درر متنوعة
الهجرة: توكل على الله وأخذ بالأسباب
تعلمنا الهجرة النبوية درساً عظيماً في التوكل على الله جل وعلا مع الأخذ بالأسباب. فقد أحاطت قريش ببيت النبي صلى الله عليه وسلم، متآمرين على قتله، ومع ذلك خرج آمناً بفضل الله وقوته، مصداقاً لقوله تعالى: "والله خير الماكرين". وفي الوقت ذاته، لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم الأخذ بالأسباب، فاستعان بأبي بكر الصديق رفيقاً، وعلي بن أبي طالب ليموه عليهم بنومه في فراشه، واستأجر دليلاً خبيراً بالطرق، وخطط لمساره بدقة، واستعان بأسماء وعبد الله بن أبي بكر وعامر بن فهيرة. هذا التوازن يعلمنا أن الثقة المطلقة بالله لا تعني ترك العمل بالأسباب، بل هي إتقان للأسباب مع يقين بأن النتيجة بيد الله وحده.