إغاثة المستغيث شرح الباعث الحثيث《 9 》لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

4,365 مشاهدة
80 مشاركة
منذ سنة
```html إغاثة المستغيث شرح الباعث الحثيث - الدرس التاسع

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإن علم الحديث من أشرف العلوم وأجلها، إذ به تُحفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويُميز الصحيح من الضعيف، والمقبول من المردود. ومن أهم مباحث هذا العلم: معرفة الحديث الصحيح وشروطه، وكيفية تعامل العلماء معه.

يهدف هذا الدرس، وهو الدرس التاسع من شرح كتاب "إغاثة المستغيث شرح الباعث الحثيث" لفضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري، إلى توضيح المعنى غير الاصطلاحي لكلمة "الصحيح" عند علماء الحديث، وذلك لتجنب الخلط بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، وفهم مراد العلماء عند استخدامهم هذه الكلمة في سياقات مختلفة. كما يهدف إلى بيان بعض التطبيقات العملية لهذه المعرفة في فهم أقوال العلماء وتراجمهم.

المحاور الرئيسية

المعنى الاصطلاحي للحديث الصحيح

الحديث الصحيح اصطلاحاً هو: "الحديث الذي اتصل سنده بنقل عدل تام الضبط عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذاً ولا معللاً". وهذا التعريف يتضمن خمسة شروط أساسية لا بد من توافرها حتى يُحكم على الحديث بالصحة.

هذه الشروط هي: اتصال السند، وعدالة الرواة، وضبط الرواة، وعدم الشذوذ، وانتفاء العلة. فإذا اختل شرط من هذه الشروط، لم يُحكم على الحديث بالصحة المطلقة.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]. هذه الآية تدل على أهمية التثبت من الأخبار، وهو ما يفعله علماء الحديث.

المعاني غير الاصطلاحية لكلمة "الصحيح"

قد يطلق بعض العلماء كلمة "الصحيح" على بعض الرواة أو الأحاديث، ولا يريدون بذلك المعنى الاصطلاحي المذكور. ومن هذه المعاني: الصحة النسبية، وصحة المعنى، وصحة السماع، ونفي الشذوذ والنكارة، والاختلاف في الإسناد.

فمثلاً، قد يقولون: "صحيح إلى راو معين"، أي أن السند صحيح إلى هذا الراوي، ثم ينقطع بعده. أو يقولون: "صحيح من جهة المعنى"، أي أن معنى الحديث صحيح وموافق للأصول الشرعية، وإن كان في سنده ضعف. أو يقولون: "صحيح السماع"، أي أن الراوي سمع الحديث فعلاً، وليس مدلساً أو كذاباً، وإن كان غير ثقة.

أمثلة من أقوال العلماء

ذكر الشيخ أمثلة من أقوال العلماء التي تدل على استخدامهم لكلمة "الصحيح" بمعانٍ غير اصطلاحية. فمثلاً، ذكر قول الذهبي في ترجمة أحد الرواة: "صحيح الحديث كذاب في القراءات"، أي أن سماعاته صحيحة، لا أنه ثقة. وذكر أيضاً قول ابن أبي حاتم عن أحد الرواة: "صحيح الحديث"، ثم سأل عن حاله، مما يدل على أنه لم يفهم من قوله "صحيح الحديث" التوثيق المطلق.

كما ذكر الشيخ رحمه الله مثالاً للاختلاف في إسناد الحديث، وأن العلماء قد يقولون: "الصحيح كذا"، أي أن السند الصحيح في هذا الحديث هو كذا، وليس بالضرورة أن يكون هذا السند صحيحاً بالمعنى الاصطلاحي.

النقاط الرئيسية

  • الحديث الصحيح اصطلاحاً له خمسة شروط أساسية.
  • قد تُستخدم كلمة "الصحيح" بمعانٍ غير اصطلاحية عند علماء الحديث.
  • من هذه المعاني: الصحة النسبية، وصحة المعنى، وصحة السماع، ونفي الشذوذ والنكارة.
  • يجب التفريق بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي لكلمة "الصحيح".
  • فهم أقوال العلماء وتراجمهم يتطلب معرفة هذه المعاني غير الاصطلاحية.
  • العلماء قد يطلقون "الصحيح" على إسناد معين من بين أسانيد مختلفة للحديث نفسه.
  • معرفة أصح الأسانيد تساعد على الترجيح بين الأحاديث المختلفة.

الفوائد والعبر

  • الحرص على فهم كلام العلماء بدقة، وعدم الاكتفاء بالمعنى الظاهري للكلمات.
  • التأني في الحكم على الأحاديث، وعدم التسرع في تصحيحها أو تضعيفها.
  • الرجوع إلى كتب التراجم والأقوال المعتبرة عند علماء الحديث لفهم مرادهم.
  • الاستفادة من علم علل الحديث في فهم أسباب اختلاف الأحاديث وترجيح بعضها على بعض.
  • تقدير جهود علماء الحديث في حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم وتمييز الصحيح من الضعيف.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات