خطبة جمعة بعنوان《 ماذا استفدنا من رمضان 》لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
المقدمة
تأتي خطبة الجمعة هذه لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري لتذكيرنا بأهمية شهر رمضان المبارك وما يجب أن نكون قد استفدناه خلاله. فبعد انقضاء هذا الشهر الفضيل، يحسن بنا الوقوف وقفة محاسبة وتقييم لأعمالنا، لننظر هل حققنا الغاية العظمى من الصيام وهي التقوى، وهل زادت صلتنا بالله تعالى.
تهدف هذه الخطبة إلى تذكير المسلمين بفضل رمضان، وحثهم على الاستمرار في الطاعات التي اعتادوا عليها خلال الشهر، وتجديد العهد مع الله تعالى على الاستقامة والثبات على دينه. كما تهدف إلى بيان علامات قبول العمل الصالح، وكيفية الحفاظ على المكتسبات الروحية التي تحققت في رمضان.
المحاور الرئيسية
1. أهمية محاسبة النفس بعد رمضان
يشدد الشيخ على ضرورة محاسبة النفس بعد انقضاء شهر رمضان، والنظر فيما قدمناه من أعمال صالحة، وما ارتكبناه من أخطاء وتقصير. فالمؤمن الحق هو الذي لا يغفل عن محاسبة نفسه في كل وقت وحين، وخاصة بعد المواسم الفاضلة.
إن محاسبة النفس هي علامة من علامات الإيمان، ودليل على صدق التوبة والإنابة إلى الله تعالى. فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب، خف حسابه يوم القيامة، ومن غفل عن محاسبة نفسه، طال حسابه وعذابه.
2. تحقيق التقوى الغاية من الصيام
يذكر الشيخ بأن الغاية العظمى من الصيام هي تحقيق التقوى، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]. فالصيام ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، وإنما هو وسيلة لتهذيب النفس وتزكيتها، وتقوية الصلة بالله تعالى.
ويوضح أن التقوى هي الخوف من الله تعالى في السر والعلن، والحرص على فعل أوامره واجتناب نواهيه. فإذا تحقق ذلك في قلب المؤمن، استقام حاله وصلح عمله، وفاز في الدنيا والآخرة.
3. علامات قبول العمل الصالح
يبين الشيخ أن من علامات قبول العمل الصالح، الاستمرار في الطاعات التي اعتاد عليها المسلم في رمضان، وزيادة الإقبال على الخير، والبعد عن الشر. فإذا رأى المسلم من نفسه هذه العلامات، فليحمد الله تعالى على توفيقه وإعانته.
كما أن من علامات القبول، الشعور بالندم على التقصير في حق الله تعالى، والعزم على عدم العودة إلى الذنوب والمعاصي. فالمؤمن الصادق هو الذي يخشى أن يرد عمله عليه، ولا يغتر بما قدم من أعمال صالحة.
4. التحذير من المعاصي وقول الزور
يحذر الشيخ من الوقوع في المعاصي وقول الزور، ويستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". فالمعاصي تفسد الصيام وتذهب ببركته، وتجعل العبد بعيدًا عن الله تعالى.
ويؤكد على ضرورة تطهير البيوت من المنكرات، والحرص على تربية الأبناء على طاعة الله تعالى، والبعد عن كل ما يغضب الله تعالى. فالمجتمع المسلم هو الذي يقوم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق والصبر.
النقاط الرئيسية
- محاسبة النفس بعد رمضان ضرورة لتقييم الاستفادة من الشهر الكريم.
- التقوى هي الغاية الأساسية من الصيام، وهي الخوف من الله في السر والعلن.
- الاستمرار في الطاعات وزيادة الإقبال على الخير من علامات قبول العمل.
- الندم على التقصير والعزم على عدم العودة إلى الذنوب من علامات القبول.
- يجب تطهير البيوت من المنكرات وتربية الأبناء على طاعة الله.
- المعاصي وقول الزور تفسد الصيام وتذهب ببركته.
- التواصي بالحق والصبر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أساس المجتمع المسلم.
الفوائد والعبر
- الاستمرار على قراءة القرآن الكريم والذكر والدعاء بعد رمضان.
- المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد والحرص على صلاة النوافل.
- تخصيص وقت للتفكر في نعم الله تعالى وشكره عليها.
- الاجتهاد في فعل الخير والإحسان إلى الناس، خاصة الأقارب والمحتاجين.
- تجديد التوبة والاستغفار من الذنوب والمعاصي، والحرص على عدم العودة إليها.
ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات