العلمانية . لفضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري.
المقدمة
في هذا المقطع من الملف الخاص عن العلمانية والماسونية والشيعة الروافض يتحدث فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري عن العلمانية. ويعدّها الشيخ الطائفة الثالثة من طوائف المنافقين التي يتكلم عنها في هذه السلسلة. ويبدأ ببيان حقيقة هذا المصطلح، فيوضح أنه لا صلة له بالعلم كما يُظن، وأن معناه الحقيقي اللادينية، أي فصل الدين عن الحياة.
وتأتي أهمية الموضوع من أن العلمانية دخلت بلاد المسلمين باسم التقدم والعلم والحرية. فانخدع بها كثيرون ولم يعرفوا أصلها، ولا الظروف الأوروبية الخاصة التي نشأت فيها. ولذلك يقارن الشيخ بين واقع الكنيسة التي حاربت العلم وقتلت العلماء، وبين دين الإسلام الذي أعلى شأن العلم وجاء بكل خير في الدين والدنيا والآخرة.
وأهداف هذا الدرس أن يتعرف المشاهد على معنى العلمانية الحقيقي وسبب نشأتها، وأن يدرك بطلان قياس الإسلام على النصرانية المحرَّفة. وأن يقف على كمال الشريعة الإسلامية وعدلها ووسطيتها بين غلظة اليهود وتفريط النصارى، وعلى حفظ الله تعالى لكتابه العزيز من التحريف.
المحاور الرئيسية
المحور الأول: حقيقة العلمانية ونشأتها في أوروبا
يبيّن الشيخ أن كلمة "العلمانية" ترجمة للفظ الإنجليزي (Secularism). وهذا اللفظ لا علاقة له بالعلم ولا بمشتقاته، وإنما معناه اللادينية، أي إقصاء الدين عن شؤون الحياة والحكم والمجتمع. ولذلك فإن تسميتها بالعلمانية تضليل، لأنها توهم أن العلم في جانب والدين في جانب آخر.
ثم يذكر أن هذا الفكر نشأ في أوروبا لظروف تخصهم. فقد وقفت الكنيسة في وجه العلم، وحاربت العلماء واضطهدتهم حتى قتلت بعضهم. فثار الناس عليها، وكانت الثورة الفرنسية بداية قيام الدولة العلمانية، ثم فُرض على الكنيسة أن تبتعد عن الحكم وشؤون الدولة.
والنتيجة التي يصل إليها الشيخ أن العلمانية علاج أوروبي لمرض أوروبي. ولا يصح نقلها إلى أمة لم تعرف دينها عداوةً للعلم، بل جعل دينها طلب العلم عبادة وقربة.
المحور الثاني: الإسلام دين العلم لا عدوه
يستدل الشيخ بالقرآن نفسه على مكانة العلم في الإسلام. فعدد آيات المصحف برواية حفص ستة آلاف ومئتان وست وثلاثون آية (6236)، ولفظ "العلم" ومشتقاته يتكرر فيه كثيرًا جدًّا. فكيف يُتّهم دين هذا كتابه بأنه يحارب العلم؟
ويؤكد أن الشريعة الإسلامية كاملة خالدة باقية، جاءت بكل خير للإنسان في دينه ودنياه وآخرته. فلا مكان فيها لذلك الصراع المزعوم بين الدين والعلم الذي عرفته أوروبا. وإسقاط تجربة الكنيسة على الإسلام ظلم وجهل بحقيقة هذا الدين.
المحور الثالث: وسطية الشريعة بين غلظة اليهود وتفريط النصارى
يقارن الشيخ بين الإسلام وبين ما عند اليهود والنصارى. فعند اليهود شدة وغلظة، يردّون اللطمة بلكمتين. وكان أحدهم إذا أصاب ثوبه البول قطع موضعه بالمقراض. وفي المقابل ينسب النصارى إلى المسيح قوله: "مَن لطمك على خدك الأيمن فحوِّل له الآخر"، وهذا فيه ذل وهوان.
أما الإسلام فقد جاء بالعدل والوسط. فأباح المعاقبة بالمثل دون اعتداء، ورغّب في الصبر والعفو والإصلاح مع حفظ العزة والكرامة، كما في قوله تعالى:
﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: 126]
﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40]
المحور الرابع: كمال التشريع الإسلامي في الأسرة وتكريم المرأة
يبيّن الشيخ أن الإسلام نظّم العلاقة بين الرجل والمرأة بالزواج الشرعي، بشروطه وقيوده من الولي والإعلان والشهود، وحرّم الزنا. وإذا استحالت العشرة بين الزوجين فلا يُجبَران على العيش متباغضَين كما عند غيرنا، بل شرع الله الطلاق. وشرع كذلك التعدد بشرط العدل، قال تعالى:
﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: 3]
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]
ويؤكد الشيخ أن المرأة في الإسلام معززة مكرمة: أمًّا وبنتًا وزوجةً وأختًا وعمةً وخالة. وذلك خلاف ما يروّجه أعداء الإسلام من أنه ظلمها.
المحور الخامس: عدل الفتوحات الإسلامية وحفظ القرآن من التحريف
يقارن الشيخ بين التاريخين. فحين فتح المسلمون البلاد لم يُظلم أحد. أما الصليبيون فحين سيطروا أبادوا الناس، وأقاموا محاكم التفتيش في الأندلس. ويذكر من الشواهد المعاصرة ما جرى في أفغانستان وكشمير والعراق، وسجن أبي غريب الذي يشهد على جرائم المحتلين.
ثم يبيّن الفرق بين الدين المحفوظ والدين المحرَّف. فالأناجيل تختلف بداياتها، فكيف يكون كتاب من عند الله وبداياته مختلفة؟ أما المصحف الشريف ففي أي طبعة وأي دولة وأي حجم يبدأ بالفاتحة وينتهي بسورة الناس، لأن الله تكفّل بحفظه، قال تعالى:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
النقاط الرئيسية
- العلمانية (Secularism) معناها اللادينية وفصل الدين عن الحياة، ولا صلة لها بالعلم.
- نشأت العلمانية في أوروبا ردَّ فعلٍ على حرب الكنيسة للعلم والعلماء، وكانت الثورة الفرنسية بداية الدولة العلمانية.
- الإسلام دين يعظّم العلم، ولفظ "العلم" ومشتقاته كثير الورود في القرآن، فلا يصح قياسه على الكنيسة.
- الشريعة الإسلامية وسط عدل، بين غلظة اليهود وتشديدهم وبين ما عند النصارى من الذل وترك الحقوق.
- نظّم الإسلام الأسرة بالزواج الشرعي، وأباح الطلاق والتعدد بضوابطهما، وكرّم المرأة في جميع أحوالها.
- الفتوحات الإسلامية قامت على العدل، بخلاف الحملات الصليبية ومحاكم التفتيش وما يجري في عصرنا من جرائم.
- القرآن محفوظ بحفظ الله، أما الكتب السابقة فوقع فيها التحريف والاختلاف.
الفوائد والعبر
- أن يعرف المسلم حقيقة المصطلحات الوافدة وأصلها قبل أن يقبلها، فلا ينخدع بالأسماء البراقة.
- أن يعتز المسلم بدينه الكامل الصالح لكل زمان ومكان، ولا يشعر بالنقص أمام الأفكار الغربية.
- أن يجتهد في طلب العلم الشرعي والدنيوي النافع، لأن الإسلام دين العلم والمعرفة.
- أن يأخذ بمنهج الإسلام الوسط في التعامل مع الناس: عدل في المعاقبة، وفضل في العفو والصبر، مع حفظ العزة والكرامة.
- أن يزداد تعلقه بالقرآن الكريم، تلاوةً وتدبرًا وعملًا، ويقينًا بأنه كلام الله المحفوظ من كل تحريف.
ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات