خطبة جمعة بعنوان --- :【كيف نستقبل شهر الرحمات 】لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
مقدمة
تأتينا هذه الخطبة المباركة لفضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري، ضمن سلسلة خطب عام 1444 هـ، بعنوان "كيف نستقبل شهر الرحمات". في زمن تتلاطم فيه أمواج الفتن وتزداد فيه التحديات، يبرز هذا العنوان كمنارة هداية تدعونا إلى وقفة تأمل ومراجعة للنفس، استعدادًا لاستقبال شهر عظيم ينتظره المسلمون بشوق وتطلع.
يُقدم الشيخ في هذه الخطبة توجيهات قيمة ونافعة حول الاستعداد الأمثل لرمضان، شهر القرآن والصيام والقيام والرحمة. لا يقتصر الاستقبال على الامتناع عن الطعام والشراب فحسب، بل يتعداه إلى استقبال روحي عميق يتطلب تهيئة القلوب وتطهير النفوس والعودة الصادقة إلى الله تعالى.
تهدف هذه الخطبة إلى إيقاظ الهمم وتنبيه الغافلين إلى أهمية اغتنام هذا الشهر الفضيل، والتأكيد على ضرورة التمسك بالدين والأخلاق في وجه التحديات المعاصرة. كما تسعى إلى تعزيز قيم التقوى والرحمة والعدل ومحاسبة النفس، لتكون الأمة على أتم الاستعداد لنيل رضا الله ومغفرته.
المحاور الرئيسية
1. الاستعداد لشهر التقوى والرحمة
يؤكد الشيخ أن شهر رمضان ليس مجرد امتناع عن الأكل والشرب، بل هو مدرسة للتقوى والتربية الروحية. إنه فرصة للتزود بالزاد الحقيقي، وهو تقوى الله، والعودة إليه بالتوبة والإنابة. يدعو الشيخ إلى استقبال هذا الشهر بالاقبال على الله، وإصلاح ما بين العبد وربه، والإحسان إلى النفس والخلق كما أحسن الله إلينا.
تُبرز الخطبة أن الصيام جُنَّة ووقاية، وأن فرحة الصائم الحقيقية تكون عند لقاء ربه بصومه. هذا الاستقبال يتطلب ترك كل ما يصد عن سبيل الله من لهو ومسلسلات وأفلام، والتركيز على العبادة والطاعة.
آيات قرآنية وأحاديث ذات صلة:
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
وقال صلى الله عليه وسلم: "الصيام جُنَّةٌ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل"
وقال صلى الله عليه وسلم: "للصائم إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه"
2. خطورة الفتن والانحرافات المعاصرة
يحذر الشيخ من الفتن التي تعصف بالأمة في هذا الزمان، واصفًا إياها بأنها "كقطع الليل المظلم". يُشير إلى تزييف الحقائق، وتصديق الكاذب وتكذيب الصادق، وائتمان الخائن وتخوين الأمين، وانتشار الربا والمثلية، والصد عن سبيل الله عبر الإعلام الموجه. هذه الانحرافات تجعل الرجل "يصبح مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا".
يُسلط الضوء على أن السبب وراء هذا الضنك والبلاء وقلة الأمن هو التنكر لرب العالمين وللدين، والتمسك بالدنيا وحطامها الزائل. يدعو إلى التفكير في حال الأمة التي تبتعد عن منهج الله، وتُقدم على المحرمات باسم التقدم والحضارة.
آيات قرآنية وأحاديث ذات صلة:
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾
وقال صلى الله عليه وسلم: "سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَذَّابُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيَنْطِقُ الرُّوَيْبِضَةُ"
وقال صلى الله عليه وسلم: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا"
3. أهمية الرحمة والعدل في التعامل
يُشدد الشيخ على أن الرحمة صفة من صفات الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم، وأنها أساس التعامل بين الناس. يدعو إلى التراحم فيما بيننا، ويحذر من الظلم والقسوة، سواء من الحكام تجاه الرعية أو بين الأفراد. ويُذكر بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم على من شق على أمته، وبالرحمة التي بُعث بها للعالمين.
يُشير إلى أن الجزاء من جنس العمل، وأن الظالم يمهله الله حتى إذا أخذه لم يفلته. ويحث على إظهار الرحمة في كل جوانب الحياة، من تربية الأبناء إلى التعامل مع الآخرين، فبرحمة بعضنا لبعض ننال رحمة الله جل وعلا.
آيات قرآنية وأحاديث ذات صلة:
قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
وقال صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْفُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ"
وقال صلى الله عليه وسلم: "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ"
وقال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ"
4. محاسبة النفس والعودة إلى الله
يُحفز الشيخ المستمعين على محاسبة أنفسهم قبل أن يحاسبوا، والتفكر في مصيرهم ومآلهم. يُذكّر بأن الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء، وأن كل إنسان سيُوقف أمام الله ويُحاسب على أعماله. ويُشير إلى أن النعم لا تزول إلا بتغيير ما في الأنفس من تقصير وبعد عن منهج الله.
يُشدد على أن الإعراض عن ذكر الله يجلب الضنك في المعيشة والعمى يوم القيامة، وأن صلاح الأمة مرتبط بصلاح قلوب أفرادها. يدعو إلى تطهير القلوب من الشحناء والحسد والضغينة، والتركيز على الأعمال الصالحة التي تدوم وتنفع في الآخرة.
آيات قرآنية وأحاديث ذات صلة:
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَض
ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات