خطبة جمعة" بدولة اليمن" بعنوان --- : " حُرمة الغناء في الإسلام " للشيخ أبوحفص بن العربي الأثري.

3,981 مشاهدة
55 مشاركة
منذ 8 سنوات

المقدمة

في هذه الخطبة، التي أُلقيت في اليمن، يتناول الشيخ أبو حفص سامي بن العربي الأثري حكم الغناء والمعازف في الإسلام. وقد انتشر هذا المنكر بين الناس حتى صار كثير منهم يظنونه حلالًا لا شيء فيه. فأصبح يُسمع في البيوت والسيارات والطرقات والهواتف، ويسمعه الرجال والنساء والشباب والفتيات والصغار والكبار. لذلك رأى الشيخ أن بيان حكمه أولى من غيره، مع أن الخطبة جاءت في أيام الحج المباركة.

يبدأ الشيخ بالتذكير بتقوى الله، وبأن العبد سيقف بين يدي ربه فيحاسبه على عمله. ثم يبيّن أن قول الحق واجب على المسلمين عامة وعلى أهل العلم خاصة، وإن لم يرضَ به الناس. بعد ذلك يعرض الأدلة من القرآن والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم على تحريم الغناء والمعازف، ويبيّن الهدي النبوي في الفرح والحزن.

أهداف التعلم: أن يعرف المشاهد أدلة تحريم الغناء والمعازف ومعنى "لهو الحديث" في القرآن، وأن يدرك أن الإنسان مسؤول عن سمعه وبصره وقلبه، وأن يعرف كيف يتصرف المسلم عند النعمة وعند المصيبة كما علّمنا النبي ﷺ.

المحاور الرئيسية

المحور الأول: التقوى والاستعداد للوقوف بين يدي الله

افتتح الشيخ الخطبة بخطبة الحاجة، وأوصى الحاضرين بتقوى الله. وذكّرهم بأن كل إنسان سيقف أمام ربه، فيُعرض عليه عمله صغيره وكبيره، ويُجزى بالإحسان إحسانًا وبالإساءة ما يستحقه، ولا يخفى على الله شيء.

ودعا إلى محاسبة النفس قبل يوم الحساب، والنظر فيما قدّمه العبد لآخرته. وذكّر بأن أصحاب النار وأصحاب الجنة لا يستوون، وأن القرآن لو أُنزل على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله، فالقلوب أولى بأن تخشع.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: 18].

وقال سبحانه: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8].

المحور الثاني: وجوب قول الحق والنصيحة

بيّن الشيخ أن النصيحة قلّت بين المسلمين، فكثرت الغيبة والنميمة والإفك والبهتان والكذب والخيانة والغش، وعمّت المصائب. وذكّر ببيعة الصحابة لرسول الله ﷺ على السمع والطاعة، وعلى أن يقولوا الحق حيثما كانوا لا يخافون في الله لومة لائم.

وأوضح أن هذا واجب على المسلمين عامة، وعلى العلماء خاصة. فقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم أن يبيّنوا للناس دينهم ولا يكتموه. وغاية المؤمن أن يُرضي ربه، رضي الناس أم سخطوا، ومن نصر دين الله نصره الله.

في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ... وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ» [متفق عليه].

وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 187].

وقال سبحانه: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7].

المحور الثالث: أدلة تحريم الغناء من القرآن وأقوال الصحابة

ذكر الشيخ أن الغناء انتشر حتى ظنه كثير من الناس حلالًا، مع أن الله حرّمه في كتابه وحرّمه رسوله ﷺ في سنته. واستدل بآية سورة لقمان التي ذمّ الله فيها من يشتري "لهو الحديث" ليُضلّ عن سبيل الله.

وفسّر ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم "لهو الحديث" بأنه الغناء. وأقسم ابن مسعود على ذلك ثلاث مرات. ونبّه الشيخ إلى أن الغناء قرآن الشيطان، وأنه لا يجتمع في قلب واحد مع قرآن الرحمن.

قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ۝ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [لقمان: 6-7].

وقال ابن مسعود رضي الله عنه في تفسير الآية: «هُوَ الْغِنَاءُ، وَالَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ»، وكرّرها ثلاثًا.

وقال أيضًا رضي الله عنه: «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ».

المحور الرابع: أدلة تحريم المعازف من السنة النبوية

ذكر الشيخ حديث البخاري الذي أخبر فيه النبي ﷺ أن قومًا من أمته سيستحلون الزنا والحرير والخمر والمعازف. وقوله «يستحلون» يدل على أن هذه الأمور محرمة في الأصل. وبيّن الشيخ أن ما أخبر به النبي ﷺ قد وقع في زماننا.

وذكر حديث «صوتان ملعونان»، وبيّن أن اللعن لا يقتصر على الصوت نفسه. فمن يحب هذه الأصوات ويستمتع بها ويسعى إليها ويحرص عليها داخل في هذا الوعيد.

عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» [رواه البخاري].

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: مِزْمَارٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ، وَرَنَّةٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ» [رواه البزار والضياء في المختارة].

المحور الخامس: الهدي النبوي في الفرح والحزن، ومسؤولية الجوارح

بيّن الشيخ أن المسلم عند النعمة يفرح ويشكر في حدود ما أباحه الله، وعند المصيبة يحزن ويبكي كما فعل النبي ﷺ، دون أن يعترض على قضاء الله. وانتقد من يتجاوز الحد عند الفرح فيرتكب المعاصي، ومن يعترض على قدر الله عند المصيبة، لأن هذا عبودية للشيطان والشهوات لا عبودية لله.

وذكّر بأن العبد سيُسأل عن سمعه وبصره وقلبه ولسانه: هل استعملها في طاعة الله أم في معصيته؟ فمن صرف سمعه إلى الغناء فعليه أن يستعد للجواب بين يدي ربه.

قال النبي ﷺ: «إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ، وَلَكِنِّي نُهِيتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةٍ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ» [رواه الترمذي والحاكم والبيهقي].

وقال ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم: «إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» [متفق عليه].

وقال تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36].

النقاط الرئيسية

  • الغناء والمعازف محرمة بالقرآن والسنة وأقوال الصحابة، وانتشارها بين الناس لا يجعلها حلالًا.
  • فسّر ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم "لهو الحديث" في سورة لقمان بالغناء، وأقسم ابن مسعود على ذلك.
  • في حديث البخاري أخبر النبي ﷺ أن أقوامًا من أمته سيستحلون المعازف، وهذا دليل على أنها محرمة في الأصل.
  • المزمار عند النعمة والرنّة عند المصيبة صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة.
  • الغناء يُنبت النفاق في القلب كما يُنبت الماء البقل.
  • قول الحق والنصيحة واجب على المسلمين عامة وعلى العلماء خاصة، دون خوف من لوم الناس.
  • العبد مسؤول أمام الله عن سمعه وبصره وقلبه، وعليه أن يلتزم الهدي النبوي في الفرح والحزن.

الفوائد والعبر

  • تطهير البيوت والأجهزة: أن يُخرج المسلم الغناء والمعازف من بيته وسيارته وهاتفه، ويضع مكانها القرآن والذكر والدروس النافعة.
  • حفظ السمع والقلب: أن يتذكر المسلم أنه سيُسأل عن سمعه، فلا يصرفه إلا في طاعة الله، ليبقى قلبه سليمًا من النفاق.
  • الاعتدال عند النعمة والمصيبة: أن يشكر الله عند الفرح دون معصية، ويصبر عند المصيبة دون اعتراض على قدر الله ولا نياحة.
  • القيام بالنصيحة: أن ينصح المسلم أهله ومن حوله بالحكمة، ويقول الحق ولو خالف ما اعتاده الناس.
  • اغتنام مواسم الطاعة: أن يستقبل المسلم الأيام المباركة، كأيام الحج، بترك المعاصي والتوبة الصادقة والإقبال على الله.
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات