كلمة للعلمانيين أمثال يحيى الجمل و القوصي و غيرهما. لفضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري.

2,219 مشاهدة
281 مشاركة
منذ 8 سنوات
```html

المقدمة

في هذا المقطع القصير يوجّه فضيلة الشيخ أبو حفص سامي بن العربي الأثري كلمةً إلى أصحاب التوجّه العلماني، ويذكر منهم بالاسم الأستاذ يحيى الجمل والأستاذ القوصي وغيرهما. يفتتح الشيخ كلمته بحديث النبي ﷺ عن الطائفة الظاهرة على الحق، ثم يختمها بدعوة صريحة إلى التوبة والرجوع إلى الله قبل حلول غضبه.

تأتي أهمية هذا الموضوع من أن الصراع بين الحق والباطل سنة ماضية. كما أن الحق محفوظ بحفظ الله لا يضرّه من خالفه ولا من خذله. ويتناول المقطع أيضًا مسؤولية أهل العلم في النصح والدعوة، حتى مع من يخالفهم في أصول الفكر والمنهج.

أهداف التعلم: فهم معنى حديث الطائفة الظاهرة وما فيه من البشارة والتثبيت، وإدراك مكانة التوبة وأن بابها مفتوح لكل أحد، والتعرّف على منهج الدعوة إلى الله بتوجيه الخطاب المباشر للمخالف بنية النصح والإصلاح.

المحاور الرئيسية

المحور الأول: بشارة النبي ﷺ ببقاء الطائفة الظاهرة على الحق

استهلّ الشيخ كلمته بقوله: "حسبنا ما قاله يدل على الخلاص". فالمخرج في أوقات الفتن والاضطراب الفكري هو التمسّك بما أخبر به النبي ﷺ. واستشهد بالحديث الذي يبشّر ببقاء طائفة من الأمة ثابتة على الحق إلى قيام الساعة.

يحمل هذا الحديث طمأنينة عظيمة لأهل الإيمان، فالحق لا ينقطع من الأرض، ولا تخلو الأمة من قائم لله بحجّته. ومهما علت أصوات المخالفين، فلن يستطيعوا إطفاء نور الله ولا القضاء على أهل الحق.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ»

(متفق عليه بألفاظ متقاربة)

المحور الثاني: الحق لا يضرّه المخالف ولا الخاذل

يذكر الحديث صنفين من الناس: المخالف الذي يعادي الحق ويناقضه، والخاذل الذي يترك نصرته مع قدرته عليها. والنبي ﷺ يطمئن الطائفة المنصورة بأن أيًّا من الصنفين لن يضرّها في دينها وثباتها.

وفي هذا تنبيه للمخالفين بأن معاداتهم لشرع الله لا تضرّ الدين شيئًا، وإنما يعود ضررها عليهم. فالله غني عن العالمين، ودينه محفوظ، والخاسر من أعرض عنه.

﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾

(سورة المائدة: 50)

المحور الثالث: الخطاب المباشر للمخالف من باب النصيحة

وجّه الشيخ خطابه مباشرةً إلى الأستاذ يحيى والأستاذ المهندس والأستاذ القوصي وغيرهم. وهذا الأسلوب يقيم الحجة ويوصل النصيحة إلى أصحابها، فلا يقتصر الكلام على الحديث عنهم في غيابهم.

والأصل في الدعوة أن تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، ومقصودها هداية المخالف ورجوعه إلى الحق، لا مجرد الانتصار عليه. ولذلك جاءت كلمة الشيخ في صورة دعوة وتذكير بالله.

﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾

(سورة النحل: 125)

قال رسول الله ﷺ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»

(رواه مسلم)

المحور الرابع: الدعوة إلى التوبة قبل فوات الأوان

ختم الشيخ كلمته بقوله: "توبوا إلى الله قبل أن يغضب الله". وهي دعوة تجمع بين الترغيب والترهيب. فهي ترغّب في التوبة لأن بابها مفتوح ورحمة الله واسعة، وتحذّر من التمادي في الإعراض حتى يحلّ غضب الله.

والتوبة مطلوبة من كل أحد، صغيرًا كان ذنبه أو كبيرًا. والله تعالى يفرح بتوبة عبده ويقبلها ما لم يُغرغر أو تطلع الشمس من مغربها. فالمبادرة إليها واجبة قبل أن يُحال بين العبد وبينها.

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾

(سورة الزمر: 53)

قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ»

(رواه الترمذي وحسّنه)

النقاط الرئيسية

  • الخلاص في أوقات الفتن يكون بالرجوع إلى ما قاله النبي ﷺ والتمسك به.
  • بشّر النبي ﷺ ببقاء طائفة من أمته ظاهرة على الحق إلى أن يأتي أمر الله.
  • المخالفون للحق والخاذلون له لا يضرّون أهله في دينهم وثباتهم.
  • وجّه الشيخ نصيحة مباشرة إلى رموز من العلمانيين، منهم الأستاذ يحيى الجمل والأستاذ القوصي.
  • الدعوة إلى التوبة موجّهة لكل مخالف، وبابها مفتوح ما دام العبد حيًّا.
  • التحذير من التمادي في الإعراض عن شرع الله حتى يحلّ غضبه.
  • مقصود الخطاب النصح والهداية وإقامة الحجة، لا مجرد الخصومة.

الفوائد والعبر

  • الثبات وعدم اليأس: على المسلم أن يثبت على الحق ولا ييأس من كثرة المخالفين، فالله وعد ببقاء أهل الحق وظهورهم.
  • الاعتصام بالوحي: اجعل كلام الله ورسوله ﷺ ميزانك في الحكم على الأفكار والمناهج المعاصرة.
  • المبادرة إلى التوبة: لا تؤجّل التوبة، فهي سبيل النجاة ولا يدري أحد متى يُغلق بابها في وجهه.
  • النصح للمخالف: من المنهج الصحيح أن تنصح المخالف وتدعوه إلى الحق بالحكمة، رغبةً في هدايته.
  • الحذر من خذلان الحق: احرص أن تكون من أنصار الحق، لا من مخالفيه ولا من خاذليه.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات