دروس معهد إعداد الدعاة السنة الأولى شرح اختصار علوم الحديث(21)لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري
المقدمة
يهدف هذا الفيديو، وهو الدرس الحادي والعشرون من سلسلة دروس شرح "اختصار علوم الحديث" للسنة الأولى لعام 1429هـ، إلى توضيح مسألة حساسة ومهمة في علم مصطلح الحديث، وهي: قبول رواية التائب من الكذب في حديث الناس. يعتبر هذا الموضوع من المسائل الخلافية التي تحتاج إلى تفصيل وتدقيق، نظراً لتأثيرها المباشر على قبول الأحاديث النبوية الشريفة والاعتماد عليها.
يقدم فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري شرحاً وافياً لهذه المسألة، مستعرضاً آراء العلماء وأدلتهم، مع التركيز على الفرق بين الكذب في حديث الناس والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. يهدف هذا الدرس إلى تمكين طلاب العلم والمهتمين بعلوم الحديث من فهم هذه المسألة فهماً عميقاً، والقدرة على التمييز بين الآراء المختلفة، والوصول إلى ترجيح مبني على الأدلة والبراهين.
المحاور الرئيسية
1. أسباب الطعن في العدالة: الكذب والاتهام بالكذب
يشرح الشيخ الأثري أن من أهم أسباب الطعن في عدالة الراوي خمسة أمور: الكذب، والاتهام بالكذب، والفسق، والبدعة، والجهالة. ويوضح الفرق بين الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أشد أنواع الكذب، والاتهام بالكذب، وهو الكذب في حديث الناس دون ثبوت الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.
يؤكد الشيخ على أهمية التفريق بين هذين النوعين من الكذب، حيث أن الحكم على الراوي يختلف باختلاف نوع الكذب الذي ارتكبه. فالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتبر من أشد الجرائم في حق السنة النبوية، ويستوجب عقوبة أشد من الكذب في حديث الناس.
2. الخلاف في قبول رواية التائب من الكذب في حديث الناس
يستعرض الشيخ الخلاف بين العلماء في مسألة قبول رواية التائب من الكذب في حديث الناس. فالجمهور يرون قبول روايته، قياساً على قبول التوبة من الكفر، حيث أن الكذب ليس بكفر بل هو كبيرة من الكبائر، والتوبة من الكبائر مقبولة.
بينما يرى أبو بكر الصيرفي عدم قبول روايته، معتبراً أن خبره قد أسقط، ولا يمكن قبوله بعد ذلك، حتى مع التوبة. ويشبه ذلك بحديث الضعيف الذي لا يقبل، حتى لو كان صادقاً.
يذكر الشيخ أن الحافظ العراقي يرى أن مذهب الصيرفي خاص بالكذب في الحديث النبوي، وليس في مطلق الكذب.
3. حكم التائب من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ينقل الشيخ عن ابن الصلاح عن أحمد بن حنبل والحميدي أنهما لا يقبلان رواية من كذب في الحديث متعمداً، حتى لو تاب. ويعتبر ذلك من باب التاديب والاهانة، لردع من تسول له نفسه الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.
ويوضح الشيخ أن هذا لا يعني أن التوبة من الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم غير مقبولة عند الله، بل هي مقبولة، ولكن لا تقبل روايته، من باب سد الذريعة ومنع الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.
ويضيف أن السمعاني يرى أن من كذب في خبر واحد، وجب إسقاط ما تقدم من حديثه. والنووي يرى أن المختار الأظهر قبول توبته كغيره من أنواع الفسق.
النقاط الرئيسية
- أسباب الطعن في العدالة خمسة: الكذب، والاتهام بالكذب، والفسق، والبدعة، والجهالة.
- الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من الكذب في حديث الناس.
- الجمهور يقبلون رواية التائب من الكذب في حديث الناس.
- أبو بكر الصيرفي لا يقبل رواية التائب من الكذب في حديث الناس.
- أحمد بن حنبل والحميدي لا يقبلان رواية من كذب في الحديث متعمداً، حتى لو تاب.
- النووي يرى أن المختار الأظهر قبول توبة التائب من الكذب كغيره من أنواع الفسق.
- يجب التحرز من الكذب، ولا يحدث إلا من أصل معتمد.
الفوائد والعبر
- أهمية التفريق بين الكذب في حديث الناس والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- وجوب التحري والتثبت في نقل الأحاديث النبوية الشريفة.
- عدم التسرع في الحكم على الرواة، والبحث عن الأدلة والبراهين.
- الاستفادة من آراء العلماء المختلفة في المسائل الخلافية.
- الحرص على التوبة والاستغفار من الذنوب والمعاصي.
ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات