خطبة جمعة بعنوان --- :【 حقوق المرأة في الإسلام 】لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

512 مشاهدة
98 مشاركة
منذ 3 سنوات
```html

المقدمة

تتناول هذه الخطبة الهامة، التي ألقاها فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري، موضوع "حقوق المرأة في الإسلام" ضمن سلسلة خطب عام 1444 هـ. يأتي هذا الموضوع في وقت تتزايد فيه التساؤلات واللبس حول مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام، خاصة مع تزايد الدعوات التي تهدف إلى تشويه صورة الإسلام أو فرض مفاهيم غريبة عن مبادئه السمحة.

تهدف هذه الخطبة إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتوضيح الرؤية الإسلامية الشاملة للمرأة، التي كرمتها وأعطتها حقوقاً وواجبات تتناسب مع فطرتها ومكانتها في بناء الأسرة والمجتمع. كما تسعى إلى تحصين المسلمين من الأفكار الدخيلة التي تسعى لزعزعة كيان الأسرة المسلمة، وتبيان أن العزة والكرامة الحقيقية للمرأة تكمن في التمسك بشرع الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

المحاور الرئيسية

1. وصية التقوى ومنزلة الأمة بالإسلام

يستهل الشيخ خطبته بالتأكيد على وصية الله تعالى بالتقوى، التي هي أساس كل خير وفلاح في الدنيا والآخرة، مستشهداً بآيات كريمة تحث على تقوى الله حق تقاته. ويُبرز أن عز الأمة وكرامتها لم يتحققا إلا بالإسلام، مذكراً بمقولة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إنا كنا قوماً أذلاء فأعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله". ويحذر من علامات الساعة التي تظهر فيها الفتن، وتُضيَّع الأمانة، وتُسند الأمور لغير أهلها، مما يؤدي إلى ضعف الأمة وانحطاطها.

يُشدد الشيخ على أن التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هو السبيل الوحيد للعزة والنجاة، وأن الأمة التي تترك أمر الله تصير إلى الذل والهوان، مستشهداً بقصة فتح قبرص وحكمة أبي الدرداء رضي الله عنه. كما يؤكد أن العزة كلها لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن أكرم الناس عند الله هو أتقاهم، داعياً كل مسلم إلى استحضار هذه الحقائق في قلبه.

آيات وأحاديث ذات صلة:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102) ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1) ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: 85) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق الرويبضة". قيل: ومن الرويبضة يا رسول الله؟ قال: "الرجل التافه يتكلم في أمور العامة". عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة". قيل: وكيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: "إذا وسدت الأمور إلى غير أهلها". قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إنا كنا قوماً أذلاء فأعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله". ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13)

2. الغزو الفكري ومحاولات هدم الأسرة المسلمة

يتطرق الشيخ إلى الغزو الفكري الممنهج الذي تتعرض له الأمة الإسلامية في العصر الحديث، والذي يستهدف الأسرة المسلمة في الصميم. يصف هذا الغزو بأنه ليس عسكرياً بل فكرياً ومنهجياً وسلوكياً، ويهدف إلى إفساد الشباب والفتيات، ونشر الفواحش، والدعوة إلى الكفر والإلحاد والمثلية، وذلك من خلال أبناء جلدتنا الذين يتكلمون بألسنتنا.

يُحذر الشيخ من الدعوات المضللة التي ترفع شعار "حقوق المرأة" وتطالب بأمور تخالف شرع الله، مثل الإجهاض، والسفر بدون محرم، وضرب المرأة للرجل، وغيرها من الأفكار التي لا تستند إلى دليل من الكتاب والسنة. ويؤكد أن هذه الدعوات هي محاولات من الملحدين والشيوعيين والصهاينة لهدم القيم الإسلامية وتفكيك المجتمع.

آيات وأحاديث ذات صلة:
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ (مريم: 83)

3. القوامة والمسؤولية المتبادلة في الأسرة

يوضح الشيخ مفهوم القوامة في الإسلام، مؤكداً أنها مسؤولية وتكليف للرجل، وليست تسلطاً، كما يروج له أعداء الإسلام. فالرجل قوام على أهله بما فضله الله به وبما ينفقه من ماله، ومسؤول عن حمايتهم وتربيتهم على دين الله. يستشهد الشيخ بآيات وأحاديث تؤكد هذه القوامة، مثل قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.

ويُبين الشيخ أن الإسلام رفع من شأن المرأة وأمر بالإحسان إليها، مذكراً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، و"استوصوا بالنساء خيراً". كما يؤكد على حق الزوج العظيم على زوجته، لدرجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها". ويُشدد على دور الزوجة الصالحة في بناء الأسرة، فهي "خير متاع الدنيا".

آيات وأحاديث ذات صلة:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (التحريم: 6) ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ (النساء: 34) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته". (متفق عليه) عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة الوداع: "اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله". (مسلم) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالنساء خيراً، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً". (متفق عليه) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة". (مسلم) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها". (أحمد والترمذي وصححه)

النقاط الرئيسية

  • تقوى الله هي أساس العزة والكرامة الحقيقية للأفراد والأمة.
  • الإسلام كرم المرأة وأعطاها حقوقها وواجباتها بما يتناسب مع فطرتها ومكانتها السامية في بناء المجتمع.
  • القوامة للرجل هي مسؤولية وتكليف لحماية الأسرة ورعايتها، وليست تسلطاً أو ظلماً.
  • الأسرة المسلمة تتعرض لغزو فكري ممنهج يستهدف قيمها ومبادئها، ويجب اليقظة لمواجهته.
  • الدعوات التي تخالف شرع الله بحجة "حقوق المرأة" تهدف إلى هدم كيان الأسرة وتفكيك المجتمع.
  • طاعة المرأة لزوجها في غير معصية الله هي جزء من دينها، وتؤدي إلى صلاح الأسرة واستقرارها.
  • التمسك بالكتاب والسنة هو السبيل الوحيد للحفاظ على تماسك الأسرة وصلاح الأمة.

الفوائد والعبر

  • تعزيز الفهم الصحيح لمكانة المرأة: يكتسب المشاهد فهماً عميقاً وشاملاً لمكانة المرأة وحقوقها وواجباتها في الإسلام، بعيداً عن التشويهات المعاصرة.
  • تحصين الأسرة والمجتمع: يتعلم المشاهد كيفية حماية أسرته ومجتمعه من الأفكار الهدامة والدعوات المضللة التي تستهدف القيم الإسلامية.
  • التأكيد على دور التقوى: يتذكر المشاهد أن التقوى هي المعيار الحقيقي للعزة والكرامة، وأنها أساس صلاح الفرد والمجتمع.
  • تطبيق المبادئ الشرعية: يستلهم المشاهد أهمية تطبيق توجيهات الإسلام في الحياة الزوجية والأسرية لبناء علاقات قائمة على المودة والرحمة والمسؤولية.
  • التمييز بين الحق والباطل: يكتسب المشاهد القدرة على
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات