قراءة وتعليق على كتاب"الموطأ"للإمام مالك بن أنس / الدرس (3-3) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

4,336 مشاهدة
232 مشاركة
منذ 5 سنوات
```html

مقدمة: رحلة مع فقه الإمام مالك في "الموطأ"

يُعد كتاب "الموطأ" للإمام مالك بن أنس ركيزة أساسية في الفقه الإسلامي وعلوم الحديث، فهو من أوائل الكتب التي جمعت بين نصوص السنة النبوية والأحكام الفقهية المستنبطة منها. في هذا الدرس الماتع، الدرس الثالث والأخير من سلسلة شروح "الموطأ" لفضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري، نغوص في بحر من المسائل الفقهية الدقيقة التي تهم كل مسلم في عبادته اليومية.

يهدف هذا الدرس إلى تعميق فهمنا لأحكام الصلاة وتفاصيلها، بدءًا من الأذان والإقامة وصولًا إلى القراءة والتكبيرات والركوع والسجود، مع تسليط الضوء على بعض المسائل الخلافية والأدلة الشرعية التي استند إليها الفقهاء. كما يقدم الشيخ توجيهات منهجية قيمة في التعامل مع النصوص الشرعية وفهم أقوال العلماء.

إن متابعة هذا الشرح تمكن المشاهد من استيعاب الفقه المالكي الأصيل، وتزوده بالمعرفة اللازمة لتصحيح عبادته، وتفتح له آفاقًا جديدة في تقدير غنى الشريعة الإسلامية ومرونتها، مع التأكيد على أهمية اتباع السنة النبوية المطهرة في كل صغيرة وكبيرة من أمور الدين.

المحاور الرئيسية للدرس

1. أحكام الأذان والإقامة والصلاة في السفر والمطر

يتناول هذا المحور أحكامًا فقهية مهمة تتعلق بالصلاة في ظروف خاصة، كالسفر والمطر الشديد والبرد. يوضح الشيخ جواز الصلاة في البيوت أو الرحال عند وجود عذر شرعي مثل البرد الشديد والريح والمطر، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمر المؤذن بالنداء "ألا صلوا في الرحال". وهذا يعكس يسر الشريعة الإسلامية ورفع الحرج عن المكلفين.

كما يتطرق إلى مسألة الأذان والإقامة في السفر، مبينًا أن الأصل عدم زيادة المسافر على الإقامة إلا في صلاة الصبح، وأن الأذان إنما هو للإمام الذي يجتمع الناس إليه، مع ذكر رأي الإمام مالك بجواز أذان الراكب. ويشمل المحور كذلك تفصيلاً حول وقت الأذان لصلاة الفجر، والتمييز بين أذان بلال وأذان ابن أم مكتوم، وبيان أن التثويب "الصلاة خير من النوم" يشرع في الأذان الأول وليس الثاني.

أحاديث ذات صلة:
- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي اللَّيْلَةِ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فَقَالَ: "أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ". ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ".
- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ إِلَّا فِي الصُّبْحِ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَادِي فِيهَا وَيُقِيمُ. وَكَانَ يَقُولُ: "إِنَّمَا الْأَذَانُ لِلْإِمَامِ الَّذِي يَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ".
- قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: "لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ وَهُوَ رَاكِبٌ".
- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ".

2. تفاصيل تكبيرات الصلاة ورفع اليدين

يستعرض هذا المحور الأحكام المتعلقة بتكبيرات الصلاة ورفع اليدين، بدءًا من تكبيرة الإحرام التي هي شرط لصحة الصلاة، مرورًا بتكبيرات الانتقال عند الخفض والرفع. يوضح الشيخ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه عند افتتاح الصلاة وعند الرفع من الركوع، مع التأكيد على أنه لا يفعل ذلك في السجود، وهذا يبين لنا دقة السنة النبوية في وصف هيئة الصلاة.

كما يفصل الشيخ في حكم من نسي تكبيرة الإحرام أو تكبيرات الانتقال، مشيرًا إلى أن ترك تكبيرة الإحرام يبطل الصلاة ويوجب إعادتها، بينما ترك تكبيرات الانتقال لا يبطل الصلاة ويجبر بسجود السهو. ويناقش كذلك حكم من أدرك الركوع، وهل تكبيرة واحدة تجزئ عن تكبيرة الإحرام والانتقال إذا نوى بها الافتتاح.

أحاديث ذات صلة:
- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا وَقَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ". وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ.
- عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاتُهُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ".
- قَالَ مَالِكٌ: "تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَتَكْبِيرَةُ الِانْتِقَالِ وَاجِبَةٌ، فَإِذَا أَنَّهُ بِتَرْكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ، أَمَّا تَرْكُ تَكْبِيرَةِ الِانْتِقَالِ فَلَهَا سُجُودُ سَهْوٍ".

3. أحكام القراءة في الصلاة وقراءة الفاتحة

يخصص هذا المحور للحديث عن القراءة في الصلاة، سواء كانت صلاة جهرية أو سرية، منفردًا أو خلف الإمام. يُذكر الشيخ أحاديث تبين سورًا قرأها النبي صلى الله عليه وسلم في صلوات مختلفة، مثل سورة الطور والمرسلات في المغرب، وسورة التين والزيتون في العشاء، وسورة يوسف والحد في الفجر، مما يدل على تنوع سنته صلى الله عليه وسلم.

ويؤكد على أهمية سورة الفاتحة، وأنها "السبع المثاني والقرآن العظيم"، وأن الصلاة لا تصح بدونها، مستشهدًا بحديث أبي هريرة: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج". كما يناقش مسألة القراءة خلف الإمام، موضحًا أن القراءة بالفاتحة واجبة حتى خلف الإمام في الصلاة السرية، ويوجه بضرورة قراءتها في النفس.

أحاديث ذات صلة:
- عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِـ"الطُّورِ"".
- عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّهَا سَمِعَتِ ابْنَهَا يَقْرَأُ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا، فَقَالَتْ لَهُ: "يَا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ".
- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ".
- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ): "هَذِهِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتَهُ".

4. آداب القراءة في الصلاة ومسائل عقدية ومنهجية

يتطرق هذا المحور إلى آداب القراءة في الصلاة، مثل عدم الجهر بالقرآن بما يشوش على المصلين الآخرين، فالمصلي يناجي ربه، مما يستدعي الخشوع والتدبر. كما يناقش الشيخ بعض المسائل العقدية التي تثار في سياق شرح أحاديث الصفات، مشيرًا إلى الرد على الأشاعرة والمعتزلة في مسألة كلام الله، وهذا يعزز فهم العقيدة السليمة.

ويستعرض الشيخ أيضًا نقدًا منهجيًا ل

تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات