دروس معهد إعداد الدعاة السنة الثانية شرح اختصار علوم الحديث(10)لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري

3,373 مشاهدة
431 مشاركة
منذ سنة
```html شرح اختصار علوم الحديث (10)

المقدمة

يعتبر علم مصطلح الحديث من العلوم الأساسية التي يحتاجها كل طالب علم شرعي، وخاصةً من يتصدى للدعوة إلى الله. فهو يُمكّن الدارس من تمييز الصحيح من الضعيف، والمقبول من المردود، ويحفظه من الوقوع في نشر الأحاديث الموضوعة أو المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الدرس، وهو الدرس العاشر من شرح كتاب "اختصار علوم الحديث" للسنة الثانية بمعهد إعداد الدعاة بالمنصورة، يهدف إلى تعميق فهم الطلاب لهذا العلم الجليل، وتزويدهم بالأدوات اللازمة للتعامل مع الأحاديث النبوية الشريفة بشكل صحيح وموثوق.

يُركز هذا الدرس بشكل خاص على موضوع "الناسخ والمنسوخ" في الحديث، وهو من أهم مباحث علم مصطلح الحديث، ومن أدقها. فمعرفة الناسخ والمنسوخ شرط أساسي للمجتهد، لأن الحكم الشرعي لا يُستنبط إلا بعد معرفة ما نُسخ منه وما بقي. هذا الدرس سيقدم شرحًا وافيًا لمفهوم النسخ، وأنواعه، وكيفية معرفته، مع أمثلة تطبيقية من القرآن والسنة، وذلك بأسلوب سهل ومبسط، يناسب طلاب العلم المبتدئين.

المحاور الرئيسية

تعريف النسخ لغة واصطلاحًا

النسخ في اللغة يأتي بمعنيين: الإزالة والنقل. الإزالة كقولهم "نسخت الشمس الظل"، أي أزالته. والنقل كقولهم "نسخت الكتاب"، أي نقلت ما فيه. أما في الاصطلاح، فالنسخ هو "رفع حكم شرعي بحكم شرعي متراخ عنه بدليل". وهذا يعني أن الله تعالى قد يشرع حكمًا في فترة معينة، ثم يرفع هذا الحكم ويستبدله بحكم آخر، وذلك لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى.

الشرط الأساسي في النسخ هو التراخي، أي أن الحكم الناسخ يأتي بعد الحكم المنسوخ. فلو كان الدليل واحدًا، لكان ذلك تخصيصًا وليس نسخًا. فالنسخ يقتضي وجود حكمين شرعيين متعارضين، أحدهما متقدم والآخر متأخر.

أهمية معرفة الناسخ والمنسوخ

معرفة الناسخ والمنسوخ شرط من شروط الاجتهاد، فلا يجوز للعالم أن يفتي أو يستنبط الأحكام الشرعية إلا بعد أن يتأكد من أن الحكم الذي يستند إليه لم ينسخ. وقد أهمل هذا العلم الكثير من الفقهاء، مما أدى إلى الوقوع في أخطاء فقهية فادحة.

وقد ذكر الشيخ أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى كان له اليد الطولى في هذا العلم، حيث جادل وناح عن أهل السنة، وانتزع الأقضية من أيدي أهل الرأي العراقيين كأبي حنيفة وغيره. وهذا يدل على أهمية هذا العلم في حماية السنة النبوية من التحريف والتزييف.

كيفية معرفة النسخ

هناك عدة طرق لمعرفة النسخ، منها: التنصيص من النبي صلى الله عليه وسلم، كحديث بريدة: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها". ومنها: التاريخ، أي معرفة تاريخ نزول الآية أو ورود الحديث، فالمتقدم منسوخ والمتأخر ناسخ. ومنها: قول الصحابي: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا".

وقد ذكر الشيخ مثالًا على النسخ بالتاريخ، وهو حديث طلق بن علي في مس الذكر، حيث قال: "وهل هو إلا بضعة منك؟"، بينما جاء حديث أبي هريرة بعد ذلك: "من مس ذكره فليتوضأ"، فحديث أبي هريرة ناسخ لحديث طلق بن علي.

أمثلة على النسخ في القرآن والسنة

ذكر الشيخ عدة أمثلة على النسخ في القرآن والسنة، منها: نسخ إباحة الخمر بتحريمها، ونسخ جواز الجمع بين الأختين بتحريمه، ونسخ عدم الفرار من عشرة في القتال بالتخفيف إلى عدم الفرار من اثنين.

ومن الأمثلة التي ذكرها الشيخ أيضًا: نسخ الأمر بعدم زيارة القبور بالإذن بزيارتها، ونسخ جواز التزوج بما شاء من النساء بتحديد العدد بأربع، ونسخ جواز الفطر للحاجم والمحجوم بتجويز الصيام مع الحجامة.

قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 106].

النقاط الرئيسية

  • النسخ هو رفع حكم شرعي بحكم شرعي متراخ عنه بدليل.
  • معرفة الناسخ والمنسوخ شرط من شروط الاجتهاد.
  • هناك عدة طرق لمعرفة النسخ، منها التنصيص والتاريخ وقول الصحابي.
  • النسخ يقتضي وجود حكمين شرعيين متعارضين، أحدهما متقدم والآخر متأخر.
  • الإمام الشافعي رحمه الله تعالى كان له اليد الطولى في علم الناسخ والمنسوخ.
  • النسخ يهدف إلى تحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة.
  • الوقوع في أخطاء فقهية بسبب عدم معرفة الناسخ والمنسوخ.

الفوائد والعبر

  • التحقق من صحة الأحاديث قبل نشرها أو العمل بها.
  • الرجوع إلى أهل العلم المختصين في حالة وجود تعارض بين الأدلة.
  • عدم التسرع في إصدار الأحكام الشرعية قبل التأكد من عدم وجود ناسخ.
  • التفقه في الدين وتعلم العلوم الشرعية الأساسية.
  • تقدير جهود العلماء في خدمة السنة النبوية وحمايتها من التحريف.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات