التعليق على كتاب تذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة ( 2 ) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
المقدمة
يعد العلم من أجلّ المقاصد وأسمى الغايات في الإسلام، فهو النور الذي يضيء الدروب ويهدي إلى سواء السبيل. وكتاب "تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم" للقاضي بدر الدين ابن جماعة رحمه الله، يعتبر مرجعًا هامًا في بيان آداب طالب العلم والمعلم، وبيان فضائل العلم وأهله.
يهدف هذا الفيديو، وهو الجزء الثاني من التعليق على الكتاب، إلى استكمال شرح فضائل العلم والعلماء، وبيان أهمية الإخلاص في طلب العلم، والتأكيد على أن العلم الحقيقي هو الذي يورث الخشية والتقوى. كما يهدف إلى توضيح صفات العلماء الربانيين الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله.
المحاور الرئيسية
فضل العلم والعلماء في القرآن الكريم
يستعرض الشيخ الأثري في هذا المحور الآيات القرآنية التي تبين فضل العلم وأهله، وكيف أن الله تعالى رفع شأن العلماء وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة الملائكة.
كما يوضح أن العلم الحقيقي هو العلم بالله جل وعلا، وأن العلماء الذين يعملون بعلمهم ويتقون الله هم الذين يستحقون هذا الفضل والشرف.
قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (المجادلة: 11). هذه الآية الكريمة تدل على أن الله تعالى يرفع الذين أوتوا العلم درجات عالية في الدنيا والآخرة.
صفات العلماء الربانيين
يشرح الشيخ صفات العلماء الربانيين الذين يخشون الله ويبلغون رسالاته ولا يخشون أحدًا إلا الله. ويحذر من علماء السوء الذين يلبسون على الناس دينهم ويتبعون أهواء الحكام وأصحاب الأموال.
كما يستشهد بقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في تقسيم الناس إلى ثلاثة أصناف: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج الرعاع اتباع كل ناعق.
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ (الأحزاب: 39). هذه الآية تبين أن من أعظم صفات العلماء الربانيين خشية الله تعالى وحده.
العلم الذي يورث الخشية
يؤكد الشيخ على أن العلم الحقيقي هو الذي يورث الخشية والتقوى، وأن العالم الذي يخشى الله هو العالم حقًا، حتى وإن لم يكن يحفظ الكثير من المسائل الفقهية.
ويوضح أن العلم ليس مجرد حفظ المسائل، بل هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده.
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (فاطر: 28). هذه الآية تبين أن العلماء هم أشد الناس خشية لله تعالى.
العلماء ورثة الأنبياء
يبين الشيخ أن العلماء هم ورثة الأنبياء، وأنهم يرثون العلم الذي هو أعظم من المال والجاه. ويؤكد على أن هذا شرف عظيم وفخر كبير للعلماء.
ويوضح أن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر". (رواه أبو داود والترمذي).
النقاط الرئيسية
- العلم إذا أريد به وجه الله فهو من أعظم العبادات.
- العلماء الذين يعملون بعلمهم ويتقون الله هم الذين يستحقون الفضل والشرف.
- من أعظم صفات العلماء الربانيين خشية الله تعالى وحده.
- العلم الحقيقي هو الذي يورث الخشية والتقوى.
- العلم ليس مجرد حفظ المسائل، بل هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده.
- العلماء هم ورثة الأنبياء، ويرثون العلم الذي هو أعظم من المال والجاه.
- الفقه في الدين ليس المسائل فقط، إنما المسائل مع علم الخشية.
الفوائد والعبر
- الحرص على طلب العلم الشرعي بنية خالصة لله تعالى.
- السعي ليكون العلم الذي نتعلمه سببًا لزيادة خشيتنا لله وتقوانا.
- الاقتداء بالعلماء الربانيين في أقوالهم وأفعالهم.
- الحذر من علماء السوء الذين يلبسون على الناس دينهم.
- تذكر أن العلم ميراث الأنبياء، فنسعى لنكون من ورثتهم.