خطبة جمعة بعنوان --- :【العظة والعبرة من هلاك الأمم السابقة 】لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

3,584 مشاهدة
464 مشاركة
منذ 3 سنوات
```html

المقدمة

في هذه الخطبة الجامعة، يتناول فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري موضوعاً بالغ الأهمية والحساسية، وهو "العظة والعبرة من هلاك الأمم السابقة". يأتي هذا الموضوع في سياق يزداد فيه اضطراب العالم وتتوالى فيه المصائب، مما يدفع المسلم للتفكر في سنن الله الكونية والشرعية.

تهدف هذه الخطبة إلى إيقاظ القلوب وتذكير العقول بأن ما حل بالأمم الغابرة من دمار لم يكن محض صدفة، بل هو نتيجة حتمية لمخالفتهم أمر الله، وتضييعهم للأمانة، وإعراضهم عن هدي الأنبياء. إن فهم هذه السنن الإلهية يساعدنا على استشراف المستقبل، وتصحيح المسار، والنجاة من مشابهة حال أولئك الذين استحقوا عذاب الله.

إن الاستماع بتمعن لهذه الخطبة يعمق الإيمان، ويحفز على التوبة والاستقامة، ويقدم رؤية شرعية واضحة لتفسير الأحداث الجارية، ويحث على التمسك بدين الله كسبيل وحيد للعزة والنجاة في الدنيا والآخرة.

المحاور الرئيسية

1. سنن الله في هلاك الأمم: أسباب العذاب والنجاة

يؤكد الشيخ أن هلاك الأمم السابقة كان بناءً على سنن إلهية ثابتة لا تتغير ولا تتبدل، وأن الله جل وعلا لا يظلم الناس شيئًا، ولكن الناس أنفسهم يظلمون. فالفساد، والظلم، وتضييع الأمانة، والكفر بأنعم الله، ومحاربة أنبيائه ودعاته، كانت جميعها أسبابًا مباشرة لنزول العذاب والدمار. هذه السنن تذكرنا بأن العاقبة للمتقين، وأن من اتقى الله جعل له مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب.

يستشهد الشيخ بقول أبي الدرداء رضي الله عنه عند فتح قبرص: "ويحك يا جبيل، ما أهون الخلق على الله إذا ضيعوا أمره"، مؤكداً أن العزة والمنعة لا تدوم إلا بطاعة الله. كما يذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن "سنوات خداعات" التي يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، مما يشير إلى فساد الزمان الذي يسبق الهلاك.

قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (الشورى: 30).

وقال صلى الله عليه وسلم: "سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق الرويبضة" (رواه الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه).

2. الابتلاءات الكونية والذنوب: بين العقوبة ورفع الدرجات

يناقش الشيخ العلاقة بين الابتلاءات الكونية كالزلازل والبراكين والفيضانات، وبين الذنوب والمعاصي. موضحاً أن هذه الابتلاءات قد تكون عقوبة وانتقامًا من الله بسبب انتشار الخبث والمعاصي، وقد تكون اختبارًا ورفع درجات للمؤمنين الصالحين. فالمسلم ينظر إلى هذه الأحداث بمنظور شرعي، متفهمًا أن كل شيء بقدر الله، وأن الذنوب والمعاصي هي أسباب رئيسة لسخط الله.

ويحذر الشيخ من فتنة لا تصيب الظالمين خاصة، بل تعم الصالحين وغيرهم إذا سكتوا عن المنكرات. ويطرح سؤالًا جوهريًا حول سبب فقر المسلمين ومرضهم بينما الكفار ينعمون، مجيبًا بأن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، وأن المسلمين إذا ابتغوا العزة في غير الإسلام أذلهم الله.

قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (الأنفال: 25).

وقال صلى الله عليه وسلم: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" (صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه).

3. التحذير من كبائر الذنوب: الربا والفواحش

يسلط الشيخ الضوء على خطورة بعض كبائر الذنوب التي كانت سببًا في هلاك أمم سابقة، مثل الربا والفواحش (خاصة المثلية). يذكر أن الربا هو سبب كل شر ووبال، وأن من يتعامل به فقد أذن بحرب من الله ورسوله. كما يفصل في قصة قوم لوط الذين ارتكبوا الفاحشة الشنعاء، وكيف كان رد قومهم عليهم بإخراجهم من قريتهم لأنهم "أناس يتطهرون"، مما يدل على عمق انحرافهم ونجاستهم.

ويحذر الشيخ من السكوت على هذه المنكرات وانتشارها، مشيرًا إلى أن السكوت قد يجعل الساكت شريكًا في الإثم والعقاب. ويضرب مثلًا بامرأة نوح وامرأة لوط، اللتين دخلتا النار لأنهما رضيتا بكفر زوجيهما، رغم أنهما لم تفعلا الفاحشة بأنفسهما، مما يدل على خطورة الرضا بالمنكر وعدم إنكاره.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (البقرة: 278-279).

وقال تعالى على لسان لوط لقومه: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ (الأعراف: 80).

وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ (هود: 82-83).

4. العبرة من قصص الأنبياء مع أقوامهم: الثبات على التوحيد

يستعرض الشيخ قصص عدد من الأنبياء مع أقوامهم (نوح، هود، صالح، لوط، شعيب) ليثبت أن دعوة الأنبياء كانت واحدة وهي توحيد الله وعبادته، وأن رد الأقوام كان متشابهًا في التكبر والإنكار وتكذيب الرسل. فكانوا يتهمون الأنبياء بالضلال والسفاهة والجنون، ويستهزئون بهم، ويصرون على عبادة الأصنام والأوثان واتباع أهوائهم.

يؤكد الشيخ أن هذه القصص ليست مجرد حكايات للتسلية، بل هي عبر ودروس عظيمة للمؤمنين في كل زمان ومكان. إنها ترينا عاقبة الظلم والفساد، وتدعو إلى الثبات على الحق مهما كانت التحديات، وتذكرنا بأن نصر الله آت للمؤمنين الصادقين.

قال تعالى على لسان نوح عليه السلام: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (الأعراف: 59).

وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (يوسف: 111).

النقاط الرئيسية

  • كل إنسان سيقف أمام الله يوم القيامة ويحاسب على مثقال الذرة من الخير والشر.
  • العزة الحقيقية
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات