين: هداية التوفيق والإلهام، وهي من خصائص الله عز وجل يمنحها لمن يشاء، وهداية الإرشاد والبيان، وهي ما يقوم به الأنبياء والعلماء والدعاة إلى الله.

ويشدد الشيخ على أن المسلم يطلب هداية التوفيق والإرشاد في كل ركعة من صلاته بقوله: "اهدنا الصراط المستقيم"، مؤكداً أن هذه الهداية هي أساس الاستقامة والثبات على الحق حتى لقاء الله.

  • قال تعالى: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (الفاتحة: 2)
  • وقال تعالى: "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ" (القصص: 56)
  • وقال تعالى: "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ" (الفاتحة: 6)
  • وفي الحديث الحسن: "اللَّهُمَّ اهْدِ أَحَبَّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: أَبَا جَهْلٍ أَوْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ" (في قصة إسلام عمر رضي الله عنه)

2. الإسلام: دين العزة والمنة وخير الأمم

يوضح الشيخ أن الإسلام هو دين الله الذي بعث به الرسل، وأنزل من أجله الكتب، وهو الاستسلام والخضوع لله عز وجل، ويشمل الدين كله ظاهراً وباطناً إذا ذكر وحده. يؤكد أن الإسلام منه من الله وفضل وعطاء، ولا يجوز للمسلم أن يمن على الله بإسلامه، بل الله هو الذي يمن عليه بالهداية والإيمان.

ويستشهد فضيلة الشيخ بموقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي بيّن أن عز المسلمين بالإسلام لا بغيره، محذراً من ابتغاء العزة في غير دين الله. كما يتطرق إلى نعمة أن جعلنا الله من خير أمة أخرجت للناس، وهي أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، مفرقاً بين أمة الإجابة (الذين استجابوا لله ولرسوله) وأمة الدعوة (كل من بلغته الدعوة سواء أجاب أو لم يجب).

  • قال تعالى: "إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" (آل عمران: 19، 85)
  • وقال تعالى: "يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" (الحجرات: 17)
  • وقال تعالى: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ" (آل عمران: 110)
  • وفي الحديث الشريف: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ" (متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)

3. تلازم الإسلام والسنة وأهمية التمسك بهما

يشرح الشيخ المقولة المحورية للإمام البربهاري: "اعلم أن الإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام"، مبيناً أن السنة في اللغة هي الطريقة، وهنا تعني طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في كل جوانب حياته: عباداته، معاملاته، دعوته، أخلاقه. ويؤكد على أن الإسلام لا يقوم إلا بالسنة، والسنة لا تقوم إلا بالإسلام، محذراً من الطوائف التي تنكر السنة وتدعي الاكتفاء بالقرآن، ومبيناً أن السنة قاضية على القرآن، فهي تخصص عامه، وتقيد مطلقه، وتوضح مبهمه، وتفسر مشكله.

ويحذر الشيخ من الانتقائية في الأخذ بالدين، فالمسلم مطالب بالاتباع الكامل لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل تفاصيل حياته، ولا يكفي الاكتفاء ببعضها دون بعض، وإلا كان ذلك من الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه، مما يؤدي إلى الخزي والذل في الدنيا والآخرة.

  • قال تعالى: "لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا" (المائدة: 48)
  • وفي الحديث الشريف: "فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" (رواه أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه)
  • وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..." (رواه مسلم من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه)
  • وقال تعالى: "أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" (البقرة: 85)

4. لزوم الجماعة والتمسك بالحق

يؤكد الشيخ على أن من السنة لزوم الجماعة، موضحاً أن المقصود بالجماعة هنا ليس بالضرورة الكثرة العددية، بل هي الجماعة التي تلتزم الحق، وإن كان أفرادها قليلين. يستشهد بأقوال السلف كعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل، الذين اعتبروا العالم الرباني المتمسك بالسنة هو الجماعة، حتى لو كان وحيداً في زمن كثر فيه المخالفون.

ويحث الشيخ على التمسك بالكتاب والسنة والاعتصام بهما، مستذكراً وصية الفضيل بن عياض العظيمة: "الزم طريق الهدى ولا يضرنك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا يغرنك كثرة الهالكين"، مؤكداً أن المسلم لا ينبغي أن يستوحش من قلة السالكين لطريق الحق، ما دام متبعاً للنبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعه بإحسان.

  • قال تعالى: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا" (آل عمران: 103)
  • وقال تعالى: "وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ" (الأنعام: 116)
  • وقال تعالى: "وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ" (يوسف: 106)
  • وفي الحديث الشريف: "تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ" (حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في الفتن)

النقاط الرئيسية من الدرس

  • أهمية الحمد والثناء على الله في بداية كل أمر، اقتداءً بالقرآن الكريم ومنهج السلف.
  • الهدا
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات