من أضرار الحزبية ! لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

3,676 مشاهدة
95 مشاركة
منذ 8 سنوات

المقدمة

يتناول هذا المقطع القصير لفضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري موضوعًا من أخطر ما ابتُليت به الأمة الإسلامية، وهو الحزبية والتفرق في الدين. والمقطع مبنيٌّ على قول الله تعالى في وصف أهل التفرق: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. فالحزبية تمزّق صفّ المسلمين، وتصرف ولاءهم عن الحق إلى الأشخاص والجماعات، وتجعل كل فريق معجبًا بما عنده رافضًا لما عند غيره.

وتظهر أهمية الموضوع في أن الله تعالى أمر بالاجتماع على الكتاب والسنة، ونهى عن التفرق، وبرّأ نبيه ﷺ ممن فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا. ومعرفة أضرار الحزبية تحمي المسلم من الوقوع فيها، وتعينه على لزوم جماعة المسلمين على منهج السلف الصالح.

ويهدف هذا الوصف إلى أن يتعرف المشاهد على حقيقة الحزبية، والنصوص الشرعية الواردة في ذم التفرق، وأبرز آثارها السيئة على الفرد والمجتمع، وأن يدرك أن الولاء والبراء يكونان للحق لا للأحزاب والأسماء.

المحاور الرئيسية

المحور الأول: ذم الله تعالى للتفرق والتحزب في الدين

جاء القرآن الكريم بذم التفرق في الدين صراحةً، وجعله من صفات المشركين الذين اتبعوا أهواءهم. ففي سياق الأمر بالإنابة والتقوى وإقامة الصلاة، نهى الله المؤمنين أن يكونوا من الذين فرّقوا دينهم وصاروا أحزابًا وشيعًا.

قال الله تعالى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۝ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: 31-32].

وفي هذه الآية بيانٌ أن التفرق في الدين ليس أمرًا هيّنًا، بل هو من خصال أهل الشرك، وهذا يكفي المسلم زاجرًا عن الدخول في التحزبات التي تشق صف الأمة.

المحور الثاني: براءة النبي ﷺ من أهل التفرق

من أعظم ما يدل على خطورة الحزبية أن الله تعالى برّأ نبيه ﷺ من الذين فرّقوا دينهم، فلا يجوز أن يُنسب إليه ولا إلى دينه من جعل الدين أحزابًا متناحرة.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159].

وهذا وعيدٌ شديد يوجب على المسلم أن يحذر كل طريقة تُفضي إلى تفريق الأمة، وأن يحرص على أن يكون مع رسول الله ﷺ وأصحابه على ما كانوا عليه.

المحور الثالث: فرح كل حزب بما لديه وإعجابه برأيه

من أبرز أضرار الحزبية ما وصفه الله بقوله: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. فالمتحزب يفرح بما عند حزبه من آراء ومناهج، ولو خالفت الكتاب والسنة، ويرى الحق محصورًا في جماعته.

وينتج عن ذلك التعصب للأشخاص والرموز، ورد الحق إذا جاء من غير الحزب، وعقد الولاء والبراء على الانتماء الحزبي لا على الإيمان والسنة. وهذا مخالف لما أمر الله به من رد التنازع إليه وإلى رسوله ﷺ.

قال الله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: 59].

المحور الرابع: الأمر بالاعتصام بحبل الله وترك التفرق

العلاج الشرعي للحزبية هو الاعتصام بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، والاجتماع على الحق. فهذا هو الحبل الذي أمر الله بالتمسك به جميعًا.

قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 105].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا...» [رواه مسلم].

النقاط الرئيسية

  • التفرق في الدين والتحزب مذمومان في كتاب الله، وقد جاء النهي عنهما صريحًا.
  • جعل الله تفريق الدين والتشيع من صفات المشركين، فقال: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۝ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾.
  • برّأ الله نبيه ﷺ من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا.
  • من أبرز أضرار الحزبية فرح كل حزب بما لديه وإعجابه برأيه وتعصبه له.
  • الحزبية تجعل الولاء والبراء قائمين على الانتماء للجماعة لا على الحق.
  • الواجب رد النزاع إلى الله ورسوله ﷺ، لا إلى الأحزاب والرموز.
  • العلاج هو الاعتصام بحبل الله جميعًا ولزوم الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح.

الفوائد والعبر

  • أن يزن المسلم الأقوال والمواقف بميزان الكتاب والسنة، لا بميزان الحزب أو الجماعة.
  • أن يحذر من التعصب للأشخاص والأسماء، وأن يقبل الحق ممن جاء به.
  • أن يحرص على جمع كلمة المسلمين على الحق، ويبتعد عما يزرع الفرقة والشحناء بينهم.
  • أن يراجع نفسه دائمًا، فلا يغترّ بما عنده كما اغترّ أهل الأحزاب ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾.
  • أن يجتهد في طلب العلم الشرعي من أهله الموثوقين، فالعلم الصحيح عاصم من الوقوع في البدع والتحزبات.
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات